الأصدقاء الأعزاء متابعي أمد للإعلام .. هناك عملية نقل من مطور لآخر ما قد يؤثر على نشر الأخبار لفترة قصيرة! ...

ايا صوفيا والحسابات الخاسرة

ايا صوفيا والحسابات الخاسرة

تاريخ النشر: 2020-07-16 | 10:38

عمر حلمي الغول
عمر حلمي الغول

إنقلبت حسابات الرئيس التركي، رجب طيب اردوغان كليا منذ إنطلاق شرارة ما يسمى "الربيع العربي" عام 2011، حيث ظهرت حقيقته دون رتوش أو مساحيق، مع إنكشاف نزعاته وإنفتاح شهيته التوسعية في دول الوطن العربي والإقليم عموما بشكل ملفت، مما دفعه للتورط في الملفات السورية والعراقية والمصرية والليبية والسودانية والحبل على الجرار. هذا الإنقلاب الدراماتيكي في السياسة التركية، الذي بدأ ب"تصفير مشاكل" عام 2002 إنتقل إلى النقيض 360 درجة، عندما غاص حتى اذنيه في كم لا يحصى من المعارك مع دول الإقليم الشرق أوسطي، ومع دول الجوار الأوروبي وروسيا الإتحادية، وبنفس القدر، إن لم يكن اكثر مع الداخل التركي بدءً من حزبه "العدالة والتنمية"، والذي تمثل بإنقضاضه على شركاء الأمس جميعا، إلى أحزاب وقوى المعارضة عموما والأكراد خصوصا في ديار بكر وفي الدول العربية، كل ذلك عمق أزمات السلطان العثماني الجديد، واضعف شعبيته بسبب تفاقم ازمات المجتمع الإقتصادية، وارتفاع نسبة التضخم وهبوط كبير في قيمة الليرة التركية، ونحم عن ذلك هزيمته النكراء في بلدية اسطنبول في آذار/ مارس 2019، التي تحمل مؤشرات هامة على إنكفاء وتراجع مكانة الرئيس وحزبه حاليا ومستقبلا. 
كل هذا دفع اردوغان للإيغال في التخبط، وفتح معارك باتت من الماضي، لا يحتاجها، ولا تخدم أهدافه وطموحاته الشخصية. بيد ان حساباته الضيقة أعمته عن رؤية الواقع بشكل جيد، وركض في متاهة خلفيته الإخوانية الإسلاموية مع إقدامه على تحويل التحفة المعمارية الحضارية ايا صوفيا إلى مسجد يوم الجمعة الموافق العاشر من تموز/ يوليو الحالي (2020) ضاربا عرض الحائط بمكانتها التاريخية، لا سيما وان منظمة اليونيسكو أدرجتها على لائحة التراث العالمي، وتعد من اهم المواقع السياحية في إسطنبول. لا سيما وأنها شيدت في القرن السادس الميلادي ككاتدرائية وكرسي للكنيسة الأرثوذكسية اليونانية، ثم تحولت في 1453 بعد دخول العثمانين لإسطنبول (الأستانة) إلى مسجد، وفي 1934 صادق اتاتورك على تحويلها إلى متحف لرمزيتها وجماليتها المعمارية بهدف "إهدائها للإنسانية". 
من المؤكد أن من حق الرئيس اردوغان التمتع بالسيادة في وطنه ودولته، ولا يجوز لإحد التدخل في الشؤون الداخلية التركية. غير ان الصرح العظيم أيا صوفيا، وعلى اهمية بنائه علي الأرض التركية، غير انه من قرابة القرن بات جزءً من الإرث العالمي. فضلا عن ان تركيا ليست بحاجة إلى مساجد، وإن كان هناك حاجة لمسجد جديد، كان بإمكان الرئيس التركي بناء مسجد يضاهي ايا صوفيا في جماليته يخلد إسمه. اضف إلى ان مقاربته عملية التحويل لآيا صوفيا بما حدث في التاريخ الوسيط من تطور البشرية، الذي شهد تحويل العديد من المساجد إلى كنائس، لا يستقيم وما يدعيه من "الرغبة" في تعزيز الديمقراطية، وتعميق روح المواطنة التركية بين عموم مواطني الدولة، ولا مع الرغبة في الإنضمام لدول الإتحاد الأوروبي. كما ان تطور البشرية تجاوز تلك الخطايا والجرائم، وامسى العالم أكثر مدنية وإحتراما لإنسانية الإنسان بغض النظر عن دينه ومعتقده ولونه وجنسه.    
لكن المسألة ليست الحاجة لمسجد، ولا تندرج في الذرائعية الأردوغانية للرد على ما تم فيما مضى من التاريخ ، انما لفتح معركة دونكيشوتية هزلية ألبسها الثوب الإسلامي، معتديا على الحضارة الإنسانية، وفاتحا ابواب الصراعات الدينية على مصاريعها، وضاربا عرض الحائط بمبدأ التسامح الإنساني، ومتساوقا مع دولة الإستعمار الإسرائيلية، التي تستهدف حرف بوصلة الصراع الفلسطيني الإسرائيلي، وتحويلها إلى صراع ديني من خلال السعي الدؤوب لبناء الهيكل الثالث (الذي لا اثر، ولا صله له بالأرض الفلسطينية العربية) على انقاض المسجد الأقصى. اضف إلى ذلك، اراد من خلال مسرحية تحويل ايا صوفيا إلى مسجد تعزيز شعبيته في اوساط الجماعات الدينية المتطرفة والمتأسلمين من بقايا الإخوان المسلمين، وسد جزء من الثغرة في رصيده داخل الشارع التركي. لا سيما وأن إستطلاعات الرأي تشير إلى ان هزيمته القادمة في الإنتخابات ستكون القاضية. 
أخطأ الرئيس اردوغان كثيرا بحق نفسه وحزبه، وخسر كثيرا داخل تركيا، وأكثر في الساحات الإقليمية والعالمية، وليس فقط من البعد الديني لدى الطائفة الأرثوذكسية، وانما في اوساط العالم ككل. لإن هذا المرسوم أزال آخر أقنعة اردوغان "الديمقراطية"، وبان على حقيقته كرجل يميني محافظ، تملأه نرجسيته السلطانية إستعلاءًعلى الآخرين من بني الإنسان. وقد يكون المرسوم الجديد ضربة المعول الأخطر في عرش اردوغان.

×
أخبار
 وثائقي "نازا" يثير سجالاً حاداً داخل إسرائيل حول آليات الاستهداف والذكاء الاصطناعي في غزة استراتيجية واشنطن في الصومال: تأمين الممرات البحرية على حساب الاستقرار الوطني دراسة: الحرب في الخليج تكشف حدود البدائل وتدفع نحو "هندسة تعدد المسارات" التمويل القطري لجامعة كورنيل يصل لـ 3.38 مليار دولار بعد كشف عقود جديدة من الوساطة إلى هندسة الاستقرار: لماذا يتصدر السودان أولويات الرياض؟ ترامب يكشف عن اتفاق مع الحوثيين.. ويعلن انفتاحه على لقاء الرئيس الإيراني المونيتور: نتنياهو يسعى لتوظيف التهديد الحوثي لدفع التطبيع مع السعودية قبل الانتخابات المتطرف بن غفير يقتحم المسجد الأقصى بحماية قوات الاحتلال.. والأوقاف تستنكر دعوات لواشنطن لبناء "خريطة معمارية" لتتبع شبكات تمويل الإخوان المسلمين وحماس جيش الاحتلال يعدم شابا في جنين ويعتقل آخر في رام الله - فيديو وصور تقرير يكشف تضاربًا بين السجلات الداخلية والبيانات العامة لضحايا الجيش الأمريكي في حرب إيران السيسي خلال استقباله مدير المخابرات الأمريكية: نرفض أي اعتداءات على الدول العربية وندعم اتفاقاً شاملاً مع إيران الصحة: ارتفاع ضحايا حرب الإبادة على قطاع غزة إلى 73,910 شهيدا ألمانيا: انتخابات في ولايتين تهدد بإحداث صدمة جديدة لميرتس خانيونس: مستشفى الكويت الميداني يعلن التوقف عن العمل في جميع الأقسام باستثناء الطوارئ هرتسوغ والجريمة المركبة! جيش الاحتلال وفرق الإرهاب الاستيطاني تنفد حملة اقتحامات اعتقالات واسعة في القدس والضفة الإمارات توضح رسميا ما حدث قبل 7 أكتوبر حول اتصال بن زايد مع نتنياهو رضائي يحدد 7 شروط إيرانية لعودة المفاوضات مع أمريكا ترامب يقطع إجازته ويعود للبيت الأبيض وسط تحذيرات من تصعيد محتمل استطلاع: غالبية الناخبين اليهود في أمريكا قلقون من تأجيج نتنياهو لمعاداة السامية تقرير: الحرب على إيران تمنح موسكو مكاسب استراتيجية وتكشف أزمة الذخائر الأمريكية 3 قراءات تاريخية توضح أسباب رسوخ صعود حزب "البديل" في شرق ألمانيا خلافات داخلية تهدد آمال الديمقراطيين في استعادة الكونغرس في أميركا صحيفة: الثورة التي يتعين على إسرائيل إدراكها قبل فوات الأوان الطيبي يلوح بخطوات برلمانية حاسمة لإسقاط ائتلاف نتنياهو الحاكم "هيئة الجدار": 14 هجوماً للمستوطنين الإرهابيين منذ صباح السبت خبراء من الحرس الثوري زاروا باب المندب لبحث تركيب رادارات تركيا تلغي ترخيص "بنك ملت" الإيراني وتوقف رحلات "ماهان إير" هانتر بايدن: إسرائيل سمحت عمدًا بوقوع هجوم 7 أكتوبر لتنفيذ مخططاتها في غزة

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط