الأصدقاء الأعزاء متابعي أمد للإعلام .. هناك عملية نقل من مطور لآخر ما قد يؤثر على نشر الأخبار لفترة قصيرة! ...

بشاعة القتل العربي

بشاعة القتل العربي

تاريخ النشر: 2017-12-06 | 09:37

لا شك بأن نهاية الرئيس اليمني السابق علي عبدالله صالح في مشهد مأساوي ، مثلت نهاية صاخبة كما وصفتها "وكالة أسوشيتيد برس" ، لا بل هي نهاية دراماتيكية وغير أخلاقية بكل معنى الكلمة ، حيث أن صالح فلت من حكم الشعب خلال ثورة عارمة ضد حكمه ، والتي انطلقت في 27 يناير 2011 ، كان من أهم نتائجها تنحيه عن حكم اليمن ، وإدخال اليمن في دوامة عنف وصراعات دموية لم تنتهي بعد ، حيث لم يكن ذلك هو الحل الأمثل لانتهاء حقبة حكم صالح، التي مثلت حقبة من الزمن ، كانت مثار جدل بين أنصار ومناهضين لهذا الحكم الذي استمر في حكم اليمن منذ 1978 وحتى 25 فبراير 2012 ، أي ما يعادل 33 عاماً في سدة الحكم تقريباً.
لكن صالح نفسه لم يهن عليه تلك النهاية التي كان من أهم نتائجها ، تجريده من السلطة والنفوذ، وبالتالي القبول بالأمر الواقع، حيث لم يرق له ذلك، واضطر لأن ينسج تحالفاً مع الحوثيين الذين ظهروا فجأة كقوة مركزية لها تأثيرها ونفوذها وثقلها وأنصارها كقوة شيعية في اليمن مدعومة من إيران.
بالأمس بعد مرور أكثر من ثلاث سنوات من الصراع الدموي على السلطة وحرب ضروس شنتها دول التحالف الدولي ضد قواته وحلفائه السابقين قوات الحوثيين ، الذين تفتت تحالفه معهم بعد أن قام الحوثيون بإطلاق صاروخ باليستي على العاصمة السعودية الرياض في سابقة اعتبرتها السعودية بالغة الخطورة وغير معهودة تاريخياً ، مما خلق خلافات حادة بين حلف صالح والحوثيين أدى إلى خلق حالة من الصراع الدموي من جديد ولكنه مثل صراع شرس تجاوز الحدود الحمرا بين الطرفين ، وذلك بالتوازي مع انتفاضة شعبية في العاصمة اليمنية صنعاء ، أدت إلى مواجهات مسلحة توسعت رقعتها لتشمل معظم المدن اليمينية، نجم عنها مئات من الضحايا الذين ملأت جثثهم الشوارع .
هذا المشهد الدراماتيكي نجم عنه أول أمس قتل الرئيس اليمني السابق علي عبدالله صالح والتنكيل بجثته بمشهد غير إنساني لا بل بالغ الهمجية مصحوباً بصيحات الله أكبر ، في إشارة إلى جهل القتلة بغض النظر عن طبيعة الضحية وحالة الانتقام القائمة فيما بين الطرفين، لأنه من الطبيعي أنه لا يوجد في أي ديانة سماوية ما يشير إلى استباحة كرامة البشر أحياء أو أموات بهذا الشكل البشع وغير الإنساني.
هذا المشهد أعاد ذاكرتنا للوراء لنتذكر كيف تم التنكيل بجثة العقيد الراحل معمر القذافي بطريقة بالغة القسوة أيضاً ، حتى جعلت الكثيرين ممن شاهدوا ذاك المنظر الدموي أن يتعاطفوا معه في تلك اللحظة، متجاهلين بذلك موقف شعبه المظلوم الذي كان يرى فيه ديكتاتوراً ، هذا الأمر لم يتوقف عند هذا الحد ، لا بل خسر القذافي جميع أولاده أيضاً ما بين قتلى واسرى ومشردين ، في حين أنه كان يستطيع أن يتجاوز ذلك بدون الوصول إلى هذه النهاية المأساوية كما حصل أيضاً في حالة صالح.
أول أمس تكرر نفس المشهد تقريباً ، حيث خسر الرئيس اليمني السابق علي عبدالله صالح حياته وحياة بعض قادة حزبه، ولم تحميه قوة النار والرجال التي يمتلكها أو تتبع له ، هذا عوضاً عن أنه أدخل أبنائه في متاهات صراعات دموية لا أحد يعرف إلى أين ستصل ، ومن سيكون الخاسر فيها وما حجم الخسارة المادية والوطنية والإنسانية التي ستنجم عنها؟!.
هذا الأمر يأخذنا إلى تساؤل مشروع في ظل وجود صراعات متعددة ومعقدة في المنطقة العربية ، منها في ليبيا وسوريا والعراق ولبنان ومصر ، صراعات تحمل رسائل سياسية وتؤكد بأن هناك من يقف ورائها لصالح أجندات غير وطنية.
كما أن الوضع الفلسطيني ليس بعيداً عن هذا الحال حيث بات على حافة الانفجار في ظل سلوكيات قيادة فلسطينية مبعثرة وغير متزنة وغير متماسكة ، ولا تمتلك الحد الأدنى من القدرة على اتخاذ القرار ، أو حتى من تقديم حلول خلاقة ومنطقية للمشاكل المتراكمة بسبب فسادها وعجزها ، وذلك نتيجة ترهل المنظومة الفلسطينية والانقسام القائم الذي بدأ يشق الطريق للوصول لمحطة نهايته بالرغم من وجود عقبات مختلقة كبيرة وكثيرة، لا زالت تمثل تحديات معقدة في مواجهة إمكانية إنهاء هذا الانقسام الذي لا زالت إمكانية إنهائه تترنح أمامها .
أخيراً نتمنى أن لا يتكرر مشهد القتل البشع الذي شهدته بعض العواصم العربية لقادة حكموها بالحديد والنار سنوات طوال ملكوا فيها القوة والسلطة والنفوذ والمال ، وظنوا بأنهم بمنأى عن مواجهة القدر والمصير ، وأن يكون ذلك عبرةً لكل من تسول له نفسه بأنه محصن وقادر على أن يظل يعربد ويدوس على كرامة هذا وذاك من أبناء شعبه ، أو يستمر بالإمعان في ممارسة ي اقسى درجات التغول على أمن ومستقبل ولقمة عيش أبناء شعبه ، لأن النهاية يحددها القدر وغالباً ما تكون مأساوية لكل ظالم.
هذا لا يعني أننا نقبل بهذا الأسلوب العدواني والهمجي الذي يطيح بحياة البشر بعيداً عن القانون والالتزام بمسوغاته القانونية بالرغم من أن العربي بشكل عام لم يعد لديه ثقافة تتحكم بها القيم والأخلاق والالتزام بالقانون ، وذلك من أعلى الهرم حتى قاعدته في غالب الأحيان، ولكته بات اسير ثقافة فوضوية عامة، لا القائد فيها يعرف ماذا يفعل ؟1، وهل هو مقتدر لأن يقود؟، ولا الرعية تعرف لماذا هي تختار قائد لها يبطش بها لحين تصحو من غفوتها وثباتها لتجد نفسها غارقة في حالة انعداميه تدور في دائرة مفرغة، يبقى فيها اللص لصا والمجرم مجرما والمشبوه مشبوها والضحية ضحية ولكن بأوجه متعددة ومختلفة السلوك، تتحكم بها آليات مبرمجة ويسهل أمور تنفيذها وتجسيدها، عقم في الرؤية وعجز في التصرف، والنتيجة عنتريات قاتلة ترسخ مفاهيم الحقد والكراهية وتزرعها بين أبناء أجيال قادمة لا أحد يعرف ما الذي ستجنيه أو ستحمله الأيام معها لهذه الأجيال.
ما نخشاه اليوم هو ، أن يكون هناك قيادات عربية أخرى لربما تلاقي نفس المصير الذي واجهه على عبدالله صالح والعقيد القذافي ، في سياق ثقافة القتل السائدة وانعدام ثقافة التسامح والتعالي على الجراح والخلافات والقناعة بانتهاء الدور طواعيةً، وهذا الأمر يتطلب عقول نيرة تتحلى بروح المسؤولية ، ولديها الرغبة الصادقة الأمينة والقدرة العملية لتقييم حالة الشعوب العربية الشاذة التي لم تعد تكيد عدو أو تسر حبيب.

×
أخبار
وثيقة سرية: روسيا وإيران توسعان قنوات مالية وتجارية للالتفاف على العقوبات رئيس ورزاء قطر: إسرائيل تتصرف بتهور ولا تلتزم بتعهداتها وتواصل القتل ميلوني تعلن إجراءات جديدة في المدارس الإيطالية بينها حظر النقاب هرتسوغ كان يعرف ما الذي يفعله عندما أصدر عفوًا عن عزاريا قبل أقل من 40 يومًا من الانتخابات  وثائقي "نازا" يثير سجالاً حاداً داخل إسرائيل حول آليات الاستهداف والذكاء الاصطناعي في غزة استراتيجية واشنطن في الصومال: تأمين الممرات البحرية على حساب الاستقرار الوطني دراسة: الحرب في الخليج تكشف حدود البدائل وتدفع نحو "هندسة تعدد المسارات" التمويل القطري لجامعة كورنيل يصل لـ 3.38 مليار دولار بعد كشف عقود جديدة من الوساطة إلى هندسة الاستقرار: لماذا يتصدر السودان أولويات الرياض؟ ترامب يكشف عن اتفاق مع الحوثيين.. ويعلن انفتاحه على لقاء الرئيس الإيراني المونيتور: نتنياهو يسعى لتوظيف التهديد الحوثي لدفع التطبيع مع السعودية قبل الانتخابات المتطرف بن غفير يقتحم المسجد الأقصى بحماية قوات الاحتلال.. والأوقاف تستنكر دعوات لواشنطن لبناء "خريطة معمارية" لتتبع شبكات تمويل الإخوان المسلمين وحماس جيش الاحتلال يعدم شابا في جنين ويعتقل آخر في رام الله - فيديو وصور تقرير يكشف تضاربًا بين السجلات الداخلية والبيانات العامة لضحايا الجيش الأمريكي في حرب إيران السيسي خلال استقباله مدير المخابرات الأمريكية: نرفض أي اعتداءات على الدول العربية وندعم اتفاقاً شاملاً مع إيران الصحة: ارتفاع ضحايا حرب الإبادة على قطاع غزة إلى 73,910 شهيدا ألمانيا: انتخابات في ولايتين تهدد بإحداث صدمة جديدة لميرتس خانيونس: مستشفى الكويت الميداني يعلن التوقف عن العمل في جميع الأقسام باستثناء الطوارئ هرتسوغ والجريمة المركبة! جيش الاحتلال وفرق الإرهاب الاستيطاني تنفد حملة اقتحامات اعتقالات واسعة في القدس والضفة الإمارات توضح رسميا ما حدث قبل 7 أكتوبر حول اتصال بن زايد مع نتنياهو رضائي يحدد 7 شروط إيرانية لعودة المفاوضات مع أمريكا ترامب يقطع إجازته ويعود للبيت الأبيض وسط تحذيرات من تصعيد محتمل استطلاع: غالبية الناخبين اليهود في أمريكا قلقون من تأجيج نتنياهو لمعاداة السامية تقرير: الحرب على إيران تمنح موسكو مكاسب استراتيجية وتكشف أزمة الذخائر الأمريكية 3 قراءات تاريخية توضح أسباب رسوخ صعود حزب "البديل" في شرق ألمانيا خلافات داخلية تهدد آمال الديمقراطيين في استعادة الكونغرس في أميركا صحيفة: الثورة التي يتعين على إسرائيل إدراكها قبل فوات الأوان الطيبي يلوح بخطوات برلمانية حاسمة لإسقاط ائتلاف نتنياهو الحاكم

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط