الأصدقاء الأعزاء متابعي أمد للإعلام .. هناك عملية نقل من مطور لآخر ما قد يؤثر على نشر الأخبار لفترة قصيرة! ...

بالعودة إلى اتّفاقيّة أوسلو (1)

بالعودة إلى اتّفاقيّة أوسلو (1)

تاريخ النشر: 2025-05-12 | 08:01

في كلّ سجال يدور حول الحرب والسلام تُستحضر اتّفاقيّة أوسلو في 1993 للتدليل على استحالة السلام. ذاك أنّ الاتّفاقيّة المذكورة امتحنت الرغبة الإسرائيليّة فيه فأفشلتْها، وامتحنت الرغبة الفلسطينيّة (والعربيّة) فأكّدتْها.

هكذا باتت العودة إلى تلك الاتّفاقيّة شرطاً لتقويم بعض التصوّرات السهلة التي تتعدّاها لتلد استنتاجات تتعلّق بالسلام والحرب، وكي تبرّر تالياً عدم التورّط في أيّة مراجعة نقديّة.

والحال أنّ إلحاح المراجعة محكوم بهدف آخر لا يخلو من العمليّة: ذاك أنّنا، في عموم المشرق، لم نعد نملك ترف القول إنّنا لا نريد السلام، حتّى لو كان صعباً جدّاً، وحتّى لو كانت الحجّة أنّ إسرائيل لا يمكن أن تقدم عليه.

لقد كانت أوسلو ذروة إنجازات السلام الممكن. لكنّ كونه السلام «الممكن» لا يلغي نقصه. ولئن انتمى النقص هذا إلى التعثّر الذي تشهده البدايات عامّةً، فإنّ ما يضاعفه شموله طرفين يختلّ بينهما توازن القوى كلّيّاً، وينضح تاريخ علاقتهما بانعدام ثقة كامل.

لكنْ رغم نواقص أوسلو الكبيرة، وأهمّها دفع مسائل «الحلّ النهائيّ» إلى مستقبل غامض، والقفز فوق قضايا أساسيّة تعاند التأجيل، فلو تُركت الأمور لتوازن القوى المحض، لقُدّم للطرف الفلسطينيّ ما يقلّ كثيراً عمّا قدّمته الاتّفاقيّة. ذاك أنّ منظّمة التحرير الفلسطينيّة وصلت إلى الاتّفاقيّة خائرة القوى بعد خروجها من الحرب الأهليّة اللبنانيّة المكلّلة بغزو إسرائيليّ أقصيت بنتيجته منظّمة التحرير إلى تونس، وبحرب سوريّة شرسة ومتواصلة لم تكتف بإنهاك المنظّمة، بل دفعتها، تحت وطأة التنافس الدمويّ مع حافظ الأسد، إلى ارتكاب أحد أسوأ أخطائها، أي الوقوف مع صدام حسين في غزوه الكويت صيف 1990. ونعلم أنّ ما تأدّى عن الفعلة هذه لم يكن أقلّ من حرمان المنظّمة دعمَ دول الخليج الكبير، الماليّ منه والسياسيّ. أمّا عالميّاً، فكان انهيار الاتّحاد السوفياتيّ، «حليفنا الأكبر»، سبباً آخر لتوسيع الفارق النوعيّ الهائل أصلاً. وفي المقابل، ففضلاً عن شراكة إسرائيل في التحالف الذي انتصر في الحرب الباردة، عاد عليها انهيار الاتّحاد السوفياتيّ بمليون مهاجر.

أمّا المكسب الوحيد في يد الفلسطينيّين، أي «انتفاضة الحجارة» أواخر 1987، فكان، على أهميّته، أشدّ تواضعاً بكثير من أن يوازن تلك التحوّلات جميعاً.

وهذا الفارق في القوّة، معطوفاً على ضعف الثقة المتبادل، العميق والمزمن، وعلى التكوين المُهَستَر بالأمن الذي يستولي على الإسرائيليّين، أكسب العمليّة السياسيّة طابعاً أبويّاً، كريهاً ومنفّراً، مفاده أنّ الإسرائيليّ القويّ لم يتوقّف عن إخضاع الفلسطينيّ الضعيف للامتحان والمراقبة.

مع هذا وفّرت أوسلو بدايات يمكن الرهان، ولو مبدئيّاً فقط، على إمكان إفضائها إلى نهايات سعيدة. فبسببها باتت هناك هويّة وجواز سفر فلسطينيّان، وسلطة مرشّحة نظريّاً لأن تغدو دولة، وعودة عشرات آلاف الفلسطينيّين إلى فلسطين ممّن لم يكفّ عددهم عن التعاظم. وبين 1993 والانتفاضة الثانية في 2000، حظي السكّان الفلسطينيّون بدرجة أكبر من الحكم الذاتيّ في المناطق التي حدّدتها الاتّفاقات، وبالطبع اعترفت الولايات المتّحدة والاتّحاد الأوروبيّ، فضلاً عن إسرائيل، بمنظّمة التحرير «ممثّلاً شرعيّاً» للشعب الفلسطينيّ، وكان ياسر عرفات، بدوره، قد اعترف بدولة إسرائيل وأدان الإرهاب.

أمّا غزّة تحديداً فكانت دائماً في قلب ما يجري وما يُحاوَل. فعمليّة أوسلو إنّما ابتدأ شقّها التنفيذيّ للحكم الذاتيّ بغزّة وأريحا، تبعاً لما عُرف بـ»اتّفاق القاهرة، 1994». وفي أواخر 1998 حضر الرئيس الأميركيّ بيل كلينتون إليها لافتتاح مطار قُرّر إنشاؤه في رفح جنوباً، كي يكون بديلاً عن مطار العريش المصريّ وعن المطارات الإسرائيليّة التي يُضطرّ الفلسطينيّون إلى استخدامها. وكان لحضور كلينتون وتولّي بلدان عدّة (مصر والسعوديّة واليابان وإسبانيا وألمانيا وهولندا) تمويل المطار أن وفّرا دعماً سياسيّاً للمشروع في مواجهة المبالغة الإسرائيليّة في التضييق والإعاقة.

ولم يكن هذا التوجّه السياسيّ الجديد في الدولة العبريّة، أو الشعبيّةُ العريضة التي اكتسبها «معسكر السلام»، مجرّدين من تحوّلات بدأت تتعرّض لها الحياة الثقافيّة والفكريّة الإسرائيليّة منذ الثمانينات. فقد نشأت مدرسة «المؤرّخين الجدد»، وفق التسمية التي سكّها أحدهم، وهو بِني موريس، عام 1988، ضامّةً أيضاً إيلان بابيه وآفي شلايم وتوم سيغيف وشلومو ساند وسيمحا فلابان...، وهؤلاء أعادوا النظر بالروايات التأسيسيّة لدولتهم وبمحاولات طمس الإبادة التي حلّت بالفلسطينيّين في 1948. كما ظهرت، في علم الاجتماع والعلوم الإنسانيّة، اتّجاهات نقديّة للصهيونيّة ولبُعدها الاستعماريّ جسّدها مثقّفون كباروخ كيمرلينغ وأوري رام وغيرشون شافير وسواهم. وعلى العموم، ولدت في التيّار العريض للثقافة الإسرائيليّة الظاهرة التي اصطُلح على نعتها بـ»ما بعد الصهيونيّة»، مُشكّلةً الذراع الثقافيّ لعمليّة السلام.

وفي تموضُعها العالميّ والفكريّ بدت أوسلو جزءاً من مناخ ما بعد الحرب الباردة ومن موجة الطلب على الديمقراطيّات وتسوية الحروب التي عمّت العالم. هكذا جاء الانضواء الفلسطينيّ والعربيّ فيها، وعلى نحو غير مألوف في التاريخ العربيّ الحديث، متساوقاً مع وجهة كونيّة غالبة.

لكنْ كيف اتّجهت الأمور بعد ذاك؟

×
أخبار
جيش الاحتلال يطلق النار نحو مركبة قرب قرية حداد السياحية شرق جنين السيسي خلال استقباله مدير المخابرات الأمريكية: نرفض أي اعتداءات على الدول العربية وندعم اتفاقاً شاملاً مع إيران الصحة: ارتفاع ضحايا حرب الإبادة على قطاع غزة إلى 73,910 شهيدا ألمانيا: انتخابات في ولايتين تهدد بإحداث صدمة جديدة لميرتس خانيونس: مستشفى الكويت الميداني يعلن التوقف عن العمل في جميع الأقسام باستثناء الطوارئ هرتسوغ والجريمة المركبة! جيش الاحتلال وفرق الإرهاب الاستيطاني تنفد حملة اقتحامات اعتقالات واسعة في القدس والضفة الإمارات توضح رسميا ما حدث قبل 7 أكتوبر حول اتصال بن زايد مع نتنياهو رضائي يحدد 7 شروط إيرانية لعودة المفاوضات مع أمريكا ترامب يقطع إجازته ويعود للبيت الأبيض وسط تحذيرات من تصعيد محتمل استطلاع: غالبية الناخبين اليهود في أمريكا قلقون من تأجيج نتنياهو لمعاداة السامية تقرير: الحرب على إيران تمنح موسكو مكاسب استراتيجية وتكشف أزمة الذخائر الأمريكية 3 قراءات تاريخية توضح أسباب رسوخ صعود حزب "البديل" في شرق ألمانيا خلافات داخلية تهدد آمال الديمقراطيين في استعادة الكونغرس في أميركا صحيفة: الثورة التي يتعين على إسرائيل إدراكها قبل فوات الأوان الطيبي يلوح بخطوات برلمانية حاسمة لإسقاط ائتلاف نتنياهو الحاكم "هيئة الجدار": 14 هجوماً للمستوطنين الإرهابيين منذ صباح السبت خبراء من الحرس الثوري زاروا باب المندب لبحث تركيب رادارات تركيا تلغي ترخيص "بنك ملت" الإيراني وتوقف رحلات "ماهان إير" هانتر بايدن: إسرائيل سمحت عمدًا بوقوع هجوم 7 أكتوبر لتنفيذ مخططاتها في غزة جمعية رجال الأعمال الفلسطينيين بقطاع غزة تجري انتخابات لمجلس الإدارة الجديد استطلاع: أغلبية الإسرائيليين والفلسطينيين يرون التعايش السلمي "مستحيلًا" مستشار فانس يستدعي محطات الخلاف التاريخية لتفنيد "خضوع" واشنطن لإسرائيل إسرائيل تبلغ بريطانيا بعدم دفع مخططات الاستيطان في E1 قبل الانتخابات صدمة النفط تتجاوز هرمز وتضع منظومة الطاقة العالمية أمام اختبار أوسع مؤسسات إعلامية أمريكية ترقض قرار ترامب حظر صحافييها من دخول البيت الأبيض الصحة: ارتفاع ضحايا حرب الإبادة على قطاع غزة إلى 73,910 شهيدا بعد 3 أعوام من الإبادة.. نصف مليون طالب بغزة يعودون للدراسة وسط الدمار "سنتكوم" تؤكد تسهيل العبور الآمن لمليار برميل نفط عبر مضيق هرمز ترامب يوقع قانونا يجيز فرض عقوبات جديدة واسعة على روسيا

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط