الأصدقاء الأعزاء متابعي أمد للإعلام .. هناك عملية نقل من مطور لآخر ما قد يؤثر على نشر الأخبار لفترة قصيرة! ...

بسبب التكاذب الثلاثي قلقون!

الفترة التي تفصلنا من الآن حتى توقيع اتفاقية بين الولايات المتحدة وإيران، حول البرنامج النووي الإيراني، آخر هذا الشهر كما هو موعود، أو عدم توقيعها، هي فترة يمكن أن توصف بفترة الريبة، أفضل ما فيها أنها قربت إلى الانتهاء، بعد ترقب طويل وممل من التسويف والتأجيل، وأسوأ ما فيها أن الطرفين؛ الإيراني والأميركي، يجمعان نقاط القوة، كل طرف ضد الآخر بشكل متسارع، من أجل تحقيق أفضل موقع في مرحلة التفاوض الأخيرة في الميل الأخير، لبيع الاتفاق، إن تم، إلى جمهور كل منهما على أنه انتصار.
الطرف الأميركي يسعى إلى تهدئة خواطر حلفائه، خصوصا إسرائيل، من أجل تمرير الوقت، حتى لا تفسد الطبخة التي يقوم بتحضيرها مع الطرف الإيراني، وتبدو الاستراتيجية الأميركية قائمة على فكرة أن الاتفاق مع إيران، سوف يحسب أولا كنجاح للإدارة الأميركية وسياسة السلمية التي يتبناها الرئيس، وأيضا يحقق بدء العد العكسي للتغيير في الداخل الإيراني على المدى المتوسط؛ بمعنى أن وقف البرنامج لعشر سنوات مع رفع الضغوط الدولية عن إيران، سوف يُمكن القوى الغربية من الدخول التدريجي للعمق الإيراني، ومساعدة الطبقة الوسطى تدريجيا، خلال تلك السنوات العشر، للتحرك والتخلص من النظام كما هو، تمهيدا لأن تصبح إيران دولة مدنية تعددية؛ أي تحقيق ثورة ملونة أو متدرجة أخرى، كما حدث في بقية أنحاء العالم، ذلك هو الرهان من جانب الإدارة الحالية؛ حيث إن سحب بؤرة الصراع من التداول (البرنامج النووي) يفقد النظام الإيراني جزئيا نقاط الحشد والالتفاف الشعبي، تحت شعار فخر الأمة الإيرانية!
من جهة أخرى، ترى طهران أن أفضل مرحلة تاريخية للحصول على تنازل استراتيجي يمكنها من الهيمنة، هي مرحلة حكم الإدارة الأميركية الحالية، فهذه الإدارة لأسباب كثيرة، مستعدة أن تقدم الكثير من (الجزر) للنظام الإيراني، على شكل الاعتراف به وبنفوذه في أماكن متعددة من الشرق الأوسط، خصوصا في الخليج، الذي يملك من الإنتاج اليومي من النفط 19 في المائة من الإنتاج العالمي، و8 في المائة من إجمالي الغاز، فإن ما يقدم من (جزر) للجانب الإيراني يبدو مغريا للغاية.
في فترة الريبة يحدث هذا السباق المحموم لتحقيق نقاط التفوق، من خلال تمدد النفوذ الإيراني من العراق وسوريا حتى اليمن، وفي أماكن أخرى من الشرق الأوسط، دون أن يواجه هذا التمدد بمقاومة تذكر من الجانب الأميركي، على أساس أن الأخير لا يريد أن يغضب النظام في طهران، من أجل الوصول إلى ذلك الاتفاق الذي يسعى إليه في الشأن النووي.
المعارضون لهذا التصور من حلفاء الولايات المتحدة، خصوصا إسرائيل، يرون أن ذلك التوجه من الإدارة الأميركية لاسترضاء طهران، سيكون خاسرا في نهاية المطاف، لأن إيران سوف تحتفظ بالحُسنيين؛ القُدرة النواوية، ما قبل قليل من تحولها إلى قدرة عسكرية، وتوسيع النفوذ في آن واحد، ويجعلها مهيمنة على منابع الطاقة، أو على قسم كبير منها، عدا دفعها بمجموعات موالية في أكثر من منطقة للوصول إلى الحكم، والتحكم في بعض دول الجوار في الشرق الأوسط.
في ظل هذا التصور المتعاكس يذهب نتنياهو إلى الولايات المتحدة ليدعو من فوق أعلى منبر فيها، وهو الكونغرس، إلى التحذير من سياسة الاسترضاء، الأمر الذي يشاركه فيه عدد ليس قليلا من الساسة الأميركان، في كل من الحزبين؛ الجمهوري والديمقراطي، وترتبك الإدارة الحالية أمام هذا الموقف المعقد، فهي من جهة، لا تستطيع علنا أن تعادي الحكومة الإسرائيلية، كما أنها تبدي الامتعاض من نتنياهو وتصرفاته التي تتجاوز الإدارة برمتها لتخاطب جمهورها!
ماذا يمكن قراءته من كل هذا المشهد؟ لا شك أن المتابع يمكن أن يصل إلى نتيجة ذات شقين عند تفكيك ما يحدث؛ الأولى أن هناك احتمال الوصول إلى اتفاق بين الولايات المتحدة وإيران، لأن الطرفين في حاجة بعضهما لبعض في هذه المرحلة، وأن هذا الاتفاق سوف يأتي على حساب مصالح بعض حلفاء الولايات المتحدة. هذا الاتفاق قد يسمح لطهران أن يكون لها نفوذ في الأماكن التي حققت حتى الآن نفوذا واضحا فيها، وهو ما يفسر تسارع التوسع الإيراني في الأشهر الأخيرة، كما يحدث في اليمن وفي العراق، مع إضافة أن تكون شريكا فاعلا في السياسات الإقليمية. ويمكن الترويج، في الداخل الإيراني، على أن ما حدث ما هو إلا انتصار نهائي على «الشيطان الأكبر». والنتيجة الثانية هي المحاولات الحثيثة لتعطيل هذا الاتفاق، والانتظار إلى مرحلة تغيير الإدارة الأميركية الحالية، من أجل تغيير جذري في السياسات الخاصة بالشرق الأوسط، وترحيل الملفات إلى وقت آخر وظروف أخرى.
النتيجة بشقيها لا تعدو أن تكون تكاذبا ثلاثيا بالغ التمويه؛ أولا الهدف الإيراني من الملف النووي هو تحقيق النفوذ، لأن هناك استحالة لاستخدام سلاح نووي في المنطقة، في حال الوصول إليه، والنفوذ قد تحقق بوجود أو بعدم وجود القوة النووية، وتكاذب في الحالة الإسرائيلية؛ حيث إن إسرائيل أول من يعلم استحالة استخدام القوة النووية في الحيز الجغرافي الواقعة فيه، أما التكاذب الثالث، فهو حلم أوباما بترويض طهران في عشر سنوات! إنه حلم إبليس في دخول الجنة!
في مسرح التكاذب الثلاثي المنطقة لن تُقبل على فترة هدوء، بل استمرار الفوضى، واستمرار حروب محلية قائمة أساسا على النزاع المذهبي، لمحاولة تحقيق إمبراطورية فارسية! فترة الريبة هذه، هي الفترة الحرجة التي تستدعي تحركا عربيا منظما لتقليل المخاطر، وربما تعظيم الفرص! وفضح التكاذب الثلاثي.
آخر الكلام:
نشاط الرياض السياسي في الفترة الأخيرة، وتحرير الدبلوماسي السعودي، يؤشر إلى تطورات إيجابية على صعيد الدبلوماسية السعودية، التي تنشط لرص الصفوف، في مرحلة يحتاج فيها الخليج إلى دبلوماسية متحركة وذات رؤية لصد الهجوم المنظم.

عن الشرق الاوسط

×
أخبار
 وثائقي "نازا" يثير سجالاً حاداً داخل إسرائيل حول آليات الاستهداف والذكاء الاصطناعي في غزة استراتيجية واشنطن في الصومال: تأمين الممرات البحرية على حساب الاستقرار الوطني دراسة: الحرب في الخليج تكشف حدود البدائل وتدفع نحو "هندسة تعدد المسارات" التمويل القطري لجامعة كورنيل يصل لـ 3.38 مليار دولار بعد كشف عقود جديدة من الوساطة إلى هندسة الاستقرار: لماذا يتصدر السودان أولويات الرياض؟ ترامب يكشف عن اتفاق مع الحوثيين.. ويعلن انفتاحه على لقاء الرئيس الإيراني المونيتور: نتنياهو يسعى لتوظيف التهديد الحوثي لدفع التطبيع مع السعودية قبل الانتخابات المتطرف بن غفير يقتحم المسجد الأقصى بحماية قوات الاحتلال.. والأوقاف تستنكر دعوات لواشنطن لبناء "خريطة معمارية" لتتبع شبكات تمويل الإخوان المسلمين وحماس جيش الاحتلال يعدم شابا في جنين ويعتقل آخر في رام الله - فيديو وصور تقرير يكشف تضاربًا بين السجلات الداخلية والبيانات العامة لضحايا الجيش الأمريكي في حرب إيران السيسي خلال استقباله مدير المخابرات الأمريكية: نرفض أي اعتداءات على الدول العربية وندعم اتفاقاً شاملاً مع إيران الصحة: ارتفاع ضحايا حرب الإبادة على قطاع غزة إلى 73,910 شهيدا ألمانيا: انتخابات في ولايتين تهدد بإحداث صدمة جديدة لميرتس خانيونس: مستشفى الكويت الميداني يعلن التوقف عن العمل في جميع الأقسام باستثناء الطوارئ هرتسوغ والجريمة المركبة! جيش الاحتلال وفرق الإرهاب الاستيطاني تنفد حملة اقتحامات اعتقالات واسعة في القدس والضفة الإمارات توضح رسميا ما حدث قبل 7 أكتوبر حول اتصال بن زايد مع نتنياهو رضائي يحدد 7 شروط إيرانية لعودة المفاوضات مع أمريكا ترامب يقطع إجازته ويعود للبيت الأبيض وسط تحذيرات من تصعيد محتمل استطلاع: غالبية الناخبين اليهود في أمريكا قلقون من تأجيج نتنياهو لمعاداة السامية تقرير: الحرب على إيران تمنح موسكو مكاسب استراتيجية وتكشف أزمة الذخائر الأمريكية 3 قراءات تاريخية توضح أسباب رسوخ صعود حزب "البديل" في شرق ألمانيا خلافات داخلية تهدد آمال الديمقراطيين في استعادة الكونغرس في أميركا صحيفة: الثورة التي يتعين على إسرائيل إدراكها قبل فوات الأوان الطيبي يلوح بخطوات برلمانية حاسمة لإسقاط ائتلاف نتنياهو الحاكم "هيئة الجدار": 14 هجوماً للمستوطنين الإرهابيين منذ صباح السبت خبراء من الحرس الثوري زاروا باب المندب لبحث تركيب رادارات تركيا تلغي ترخيص "بنك ملت" الإيراني وتوقف رحلات "ماهان إير" هانتر بايدن: إسرائيل سمحت عمدًا بوقوع هجوم 7 أكتوبر لتنفيذ مخططاتها في غزة

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط