الأصدقاء الأعزاء متابعي أمد للإعلام .. هناك عملية نقل من مطور لآخر ما قد يؤثر على نشر الأخبار لفترة قصيرة! ...

بعد انتصار طالبان، هل تأتي مرحلة تجويع الأفغان؟

بعد انتصار طالبان، هل تأتي مرحلة تجويع الأفغان؟

تاريخ النشر: 2021-08-29 | 11:38

د. فايز أبو شمالة
د. فايز أبو شمالة

هزمت أمريكا في أفغانستان، هذه حقيقة لا جدال فيها، وقد أكدتها الوقائع المهينة للجيش الأمريكي على الأرض، وطريقة الهروب المذل لعشرات آلاف الجنود، وحفائهم من عملاء أفغان، ومتعاونين من مختلف الجنسيات، وجدوا أنفسهم مكشوفين بلا ظهر، وبلا نصير.

هزيمة أمريكا الميدانية على أرض افغانستان لا تعني نهاية الحرب، ولا تؤكد خلاص الشعب الأفغاني من التآمر الأمريكي والغربي على هذ البلد، فللحرب أوجه عدة، وما عجزت عنه أمريكا من خلال الطائرات الحديثة والصواريخ والقذائف، قد تستعين إلى تحقيقه بوسائل أخرى، أقل تكلفة، وأكثر جدوى، فالتحكم عن بعد بمسار الأحداث على الأرض الأفغانية، قد يعيد بعض الكرامة لشرف أمريكا العسكري الذي تمرغ في الوحل، وللمخابرات الأمريكية خبرات متعددة في هذا المجال، فما تعجز عنه وسائل الحرب بشكل مباشر، قد ينجح به التآمر.

إن تحرر الشعب الأفغاني من الغزو الأمريكي لا يعني أن مستقبل هذا الشعب قد بات آمناً، فمصلحة أمريكا الاستراتيجية والعدوانية تأبى أن ترى الشعوب متحررة، وترفض أن تعطي نصراً لأعدائها يعزز من قدراتهم على البناء، إن نجاح الشعب الأفغاني في تطوير قدراته، وإقامة دولته، ليشكل أكبر إهانة للسياسة الأمريكية، ولاسيما إذا طالب الأفغان بالتعويض المالي والإنساني عما لحق به من دمار على يد الجيوش الأمريكية، والغزاة لن يعترفوا بالخطيئة، بل على العكس، ستواصل أمريكا التآمر على الشعب الأفغاني، لتشغله بنفسه، وذلك من خلال:

1ـ تشجيع الحرب الأهلية داخل أفغانستان نفسها، ودعم أي تحرك قبلي أو طائفي أو عرقي ضد حركة طالبان، وذلك بهدف إظهار النموذج الفاشل لحكم الإسلاميين.

2ـ تشجيع الانفلات الأمني، وخلق حالة من التوتر وعدم الاستقرار، بحيث يقارن المواطن الأفغاني بين الحياة الآمنة في ظل الاحتلال الأمريكي، وحالة الانفلات الأمني في ظل حكم طالبان، وقد يكون استنكاف بعض الموظفين، وعدم عودتهم لوظائفهم مقدمة لهذا الانفلات، ولقطاع غزة تجربة مشابهة في ذلك، حين استنكف عشرات آلاف الموظفين عن العمل، بأوامر من محمود عباس، بهدف إفشال تجربة حركة حماس في الحكم.

3ـ شن الحروب الإعلامية الخبيثة على حركة طالبان، واتهامها بالتطرف والإرهاب، وفرض المقاطعة الدولية، مع التشكيك بقدرة طالبان على تأمين مقومات الحياة، والطعن بقدراتها على تطور البلاد، التي سينحدر مستوى المعيشة فيها إلى الحضيض، مع الافتقار إلى الدعم الدولي.

4ـ العمل على خنق الشعب الأفغاني من خلال الحصار، وتجفيف الموارد، كأسهل طرق للتحريض على حركة طالبان، وتحميلها مسؤولية كل انهيار، أو تأوه مريض أفغاني لا يجد العلاج، وقد لا يجد الأفغان الوقود وغاز الطهي في لحظة، وقد تكون التجربة المريرة التي يعيشها الشعب اللبناني نموذجاً للتآمر الأمريكي على مستقبل البلد، وقد خبرت غزة هذه التجربة، وعاشتها بمرارة وألم.

5ـ التجويع، وهي سياسة امريكية معروفة، وتفيد التقارير أن أفغانستان تتعرض لموجة جفاف غير مسبوقة، وان واحداً من ثلاثة أفغان يعاني من نقص الغذاء، وهذا نتاج الغزة الأمريكي، ولدولة الكيان الصهيوني تجربة خبيثة في تطبيق سياسية التجويع على أهالي قطاع غزة، والسياسة نفسها تمارسها قوى العدوان ضد أهل اليمن والسودان وغيرها من بلاد العرب.

6ـ تفجير الصراعات الإقليمية، والتحريض ضد أفغانستان، والتهويل من تطلعاتها، وتحريض أفغانستان نفسها على دول الجوار، بهدف إشغال المنطقة بحالها، وإرباك استقرارها.

إن ملخص السياسة الأمريكية تجاه شعب أفغانستان تقول: طالما تؤيدون طالبان، وطالما كانت حركة طالبان تحسن فن القتال، وتحقق الانتصار، فالقرار الأمريكي هو تسليم بلاد الأفغان لطالبان، وترك الشعب يشكو الجوع من شدة الحصار، ليبدأ التخلص من حكم طالبان.

وحتى لا تظل أمريكا صاحبة الكلمة العليا على أرض أفغانستان، وحتى لا تدير المعارك بين شعوب الشرق من خلال التحكم عن بعد، على دول الجوار أن تنتصر لأفغانستان، وأن تتكاثف فيما بينها لبناء أفغانستان الحرة الموحدة المستقلة المزدهرة، فتجويع الشعوب وإفقاره صناعة أمريكية محضة، وهذا هو سلاح الإبادة الجماعية، وهذا هو الإرهاب الحقيقي الذي يمارسونه ضد شعوب المنطقة، فأمريكا تسعى إلى استنزاف مقدرات الشرق، وتضع مستقبلهم في عين العاصفة، والأطماع الأمريكية والإسرائيلية في المنطقة لا تستثني شعباً ولا عرقاً ولا طائفة، وتتآمر على كل تجمع بشري يمثل نهوضه انهياراً لأطماع الغزاة.

×
أخبار
جيش الاحتلال يعدم شابا في جنين ويعتقل آخر في رام الله - فيديو تقرير يكشف تضاربًا بين السجلات الداخلية والبيانات العامة لضحايا الجيش الأمريكي في حرب إيران السيسي خلال استقباله مدير المخابرات الأمريكية: نرفض أي اعتداءات على الدول العربية وندعم اتفاقاً شاملاً مع إيران الصحة: ارتفاع ضحايا حرب الإبادة على قطاع غزة إلى 73,910 شهيدا ألمانيا: انتخابات في ولايتين تهدد بإحداث صدمة جديدة لميرتس خانيونس: مستشفى الكويت الميداني يعلن التوقف عن العمل في جميع الأقسام باستثناء الطوارئ هرتسوغ والجريمة المركبة! جيش الاحتلال وفرق الإرهاب الاستيطاني تنفد حملة اقتحامات اعتقالات واسعة في القدس والضفة الإمارات توضح رسميا ما حدث قبل 7 أكتوبر حول اتصال بن زايد مع نتنياهو رضائي يحدد 7 شروط إيرانية لعودة المفاوضات مع أمريكا ترامب يقطع إجازته ويعود للبيت الأبيض وسط تحذيرات من تصعيد محتمل استطلاع: غالبية الناخبين اليهود في أمريكا قلقون من تأجيج نتنياهو لمعاداة السامية تقرير: الحرب على إيران تمنح موسكو مكاسب استراتيجية وتكشف أزمة الذخائر الأمريكية 3 قراءات تاريخية توضح أسباب رسوخ صعود حزب "البديل" في شرق ألمانيا خلافات داخلية تهدد آمال الديمقراطيين في استعادة الكونغرس في أميركا صحيفة: الثورة التي يتعين على إسرائيل إدراكها قبل فوات الأوان الطيبي يلوح بخطوات برلمانية حاسمة لإسقاط ائتلاف نتنياهو الحاكم "هيئة الجدار": 14 هجوماً للمستوطنين الإرهابيين منذ صباح السبت خبراء من الحرس الثوري زاروا باب المندب لبحث تركيب رادارات تركيا تلغي ترخيص "بنك ملت" الإيراني وتوقف رحلات "ماهان إير" هانتر بايدن: إسرائيل سمحت عمدًا بوقوع هجوم 7 أكتوبر لتنفيذ مخططاتها في غزة جمعية رجال الأعمال الفلسطينيين بقطاع غزة تجري انتخابات لمجلس الإدارة الجديد استطلاع: أغلبية الإسرائيليين والفلسطينيين يرون التعايش السلمي "مستحيلًا" مستشار فانس يستدعي محطات الخلاف التاريخية لتفنيد "خضوع" واشنطن لإسرائيل إسرائيل تبلغ بريطانيا بعدم دفع مخططات الاستيطان في E1 قبل الانتخابات صدمة النفط تتجاوز هرمز وتضع منظومة الطاقة العالمية أمام اختبار أوسع مؤسسات إعلامية أمريكية ترقض قرار ترامب حظر صحافييها من دخول البيت الأبيض الصحة: ارتفاع ضحايا حرب الإبادة على قطاع غزة إلى 73,910 شهيدا بعد 3 أعوام من الإبادة.. نصف مليون طالب بغزة يعودون للدراسة وسط الدمار "سنتكوم" تؤكد تسهيل العبور الآمن لمليار برميل نفط عبر مضيق هرمز

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط