الأصدقاء الأعزاء متابعي أمد للإعلام .. هناك عملية نقل من مطور لآخر ما قد يؤثر على نشر الأخبار لفترة قصيرة! ...

" باب الشمس " للبناني إلياس خوري .. رواية عن النكبة

" باب الشمس " للبناني إلياس خوري .. رواية عن النكبة

تاريخ النشر: 2020-06-02 | 08:47

 

لم يكن اللبناني إلياس خوري هو الكاتب العربي الوحيد الذي تناول القضية الفلسطينية في رواية أو عمل سردي إبداعي آخر. فهناك عدد من الكتاب العرب الذي فعلوا ذلك، لكنهم لم يرتقوا للمرتبة التي احتلها خوري في روايته " باب الشمس "، التي نشرها في التسعينيات من القرن الماضي، في مساحات الأبداع وأدبيات النكبة. .

وتنبع خصوصية هذه الرواية من خصوصية كاتبها بالمسألة الفلسطينية. فأن يكتب إلياس خوري رواية عن فلسطين والنكبة، قد يعتبر من الأمور العادية والطبيعية بالنسبة للكثيرين، لكنها بالنسبة لنا نحن الفلسطينيين هي لحظة صدق تهز مشاعرنا، وتعيد الاعتبار إلى صورة العروبة والوعي القومي في وجداننا، وتذكرنا بطهر وصدق المواقف ونقاء مراحل النهوض القومي العربي.

إلياس خوري، الذي انفرد برواية النكبة، هو فلسطيني الهوى والقلب والبوصلة، كان محاربًا ومقاتلًا في صفوف الثورة الفلسطينية إبان معركة بيروت، في صفوف قوى الحرية والعدالة والكرامة الإنسانية، وكانت أحلامه وأحلام جيله تشكل خميرة وبعدًا ثقافيًا للثورة العربية. القادمة. وكان له دورًا في المؤسسات الثقافية الفلسطينية، فقد عمل سكرتيرًا لمجلة " شؤون فلسطينية "، فضلًا عن ادارته المباشرة لملفها الثقافي، ومديرًا لمجلة " الكرمل " منذ تأسيسها حتى الخروج المقاتلين الفلسطينيين من لبنان عام 1982، وخلال علاقته بهاتين المطبوعتين ربطته اواصر صداقة متينة بعدد من المثقفين الفلسطينيين، وأولهم الشاعر الفلسطيني الكبير الراحل محمود درويش، الذي وصفه ذات مرة بأنه " توأم روحي ".

" باب الشمس " هي رواية النكبة الفلسطينية، تصور معاناة شعبنا ومأساته الإنسانية، وتستحضر الذاكرة الفلسطينية من تحت ركام الحروب والهزائم، وتمزج بشكل مدهش بين الحقيقة والتخييل، وبين الحكاية والواقعة، وبين الكلام العادي واللغة الشعرية الفنية الجمالي.

تقوم الرواية على واحدة من حكايات المتسللين الفلسطينيين الذين كانوا يحاولون العودة إلى فلسطين بعد ضياعها عام 1948، حيث شاعت في بدايات الخمسينيات ظاهرة العائدين خفية إلى وطنهم بعد الطرد الأول. أعداد كبيرة ممن سئموا أيام المنفى الأولى كانوا يتسللون عبر الحدود والأسلاك الشائكة وخطر الموت لكي يعودوا إلى قراهم المهدمة وبيوتها التي سكنها آخرون، يهود وعرب، ليعودوا ويطردوا مرة أخرى أو يقتلوا على الحدود بين " اسرائيل " والدول العربية المحيطة. لكن حكاية رجل المقاومة المتسلل يونس الأسدي تتحول في الرواية إلى حكاية عشق ورمز صمود وشكل من أشكال المقاومة الديموغرافية للوجود الصهيوني. وهكذا وعلى مدار ثلاثين عامًا، واكثر يقطع الأسدي الجبال والوديان بين لبنان والجليل الفلسطيني ليلتقي زوجته نهيله في مغارة سماها " باب الشمس " وينجب من زوجته عددًا كبيرًا من الأولاد والبنات مبقيًا صلة الوصل بين الفلسطيني اللاجئ والباقين على أرضهم، ويعود لمتابعة عمله الثوري المقاوم في المنفى. ويحول إلياس خوري حكاية المتسلل إلى نموذج تاريخي، ثم يقوم بتصعيد هذه الحكاية لتكون مثالًا ورمزًا، وتحضر الحكايات الأخرى التي يرويها د . خليل عن جدته وأبيه وأمه وعشيقته " شمس " أو يرويها على لسان الآخرين ممن صادفهم أو سمع عنهم من الفلسطينيين، لتعود الحكاية الرمزية من ثم إلى أرضها الواقعية وزمانها الراهن.

واستطاع خوري جمع الكثير من القصص عن النكبة الفلسطينية وارهاصاتها وتداعياتها، وعن الثورة الفلسطينية، مستعينًا بقصص للاجئين فلسطينيين وبمذكرات مناضلين وسياسيين عاشوا في تلك المرحلة وعايشوها، ونجح في تسجيل حكايات اللجوء بأسماء شخصياتها واعمارها وأسماء الأمكنة والمخيمات. وشخوص الرواية هي شخصيات فلسطينية حقيقية عاشت في الجليل وهجرت قراها قسرًا. 

" باب الشمس " عمل روائي عن التاريخ، يسرد حكايات مأساوية، ويهدف إلى إخبارنا عن عسف التاريخ وظلمه وعنفه وتنكيله بضحاياه. وعلى الرغم من تشديد الراوي على وهم التاريخ فإن الوقائع والحقائق التي يسردها، والقصص التي يضمنها حكاية يونس الأسدي والتي تتوزع فصولها بين قصص الأخرين، تعيدنا على الدوام إلى ملموسية التاريخ وحضوره الضاغط في الرواية.

لقد قدم إلياس خوري في " باب الشمس " عملًا روائيًا ناجحًا وموفقًا يستعيد الماضي، وحكايات جرح النكبة، وإذا كانت الحكاية المركزية في الرواية هي حكاية يونس الأسدي الرجل الذي يرقد في مستشفى الجليل فاقدًا وعيه، فإن حكاية الرواي نفسه، أو حكايات أم حسن وعدنان أبو عودة ودنيا واهالي مخيم شاتيلا، لا تقل مركزية عن تلك الحكاية الأساسية التي تشد الحكايات الأخرى إلى بعضها البعض، والتي يقوم الكاتب بتضمينها في جسد حكاية يونس الأسدي وتوزيعها على مدار النص للوصول في النهاية إلى لحظة الموت وصعود الحكاية إلى أعلى، وإلى سدة التاريخ المخادع الذي يهزم الكائنات.

فتحية معطرة بأريج الزعتر البري العابق من ربوع الجليل وجبالها الخضراء، للكاتب والمثقف اللبناني إلياس خوري، الذي نضج وترعرع تحت شمس الثورة الفلسطينية، والذي يرمز ويشكل بالنسبة لنا الحنين لجيل عربي بأكمله على دروب الحرية والمعرفة والثقافة المستنيرة والفكر المقاوم.

  

×
أخبار
دعوات لواشنطن لبناء "خريطة معمارية" لتتبع شبكات تمويل الإخوان المسلمين وحماس جيش الاحتلال يعدم شابا في جنين ويعتقل آخر في رام الله - فيديو تقرير يكشف تضاربًا بين السجلات الداخلية والبيانات العامة لضحايا الجيش الأمريكي في حرب إيران السيسي خلال استقباله مدير المخابرات الأمريكية: نرفض أي اعتداءات على الدول العربية وندعم اتفاقاً شاملاً مع إيران الصحة: ارتفاع ضحايا حرب الإبادة على قطاع غزة إلى 73,910 شهيدا ألمانيا: انتخابات في ولايتين تهدد بإحداث صدمة جديدة لميرتس خانيونس: مستشفى الكويت الميداني يعلن التوقف عن العمل في جميع الأقسام باستثناء الطوارئ هرتسوغ والجريمة المركبة! جيش الاحتلال وفرق الإرهاب الاستيطاني تنفد حملة اقتحامات اعتقالات واسعة في القدس والضفة الإمارات توضح رسميا ما حدث قبل 7 أكتوبر حول اتصال بن زايد مع نتنياهو رضائي يحدد 7 شروط إيرانية لعودة المفاوضات مع أمريكا ترامب يقطع إجازته ويعود للبيت الأبيض وسط تحذيرات من تصعيد محتمل استطلاع: غالبية الناخبين اليهود في أمريكا قلقون من تأجيج نتنياهو لمعاداة السامية تقرير: الحرب على إيران تمنح موسكو مكاسب استراتيجية وتكشف أزمة الذخائر الأمريكية 3 قراءات تاريخية توضح أسباب رسوخ صعود حزب "البديل" في شرق ألمانيا خلافات داخلية تهدد آمال الديمقراطيين في استعادة الكونغرس في أميركا صحيفة: الثورة التي يتعين على إسرائيل إدراكها قبل فوات الأوان الطيبي يلوح بخطوات برلمانية حاسمة لإسقاط ائتلاف نتنياهو الحاكم "هيئة الجدار": 14 هجوماً للمستوطنين الإرهابيين منذ صباح السبت خبراء من الحرس الثوري زاروا باب المندب لبحث تركيب رادارات تركيا تلغي ترخيص "بنك ملت" الإيراني وتوقف رحلات "ماهان إير" هانتر بايدن: إسرائيل سمحت عمدًا بوقوع هجوم 7 أكتوبر لتنفيذ مخططاتها في غزة جمعية رجال الأعمال الفلسطينيين بقطاع غزة تجري انتخابات لمجلس الإدارة الجديد استطلاع: أغلبية الإسرائيليين والفلسطينيين يرون التعايش السلمي "مستحيلًا" مستشار فانس يستدعي محطات الخلاف التاريخية لتفنيد "خضوع" واشنطن لإسرائيل إسرائيل تبلغ بريطانيا بعدم دفع مخططات الاستيطان في E1 قبل الانتخابات صدمة النفط تتجاوز هرمز وتضع منظومة الطاقة العالمية أمام اختبار أوسع مؤسسات إعلامية أمريكية ترقض قرار ترامب حظر صحافييها من دخول البيت الأبيض الصحة: ارتفاع ضحايا حرب الإبادة على قطاع غزة إلى 73,910 شهيدا بعد 3 أعوام من الإبادة.. نصف مليون طالب بغزة يعودون للدراسة وسط الدمار

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط