الأصدقاء الأعزاء متابعي أمد للإعلام .. هناك عملية نقل من مطور لآخر ما قد يؤثر على نشر الأخبار لفترة قصيرة! ...

ايا صوفيا واردوغان واستطلاعات الرأي

ايا صوفيا واردوغان واستطلاعات الرأي

تاريخ النشر: 2020-07-15 | 14:48

رائف حسين
رائف حسين

ردات الفعل على قرار الرئيس التركي اردوغان بتحويل كنيسة ايا صوفيا الى جامع كانت باكثريتها الساحقه عاطفيه… وهذه، ردات الفعل، يمكن فهمها والتعامل معها كونها تتبلور في جو اجتماعي سياسي شرقي به الدين اداة تسلط وتحكم والتدين اداة تقوقع وتبجح.

المؤيدون قيموا الخطوة على انها بدايه انبعاث جديد لعصر اسلامي تمنوه منذ سنين طويله … والمعارضون اعتبروا الخطوه عنجهيه تتبع قانون الغاب ولا تحترم شعور المسيحيين.

البعض رأى بالرئيس التركي "قائد اسلامي" واطلق عليه اسم "الفاتح" وبدأ يحلم بعودة الخلافه والبعض الاخر تخوف من تهور رئيس يتخبط بالسياسة والاستراتيجيه كالافعى مقطوع الرأس.

قرار الرئيس التركي لم يأخذ كلا الطرفين، مؤيدين ومعارضين، باولويات دوافع اتخاذه مثل هذا القرار التاريخي. ما دفعه لاتخاذ هذه الخطوه هي غريزته بالتسلط وحبه للبقاء بالحكم … القرار له علاقه في مكانة الرئيس ومصداقيته وتأييد سياساته الداخليه والخارجيه ومكانة حزبه، حزب العدالة والتنمية، واستطلاعات الرأي للانتخابات البرلمانيه القادمه.

اردوغان وحزبه تلقوا في السنوات الماضيه عدة ضربات سياسيه واقتصادية ودبلوماسيه قوية هزت ثقة الشعب التركي بالرئيس وحزبه … وقراره هذا هو مناوره تكتيكيه شعبوية لا يعرف احد مدى تأثيرها على الرأي العام وخصوصا على الناخب التركي والقرار بحد ذاته مجازفه كبيره ممكن ان تتطور الى عاصفه دبلوماسيه مدمره وتكون بمثابة الخشبه الاخيره في تابوت اردوغان السياسي من قبل بعض الجهات وخصوصا الاتحاد الاوروبي.

اخطاء ومقامرات اردوغان السياسه التي زعزعت التماسك والوحده داخل حزبه كانت عديده ومتنوعه، لكنها كلها مرتبطه بجنون العظمه الذي اعتلى الرئيس التركي منذ بداية تخلي الادارة الامريكيه عن حلفائه العرب التقليديين بالشرق الاوسط مثل مبارك بمصر وبن علي بتونس .

في منتصف سنة ٢٠١٠، قبل بداية ما يسمى بالربيع العربي قامت نيويورك تايمز بنشر كامل للقرار التنفيذي ( PSD 11) للرئيس الامريكي اوباما المتعلق باتخاذ استراتيجيه جديده تجاه الشرق الاوسط والتي كانت ترى دعم تيارات الاخوان المسلمين وشعبهم لاستلام الصداره بالعالم العربي والحل محل الزعامات المكروهه من شعوبها والتي اصبحت تشكل خطر على المصالح الامريكيه . انذاك كان العالم واوباما منبهرين من نجاحات اردوغان في تركيا. اذ انه وبفترة سنوات حكمه الاولى استطاع ان يوصل تركيا الى بر امان اقتصادي وسياسي داخلي وسياسة اقليمية حكيمه كانت تعتمد مبدأ "صفر اشتباك مع الجيران".

اردوغان كان بداية قائد سياسي ناجح ومدور للزوايا في الداخل والخارج وجذوره الاخوانية لم تكن عائق امام هذا النجاح … وكونه لم يغير من علاقة تركيا الاستراتيجية، عسكريا واقتصاديا، مع اسرائيل وابقى على كل الاتفاقات الموقعه معها جعله بنظر الادارة الامريكيه الرجل المناسب لبدء استراتيجيه جديده واصطفافات جديده في الشرق الاوسط الذي اصبحت به ايران الشيعيه قوه اقليميه مدعومه من حلفاء عصاميين والدول السنيه العربيه، مثل مصر والسعوديه، بدأت تتأكل وتضعف.

اردوغان قرأ الاستراتيجيه الامريكيه الجديده واستنتج منها ان هذا العصر هو عصر تركيا وعصر الاخوان وعصره هو شخصيا لترسيم معالم شرق اوسط جديد بقيادة تركيا… وبدأ في مغامراته وتهوارته السياسيه والدبلوماسيه بالخارج والداخل …وظهر احيانا بافعاله واقواله كالفيل الذي دخل حانوت لبيع القزاز… يدمر كل ما امامه.

تغيير استراتيجية " صغر مشاكل" الذي وضعها داووداغلو السياسي والاستراتيجي المخضرم والرأس المدبر خلف اردوغان وصعوده العامودي في الحلبه السياسية التركيه وتدخله السافر في الحرب على سوريا ودعمه للارهاب المتأسلم بانيا هذا التوجه على نجاحات موقعيه لحركة الاخوان المسلمين في كل من مصر وتونس ودعم اقليمي خصوصا من قبل قطر والولايات المتحده الامريكيه. اردوغان كان يعتقد فعلا انه " الخليفه" المنتظر من العالم الاسلامي السني، تصريحاته وتصرفاته كانت توحي بهذا الامر دون التباس.

الاشكالات التي بدأت بهذا التهور والتي لم تنتهي بعد اضعفت اردوغان سياسيا واضعفت تركيا اقتصاديا وامنيا ودبلوماسيا واعادت تركيا الى الوراء.

العديد من القيادات المؤسسه والكرازماتيه في حزب العداله والتنميه ادارت ظهرها لاردوغان المتغطرس وخرجت من صفوف الحزب.

علي باباكان، وزير الاقتصاد السابق والعقل الاقتصادي المتزن والرجل وراء بناء اقتصاد تركي قوي، خرج من الحزب واسس حزب اخر لوحده اسمه : حزب الديمقراطيه والتقدم DEVA. ورئيس الوزراء السابق، الاستراتيجي المخضرم احمد داوداغلو ادار ظهره للحزب ولاردوغان واسس حزب اخر اسمه حزب المستقبل Gelecek. هذه الاحزاب اصبحت تشكل خطرا على اردوغان وامكانية نجاحه في انتخابات قادمه. اضافة الى التآكل الذي بدأ يظهر في حزب العداله والتنميه بجمهرة اقارب اردوغان حوله بدل الشخصيات القويه المركزيه التي كانت في بداية مسيرته السياسيه.

هذه الزعزعة الداخليه بحزب الرئيس التركي اتت متزامنه مع الانكسارات العسكريه التركيه بسوريا وصمود سوريا وحلفائها وانكسار تيار الاخوان بمصر وتونس وبداية هبوط نجم تركيا العالمي والاقليمي وزيادة الضغوطات الاقتصاديه على تركيا من قبل الاتحاد الاوروبي وروسيا.

اضافة الى هذا كله كان تصرف اردوغان بعد محاولة الانقلاب تصرف جنوني غير مسؤول اعاد الاضطراب الى الجبهه الداخليه وعدم الاستقرار الامني خصوصا في شرق تركيا، اماكن تمركز الاكراد.

حاول اردوغان بتوسيع رقعة تدخلاته العسكريه في سوريا وشمال العراق وقطر وليبيا وتأرجحه بالسياسة الخارجيه بين الناتو وطلب الانضمام لحلف شنهاي الاستراتيجي وبين الانضمام للاتحاد الاوروبي الى طلب الانضمام الى حلف البريكس الاقتصادي وبين ال S400 الروسي والباتريوت الامريكي من جهة وابتزاز الاوروبيين بسلاح اللجوء واللاجئين السوريين من جهة اخرى … وكل هذا تخبط ، لان يعيد لتركيا مكانتها التي وصلت اليها قبل الربيع العربي.

النتيجة كانت تراجع مستمر لشعبية الرئيس التركي وشعبية حزب العدالة والتنميه. الانتخابات المحليه الاخيرة اظهرت جليا الخطر الذي يجابهه اردوغان. في هذه الانتخابات خسر الحزب مواقع اساسيه مثل اسطنبول وانقره ومدن اخرى.

اردوغان يحاول بشتى الوسائل انقاذ ما يمكن انقاذه للتحضير للانتخابات البرلمانيه القادمه سنة ٢٠٢٣ والتي من الارجح ان يقوم بتقديمها خوفا من تعاظم قوة القوى السياسيه الاخرى خصوصا الحزبين الذين بناهما اشخاص من داخل الدائرة الضيقه حول اردوغان. الرئيس التركي يرى ان كل شيء متاح لضمان اعادة انتخابه وتمسكه بالسلطه.

هو لا يتراجع امام خطوات شعبوية كتحويل ايا صوفيا لمسجد لدغدغة مشاعر الطبقات المحافظه في تركيا كونه يدرك ان هذه الرغبه موجوده داخل الشعب التركي منذ قرار اتاتورك بتحويلها الى متحف.

اردوغان ليس بفاتح وليس بقائد … هو سياسي نرجسي بامتياز ويتخبط لانقاذ حياته السياسيه

وتركيا رغم مركزيتها بالشرق الاوسط الا انها ليست القوة الاقليميه الكبرى بالشرق وارتباطها باتفاقيات استراتيجيه مع دولة الاحتلال الصهيوني لا يجعلها محطة ثقة وامان

والدولة العثمانيه لم تكن زمرد الخلافه الاسلاميه الذي يحاول البعض التزين به… العثمانيه كانت رمز للاستعمار والدمار والقتل والرجعية… سرقت خيرات المشرق ومنعت تطوره وحاولت ابادة الارمن واستعمرت البلقان وخطفت اطفاله صغارا وربتهم على الحقد والكراهيه ضمن صفوف جيش الانكشارية الوحشي.

الخلافة العثمانيه اتسمت بوحشيتها ومرجعيتها وطغيها … وان كان اردوغان بنظر البعض هو الخليفة الجديد فما بنا الى ان نقول: من شب على شيء شاب عليه… عثمانية اردوغان من عثمانيه من سبقه!

×
أخبار
ترامب يكشف عن اتفاق مع الحوثيين.. ويعلن انفتاحه على لقاء الرئيس الإيراني المونيتور: نتنياهو يسعى لتوظيف التهديد الحوثي لدفع التطبيع مع السعودية قبل الانتخابات المتطرف بن غفير يقتحم المسجد الأقصى بحماية قوات الاحتلال.. والأوقاف تستنكر دعوات لواشنطن لبناء "خريطة معمارية" لتتبع شبكات تمويل الإخوان المسلمين وحماس جيش الاحتلال يعدم شابا في جنين ويعتقل آخر في رام الله - فيديو وصور تقرير يكشف تضاربًا بين السجلات الداخلية والبيانات العامة لضحايا الجيش الأمريكي في حرب إيران السيسي خلال استقباله مدير المخابرات الأمريكية: نرفض أي اعتداءات على الدول العربية وندعم اتفاقاً شاملاً مع إيران الصحة: ارتفاع ضحايا حرب الإبادة على قطاع غزة إلى 73,910 شهيدا ألمانيا: انتخابات في ولايتين تهدد بإحداث صدمة جديدة لميرتس خانيونس: مستشفى الكويت الميداني يعلن التوقف عن العمل في جميع الأقسام باستثناء الطوارئ هرتسوغ والجريمة المركبة! جيش الاحتلال وفرق الإرهاب الاستيطاني تنفد حملة اقتحامات اعتقالات واسعة في القدس والضفة الإمارات توضح رسميا ما حدث قبل 7 أكتوبر حول اتصال بن زايد مع نتنياهو رضائي يحدد 7 شروط إيرانية لعودة المفاوضات مع أمريكا ترامب يقطع إجازته ويعود للبيت الأبيض وسط تحذيرات من تصعيد محتمل استطلاع: غالبية الناخبين اليهود في أمريكا قلقون من تأجيج نتنياهو لمعاداة السامية تقرير: الحرب على إيران تمنح موسكو مكاسب استراتيجية وتكشف أزمة الذخائر الأمريكية 3 قراءات تاريخية توضح أسباب رسوخ صعود حزب "البديل" في شرق ألمانيا خلافات داخلية تهدد آمال الديمقراطيين في استعادة الكونغرس في أميركا صحيفة: الثورة التي يتعين على إسرائيل إدراكها قبل فوات الأوان الطيبي يلوح بخطوات برلمانية حاسمة لإسقاط ائتلاف نتنياهو الحاكم "هيئة الجدار": 14 هجوماً للمستوطنين الإرهابيين منذ صباح السبت خبراء من الحرس الثوري زاروا باب المندب لبحث تركيب رادارات تركيا تلغي ترخيص "بنك ملت" الإيراني وتوقف رحلات "ماهان إير" هانتر بايدن: إسرائيل سمحت عمدًا بوقوع هجوم 7 أكتوبر لتنفيذ مخططاتها في غزة جمعية رجال الأعمال الفلسطينيين بقطاع غزة تجري انتخابات لمجلس الإدارة الجديد استطلاع: أغلبية الإسرائيليين والفلسطينيين يرون التعايش السلمي "مستحيلًا" مستشار فانس يستدعي محطات الخلاف التاريخية لتفنيد "خضوع" واشنطن لإسرائيل إسرائيل تبلغ بريطانيا بعدم دفع مخططات الاستيطان في E1 قبل الانتخابات صدمة النفط تتجاوز هرمز وتضع منظومة الطاقة العالمية أمام اختبار أوسع

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط