الأصدقاء الأعزاء متابعي أمد للإعلام .. هناك عملية نقل من مطور لآخر ما قد يؤثر على نشر الأخبار لفترة قصيرة! ...

آيزنكوت صاعق تفجيرٍ أم صمام أمان

بدأ رئيس هيئة أركان جيش الاحتلال الإسرائيلي بيني غاينتس بالاستعداد لمغادرة منصبه في فبراير من العام القادم، معتقداً أنه يغادر منصبه وهو في قمة القوة، بعد الانتصار الكبير الذي يدعي أنه حققه على حركة حماس والمقاومة الفلسطينية في قطاع غزة، إذ يرى وأركان جيشه أنه تمكن من توجيه ضرباتٍ قاسية إلى الأجهزة العسكرية لحركات المقاومة الفلسطينية المسلحة، وأنه نال من تركيبتها الداخلية، واستهدف مستودعات أسلحتها، وقتل المئات من عناصرها وقادة مجموعاتها، وأن قوى المقاومة الفلسطينية باتت تفكر ألف مرة قبل الإقدام على استفزاز جيشه، ودفعه للانتقام منها، وتوجيه فوهات مدافعه نحوها.

لكن اختيار الجنرال غادي آيزنكوت ليحل محل غايتس في رئاسة أركان جيش الاحتلال يشير إلى غير ذلك، ويؤكد عكس ما أشيع عن قدرة الجيش الإسرائيلي وانتصاراته، فقد تمت الموافقة على تعيينه في هذا المنصب، لا ليكمل ما بدأه سلفه، ويواصل ما أعده وخطط له السابقون.

وإنما تم تعيينه ليصحح أخطاء السابقين، وليصوب مسار الجيش، وليستعيد المبادرة العسكرية، ويرمم قدرات جيشه، ويعالج أزمات جنوده، ويتجاوز العقد النفسية التي يعاني منها أفراد جيشه من الضباط والجنود، الذين يدركون أكثر من غيرهم، أن هيبتهم قد ضربت، وأن كرامة جيشهم العسكرية قد أهينت، وأنهم لم يعودوا بذات القوة التي كانون عليها، وأن هالة الرهبة والخوف التي كانت تطغى على الآخرين قد زالت، بل حلت محلها لدى رجال المقاومة روحٌ هجومية لافتة، واحساسٌ بالتفوق كبير.

وقد أحسوا بهذا التغير وعرفوه، ونالهم منه الكثير على الأرض وفي الميدان، فهم الذين يعلمون أكثر من غيرهم، أنهم لم ينالوا من نسيج المقاومة، ولم يتمكنوا من خرق بنيتها، ولا كسر جوزتها، وأن غاية ما قاموا به، هو تدمير البيوت والمنازل، ونسف المساجد والمدارس، وقتل المدنيين من الأطفال والنساء والشيوخ.

وأنهم بجرائمهم قد أظهروا صورة جيشهم البشعة المقيتة، المكروهة القبيحة، بأنه يفتقر إلى الأخلاق، وتعوزه المناقبية العسكرية العالية، وتنقصه مفاهيم الجيوش النبيلة، التي تترفع عن قتل الأبرياء والمدنيين، وتقاتل بنديةٍ وشجاعةٍ خصومها العسكريين، فبدا جيشهم أقرب إلى العصابات والمجموعات المسلحة المنفلتة من عقالها، كوحوشٍ ضارية تطارد فرائسها، فتجرج وتقتل بلا عقل، أو كفيلةٍ عمياء هاربةٍ من صياديها، تدوس بأقدامها، وتدهس أثناء ركضها، فلا يحكمها قانون، ولا ينظم عملها نظامٌ.

من الواضح أن رئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو قد وافق على تعيين آيزنكوت قبيل أشهرٍ ثلاثة من الانتخابات التشريعية المبكرة، التي ستجري في مارس من العام القادم، ليكون آيزنكوت أداةً انتخابية، وسيلة دعائية، وورقةً رابحةً في يده، يواجه بها خصومه المتطرفين، وأنداده العسكريين، الذين يعيبون عليه ضحالة الخبرة العسكرية، وفقره للتجربة الميدانية التي ميزت رؤساء الحكومات الإسرائيلية السابقين، ولعله باختياره الأقرب إليه، يريد أن يعوض العيب الذي يعاني منه، ويكمل جوانب النقص عنده.

كما يريد أن يثبت للمتقولين عليه بأنه صاحب الأيدي المرتعشة، والنفس المترددة، والقلب الخائف الوجل، بأنه حاسمٌ وقاطع، وجديٌ ومسؤول، وأنه قادر على تعيين ضابطٍ عسكري رفيع، ذي خبرةٍ ودراية، ويتمتع بالمسؤولية والعقلانية، ولديه سجلٌ طويلٌ وحافل، ويشهد بقدراته رفاقه ومسؤولوه، وأنه من منصبه يستطيع أن يعمل تحت إمرته، وأن ينفذ سياسته، وأن ينتشل جيشه من الحضيض الذي وصل إليه، وأن يحقق له الانتصارات الحاسمة التي يبحث عنها، التي لا يختلف عليها الإسرائيليون، ولا يقوى على إنكارها الفلسطينيون.

الجنرال غادي آيزنكوت، الطالب الأكاديمي، وصاحب رسالة الماجستير في شخصية السيد حسن نصر الله، والمقاومة الإسلامية في جنوب لبنان، والمتخصص في عمليات المقاومة النوعية التي تلقاها جيشه في لبنان، إذ عمل كثيراً في الجبهة الشمالية، وخاض تجارب وعملياتٍ سابقة في الشريط الحدودي اللبناني السابق، وأشرف على وحداتٍ من جيشه، وشهد مقتل بعض أفراده، وهروب آخرين، فهل يعني اختياره بداية مرحلة البحث العلمي، والدراسة المنظمة والمعمقة، والبحث عن الأسباب ومعرفة العوامل، ومعالجة الأمراض ومداوة الجروح، بعيداً عن غبار المعارك، وهدير الدبابات، ودوي القنابل ضربات الصواريخ.

أم أن آيزنكوت قادمٌ لحربٍ جديدة، وأنه سيتهيأ لجولةٍ أخرى، خاصةً أنه ما من رئيس لأركان جيش الاحتلال إلا وخاض حرباً أو معركةً مع المقاومة، في الضفة الغربية وقطاع غزة، أو في لبنان والمنطقة، وأنه لن يتمكن من ترك منصبه بعد أربعة سنواتٍ قبل أن يضيف إلى سجله الشخصي حرباً جديدة، وأن يعلق على صدره أوسمة قتال، ونياشين معارك.

أم أنه سيتفرغ لإعادة ترتيب المؤسسة العسكرية، وسينشغل بترميم جيشه، والنهوض بمستوى جنوده وضباطه، واستعادة رباطة جأشهم، وثبات جنانهم، وأنه سيبتعد عن خوض أي حربٍ أو معركة جديدة مع المقاومة مخافة الانتكاسة، فجنوده غير قادرين على انتزاع النصر، ولا على صد الهجوم والاعتداء، ما يجعله يفكر جدياً في فترة استجمامٍ قد تطول، ومرحلة تدريبٍ وتأهيلٍ قد تستغرق دورته بالكامل.

يرى الخبراء العسكريون الإسرائيليون أن موافقة نتنياهو على تعيين آيزنكوت فيها الكثير من الحكمة والعقلانية، ذلك أن آيزنكوت سيكون على رأس فريقٍ كبيرٍ من الضباط الأمنيين والعسكريين الكبار، الذين عملوا لسنواتٍ في المستويات الدنيا، ولديهم خبرة كبيرة ودراية واسعة بطبيعة الجيش من الداخل، ويعرفون معاناة الجنود وشكوى الضباط، ما يجعلهم أكثر قدرة على مواجهة التحديات الأمنية والعسكرية التي تواجه جيشهم، والتي أضحت بالضرورة أكبر من أي وقتٍ مضى، لتغير الظروف، وتبدل شروط المعركة، وتغير وتنوع الأسلحة التي باتت تملكها قوى المقاومة الفلسطينية، فضلاً عن تبدل نفسية الجندي الإسرائيلي واختلاف نوازعه، وتغير اهتماماته، وضعف ولائه، وتراجع انتمائه وارتباطه، واحسار المعنى اللاهوتي في وجودهم وقتالهم.

يظن نتنياهو ومعه الكثير من الإسرائيليين أن آيزنكوت سيكون الرد الأنسب والأقوى على "مدعي النصر"، وسيكون هو الضابط الأكثر قدرة على توضيح الصور، وبيان الحقائق، بعلميةٍ ومهنيةٍ، ولكن الإسرائيليين ينسون أن للمقاومة الفلسطينية أيضاً هيئة أركان، ورئيساً وضباطاً وقادةً للمقاومة كباراً، يفهمون قواعد اللعبة، ويدركون أسس المعركة، ويستجيبون للمتغيرات، ويحسنون قراءة المعطيات، وينطلقون من موقع القوة، ويعرفون كيف يواجهون عدوهم بما يبزه، وكيف يقابلونه بما يعجزه، ويواجهونه بما يضعفه، وكيف يصفعونه على وجهه، ويضربونه على أرنبة أنفه.

https://www.facebook.com/moustafa.elleddawi

[email protected] بيروت في 15/12/2014

×
أخبار
 وثائقي "نازا" يثير سجالاً حاداً داخل إسرائيل حول آليات الاستهداف والذكاء الاصطناعي في غزة استراتيجية واشنطن في الصومال: تأمين الممرات البحرية على حساب الاستقرار الوطني دراسة: الحرب في الخليج تكشف حدود البدائل وتدفع نحو "هندسة تعدد المسارات" التمويل القطري لجامعة كورنيل يصل لـ 3.38 مليار دولار بعد كشف عقود جديدة من الوساطة إلى هندسة الاستقرار: لماذا يتصدر السودان أولويات الرياض؟ ترامب يكشف عن اتفاق مع الحوثيين.. ويعلن انفتاحه على لقاء الرئيس الإيراني المونيتور: نتنياهو يسعى لتوظيف التهديد الحوثي لدفع التطبيع مع السعودية قبل الانتخابات المتطرف بن غفير يقتحم المسجد الأقصى بحماية قوات الاحتلال.. والأوقاف تستنكر دعوات لواشنطن لبناء "خريطة معمارية" لتتبع شبكات تمويل الإخوان المسلمين وحماس جيش الاحتلال يعدم شابا في جنين ويعتقل آخر في رام الله - فيديو وصور تقرير يكشف تضاربًا بين السجلات الداخلية والبيانات العامة لضحايا الجيش الأمريكي في حرب إيران السيسي خلال استقباله مدير المخابرات الأمريكية: نرفض أي اعتداءات على الدول العربية وندعم اتفاقاً شاملاً مع إيران الصحة: ارتفاع ضحايا حرب الإبادة على قطاع غزة إلى 73,910 شهيدا ألمانيا: انتخابات في ولايتين تهدد بإحداث صدمة جديدة لميرتس خانيونس: مستشفى الكويت الميداني يعلن التوقف عن العمل في جميع الأقسام باستثناء الطوارئ هرتسوغ والجريمة المركبة! جيش الاحتلال وفرق الإرهاب الاستيطاني تنفد حملة اقتحامات اعتقالات واسعة في القدس والضفة الإمارات توضح رسميا ما حدث قبل 7 أكتوبر حول اتصال بن زايد مع نتنياهو رضائي يحدد 7 شروط إيرانية لعودة المفاوضات مع أمريكا ترامب يقطع إجازته ويعود للبيت الأبيض وسط تحذيرات من تصعيد محتمل استطلاع: غالبية الناخبين اليهود في أمريكا قلقون من تأجيج نتنياهو لمعاداة السامية تقرير: الحرب على إيران تمنح موسكو مكاسب استراتيجية وتكشف أزمة الذخائر الأمريكية 3 قراءات تاريخية توضح أسباب رسوخ صعود حزب "البديل" في شرق ألمانيا خلافات داخلية تهدد آمال الديمقراطيين في استعادة الكونغرس في أميركا صحيفة: الثورة التي يتعين على إسرائيل إدراكها قبل فوات الأوان الطيبي يلوح بخطوات برلمانية حاسمة لإسقاط ائتلاف نتنياهو الحاكم "هيئة الجدار": 14 هجوماً للمستوطنين الإرهابيين منذ صباح السبت خبراء من الحرس الثوري زاروا باب المندب لبحث تركيب رادارات تركيا تلغي ترخيص "بنك ملت" الإيراني وتوقف رحلات "ماهان إير" هانتر بايدن: إسرائيل سمحت عمدًا بوقوع هجوم 7 أكتوبر لتنفيذ مخططاتها في غزة

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط