الأصدقاء الأعزاء متابعي أمد للإعلام .. هناك عملية نقل من مطور لآخر ما قد يؤثر على نشر الأخبار لفترة قصيرة! ...

إيران تستحضر تجربة فيتنام

إيران تستحضر تجربة فيتنام

تاريخ النشر: 2026-04-25 | 11:07

القراءة الموضوعية للتطورات الجارية في الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران، تملي على القارئ إدانة الطرف الذي أعلن الحرب دون مواربة أو قلب الحقائق، وهو الطرف الأميركي الإسرائيلي، بيد أن هذه الإدانة لا تعني بالضرورة غض النظر عن تغييب خطايا نظام الملالي السابقة ضد الشعب الإيراني والدول العربية، والحالية التي استهدفت الأنظمة العربية عموما وفي الخليج العربي خصوصا، مع أن استهداف إيران القواعد العسكرية والمصالح الحيوية الأميركية فيها، كشف عدم أهلية هذه القواعد في الدفاع عن الأنظمة العربية، وفشلها العميق وعدم جدوى وجودها في الدول الشقيقة، لأنها كانت ومازالت تشكل عبئا سياسيا وعسكريا وماليا على الأنظمة القائمة فيها، وفي السياق يمكن تسجيل براعة وحنكة سياسية لتلك الدول في عدم تورطها في حرب ليست حربها، رغم خسائرها الكبيرة الاقتصادية والمالية.
وبالعودة لمسار الحرب الأميركية الإسرائيلية العدوانية على الدولة الإيرانية وشعبها، وتهديد الرئيس الأميركي دونالد ترمب بفناء الحضارة الفارسية، التي عمرها يزيد عشرة أضعاف وجود وتأسيس الولايات المتحدة الأميركية، وليس تغيير النظام السياسي في طهران، مما يكشف عن افلاس وفقر حال سياسي وقانوني مريع، وفي الوقت ذاته، يميط اللثام عن عدم تمكن واشنطن وأداتها الوظيفية تل ابيب من تحقيق أي من أهداف الحرب حتى الآن، أحد أهم الأسباب يتمثل في قدرة النظام الفارسي على التحمل والصبر، وأيضا مواصلة الضغط السياسي والعسكري على الإدارة الاميركية، رغم أن موازين القوى مختلة لصالح الولايات المتحدة الأميركية بلا منازع.
وإذا عدنا لتجربة الثورة الفيتنامية بقيادة الزعيم الخالد هو تشي منه، ووزير دفاعه البطل الجنرال جياب، التي انتصرت على الولايات المتحدة عام 1975، رغم أن موازين القوى بين الجانبين الأميركي والفيتنامي، كانت مختلة لصالح واشنطن، ومع ذلك خرجت أميركا تجرجر أذيال الهزيمة والعار يلاحقها حتى آخر الزمان، وأنتصر الشعب الفيتنامي البطل بإرادته وصموده الفولاذي، وقدرته على تحمل جرائم الحرب الأميركية الوحشية.
ومؤكد أن تجربتي فيتنام وإيران مختلفتان، ولا يوجد وجه شبه بينهما لا في الشروط الذاتية ولا الموضوعية، ولا في القدرات العسكرية، ولا في الأمد الزمني للحربين، ولا في اليات المواجهة الاستراتيجية والتكتيكة، لكن المشترك هو العدو ذاته الولايات المتحدة، وإرادة الصمود والتحمل والتحدي لغطرسة وهمجية العدو الأميركي، وأهدافه الاستعمارية، ورفض كلاهما التفاوض مع واشنطن تحت النار وفرض سياسة الاملاءات، مما أدى الى تضعضع وانكشاف ظهر واشنطن أمام الشعب الأميركي والعالم على حد سواء. مع أن الحرب على إيران لم تنته حتى الان، ومازالت آفاقها مفتوحة على فضاءات واسعة. لكن قبول واشنطن تحديدا بوقف إطلاق النار، وتمديد الهدنة، وإلزام دولة إسرائيل اللقيطة بها، يعكس بحد ذاته الفشل الكبير.
ومما لا شك فيه، أن إدارة إيران لدفة المواجهة والحرب مع عدوها المشترك الأميركي الإسرائيلي، عبر بوابة الصمود والتصدي للعدوان المشترك، رغم أنها فقدت في اللحظة الأولى من الحرب صباح يوم السبت 28 شباط / فبراير الماضي زعيمها على خامنئي وثلة من القيادات السياسية والعسكرية والأمنية، وقصف جوي همجي طال عشرات الالاف من الأهداف العسكرية والاقتصادية والمدنية على مدار 40 يوما، الا أن النظام لم يذعن لإرادة واشنطن، بل العكس صحيح، أي أن البيت الأبيض ورئيسه تراجع عن أهدافه، وسعى ويسعى لتحقيق بعض أهدافه من خلال المفاوضات، وهو ما لم تقبل به القيادة الإيرانية، لأنها أولا مازالت تملك قدرات عسكرية كبيرة، عكس ما ذكر كل من دونالد ترمب وبنيامين نتنياهو رئيس الحكومة الإسرائيلية من انهم قضوا على الصواريخ البالستية ومنصات اطلاقها والطائرات المسيرة؛ وثانيا استخدامها الهام لمضيق هرمز، الذي يعتبر أحد أهم الممرات المائية الدولية، ويتحكم بخمس التجارة العالمية والنفط وربع الحاجة العالمية من الغاز المسال؛ ثالثا الاستفادة من العامل الدولي عموما ورفض دول الاتحاد الأوروبي أو الدول العربية التورط في حرب ليست حربهم، وعدم منح شرعية أممية لحرب واشنطن وتل ابيب غير العادلة.
ولفتح القوس مجددا أمام إمكانية عودة اشتعال نيران الحرب، خاصة وأن واشنطن عادت للزج بحاملات طائراتها الثلاث وكاسحات الألغام والبوارج الحربية متعددة الأهداف، وارسال جسر جوي متواتر لإسرائيل محمل بالقنابل التدميرية والصواريخ الأكثر قوة وفتكا خلال الساعات ال 72 الماضية، ووجود نحو 500 طائرة حربية حديثة بأنواعها المختلفة، وقرابة 50 ألف من الجنود الاميركيين، فإن عادت الحرب الأكثر فتكا وهمجية، لا أعتقد نجاح واشنطن بإمكانية فرضها الاملاءات على النظام الفارسي، وبالتالي السيناريو الأقرب للمنطق، تراجع الإدارة الأميركية، والذهاب لطاولة المفاوضات لعلها تتمكن من الحصول على فتات إنجاز لتغطي عار هزيمتها، والهزيمة هنا بالنقاط، وليس بكسر العظم، ولكن لذلك مردود عالمي عنوانه انتهاء نظام القطب الأميركي، وطي صفحة التفرد بالقرار السياسي الدولي، والإسراع بتشريع وترسيخ المنظومة الجيوسياسية الجديدة متعددة الأقطاب.
 

×
أخبار
 وثائقي "نازا" يثير سجالاً حاداً داخل إسرائيل حول آليات الاستهداف والذكاء الاصطناعي في غزة استراتيجية واشنطن في الصومال: تأمين الممرات البحرية على حساب الاستقرار الوطني دراسة: الحرب في الخليج تكشف حدود البدائل وتدفع نحو "هندسة تعدد المسارات" التمويل القطري لجامعة كورنيل يصل لـ 3.38 مليار دولار بعد كشف عقود جديدة من الوساطة إلى هندسة الاستقرار: لماذا يتصدر السودان أولويات الرياض؟ ترامب يكشف عن اتفاق مع الحوثيين.. ويعلن انفتاحه على لقاء الرئيس الإيراني المونيتور: نتنياهو يسعى لتوظيف التهديد الحوثي لدفع التطبيع مع السعودية قبل الانتخابات المتطرف بن غفير يقتحم المسجد الأقصى بحماية قوات الاحتلال.. والأوقاف تستنكر دعوات لواشنطن لبناء "خريطة معمارية" لتتبع شبكات تمويل الإخوان المسلمين وحماس جيش الاحتلال يعدم شابا في جنين ويعتقل آخر في رام الله - فيديو وصور تقرير يكشف تضاربًا بين السجلات الداخلية والبيانات العامة لضحايا الجيش الأمريكي في حرب إيران السيسي خلال استقباله مدير المخابرات الأمريكية: نرفض أي اعتداءات على الدول العربية وندعم اتفاقاً شاملاً مع إيران الصحة: ارتفاع ضحايا حرب الإبادة على قطاع غزة إلى 73,910 شهيدا ألمانيا: انتخابات في ولايتين تهدد بإحداث صدمة جديدة لميرتس خانيونس: مستشفى الكويت الميداني يعلن التوقف عن العمل في جميع الأقسام باستثناء الطوارئ هرتسوغ والجريمة المركبة! جيش الاحتلال وفرق الإرهاب الاستيطاني تنفد حملة اقتحامات اعتقالات واسعة في القدس والضفة الإمارات توضح رسميا ما حدث قبل 7 أكتوبر حول اتصال بن زايد مع نتنياهو رضائي يحدد 7 شروط إيرانية لعودة المفاوضات مع أمريكا ترامب يقطع إجازته ويعود للبيت الأبيض وسط تحذيرات من تصعيد محتمل استطلاع: غالبية الناخبين اليهود في أمريكا قلقون من تأجيج نتنياهو لمعاداة السامية تقرير: الحرب على إيران تمنح موسكو مكاسب استراتيجية وتكشف أزمة الذخائر الأمريكية 3 قراءات تاريخية توضح أسباب رسوخ صعود حزب "البديل" في شرق ألمانيا خلافات داخلية تهدد آمال الديمقراطيين في استعادة الكونغرس في أميركا صحيفة: الثورة التي يتعين على إسرائيل إدراكها قبل فوات الأوان الطيبي يلوح بخطوات برلمانية حاسمة لإسقاط ائتلاف نتنياهو الحاكم "هيئة الجدار": 14 هجوماً للمستوطنين الإرهابيين منذ صباح السبت خبراء من الحرس الثوري زاروا باب المندب لبحث تركيب رادارات تركيا تلغي ترخيص "بنك ملت" الإيراني وتوقف رحلات "ماهان إير" هانتر بايدن: إسرائيل سمحت عمدًا بوقوع هجوم 7 أكتوبر لتنفيذ مخططاتها في غزة

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط