الأصدقاء الأعزاء متابعي أمد للإعلام .. هناك عملية نقل من مطور لآخر ما قد يؤثر على نشر الأخبار لفترة قصيرة! ...

أهلا وسهلًا

أهلا وسهلًا

تاريخ النشر: 2021-07-29 | 11:00

من الممكن أن نفتتح الدورة التنظيمية أو الإدارية أو السياسية... أو الورشة في عملنا بالتدريب والتعبئة في فلسطين بعملية التعارف بين المشاركين بالدورة، وهي العملية المسماة أجنبيا (كسر الجليد) وليس لدينا جليد! أو كسر الجمود، وهو مصطلح كعشرات مثله قد لا تتلاءم صيغةً مع البيئة العربية، فعلى سبيل المثال يقول العربي أثلجت أوبرّدت قلبي أو صدري أو حرّتي، أوكبدي بينما يقابله بالأجنبية (الانجليزية أساسًا) أدفات صدري، وهما مصطلحان مقبولان بالثقافتين، وذلك لاختلاف البيئة الجغرافية ما ينعكس على المصطلحات واستخدامها.
وفي عادات التعارف والترحيب عالميًا يكتب د.محمد الجويلي في صحيفة العرب أن: عادة أهل اليابان مثلًا عندما يحيون أحدا أن ينزعوا أحذيتهم من أرجلهم، بينما يرتمي الهندوسي على الأرض أمام من هم أرفع منزلة منه تحية لهم. ومن عادات بعض أهالي الهند أن يقبضوا بأيديهم على لحي بعضهم، ويقوم الناس في الموزمبيق بالتحية من خلال التصفيق بالأيدي ثلاث مرات قبل قول كلمة “مرحبا”. أما الأوروبيون فيرفعون القبعات عن رؤوسهم عند التحية. وفي بعض جزر المحيط الجنوبية يرمي الصديق صديقه بجرة مملوءة بالماء تحية له. وأغرب أنواع التحية عند بعض جزر الفلبين عندما يرفعون قدم من يحيونه إلى وجوههم ويمرغونها بها. وأمّا التحية التي يعتبرها الآخرون سلوكا سيئا فهي عند قبائل التبت -في آسيا شمال جبال الهيمالايا- عبارة عن إخراج اللسان للضيف تعبيرا عن الترحيب به وهو تقليد يتبعونه منذ القرن التاسع في عهد الملك التبتي المعروف باسم “دراما لانغ” الذي كان له لسان أسود.
وفي التاصيل العربي للبرودة في المقولة أوالمثل العربي الدارج (أبردت قلبي، كبدي...) التي تعني الراحة والاطمئنان يقول الشاعر بشار بن برد: إن بردت عن كبدي لوعة / طالت على القلب فلم تبرد. ويقول جمال الدين بن مطروح من شعراء العصر العباسي: برّدت حرارة قلبك المشتاق/لما دعوك وأسعفوا بتلاق، سكن الهوى بعد الخفوق وأخفقت/سبل الأسى من قلبك الخفاق
ويقول د.غازي قهوجي في مقاله ثلج ونار مؤكدًا على ماذهبنا إليه بالتحية بردًا أم جليدًا ام دفئًا: يتداول الناس في شمال أوربا وسيبيريا عبارات توهم السامع والقائل بالحرارة الساخنة فيقال: "لقد أدفأ مجيئك صدري"، و"أدفأت أخبارك صدري" بدل «أثلج وأثلجت»! والبلاد التي يندر فيها سطوع الشمس بفعل الضباب والغيوم كما في أوروبا بشكل عام وخصوصاً بريطانيا و"لندن" بالذات، فإننا نلاحظ أن العديد من الأغاني الرومانسية الإنكليزية تقول: You are my sunshine، أي أنتِ وهج شمسي! وذلك مقابل أثلجت صدري عند العرب.
ومن هنا نقول أن التعارف المرحاب هي الفكرة الأوضح للتعبير عن التخلص من حالة التوجس أو الخوف أو الترقب أو التردد أو القلق حين التقاء الأغراب أوغير المتعارفين، وعليه فإن العرب استخدمت البشاشة والترحيب والضيافة قولًا وفعلًا، ولم يكن هناك جليد ليكسروه! اصطلاحًا خارجيًا، بمعنى أن الضيافة لدى العرب هي ما كانت بديل ما يسمونه غربيًا كسر الجليد عندهم.
الضيافة العربية أو الترحاب (أهلا وسهلًا) هي مدخل العربي الأصيل للتخلص من توتر اللقاء مع الأغراب (ولنا أن نفعل ذلك في دوراتنا)، وعبر إظهارالكرم وحُسن الضيافة (كرم البشاشة، والضيافة بالطعام والشراب، والإقامة والقهوة...)، فظهر مصطلح عربي قصيرللترحيب والتقدير معًا هو: أهلا ومرحبًا، أو أهلًا وسهلًا المأخوذ من عبارة: حللتَ أهلًا ووطِئت سهلًا.
أهلاً : أي صادفتَ أهلاً لا غُرباء .. فهم أهلك وتعرفهم ويعرفونك وأنت سعيد برؤيتهم.
وسهلاً : أي وطئتَ موطئاً سهلاً ؛ كنايةً عن الترحاب، أي دخلت مكاناً مُرحبٌ بك فيه.
ومرحباً : أي صادفتَ سَعةً ؛ لأن معنى الرحب السعة .
ومن عبارات الترحيب بالضيوف السائدة عند العرب اليوم خاصة في الجزيرة العربية: قولهم: "يا هلا بكم من ممشاكم إلى ملفاكم"، و"حياكم الله وحيّا من حضر، حياكم عداد الشجر والحجر"، و"أسفرت وأنورت، واستهلت وأمطرت"، و"بالسنة عيدين وهذا الثالث"، و"يا هلا ويا غلا عداد ما بين الأرض والسما"...الخ.
وفي النموذج الثقافي الاسلامي الحضاري ولغرض التقريب بين القلوب وتحسين التواصل والتعارف والترحاب كان السلام، أوالترحيب هو بعبارة السلام عليكم، أو السلام عليكم ورحمة الله وبركاته لما للعبارة من تأثير نفسي بردم هوة التوجس، وبالمحبة والقرب والسلام أصل التحية وما أصبحت تسمى به.
وللتحية أحكام وآداب في الثقافة العربية والاسلامية إذ يكون الأفضل في الابتداء بالسلام أن يسلم الصغير على الكبير، والماشي على الجالس، والراكب على الماشي، والقليل على الكثير.
ونحن في دوراتنا للكوادروالمشاركين كنموذج للتعارف وحسن الاستقبال وبعث شعور التقارب والمودة ولنقل الدفء اقتباسًا من معنى الدفء ضد البرد هنا (وليس السخونة أو الحرّ) نقول أهلًا بكم وسهلًا فالافتراض هو ذلك، لا الافتراض بوجود جمود او جليد اوصعوبة!
وقد تكون لنا آلية بسيطة (والآليات كثيرة) مثل: أذكر اسمك وعملك (دراستك)، وهدف الى ثلاثة ستحققها حتى آخر العام هذا، ولونك المفضل، وأفضل صِفة فيك، وآخر كتاب قرأته وأجمل بيت شعر تحبه...مثلا، ونجعل المشاركين يقومون بالحوارات والنقاشات وبعض التمارين النفسية أوالذهنية او حتى الجسدية كل هذا لغاية إحداث التقارب والتواصل.
الفكرة التي نود تكريسها في دوراتنا وعامة لدى العربي والفلسطيني من كل ما سبق هي أن الكثير مما نتلقاه من أفكار وقيم ثقافية مختلفة قد لا تكون دقيقة في التعبير عن البيئة الجغرافية التي نعيشها، ناهيك عن البيئة الحضارية في سياقات أخرى، مضافًا لذلك أهمية الارتباط الثقافي الحضاري والاعتزاز بلغتنا وبموروثنا وحضارتنا مع الاحترام للحضارات الأخرى واهلًا وسهلًا بكم دومًا.

×
أخبار
السيسي خلال استقباله مدير المخابرات الأمريكية: نرفض أي اعتداءات على الدول العربية وندعم اتفاقاً شاملاً مع إيران الصحة: ارتفاع ضحايا حرب الإبادة على قطاع غزة إلى 73,910 شهيدا ألمانيا: انتخابات في ولايتين تهدد بإحداث صدمة جديدة لميرتس خانيونس: مستشفى الكويت الميداني يعلن التوقف عن العمل في جميع الأقسام باستثناء الطوارئ هرتسوغ والجريمة المركبة! جيش الاحتلال وفرق الإرهاب الاستيطاني تنفد حملة اقتحامات اعتقالات واسعة في القدس والضفة الإمارات توضح رسميا ما حدث قبل 7 أكتوبر حول اتصال بن زايد مع نتنياهو رضائي يحدد 7 شروط إيرانية لعودة المفاوضات مع أمريكا ترامب يقطع إجازته ويعود للبيت الأبيض وسط تحذيرات من تصعيد محتمل استطلاع: غالبية الناخبين اليهود في أمريكا قلقون من تأجيج نتنياهو لمعاداة السامية تقرير: الحرب على إيران تمنح موسكو مكاسب استراتيجية وتكشف أزمة الذخائر الأمريكية 3 قراءات تاريخية توضح أسباب رسوخ صعود حزب "البديل" في شرق ألمانيا خلافات داخلية تهدد آمال الديمقراطيين في استعادة الكونغرس في أميركا صحيفة: الثورة التي يتعين على إسرائيل إدراكها قبل فوات الأوان الطيبي يلوح بخطوات برلمانية حاسمة لإسقاط ائتلاف نتنياهو الحاكم "هيئة الجدار": 14 هجوماً للمستوطنين الإرهابيين منذ صباح السبت خبراء من الحرس الثوري زاروا باب المندب لبحث تركيب رادارات تركيا تلغي ترخيص "بنك ملت" الإيراني وتوقف رحلات "ماهان إير" هانتر بايدن: إسرائيل سمحت عمدًا بوقوع هجوم 7 أكتوبر لتنفيذ مخططاتها في غزة جمعية رجال الأعمال الفلسطينيين بقطاع غزة تجري انتخابات لمجلس الإدارة الجديد استطلاع: أغلبية الإسرائيليين والفلسطينيين يرون التعايش السلمي "مستحيلًا" مستشار فانس يستدعي محطات الخلاف التاريخية لتفنيد "خضوع" واشنطن لإسرائيل إسرائيل تبلغ بريطانيا بعدم دفع مخططات الاستيطان في E1 قبل الانتخابات صدمة النفط تتجاوز هرمز وتضع منظومة الطاقة العالمية أمام اختبار أوسع مؤسسات إعلامية أمريكية ترقض قرار ترامب حظر صحافييها من دخول البيت الأبيض الصحة: ارتفاع ضحايا حرب الإبادة على قطاع غزة إلى 73,910 شهيدا بعد 3 أعوام من الإبادة.. نصف مليون طالب بغزة يعودون للدراسة وسط الدمار "سنتكوم" تؤكد تسهيل العبور الآمن لمليار برميل نفط عبر مضيق هرمز ترامب يوقع قانونا يجيز فرض عقوبات جديدة واسعة على روسيا احتراق خزان وقود لـ"أرامكو" قرب مطار الرياض مع تصاعد الهجمات الحوثية

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط