الأصدقاء الأعزاء متابعي أمد للإعلام .. هناك عملية نقل من مطور لآخر ما قد يؤثر على نشر الأخبار لفترة قصيرة! ...

بدون مؤاخذة ـ حديث في مفهوم الحوار

ممّا يروى عن الامام الشّافعي قوله:" ما جادلت عالما إلّا غلبته، وما جادلني جاهل إلّا غلبني"

وممّا ينسب إليه أنّه مرّ صحبة تلاميذه بشخص شتم الامام، فلم يردّ عليه، ولم يسمح لتلاميذه بالرّدّ، وردّ على تساؤل من أحد تلاميذه عن سبب عدم ردّه قائلا:" إذا عضّك كلب أكنت تعضّه؟"

وهذان القولان قد يختصران موضوع "قواعد الحوار" فالعالم بالأمور يعرف كيف يحاور، وكيف يجادل، ويقرع الحجّة بالحجّة دون أن يسيء لأحد، فإمّا يقتنع برأي الأخرين، أو يقنعهم برأيه، فليس هناك معصوم عن الخطأ غير الانبياء. والعالم يعتبر رأيه صحيحا يحتمل الخطأ، ويرى خطأ غيره بأنّه يحتمل الصّواب.

وربّ العالمين خاطب رسوله قائلا:" ادع إلى سبيل ربّك بالحكمة والموعظة الحسنة، وجادلهم بالتي هي أحسن" أيّ بيّن لهم طريق الحقّ بالرّفق والّلين. ويقول تعالى:

" فبما رحمة من الله لنت لهم، ولو كنت فظّا غليظ القلب لانفضّوا من حولك".

وللحوار قواعد وأصول وأخلاقيات يجب احترامها، مثل الاستماع جيّدا لرأي الآخرين، وعدم مقاطعة حديثهم أو تسفيه آرائهم حتى لو كانت خطأ بيّنا، ويعرف متى يتكلم ومتى يسكت.

والحوار البنّاء دائما يؤدّي إلى نتائج صحيحة ومفيدة للجميع، لكن المشكلة تكمن في الانغلاق الفكري، من جماعة "أجهل الجهلاء من يجهل ولا يعلم أنّه يجهل" وهذه مشكلة نتّصف بها نحن العرب والمسلمين، وقد يغضب البعض من هذه الصّراحة لأنّه سعيد بنعيم جهله، وليس على استعداد لمغادرة حظيرة الجهل، لذا فاننا نرى ونسمع بكثرة اطلاق عبارات التكفير والتخوين على أناس ليسوا كذلك. ولا ينتبه جهّالنا وهم كثر ـ مع الأسف ـ إلى ما وصلنا إليه من هزائم وتخلّف على مختلف الأصعدة، ولا استعداد لديهم للتساؤل حول أسباب الفقر مثلا في عالمنا العربيّ والاسلامي؟ أو حول مدى مساهماتنا في الثورة العلميّة والتكنولوجيّة؟ وأمام هذا العجز الفكريّ فإنّهم يردّون كلّ السلبيّات إلى إرادة الله في فهم خاطئ لمفهوم "القضاء والقدر"

أو يردّون ذلك إلى بعدنا عن الله وتعاليمه ودينه، ولا يعلمون أنّ هذا الزّعم يحمل في طيّاته عكس ما يريدونه، وهو بالقلم العريض" إذا أردت الخروج من الهزائم والجهل والتخلّف فابتعد عن الله ودينه" وإلا كيف يمكن تفسير انتصارات ونجاحات وثراء "بلاد الكفّار"؟ وكيف ينصرهم الله على "المؤمنين" وبلدانهم؟

والانغلاق الفكري يعني الاصرار على الخطأ، وكأنّي بكلّ واحد من هؤلاء يزعم بأنّه على حقّ والعالم كلّه على خطأ. على سبيل المثال: طرق باب بيتي ذات ليلة باردة عدد ممّن يطلقون على أنفسهم دعاة بدون استئذان أو موعد مسبق، فأكرمت وفادتهم، وتناقشت وإيّاهم حوالي ربع ساعة، وسألت أحدهم الذي كان يرتدي ثوبا وحذاء لا يقي قدميه: لماذا ترتدي هذه الملابس وتنتعل هذا الحذاء في هذا البرد القارس، وكيف سيتقبّل الآخرون أراءك وأنت تعيش في عصر غير عصرهم؟ فرد بعد ان بسمل وحوقل واستغفر "بأنّه يقتدي بالسّنة المشرّفة" ولمّا قلت له: " هل وجد الرّسول في زمنه بنطالا وملابس دافئة وحذاء يقي قدميه ولم يرتديها؟"

فاستغفر الله لي وله! ورافقتهم إلى المسجد القريب تحت اصرارهم، فسألني أحدهم:" والعصر إنّ الانسان لفي خسر....." العصر معطوفة على ماذا؟ فأجبته لا عطف هنا، والواو واو القسم وليست واو العطف، وشرحت له ذلك، لكنّه لم يقتنع، وعاد يسأل: من الذي يقسم؟ فأجبته: الله سبحانه وتعالى؟ فعاد يسأل: وكيف يقسم الله بالعصر؟ فأجبته: لا يًسأل عمّا يفعل. وهناك قسم ورد أكثر من مرة مثل: "والضّحى" و"والتين والزيتون"...الخ. فقال لي: اتّق الله يا رجل! واذا بالرّجل يكفّرني! فقلت لهم: سأتّقي الله ولن أبقى معكم ولن أصلي بصحبتكم وانصرفت.

والمنغلقون فكريّا لن يستوعبوا الثّورة في الفكر الدّيني التي طرحها المفكر الاسلامي عثمان صالحية في كتابه "الدّراية" مع أنّ هذا الكتاب يخدم الدّين ويدافع عنه، ويردّ ردودا دينيّة على من أدخلوا الخرافة والأكاذيب والاسرائيليات في مؤلّفات دينيّة سابقة يقدّسها البعض على ما فيها من جهل، مع أن مؤلفيها بشر مثلنا، والبشر يخطؤون ويصيبون.

واغلاق باب الاجتهاد وتحييد العقل جزء من مأساتنا الانسانيّة، وجعلتنا أضحوكة بين الأمم، وحصدت ولا تزال تحصد أرواح الملايين منّا، فمنذ معركة الجمل وصفّين وما تلاهما أفتى البعض بأن ضحايا طرفي الصّراع شهداء، لأنّ من قاتل معتقدا أنه على حق وقتل فهو شهيد، وهذا يعني أنّ المسلم دائما على حق ولا يخطئ، وينسون الأمر الإلهيّ " ولا تقتلوا النّفس التي حرّم الله إلّا بالحق" وهذه الفتاوي أعطت مبررا لقتل المسلمين لبعضهم بعضا عبر التاريخ، ولقتل غيرهم أيضا دون تفكير، والمنغلقون ليسوا على استعداد ذلك مع أنّ فتاوي الشّهادة هذه من وضع البشر وتخالف القرآن. ولهذا فإن لارهاب الدّواعش ركائزهم الدّينيّة.

فهل تحييد العقل من"العقيدة"؟ وكيف ستنهض أمّة لا تستعمل عقولها، ولا تفهم دينها؟ والحديث يطول.

1 آب ـ أغسطس ـ 2015

"ورقة مقدّمة لندوة اليوم السّابع في المسرح الوطني الفلسطيني في القدس"

×
أخبار
ميلوني تعلن إجراءات جديدة في المدارس الإيطالية بينها حظر النقاب هرتسوغ كان يعرف ما الذي يفعله عندما أصدر عفوًا عن عزاريا قبل أقل من 40 يومًا من الانتخابات رئيس ورزاء قطر: إسرائيل تتصرف بتهور ولا تلتزم بتعهداتها وتواصل القتل  وثائقي "نازا" يثير سجالاً حاداً داخل إسرائيل حول آليات الاستهداف والذكاء الاصطناعي في غزة استراتيجية واشنطن في الصومال: تأمين الممرات البحرية على حساب الاستقرار الوطني دراسة: الحرب في الخليج تكشف حدود البدائل وتدفع نحو "هندسة تعدد المسارات" التمويل القطري لجامعة كورنيل يصل لـ 3.38 مليار دولار بعد كشف عقود جديدة من الوساطة إلى هندسة الاستقرار: لماذا يتصدر السودان أولويات الرياض؟ ترامب يكشف عن اتفاق مع الحوثيين.. ويعلن انفتاحه على لقاء الرئيس الإيراني المونيتور: نتنياهو يسعى لتوظيف التهديد الحوثي لدفع التطبيع مع السعودية قبل الانتخابات المتطرف بن غفير يقتحم المسجد الأقصى بحماية قوات الاحتلال.. والأوقاف تستنكر دعوات لواشنطن لبناء "خريطة معمارية" لتتبع شبكات تمويل الإخوان المسلمين وحماس جيش الاحتلال يعدم شابا في جنين ويعتقل آخر في رام الله - فيديو وصور تقرير يكشف تضاربًا بين السجلات الداخلية والبيانات العامة لضحايا الجيش الأمريكي في حرب إيران السيسي خلال استقباله مدير المخابرات الأمريكية: نرفض أي اعتداءات على الدول العربية وندعم اتفاقاً شاملاً مع إيران الصحة: ارتفاع ضحايا حرب الإبادة على قطاع غزة إلى 73,910 شهيدا ألمانيا: انتخابات في ولايتين تهدد بإحداث صدمة جديدة لميرتس خانيونس: مستشفى الكويت الميداني يعلن التوقف عن العمل في جميع الأقسام باستثناء الطوارئ هرتسوغ والجريمة المركبة! جيش الاحتلال وفرق الإرهاب الاستيطاني تنفد حملة اقتحامات اعتقالات واسعة في القدس والضفة الإمارات توضح رسميا ما حدث قبل 7 أكتوبر حول اتصال بن زايد مع نتنياهو رضائي يحدد 7 شروط إيرانية لعودة المفاوضات مع أمريكا ترامب يقطع إجازته ويعود للبيت الأبيض وسط تحذيرات من تصعيد محتمل استطلاع: غالبية الناخبين اليهود في أمريكا قلقون من تأجيج نتنياهو لمعاداة السامية تقرير: الحرب على إيران تمنح موسكو مكاسب استراتيجية وتكشف أزمة الذخائر الأمريكية 3 قراءات تاريخية توضح أسباب رسوخ صعود حزب "البديل" في شرق ألمانيا خلافات داخلية تهدد آمال الديمقراطيين في استعادة الكونغرس في أميركا صحيفة: الثورة التي يتعين على إسرائيل إدراكها قبل فوات الأوان الطيبي يلوح بخطوات برلمانية حاسمة لإسقاط ائتلاف نتنياهو الحاكم "هيئة الجدار": 14 هجوماً للمستوطنين الإرهابيين منذ صباح السبت

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط