الأصدقاء الأعزاء متابعي أمد للإعلام .. هناك عملية نقل من مطور لآخر ما قد يؤثر على نشر الأخبار لفترة قصيرة! ...

بدون مؤاخذة-ثقافة المفرقعات

بدون مؤاخذة-ثقافة المفرقعات

تاريخ النشر: 2016-08-10 | 12:20

بغض النظر عن الاجتهادات المتفاوتة ما بين تأييد المقاومة السلمية للاحتلال أو المقاومة المسلحة إلا أن فوضى السلاح تشكل عبئا وخطرا على المواطن الفلسطيني نفسه، وتضعف من هيبة السلطة الوطنية أمام هذا المواطن، بل إن تعدد "السلطات" التي تفرض هيمنتها على الشارع تحت تهديد السلاح أوقعتنا ولا تزال توقعنا في "مطّبات" سياسية تبعدنا عن الاستقلال والتحرر الوطني، وتضعنا أمام العالم وكأننا غير قادرين على حكم أنفسنا.

ومواطننا الذي هو الضحية الأولى لهذا الانفلات الناتج عن "فوضى السلاح" هو نفسه يحب المظاهر المسلحة و"الطخطخة" اذا ما ابتعدت عنه وعن مكان سكناه، وحبّ اقتناء السلاح الناري واطلاق الرصاص ليس حكرا على الأراضي الفلسطينية المحتلة فقط، بل هو موجود عند الشعوب العربية الأخرى، حتى أن التقارير الصحفية أفادت أنه في اليمن وحدها يوجد تسعة ملايين قطعة سلاح بين أيدي المواطنين، وأنها تستعمل في النزاعات الشخصية والعائلية والقبلية، ومن السهل جدا مشاهدة أشخاص في العواصم والمدن العربية يتمنطقون بالمسدسات أو البنادق بمختلف أنواعها كمظهر من مظاهر "الوجاهة" حسب المفاهيم العشائرية والقبلية، ومن السهل جدا على أي مشاهد في مختلف أرجاء المعمورة أن يشاهد على الفضائيات العربية بعض الأغاني الشعبية التراثية ومقدموها يتوشحون بالمسدسات أو يرفعون البنادق وهم يرقصون ويدبكون ويغنون، وهذه المظاهر لا تشاهد في الأراضي الفلسطينية بشكل علني نظرا لوجود الاحتلال الذي يطلق جنوده النار على كل حامل للسلاح.

وحبّ اقتناء السلاح واطلاق الرصاص في "الهواء" هو ظاهرة تكاد تكون تخصصا يعربيا في مختلف المناسبات مهما كانت صغيرة أو كبيرة، وإذا ما تعذر وجود السلاح الناري القاتل كما هو الحال في بعض المناطق الفلسطينية، فإن المفرقعات هي البديل الجاهز والمتوفر في الأسواق وفي متناول أيدي الجميع. ومع ما تشكله من ازعاج قاتل للمواطنين فانها تستعمل بكثرة ليل نهار في مناسبات كثيرة مثل حفلات الأعراس، والنجاح في الجامعة وحتى النجاح في الثانوية العامة "التوجيهي"، وعند ولادة طفل ذكر عند بعض الأسر التي تأخرت في الانجاب، أو أن أبناءهم من الاناث فقط وولد لهم ابن ذكر، وعند الختان، وعند النجاح في الانتخابات كانتخابات المجالس الطلابية في المعاهد والجامعات، أو انتخابات المجالس المحلية، وانتخابات المجالس النيابية، وعند عودة الغائبين من سفر بمن فيهم عودة حجاج بيت الله الحرام الذين لا تزيد غيبتهم عن أسبوعين، أو عند زيارة قائد سياسي أو حزبي لمنطقة من المناطق، أو صباحية العرس لانتصارات العريس على العروس وعذريتها، وهذه جميعها مناسبات مفرحة حسب ثقافتنا الشعبية، أما اطلاق النار بين الأخوة المتخاصمين - والذين قد يتخاصمون على أمور تافهة –أو استعمال السلاح للسطو فهذه قضية يطول الحديث فيها.

ولكن القاسم المشترك بين جميع هذه المناسبات هو وقوع ضحايا بين قتيل وجريح من مختلف الأعمار ومن الجنسين ذكورا واناثا، فحوادث كثيرة قتل فيها العريس أو العروس أو الخريج أو المختون أو أحد الحضور، فينقلب الفرح إلى مأتم، ونودع الضحية بالزغاريد والأهازيج واطلاق النار أيضا، ونعتبر مصرع الضحية قضاء وقدرا، ونشرب القهوة "السّادة" عن روحه و"نبوس" لحية وليّ أمره الذي يبدي تسامحا كبيرا نتغنى به في الصحافة! لتتكرّر فعلتنا مرّات ومرّات، وليقع ضحايا جدد أيضا.

أمّا ما تتسبب به ثقافة "الطخطخة" من رعب وازعاج للنساء والأطفال والشيوخ والمرضى والطلاب والدارسين فحدّث ولا حرج؟

وحتى سلاح "المقاومة" واطلاق الرصاص في الهواء، فهل هو من أجل الاستعراضات أمام ووسط المواطنين المسالمين أم لأسباب أخرى؟

وهناك ثقافة مكبّرات الصّوت في الأعراس والمناسبات، ومنها قراءة القرآن في بيوت العزاء، وكلّها تستمر حتى ساعات الصباح دون أخذ حرمات الناس وبيوتهم بعين الاعتبار.

يبقى أن نقول أن النتائج السلبية المترتبة على ثقافة "الطخطخة" كثيرة وخطيرة، وعلى الحكومات ومنها السلطة الوطنية الفلسطينية أن تضع حدا حاسما لها؛ لتحمي حياة مواطنينا ولنظهر كشعب متحضر يستحق الحرية والاستقلال.

×
أخبار
 وثائقي "نازا" يثير سجالاً حاداً داخل إسرائيل حول آليات الاستهداف والذكاء الاصطناعي في غزة استراتيجية واشنطن في الصومال: تأمين الممرات البحرية على حساب الاستقرار الوطني دراسة: الحرب في الخليج تكشف حدود البدائل وتدفع نحو "هندسة تعدد المسارات" التمويل القطري لجامعة كورنيل يصل لـ 3.38 مليار دولار بعد كشف عقود جديدة من الوساطة إلى هندسة الاستقرار: لماذا يتصدر السودان أولويات الرياض؟ ترامب يكشف عن اتفاق مع الحوثيين.. ويعلن انفتاحه على لقاء الرئيس الإيراني المونيتور: نتنياهو يسعى لتوظيف التهديد الحوثي لدفع التطبيع مع السعودية قبل الانتخابات المتطرف بن غفير يقتحم المسجد الأقصى بحماية قوات الاحتلال.. والأوقاف تستنكر دعوات لواشنطن لبناء "خريطة معمارية" لتتبع شبكات تمويل الإخوان المسلمين وحماس جيش الاحتلال يعدم شابا في جنين ويعتقل آخر في رام الله - فيديو وصور تقرير يكشف تضاربًا بين السجلات الداخلية والبيانات العامة لضحايا الجيش الأمريكي في حرب إيران السيسي خلال استقباله مدير المخابرات الأمريكية: نرفض أي اعتداءات على الدول العربية وندعم اتفاقاً شاملاً مع إيران الصحة: ارتفاع ضحايا حرب الإبادة على قطاع غزة إلى 73,910 شهيدا ألمانيا: انتخابات في ولايتين تهدد بإحداث صدمة جديدة لميرتس خانيونس: مستشفى الكويت الميداني يعلن التوقف عن العمل في جميع الأقسام باستثناء الطوارئ هرتسوغ والجريمة المركبة! جيش الاحتلال وفرق الإرهاب الاستيطاني تنفد حملة اقتحامات اعتقالات واسعة في القدس والضفة الإمارات توضح رسميا ما حدث قبل 7 أكتوبر حول اتصال بن زايد مع نتنياهو رضائي يحدد 7 شروط إيرانية لعودة المفاوضات مع أمريكا ترامب يقطع إجازته ويعود للبيت الأبيض وسط تحذيرات من تصعيد محتمل استطلاع: غالبية الناخبين اليهود في أمريكا قلقون من تأجيج نتنياهو لمعاداة السامية تقرير: الحرب على إيران تمنح موسكو مكاسب استراتيجية وتكشف أزمة الذخائر الأمريكية 3 قراءات تاريخية توضح أسباب رسوخ صعود حزب "البديل" في شرق ألمانيا خلافات داخلية تهدد آمال الديمقراطيين في استعادة الكونغرس في أميركا صحيفة: الثورة التي يتعين على إسرائيل إدراكها قبل فوات الأوان الطيبي يلوح بخطوات برلمانية حاسمة لإسقاط ائتلاف نتنياهو الحاكم "هيئة الجدار": 14 هجوماً للمستوطنين الإرهابيين منذ صباح السبت خبراء من الحرس الثوري زاروا باب المندب لبحث تركيب رادارات تركيا تلغي ترخيص "بنك ملت" الإيراني وتوقف رحلات "ماهان إير" هانتر بايدن: إسرائيل سمحت عمدًا بوقوع هجوم 7 أكتوبر لتنفيذ مخططاتها في غزة

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط