الأصدقاء الأعزاء متابعي أمد للإعلام .. هناك عملية نقل من مطور لآخر ما قد يؤثر على نشر الأخبار لفترة قصيرة! ...

أيها العرب اصغوا لغزة واسمعوا لأهلها

إنه انذارٌ خطرٌ، وبيانٌ شديدُ اللهجة، وبلاغٌ إلى الأمة كلها، صادقٌ وصريحٌ، ومباشرٌ وبصوتٍ عالٍ حريصٍ، على لسان أهل غزة وأبنائها، المحاصرين في قطاعهم، والمعاقبين على صمودهم، والمحاسبين على ثباتهم، والمغضوب عليهم لصدقهم، والمضطهدين رغم محنتهم، إنه إشعارُ اللحظة الأخيرة، التي لن ينفع بعدها الندم، ولن تجدي معها الحسرة، وسيكون من بعدها إن وقعت الكارثة الخسران المبين والنكبة الطامة، فلا مراجعة ولا استدراك، ولا عودة إلى القديم وتمني ما كان، بل المزيد من الضياع، والكثير من الخسارة.

الأوضاع في قطاع غزة جِدُ خطيرة، ولا يمكن الصمت عليها أو السكوت عنها، أو تجاوزها وعدم الاهتمام بها، كما لا يمكن الإعراض عنها صفحاً أو تأجيلها عمداً، إذ لا وقت بقي، ولا قدرة موجودة، ولا قرار مسؤولٍ حاضر، والمؤامرات تحاك، والاجتماعات تعقد، والحلول تفرض، والحدود ترسم، وخط النهاية يحدد، وصافرة الحكم التي تنذر بالانتهاء قد تسمع.

يخطئ من يظن أن القطاع متروكٌ لأهله، ومسكوتٌ عنه، ومهملٌ شأنه، بل هو محط الاهتمام، ومركز التفكير، وكما كان في مشروع أوسلو أولاً، فإنه سيبقى وفق تخطيطاتهم أولاً، ولكن يراد له أن يكون معزولاً قصياً، بعيداً عن محيطه، ومفصولاً عن بقية جسم وطنه، مستقلاً بنفسه، ومنفرداً بذاته، لا قوة تسنده، ولا عمق يحصنه، ولا رحم يحن عليه ويحفظه، ويحس به ويفرح لفرحه ويتألم من أجله، ولا شئ مستحيل ولا أمر مستبعد، فما نراه اليوم مستحيلاً فإنه ممكنٌ غداً، وحاضرٌ في المستقبل، وقد يكون واقعاً قريباً وحقيقةً ملموسة.

الأوضاع في قطاع غزة ليست مزرية فقط، والظروف ليست جداً بئيسة فحسب، فالمعاناة أبلغ من الوصف، وأكثر مما يعلن وينشر، فالألم شديد، والحصار خانق، والبطالة عامة، والفقر شامل، والعوز كبير، والمصائب كثيرة، وحوادث الانتحار عديدة، وقصص القتل تتكرر، ومشاهد الحرق تزداد، والمقاومة معطلة، والأفق السياسي مغلق، والحليف مفقود، والناصر غائب، والجار متخلي، والشريك غير معني، والعدو مستعلي، والقوى الكبرى تتعامى وتتجاهل، ولا أحد يسمع الصراخ، ولا غيره يلبي النداء، ولا نصرة ولا عون، ولا غوث ولا مدد، وسكان القطاع يموتون بصمتٍ، ويقتلونَ بخبثٍ، وكلهم يرجو السلامة والنجاة، ويترقب الأمل والفرج، ولكن لا بارقة في الأفق، ولا مبادرة يكتب لها النجاح، ولا جهود للمصالحة تصل إلى بر الأمان.

أيها العرب، قادةً وحكوماتٍ، وملوكاً ورؤساء، اسمعوا لأهل غزة وأنصتوا لهم، فهم أهل الكلمة وأصحاب العبرة، وهم من يعاني ويتألم، ويدفع ضريبة الخلاف والخصومة، وهم الذين يواجهون كيد الاحتلال ويتعرضون لسياساته العدوانية، وهم أصدق الناس وأحقهم بالكلام، فقد تسرب اليأس إلى قلوبهم، وغاب الأمل من حياتهم، وفقدوا الثقة في قيادتهم وفي حاضنتهم العربية، فباتوا أقرب إلى القبول بأي حلٍ، والموافقة على أي مشروع، والمضي مع أي وسيط، والثقة في أي جهودٍ، فغايتهم الحياة، وهدفهم السلامة، وعيونهم على المستقبل، وقد تأكد لديهم أن مصيرهم في ظل قيادتهم مجهول، وتحت إمرة سلطتهم متروكٌ للقدر، فلا يساهمون فيه إلا بما يضر، ولا يقدمون إلا ما يعمق الأزمة، ويزيد في عمر المشكلة.

أيها العرب ليس من صالح قطاع غزة أن يكون كياناً مستقلاً بذاته ومنفصلاً عن وطنه وإن اتسعت مساحته، وزادت رقعته، وأطلقت يده في إدارة شؤونه، وتسيير حياته، وأصبح له ميناء بحري، ومطارٌ جوي، وبواباتٌ دولية، ورعايةٌ أممية، وازدهرت حياته الاقتصادية، وباتت فيه فرص العمل كثيرة، وآفاق المستقبل عديدة، واحتمالات الحياة الكريمة ممكنة، فما هذه إلا أقنعة زائفة لمشروعٍ متآمر، ومساعي خبيثة لسلخ القطاع عن الوطن، وفصله عن بقية الأرض، فالكيان الصهيوني يحلم من قديمٍ أن يتخلى عن قطاع غزة، فهو لا يريده أصلاً، ولا يفكر فيه وطناً، وهو بالنسبة لهم أرضٌ ملعونة، ومنطقة ملغومة، ففيه قد ذاق الموت مراراً، وتجرع سمه زعافاً، وما عرف بين جنباته يوماً الراحة، ولا نَعِمَ بالاستقرار فيه والعيش بسلامٍ على أرضه.

القطاع بالنسبة للعدو الصهيوني عبءٌ كبير، ومسؤولية مرهقة، وهو خطرٌ داهم، وعدوٌ دائمٌ، سكانه يزدادون، وقوتهم تتعاظم، وأحلامهم بالعودة والتحرير لا تموت، ومساعيهم لا تتوقف، وجهودهم لا تتجمد ولا تعرف اليأس ولا المستحيل، فلهذا فهو لا يريد القطاع، بل يريد أن يلقي به في حضن غيره، وأن يجعل مسؤوليته دولية، تراعاه الأمم المتحدة، وتتكفل بشؤونه أوروبا والدول العظمى، يكفلون له الحياة الكريمة، في الوقت الذي يضمنون فيه تقليم أظفاره، ونزع سلاحه، وترويضه فلا يعود جارحاً ولا مؤذياً، ولا قادراً على القتال أو الدفاع عن نفسه، أو نصرة غيره ومساندة إخوانه.

أيها العرب لا تتركوا قطاع غزة وحيداً ضعيفاً يدفعه اليأس، وتتحكم فيه الأزمة، وتحركه الحاجة، يسعى بنفسه لضمان مستقبل أبنائه، وحياة أجياله، وقد أيقن أن اخوانه قد تخلوا عنه، وقيادته قد أغفلت عن حاجته، ونامت عن ضرورياته، ولم يعد يهمها القطاع وأهله، أيغرق أبناؤه، أو يموت سكانه، أو ينتحر شبابه، أو يخلو مع الأيام من أهله، أو أن تنتشر فيه أفكارٌ متطرفة، ومفاهيم متشددة، تعقد الحياة وتزيد في حجم المأساة والأزمة، ولا تقدم لسكانه حلولاً جديدة، بل تنقله من مقلاة العدو إلى نار التطرف والعنف.

أيها العرب لا تتخلوا عن قطاع غزة، ولا تتركوه نهباً للعدو الغادر، الذي يحلم ويخطط، ويشجع ويحفز، فقد ارتفع صوته يحذر من مغبة الانفجار وعاقبة اليأس، فهو خائفٌ من مزيدٍ من القهر، ويترقب جديد الثورة، أو عاصف الانتفاضة، التي قد تضر به ولا تنفع، واعلموا أن الانفتاح على العدو خطر، فقد فتح بواباته للسكان، واتاح مستشفياته للمرضى، ومكن المسافرين من العبور من خلاله إلى الأردن أو السفر إلى العالم من مطاراته، وما هذا إلا ليتمكن من الاحتكاك بالسكان، والتعامل معهم، عل أجهزته الأمنية تنجح في تجنيد الجديد، أو بعث الحياة في القديم، بعد أن قصت المقاومة أجنحته، وفككت خلاياه، ونجحت في القضاء على شبكاته التخريبية، فبات أعملا لا يرى، ومشوشاً لا يدري.

أبها العرب أدركوا قطاع غزة وانصتوا لسكانه، فحديثهم بليغٌ، وكلماتهم فصلٌ، وألمهم حقيقيٌ، ومعاناتهم قاسية، وخياراتهم عدمية، وآفاقهم مظلمة، إن لم تعجلوا بمد يد العون لهم، وانتشالهم من مأزقهم، والوقوف معهم في محنتهم، واعلموا أن الحصار الظالم الذي يتعرض له يخنقه ويدفعه لركوب الصعب، والقبول بالخطأ، والرضى بما لا يحقق الأمل، ولا يعجل بالفرج، وأنتم في هذا كله سببٌ وفي نتيجته شركاءٌ، فإن عقرت غزة فأنتم خاسرون، وإن سلحت فأنتم مسؤولون، فهذه أمانةٌ بين أيديكم، ومسؤولية أمام الله والتاريخ في أعانقكم، فأخلصوا العمل، وقدموا الجهد، ولا تخونوا الله وأماناتكم.

×
أخبار
جيش الاحتلال يطلق النار نحو مركبة قرب قرية حداد السياحية شرق جنين السيسي خلال استقباله مدير المخابرات الأمريكية: نرفض أي اعتداءات على الدول العربية وندعم اتفاقاً شاملاً مع إيران الصحة: ارتفاع ضحايا حرب الإبادة على قطاع غزة إلى 73,910 شهيدا ألمانيا: انتخابات في ولايتين تهدد بإحداث صدمة جديدة لميرتس خانيونس: مستشفى الكويت الميداني يعلن التوقف عن العمل في جميع الأقسام باستثناء الطوارئ هرتسوغ والجريمة المركبة! جيش الاحتلال وفرق الإرهاب الاستيطاني تنفد حملة اقتحامات اعتقالات واسعة في القدس والضفة الإمارات توضح رسميا ما حدث قبل 7 أكتوبر حول اتصال بن زايد مع نتنياهو رضائي يحدد 7 شروط إيرانية لعودة المفاوضات مع أمريكا ترامب يقطع إجازته ويعود للبيت الأبيض وسط تحذيرات من تصعيد محتمل استطلاع: غالبية الناخبين اليهود في أمريكا قلقون من تأجيج نتنياهو لمعاداة السامية تقرير: الحرب على إيران تمنح موسكو مكاسب استراتيجية وتكشف أزمة الذخائر الأمريكية 3 قراءات تاريخية توضح أسباب رسوخ صعود حزب "البديل" في شرق ألمانيا خلافات داخلية تهدد آمال الديمقراطيين في استعادة الكونغرس في أميركا صحيفة: الثورة التي يتعين على إسرائيل إدراكها قبل فوات الأوان الطيبي يلوح بخطوات برلمانية حاسمة لإسقاط ائتلاف نتنياهو الحاكم "هيئة الجدار": 14 هجوماً للمستوطنين الإرهابيين منذ صباح السبت خبراء من الحرس الثوري زاروا باب المندب لبحث تركيب رادارات تركيا تلغي ترخيص "بنك ملت" الإيراني وتوقف رحلات "ماهان إير" هانتر بايدن: إسرائيل سمحت عمدًا بوقوع هجوم 7 أكتوبر لتنفيذ مخططاتها في غزة جمعية رجال الأعمال الفلسطينيين بقطاع غزة تجري انتخابات لمجلس الإدارة الجديد استطلاع: أغلبية الإسرائيليين والفلسطينيين يرون التعايش السلمي "مستحيلًا" مستشار فانس يستدعي محطات الخلاف التاريخية لتفنيد "خضوع" واشنطن لإسرائيل إسرائيل تبلغ بريطانيا بعدم دفع مخططات الاستيطان في E1 قبل الانتخابات صدمة النفط تتجاوز هرمز وتضع منظومة الطاقة العالمية أمام اختبار أوسع مؤسسات إعلامية أمريكية ترقض قرار ترامب حظر صحافييها من دخول البيت الأبيض الصحة: ارتفاع ضحايا حرب الإبادة على قطاع غزة إلى 73,910 شهيدا بعد 3 أعوام من الإبادة.. نصف مليون طالب بغزة يعودون للدراسة وسط الدمار "سنتكوم" تؤكد تسهيل العبور الآمن لمليار برميل نفط عبر مضيق هرمز ترامب يوقع قانونا يجيز فرض عقوبات جديدة واسعة على روسيا

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط