الأصدقاء الأعزاء متابعي أمد للإعلام .. هناك عملية نقل من مطور لآخر ما قد يؤثر على نشر الأخبار لفترة قصيرة! ...

أوباما و«داعش»... والرئيس الحائر

لدى التمعّن في تصرّفات ادارة الرئيس باراك أوباما وفي كلام الرئيس الأميركي نفسه، هناك بالفعل ما يصدم. هناك حيرة خلقها رئيس حائر. أكثر ما يعبّر عن هذه الحيرة الرغبة في ضرب «داعش» في العراق والتغاضي عمّا تقوم به في سورية. كيف يمكن تفسير هذا المنطق العجيب الغريب الأقرب إلى اللا منطق من أيّ شيء آخر؟
هناك من جهة رغبة في دعم الحكومة العراقية المفترضة برئاسة حيدر العبادي، وهي حكومة لم تبصر النور بعد، وهناك من جهة أخرى اصرار على حماية الأكراد. حماية الأكراد أمر أكثر من مطلوب، لكنّ هذه الحماية كان يجب أن تترافق منذ زمن مع ضغوط على الحكومة العراقية السابقة برئاسة نوري المالكي التي تغاضت عن كلّ أذى يمكن أن يلحق بالمسيحيين والأقلّيات الأخرى. أكثر من ذلك، احتقرت حكومة المالكي السنّة بشكل عام ورفضت أيّ مشاركة كردية حقيقية في القرار السياسي.
بدت تلك الحكومة وكأنّها معنية فقط بشيعة العراق، بل بقسم منهم من الذي أعلنوا ولاءهم لها وقبلوا الدخول بعد السنة 2011 في لعبة دعم النظام السوري من منطلق مذهبي بحت تلبية للرغبات الإيرانية.
لعلّ أكثر ما يحيّر في مواقف الرئيس الحائر رغبة من نوع آخر في التغاضي عن «داعش» في سورية نظرا إلى أنّ كلّ ما ارتكبه هذا التنظيم الإرهابي يصبّ في خدمة النظام السوري. إنّه النظام السوري نفسه الذي وضع له باراك أوباما «الخطوط الحمر» التي تبيّن أنّها بكلّ الألوان باستثناء اللون الأحمر.
يصعب ايجاد تفسير للسياسة الأميركية في الشرق الأوسط، على الرغم من العقوبات الجديدة التي فُرضت على ايران والتي تشير للمرّة الأولى إلى احتمال حدوث تغيير ما في الموقف من طهران. كلّ ما يمكن قوله إنّنا أمام إدارة أميركية لا ترى سوى الملف النووي الإيراني. يبدو هذا الملفّ وكأنّه يختزل الشرق الأوسط ومشاكله وتعقيداته، أقلّه إلى الآن.
ما يبدو صعبا على الإدارة الأميركية فهمه يتمثّل في أنّ التقدّم الذي حقّقته «داعش» في داخل العراق يعكس جانبا من المشكلة الضخمة القائمة في البلد والتي في اساسها سوء التصرّف الأميركي في مرحلة ما بعد اسقاط النظام العائلي - البعثي لصدّام حسين، وهو نظام لعب دورا كبيرا ومهمّا في القضاء على نسيج المجتمع العراقي. استكمل الأميركيون، عندما عملوا على ترسيخ الطائفية والمذهبية والمناطقية، ما بدأه نظام صدّام الذي، ربّما، حسنته الوحيدة أنّه لم يميّز يوما في القمع بين عراقي وآخر بغض النظر عن مذهبه أو طائفته أو قوميته. استفادت «داعش» في العراق من الظلم الذي تعرّض له أهل السنّة. سمح لها ذلك في ايجاد بيئة تتحرّك فيها بحرّية وأمان. أمّا في سورية، فإنّ مهمّة «داعش» كانت ولا تزال تتمثّل في ضرب الثورة الشعبية السورية وتصوير الثوّار بأنّهم مجرّد «إرهابيين» يريدون قلب نظام علماني. تبدو معادلة «داعش» في سورية والعراق معادلة من النوع المعقّد الذي يصعب على عقل أوباما التعاطي معه. ولذلك، يسهل على الإدارة الاكتفاء بتوجيه ضربات للتنظيم الإرهابي في العراق بدل ملاحقته في سورية أيضا خدمة للمعارضة الوطنية السورية التي تواجه النظام بصدور عارية منذ ما يزيد على ثلاث سنوات وخمسة اشهر...
من أجل المساهمة في تمكين باراك أوباما من الخروج من حيرته والتغلّب عليها، قد يكون مفيدا الكلام عن أمرين. الأوّل يخص العراق والآخر سورية. بالنسبة إلى العراق، لا يمكن محاربة «داعش» والقضاء عليها من دون حكومة شراكة وطنية فعلية بعيدا عن مقولة «الأكثرية الشيعية» في هذا البلد. الأهمّ من ذلك، لا مفرّ من اعادة الاعتبار لسنّة العراق وليس لسنّة نوري المالكي ووقف عمليات التطهير العرقي في هذه المنطقة أو تلك والتي تقوم بها ميليشيات محسوبة على احزاب معيّنة معروفة بارتباطها بايران.
ليس مطلوبا قيام «حلف سنّي» لمواجهة «داعش» بمقدار ما أنّ المطلوب اعادة الاعتبار لمكونات العراق، أي للعرب والأكراد والتركمان وكلّ الطوائف والمذاهب، بمن في ذلك الأقليتان المسيحية والإيزيدية اللتان ظلمتا ظلما شديدا.
بكلام أوضح، إن حكومة جديدة تكون أبعد ما يكون عن حكومة المالكي تستطيع أن تلعب دورا في المواجهة مع «داعش». هل يمكن لشخصية من حزب «الدعوة»، كحيدر العبادي، تشكيل مثل هذا النوع من الحكومات الجامعة؟ هذا السؤال برسم الإدارة الأميركية في حال كانت تعتبر «داعش» خطرا فعليا ولديها نية في اجتثاثها على غرار اجتثاث نظام صدّام حسين غير المأسوف عليه.
أمّا بالنسبة إلى سورية، فإنّ «داعش» لعبت دورا في ضرب الثورة الشعبية. ولذلك، كان النظام أوّل من شجّع «داعش» ودعمها. من هذا المنطلق، لا يمكن تجاهل أن «داعش» حظيت برعاية النظام السوري، الذي عرف في البداية كيف يستفيد منها في العراق، أيام «أبو مصعب الزرقاوي» الذي وُجد بين العرب من يتخلّص منه في الوقت المناسب. في تلك المرحلة، مرحلة الزرقاوي، ومرحلة ما قبل اندلاع الثورة السورية، كان نوري المالكي نفسه يشكو من بشّار الأسد. كان الأسد الابن يرسل، من وجهة نظر المالكي، ارهابيين لتنفيذ عمليات انتحارية وتفجيرات في العراق. كان هدف النظام السوري واضحا وقتذاك. كان هذا الهدف يتمثّل في ابتزاز الأميركيين في العراق واظهار سورية في مظهر النظام القادر على التعاطي مع ظاهرة الإرهاب وضبطها متى شاء ذلك...
باختصار شديد، لا يمكن الفصل بين النظام السوري و«داعش». من يطيل عمر النظام، يساعد في انتشار «داعش» التي باتت على الحدود اللبنانية. المعركة مع النظام السوري مكملة للمعركة مع «داعش». هذا ما فهم الأوروبيون أخيراً، وهذا ما يفترض أن يكون واضحاً لدى ادارة أوباما في حال كانت جدّية في معركتها مع «داعش» وما شابهها من تنظيمات ارهابية لا علاقة لها بالإسلام الحقيقي من قريب أو بعيد.
هل كثير على ادارة أوباما أن تبدأ في فهم الشرق الأوسط بدل الاكتفاء بردّات الفعل التي جعلت من رئيس القوة العظمى الوحيدة في العالم يتصرّف بالطريقة التي تصرّف بها الاتحاد السوفياتي في مرحلة سقوط جدار برلين في خريف العام 1989؟
هل الولايات المتحدة من الضعف ما يجعلها تتصرّف، في أوكرانيا وغير أوكرانيا، على سبيل المثال وليس الحصر، كدولة مقبلة على الانهيار... أم المشكلة في باراك أوباما نفسه الذي يعتقد أنّ الحيرة يمكن أن تكون سياسة وأن تغني عن أيّ موقف يتطلّب حزما وحسما وصفات قيادية؟
عن الرأي الكويتية

×
أخبار
جيش الاحتلال يطلق النار نحو مركبة قرب قرية حداد السياحية شرق جنين السيسي خلال استقباله مدير المخابرات الأمريكية: نرفض أي اعتداءات على الدول العربية وندعم اتفاقاً شاملاً مع إيران الصحة: ارتفاع ضحايا حرب الإبادة على قطاع غزة إلى 73,910 شهيدا ألمانيا: انتخابات في ولايتين تهدد بإحداث صدمة جديدة لميرتس خانيونس: مستشفى الكويت الميداني يعلن التوقف عن العمل في جميع الأقسام باستثناء الطوارئ هرتسوغ والجريمة المركبة! جيش الاحتلال وفرق الإرهاب الاستيطاني تنفد حملة اقتحامات اعتقالات واسعة في القدس والضفة الإمارات توضح رسميا ما حدث قبل 7 أكتوبر حول اتصال بن زايد مع نتنياهو رضائي يحدد 7 شروط إيرانية لعودة المفاوضات مع أمريكا ترامب يقطع إجازته ويعود للبيت الأبيض وسط تحذيرات من تصعيد محتمل استطلاع: غالبية الناخبين اليهود في أمريكا قلقون من تأجيج نتنياهو لمعاداة السامية تقرير: الحرب على إيران تمنح موسكو مكاسب استراتيجية وتكشف أزمة الذخائر الأمريكية 3 قراءات تاريخية توضح أسباب رسوخ صعود حزب "البديل" في شرق ألمانيا خلافات داخلية تهدد آمال الديمقراطيين في استعادة الكونغرس في أميركا صحيفة: الثورة التي يتعين على إسرائيل إدراكها قبل فوات الأوان الطيبي يلوح بخطوات برلمانية حاسمة لإسقاط ائتلاف نتنياهو الحاكم "هيئة الجدار": 14 هجوماً للمستوطنين الإرهابيين منذ صباح السبت خبراء من الحرس الثوري زاروا باب المندب لبحث تركيب رادارات تركيا تلغي ترخيص "بنك ملت" الإيراني وتوقف رحلات "ماهان إير" هانتر بايدن: إسرائيل سمحت عمدًا بوقوع هجوم 7 أكتوبر لتنفيذ مخططاتها في غزة جمعية رجال الأعمال الفلسطينيين بقطاع غزة تجري انتخابات لمجلس الإدارة الجديد استطلاع: أغلبية الإسرائيليين والفلسطينيين يرون التعايش السلمي "مستحيلًا" مستشار فانس يستدعي محطات الخلاف التاريخية لتفنيد "خضوع" واشنطن لإسرائيل إسرائيل تبلغ بريطانيا بعدم دفع مخططات الاستيطان في E1 قبل الانتخابات صدمة النفط تتجاوز هرمز وتضع منظومة الطاقة العالمية أمام اختبار أوسع مؤسسات إعلامية أمريكية ترقض قرار ترامب حظر صحافييها من دخول البيت الأبيض الصحة: ارتفاع ضحايا حرب الإبادة على قطاع غزة إلى 73,910 شهيدا بعد 3 أعوام من الإبادة.. نصف مليون طالب بغزة يعودون للدراسة وسط الدمار "سنتكوم" تؤكد تسهيل العبور الآمن لمليار برميل نفط عبر مضيق هرمز ترامب يوقع قانونا يجيز فرض عقوبات جديدة واسعة على روسيا

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط