الأصدقاء الأعزاء متابعي أمد للإعلام .. هناك عملية نقل من مطور لآخر ما قد يؤثر على نشر الأخبار لفترة قصيرة! ...

أوسلو أخطأت، لكن هل كان البديل أفضل؟!

 أوسلو أخطأت، لكن هل كان البديل أفضل؟!

تاريخ النشر: 2026-09-15 | 14:39

سليمان يعقوب
سليمان يعقوب

أنا شخصيًا لديّ على اتفاقية أوسلو تحفظات كثيرة، وربما أكثر مما يتخيل البعض. أوسلو لم تحقق للشعب الفلسطيني كل ما كان يطمح إليه، ولم تُنهِ الاحتلال، ولم تُقم الدولة الفلسطينية المستقلة، وبقيت قضايا أساسية معلقة، بل إن بعض نتائجها السياسية أصبحت موضع خلاف كبير حتى بين الفلسطينيين أنفسهم.

لكن السؤال الذي يجب أن يُطرح بموضوعية هو:

ما البديل الذي قُدِّم للفلسطينيين وكان أفضل من أوسلو؟

انتقاد أوسلو سهل، لكن السياسة ليست مجرد رفض وانتقاد وشعارات. عندما تقول إن أوسلو كانت خطأ، فمن حق الناس أن يسألوك: وماذا كان مشروعك البديل؟ وماذا حققت أنت للفلسطينيين؟

فإذا نظرنا إلى النتائج العملية، سنجد أن أوسلو أسست عام 1994 السلطة الوطنية الفلسطينية، باعتبارها أول إطار حكم فلسطيني يتمتع باعتراف دولي ويدير شؤون الفلسطينيين في أجزاء من الضفة الغربية وقطاع غزة.

كما فتحت الباب أمام عودة آلاف القيادات والكوادر الفلسطينية من الخارج، وبدأ معها بناء مؤسسات ووزارات وأجهزة إدارية وأمنية وقضائية فلسطينية، بدل استمرار الإدارة المباشرة للاحتلال لكل تفاصيل حياة الفلسطينيين.

ومن خلال المسار الذي بدأته أوسلو، أصبح للفلسطينيين:

- مؤسسات حكم وإدارة فلسطينية.
- وزارات ودوائر حكومية وأجهزة قضائية وإدارية.
- شرطة وأجهزة أمن فلسطينية.
- انتخابات رئاسية وتشريعية فلسطينية.
- وثائق وهوية وجواز سفر فلسطيني.
- إدارة فلسطينية لقطاعات مهمة مثل التعليم والصحة والجباية والخدمات المدنية.
- مساحة سياسية ودبلوماسية أصبحت فيها منظمة التحرير والسلطة الفلسطينية طرفًا رسميًا في العلاقات الدولية.
- عودة أعداد كبيرة من الفلسطينيين من الشتات إلى الأراضي الفلسطينية.

هل هذا يعني أن أوسلو كانت اتفاقية مثالية؟ بالتأكيد لا.

وهل أعتقد أن أوسلو حققت المشروع الوطني الفلسطيني كاملًا؟ بالتأكيد لا.

لكن الإنصاف يقتضي أن نقارن النتائج بالنتائج، والمشاريع بالمشاريع.

فإذا كان البعض يريد إلغاء أوسلو بالكامل، فلا مشكلة لديّ في مناقشة ذلك، لكن السؤال الأهم: ما البديل؟ وما المشروع الذي سيقدم للفلسطينيين نتائج أفضل؟

أما أن نقول إن أوسلو فاشلة، ثم لا نقدم للفلسطينيين بديلًا سياسيًا قادرًا على بناء المؤسسات، وحماية المجتمع، وتحقيق الاعتراف الدولي، وتحسين حياة الناس، فهذه ليست سياسة، بل مجرد شعارات.

والأغرب أن بعض الذين يهاجمون أوسلو يتحدثون عن المقاومة وكأنها قدمت للفلسطينيين مشروعًا متكاملًا لبناء الدولة.

حماس، التي حكمت قطاع غزة منذ 2007، ماذا كان مشروعها لبناء غزة؟

غزة لم تشهد في عهد حماس نهضة عمرانية أو اقتصادية توازي حجم السنوات التي تولت فيها إدارة القطاع، بل انتهت إلى حروب متكررة، وانقسام سياسي، وتدهور اقتصادي وإنساني، وفي النهاية دمار واسع النطاق.

أنا لا أقول إن كل ما حدث في غزة سببه حماس؛ فالاحتلال والحصار والحروب عوامل أساسية لا يمكن تجاهلها. لكن في الوقت نفسه، لا يمكن إعفاء أي سلطة حكم من مسؤوليتها عن نتائج خياراتها السياسية والعسكرية.

وهنا يجب أن نتوقف أمام الحقيقة كما هي:

أنا لا أدافع عن أوسلو لأنها أوسلو، ولا أهاجمها لمجرد أنها اتفاقية مرفوضة شعبيًا عند البعض.

أنا أبحث عن السؤال الأهم:

ماذا حقق هذا المشروع؟ وماذا حقق المشروع الآخر؟ وأيهما كان أقرب إلى بناء كيان فلسطيني قادر على الصمود والاستمرار؟

لديّ ألف تحفظ على أوسلو، لكنني حتى الآن لم أرَ مشروعًا فلسطينيًا بديلًا استطاع أن يقدم للفلسطينيين، عمليًا، ما قدمه المسار السياسي من مؤسسات واعتراف وتمثيل وعودة وبناء إداري.

ومن يريد أن يهدم أوسلو سياسيًا، فليقدم أولًا مشروعًا أفضل منها، لا مجرد مشروع مختلف عنها.

والمعيار عندي ليس: من قال ماذا؟
بل: ماذا كانت النتيجة؟ وماذا سيكون البديل؟

قد أصيب وقد أخطئ، لكن هذه وجهة نظري كمواطن فلسطيني وناشط في الشأن السياسي.

×
أخبار
من الوساطة إلى هندسة الاستقرار: لماذا يتصدر السودان أولويات الرياض؟ ترامب يكشف عن اتفاق مع الحوثيين.. ويعلن انفتاحه على لقاء الرئيس الإيراني المونيتور: نتنياهو يسعى لتوظيف التهديد الحوثي لدفع التطبيع مع السعودية قبل الانتخابات المتطرف بن غفير يقتحم المسجد الأقصى بحماية قوات الاحتلال.. والأوقاف تستنكر دعوات لواشنطن لبناء "خريطة معمارية" لتتبع شبكات تمويل الإخوان المسلمين وحماس جيش الاحتلال يعدم شابا في جنين ويعتقل آخر في رام الله - فيديو وصور تقرير يكشف تضاربًا بين السجلات الداخلية والبيانات العامة لضحايا الجيش الأمريكي في حرب إيران السيسي خلال استقباله مدير المخابرات الأمريكية: نرفض أي اعتداءات على الدول العربية وندعم اتفاقاً شاملاً مع إيران الصحة: ارتفاع ضحايا حرب الإبادة على قطاع غزة إلى 73,910 شهيدا ألمانيا: انتخابات في ولايتين تهدد بإحداث صدمة جديدة لميرتس خانيونس: مستشفى الكويت الميداني يعلن التوقف عن العمل في جميع الأقسام باستثناء الطوارئ هرتسوغ والجريمة المركبة! جيش الاحتلال وفرق الإرهاب الاستيطاني تنفد حملة اقتحامات اعتقالات واسعة في القدس والضفة الإمارات توضح رسميا ما حدث قبل 7 أكتوبر حول اتصال بن زايد مع نتنياهو رضائي يحدد 7 شروط إيرانية لعودة المفاوضات مع أمريكا ترامب يقطع إجازته ويعود للبيت الأبيض وسط تحذيرات من تصعيد محتمل استطلاع: غالبية الناخبين اليهود في أمريكا قلقون من تأجيج نتنياهو لمعاداة السامية تقرير: الحرب على إيران تمنح موسكو مكاسب استراتيجية وتكشف أزمة الذخائر الأمريكية 3 قراءات تاريخية توضح أسباب رسوخ صعود حزب "البديل" في شرق ألمانيا خلافات داخلية تهدد آمال الديمقراطيين في استعادة الكونغرس في أميركا صحيفة: الثورة التي يتعين على إسرائيل إدراكها قبل فوات الأوان الطيبي يلوح بخطوات برلمانية حاسمة لإسقاط ائتلاف نتنياهو الحاكم "هيئة الجدار": 14 هجوماً للمستوطنين الإرهابيين منذ صباح السبت خبراء من الحرس الثوري زاروا باب المندب لبحث تركيب رادارات تركيا تلغي ترخيص "بنك ملت" الإيراني وتوقف رحلات "ماهان إير" هانتر بايدن: إسرائيل سمحت عمدًا بوقوع هجوم 7 أكتوبر لتنفيذ مخططاتها في غزة جمعية رجال الأعمال الفلسطينيين بقطاع غزة تجري انتخابات لمجلس الإدارة الجديد استطلاع: أغلبية الإسرائيليين والفلسطينيين يرون التعايش السلمي "مستحيلًا" مستشار فانس يستدعي محطات الخلاف التاريخية لتفنيد "خضوع" واشنطن لإسرائيل إسرائيل تبلغ بريطانيا بعدم دفع مخططات الاستيطان في E1 قبل الانتخابات

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط