الأصدقاء الأعزاء متابعي أمد للإعلام .. هناك عملية نقل من مطور لآخر ما قد يؤثر على نشر الأخبار لفترة قصيرة! ...

بعد خراب البصرة

بعد خراب البصرة

تاريخ النشر: 2019-10-08 | 09:25

عاد الهدوء النسبي مرة أخرى إلى مناطق التوتر في بغداد ومدن عراقية أخرى في جنوب البلاد بعد أيام من التظاهرات والاشتباكات بين جموع الفقراء الغاضبين وقوات الأمن المدججة بالسلاح وبالولاء لمرجعيات سياسية وراء الحدود.

لكن الهدوء الذي عاد إلى الديوانية والناصرية والبصرة تحقق "بعد خراب البصرة" مثلما يقول أهل المدينة التي شهدت في أزمان سابقة ثورات وانتفاضات كثيرة منها تمرد الزنج في القرن التاسع الميلادي حين سيطر قائد التمرد علي بن محمد على البصرة وحكمها بالحديد والنار قبل أن يتحرك الخليفة المعتمد أحمد بن المتوكل ويرسل أخاه على رأس جيش كبير ليسحق التمرد ويعيد المدينة وضواحيها إلى حضن الدولة.

آنئذ شعر أهل المدينة بفرحة النصر لكنهم شعروا أيضاً بفداحة الخسارة وعرفوا أن انتصار الخليفة جاء بعد خراب البصرة.

في التاريخ القريب أيضاً أعادت البصرة إنتاج خرابها حين انخرطت المدينة في الحملة المناوئة للدولة وتحالفت مع الفرس والأمريكان من أجل إسقاط حكم الرئيس صدام حسين، وكان ذلك نتيجة تحشيد طائفي ينطلق من الإحساس بمظلومية عمرها عشرات القرون، تم تخزينها في النفوس وتفجيرها ضد الذات العراقية في لحظة تاريخية آثمة.

آنئذ، وفي ذروة التحشيد الطائفي كان الجنوب العراقي يستعد لمرحلة ما بعد سقوط الدولة، ويستقبل الغزاة بأذرع مفتوحة وكأنهم مخلصون جاءوا لينشروا العدل والمحبة والسلام في ربوع البلاد. ولم يكن المحكومون بعقدة المظلومية يعرفون أن البلاد تسقط في احتلال أمريكي يستمد بقاءه من إدامة الفوضى ومن الشراكة الواقعية مع الإيرانيين في حكم بلاد الرافدين.

الآن، وبعد عقد ونصف من السقوط يكتشف الجنوب خطأه وبؤس رهانه على الغرباء، فينتفض مدفوعا بالجوع ضد نفوذ الأدوات الرسمية والحزبية الحاكمة وضد أذرع طهران السياسية في بغداد. لكن هذه الانتفاضة تجيء أيضا بعد خراب البصرة، وبعد أن صار النفوذ الإيراني في العراق حقيقة صعبة النفي أو الشطب أو التغيير، وهي حقيقة يراد لها أن تكون أمرا واقعا مقبولا رغم تجلياتها الموجعة التي تتمثل في فقر العراقيين وجوعهم وانعدام الخدمات في مدنهم الجنوبية التي توقع الحكم ومرجعيته الفارسية أن تعيد تجديد إنتاج مظلوميتها التاريخية لتنسى واقعها المزري.

لم يحدث ذلك، واستطاع الحاضر الصعب أن يشطب أحقاد الماضي، وأن ينتج حالة نفسية وذهنية عراقية جديدة ترى بعيون لا يرمدها التعصب الطائفي واقعا لا تجمله الخطابات السياسية والتعبئة المذهبية، واكتشف أهل الجنوب أن مظلوميتهم الحقيقية معاصرة، واستطاعوا أيضا أن يروا كم هم محرومون تحت حكم من قالوا إنهم قادوا ثورة المحرومين.

خرجت جموع الغاضبين إلى الشوارع احتجاجاً على الفقر وعلى انعدام الخدمات، فلا ماء ولا كهرباء ولا غاز في جنوب يعوم على بحر من النفط والغاز!

في زمن ما قبل الاحتلال، كان الجنوب يعاني من القمع السياسي ومن تقييد الحريات، لكن الدولة التي حرمت أهل الجنوب من حرياتهم السياسية ومنعتهم من التحشيد الطائفي كانت تلبي حقهم في العيش المكتفي والآمن.

وبعد سقوط الدولة غاب الرغيف، وظلت الحرية غائبة أيضاً، فمن لا ينخرط في مشروع فرسنة البلاد يختفي في السجون الرهيبة أو يخطف في عتمة ليل المؤامرة أو يقتل في مظاهرة تطالب بالحق في الخبز.

يعيش أهل الجنوب واقعهم الصعب، لكنهم يعيدون الآن ترتيب أولوياتهم، ويبدو أنهم عازمون على المضي في طريق المواجهة، لأنهم يدركون أن لا طريق آخر يعيد البلاد إلى أهلها.

انتفضت البصرة بعد خرابها الثالث وستظل تنتفض حتى تستعيد حياتها، وحتى يعود الجنوب مثلما كان عزيزاً وعربي الوجه واللسان والوعي.

×
أخبار
ترامب يكشف عن اتفاق مع الحوثيين.. ويعلن انفتاحه على لقاء الرئيس الإيراني المونيتور: نتنياهو يسعى لتوظيف التهديد الحوثي لدفع التطبيع مع السعودية قبل الانتخابات المتطرف بن غفير يقتحم المسجد الأقصى بحماية قوات الاحتلال.. والأوقاف تستنكر دعوات لواشنطن لبناء "خريطة معمارية" لتتبع شبكات تمويل الإخوان المسلمين وحماس جيش الاحتلال يعدم شابا في جنين ويعتقل آخر في رام الله - فيديو وصور تقرير يكشف تضاربًا بين السجلات الداخلية والبيانات العامة لضحايا الجيش الأمريكي في حرب إيران السيسي خلال استقباله مدير المخابرات الأمريكية: نرفض أي اعتداءات على الدول العربية وندعم اتفاقاً شاملاً مع إيران الصحة: ارتفاع ضحايا حرب الإبادة على قطاع غزة إلى 73,910 شهيدا ألمانيا: انتخابات في ولايتين تهدد بإحداث صدمة جديدة لميرتس خانيونس: مستشفى الكويت الميداني يعلن التوقف عن العمل في جميع الأقسام باستثناء الطوارئ هرتسوغ والجريمة المركبة! جيش الاحتلال وفرق الإرهاب الاستيطاني تنفد حملة اقتحامات اعتقالات واسعة في القدس والضفة الإمارات توضح رسميا ما حدث قبل 7 أكتوبر حول اتصال بن زايد مع نتنياهو رضائي يحدد 7 شروط إيرانية لعودة المفاوضات مع أمريكا ترامب يقطع إجازته ويعود للبيت الأبيض وسط تحذيرات من تصعيد محتمل استطلاع: غالبية الناخبين اليهود في أمريكا قلقون من تأجيج نتنياهو لمعاداة السامية تقرير: الحرب على إيران تمنح موسكو مكاسب استراتيجية وتكشف أزمة الذخائر الأمريكية 3 قراءات تاريخية توضح أسباب رسوخ صعود حزب "البديل" في شرق ألمانيا خلافات داخلية تهدد آمال الديمقراطيين في استعادة الكونغرس في أميركا صحيفة: الثورة التي يتعين على إسرائيل إدراكها قبل فوات الأوان الطيبي يلوح بخطوات برلمانية حاسمة لإسقاط ائتلاف نتنياهو الحاكم "هيئة الجدار": 14 هجوماً للمستوطنين الإرهابيين منذ صباح السبت خبراء من الحرس الثوري زاروا باب المندب لبحث تركيب رادارات تركيا تلغي ترخيص "بنك ملت" الإيراني وتوقف رحلات "ماهان إير" هانتر بايدن: إسرائيل سمحت عمدًا بوقوع هجوم 7 أكتوبر لتنفيذ مخططاتها في غزة جمعية رجال الأعمال الفلسطينيين بقطاع غزة تجري انتخابات لمجلس الإدارة الجديد استطلاع: أغلبية الإسرائيليين والفلسطينيين يرون التعايش السلمي "مستحيلًا" مستشار فانس يستدعي محطات الخلاف التاريخية لتفنيد "خضوع" واشنطن لإسرائيل إسرائيل تبلغ بريطانيا بعدم دفع مخططات الاستيطان في E1 قبل الانتخابات صدمة النفط تتجاوز هرمز وتضع منظومة الطاقة العالمية أمام اختبار أوسع

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط