الأصدقاء الأعزاء متابعي أمد للإعلام .. هناك عملية نقل من مطور لآخر ما قد يؤثر على نشر الأخبار لفترة قصيرة! ...

بدون مؤاخذة- إلى الخلف درّ

بدون مؤاخذة- إلى الخلف درّ

تاريخ النشر: 2016-08-02 | 12:13

من ينتبه لحال أمّتنا العربيّة، لن يحتاج إلى كثير من الذّكاء ليعرف أنّنا نقف في آخر ذيل الحضارة الانسانيّة، ولا نتفوّق على الأمم الأخرى إلا بهزائمنا، وتخلّفنا على مختلف الأصعدة، وننفرد بأنّنا الأمّة الوحيدة التي تحارب نفسها تحقيقا لمصالح أعدائها، وتدمّر أوطانها لتلجأ إلى بلاد أخرى، وتهدم حضارتها لتعود قرونا إلى الوراء، والكارثة الكبرى أنّنا نبرّئ أنفسنا من الجرائم التي نرتكبها، وكلّ منّا يزعم أنّه على حقّ، وغالبيّتنا يردّون ذلك إلى القضاء والقدر، لأنّهم يعتبرون أنفسهم خلفاء الله في الأرض، ويمتلكون مفاتيح السّعادة في الدنيا والآخرة، فيفتون ويقتلون ويدمّرون ويعيثون فسادا في الأرض، ظنّا منهم أنّهم جنود الله في الأرض!

لكن لم نتساءل في غالبيّتنا عن أسباب ذلك؟ وإن شخّصنا الحالة المرضيّة التي نعيشها، فإنّنا لا نعمل على الشّفاء منها، بل إنّ من يستطيع العلاج مهمّش ومنبوذ ولا يستطيع فعل شيء أمام قطيع الرّعاع الذين يقدّسون الجهل وافرازاته.

ونظهر أمام العالم بأنّنا أمّة تعادي نفسها، من خلال تكريس الجهل وتقديسه، ومعاداة العلم وتطوّر الحضارة الانسانيّة. فمن يصدّق أنّ حوالي ثلث أبناء أمّتنا أمّيّون لا يجيدون القراءة والكتابة ونحن في نهاية العقد الثّاني من القرن الحادي والعشرين؟ وأنّ الثلث الثّاني هم أشباه أمّيّين؟ وأنّ مناهجنا التّعليميّة في مختلف مراحلها لا تواكب العصر؟ وأنّ وسائل اعلامنا في غالبيّتها تكرّس الجهل وتسوّق ثقافة الهزيمة، فعلى سبيل المثال هناك عشرات الفضائيّات التي تدخل كلّ بيت مخصّصة للشّعوذة والخرافات، ويتصدّرها من يدّعون "العلم من أصحاب العمائم واللحى" الذين يرون شرور الدّنيا في المرأة وجسدها، ولا يفرّقون بين علوم الدّنيا وبين المعتقد الدّيني، فيعتبرون الدّين الذي هو عقيدة علما، وأنّه أساس العلوم كلّها، بينما العالم جميعه يعتبر الرّياضيّات أساس العلوم، ولجهلنا فإنّ جهلائنا من مدّعي العلم يكفّرون من يقول عكس رأيهم، دون أن يكلّفوا أنفسهم عناء البحث في علوم الدّنيا التي لا علاقة لها بالدّين والعقيدة؟ فمثلا ما الحلال؟ وما الحرام في علوم مثل الهندسة والفيزياء والكيمياء والطّب والصيدلة والزّراعة وغيرها؟ وما علاقتها بالدّين؟ وهل تساءل من يتحكّمون برقاب الشّعوب والأوطان عن مدى مساهمتنا كعرب وكمسلمين في الثورة العلميّة والتّكنولوجيّة التي شهدها ويشهدها العالم؟ وما أسباب ذلك؟

وامعانّا منّا في تقديس الجهل، فإنّنا لا نقف عند هزائمنا المتلاحقة، بل نواصلها ونتراجع إلى الخلف في حين غيرنا من "الكفّار" يتقدّمون! فمن يتصوّر مثلا أنّ دولة مثل بلجيكا عدد سكّانها ستة ملايين شخص، يعتاشون على الصّناعات الخشبيّة وصيد الأسماك يفوق دخلها القوميّ دخل السّعوديّة أكبر منتج للبترول في العالم؟ وأنّ اسبانيا التي تعدّ من أفقر الدّول الأوروبّيّة يفوق دخلها القومي مداخيل الدّول العربيّة مجتمعة؟ فهل تساءلنا عن أسباب ذلك؟ وأين مواقع الخلل عندنا؟

وهل انتبهنا لدولة ماليزيا -غالبيّة شعبها مسلم- كيف قفز بها مهاتير محمّد بالعلم من دولة ذات مديونيّة عالية، خلال عشرين عاما إلى دولة ذات احتياطي مالي بمئات المليارات؟ فهل كفر الرّجل؟

وهل انتبهنا إلى الخلل الكبير في وعينا وثقافتنا ومدارسنا وجامعاتنا؟ أوليس من العجب العجاب عندما احتفلت أمريكا بانزال أوّل سفينة فضائيّة على كوكب المرّيخ، أن احتفلت وسائل اعلام وجامعات بعض دولنا بشهادة الدّكتوراة لأحد الدّارسين بعنوان"فقه الضّراط"! وليتفاخر "علماؤنا" بأنّ لدينا حوالي مئة ألف مؤلّف في "علم الطّهارة"؟ فهل طهارة الجسد بحاجة إلى كلّ هذه الأبحاث والمؤلّفات؟ وهل انتبهنا إلى خيباتنا وهزائمنا العلميّة عندما تتصدّر بعض فضائيّاتنا ووسائل اعلامنا الأحاديث عن فوائد شرب بول البعير! في حين توصّلت مراكز البحث العلمي عند "الكفّار" لعقاقير لعلاج الكثير من أمراض السّرطان وغيرها؟

أو ليس من العار أن تخصّص فضائيّات عربيّة لتغذية الطّائفيّة، وحروب الاقتتال والتّدمير في سوريّا، العراق، ليبيا، اليمن وغيرها، وكلها حروب مموّلة بمال عربيّ مسلم لتحقيق مصالح معادية، أقلها إعادة تقسيم العالم العربيّ لدويلات طائفيّة متناحرة؟

أو ليس من المعيب أن يجري التّطبيع مع اسرائيل في الوقت الذي تواصل فيه احتلالها واستيطانها للأراضي العربيّة، وتستبيح المسجد الأقصى الذي هو جزء من العقيدة؟ بل إنّ الأمر تعدّى التطبيع إلى التّنسيق الأمني والتّحالفات العسكريّة معها؟ أو هكذا أمور بحاجة إلى ذكاء لادراك خطورتها على الأمّة؟ وعلى رأي أحد المفكّرين المغاربة:"لقد خلق الله للانسان عينين في مقدّمة وجهه ليرى أمامه، ولو أراد أن يرى الخلف لخلقها في مؤخّرة رأسه" وأنا أضيف بأن الله خلق للانسان دماغا ليفكر، وليتدبّر أموره، فهل نستعمل أدمغتنا أم سنبقيها محنّطة؟ والحديث يطول.

 

×
أخبار
استراتيجية واشنطن في الصومال: تأمين الممرات البحرية على حساب الاستقرار الوطني دراسة: الحرب في الخليج تكشف حدود البدائل وتدفع نحو "هندسة تعدد المسارات" التمويل القطري لجامعة كورنيل يصل لـ 3.38 مليار دولار بعد كشف عقود جديدة من الوساطة إلى هندسة الاستقرار: لماذا يتصدر السودان أولويات الرياض؟ ترامب يكشف عن اتفاق مع الحوثيين.. ويعلن انفتاحه على لقاء الرئيس الإيراني المونيتور: نتنياهو يسعى لتوظيف التهديد الحوثي لدفع التطبيع مع السعودية قبل الانتخابات المتطرف بن غفير يقتحم المسجد الأقصى بحماية قوات الاحتلال.. والأوقاف تستنكر دعوات لواشنطن لبناء "خريطة معمارية" لتتبع شبكات تمويل الإخوان المسلمين وحماس جيش الاحتلال يعدم شابا في جنين ويعتقل آخر في رام الله - فيديو وصور تقرير يكشف تضاربًا بين السجلات الداخلية والبيانات العامة لضحايا الجيش الأمريكي في حرب إيران السيسي خلال استقباله مدير المخابرات الأمريكية: نرفض أي اعتداءات على الدول العربية وندعم اتفاقاً شاملاً مع إيران الصحة: ارتفاع ضحايا حرب الإبادة على قطاع غزة إلى 73,910 شهيدا ألمانيا: انتخابات في ولايتين تهدد بإحداث صدمة جديدة لميرتس خانيونس: مستشفى الكويت الميداني يعلن التوقف عن العمل في جميع الأقسام باستثناء الطوارئ هرتسوغ والجريمة المركبة! جيش الاحتلال وفرق الإرهاب الاستيطاني تنفد حملة اقتحامات اعتقالات واسعة في القدس والضفة الإمارات توضح رسميا ما حدث قبل 7 أكتوبر حول اتصال بن زايد مع نتنياهو رضائي يحدد 7 شروط إيرانية لعودة المفاوضات مع أمريكا ترامب يقطع إجازته ويعود للبيت الأبيض وسط تحذيرات من تصعيد محتمل استطلاع: غالبية الناخبين اليهود في أمريكا قلقون من تأجيج نتنياهو لمعاداة السامية تقرير: الحرب على إيران تمنح موسكو مكاسب استراتيجية وتكشف أزمة الذخائر الأمريكية 3 قراءات تاريخية توضح أسباب رسوخ صعود حزب "البديل" في شرق ألمانيا خلافات داخلية تهدد آمال الديمقراطيين في استعادة الكونغرس في أميركا صحيفة: الثورة التي يتعين على إسرائيل إدراكها قبل فوات الأوان الطيبي يلوح بخطوات برلمانية حاسمة لإسقاط ائتلاف نتنياهو الحاكم "هيئة الجدار": 14 هجوماً للمستوطنين الإرهابيين منذ صباح السبت خبراء من الحرس الثوري زاروا باب المندب لبحث تركيب رادارات تركيا تلغي ترخيص "بنك ملت" الإيراني وتوقف رحلات "ماهان إير" هانتر بايدن: إسرائيل سمحت عمدًا بوقوع هجوم 7 أكتوبر لتنفيذ مخططاتها في غزة جمعية رجال الأعمال الفلسطينيين بقطاع غزة تجري انتخابات لمجلس الإدارة الجديد

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط