الأصدقاء الأعزاء متابعي أمد للإعلام .. هناك عملية نقل من مطور لآخر ما قد يؤثر على نشر الأخبار لفترة قصيرة! ...

أنقرة وورقة حماس: نفوذ إقليمي أم مقامرة مع واشنطن؟

أنقرة وورقة حماس: نفوذ إقليمي أم مقامرة مع واشنطن؟

تاريخ النشر: 2026-03-29 | 10:28

في خضم التحولات العاصفة التي تضرب الشرق الأوسط، لا تبدو مسألة تمويل حركة حماس تفصيلاً مالياً عابراً، بل مؤشراً على إعادة تشكيل موازين النفوذ. فمع انشغال إيران بما يشبه معركة وجودية، تتزايد التقديرات بأن أنقرة قد تتحول إلى الممول الرئيسي للحركة، في انتقال لا يخلو من دلالات سياسية عميقة تتجاوز حدود غزة.

هذا التحول المحتمل لا يأتي من فراغ. فتركيا، التي لعبت لسنوات دور القناة غير المباشرة في نقل الدعم إلى القطاع، تبدو اليوم أقرب إلى الانتقال من الظل إلى العلن. بالنسبة لحماس، التي تعتمد على شبكة تمويل معقدة تشمل الدعم القطري والمساعدات الإيرانية وموارد أخرى، فإن البحث عن بديل مستقر لم يعد خياراً بل ضرورة. وهنا تبرز أنقرة كخيار جاهز، بحكم البنية السياسية والعلاقات القائمة.

غير أن هذا الخيار يحمل في طياته كلفة سياسية مرتفعة. فالتمويل التركي الرسمي، إن تحقق، لن يُقرأ في واشنطن كخطوة إنسانية أو سياسية محايدة، بل كتحول استراتيجي يضع أنقرة في مواجهة مباشرة مع أولويات الولايات المتحدة في المنطقة. ومن شأن ذلك أن يفتح باباً واسعاً للتوتر، ليس فقط على مستوى الخطاب، بل أيضاً في ملفات التعاون الأمني والاقتصادي.

ولا تخفي واشنطن قلقها المتزايد من هذا المسار. فقد حذّرت في أكثر من مناسبة من أن تركيا تحولت إلى بيئة نشطة لشبكات جمع الأموال المرتبطة بـحركة حماس، مشيرة إلى وجود شركات وأفراد يُشتبه في تورطهم بدعم البنية المالية للحركة، سواء من داخل الأراضي التركية أو عبر كيانات مرتبطة بها. هذه الاتهامات، بغضّ النظر عن دقتها أو توظيفها السياسي، تضيف طبقة جديدة من التعقيد إلى العلاقة بين أنقرة والولايات المتحدة، وتجعل أي انتقال نحو تمويل رسمي أكثر حساسية وكلفة.

تتزامن هذه التطورات مع قطيعة شبه مكتملة في العلاقات التركية الإسرائيلية، عززتها تصريحات وزير الخارجية هاكان فيدان التي حمّلت إسرائيل مسؤولية التصعيد الإقليمي. وفي هذا السياق، لا يمكن قراءة لقاء رئيس الاستخبارات التركية إبراهيم قالن مع قيادات من المكتب السياسي لحماس في إسطنبول كاجتماع بروتوكولي. بل هو إشارة واضحة إلى أن أنقرة تعيد تثبيت موقعها داخل معادلة الصراع، وتبعث برسالة مفادها أنها ما زالت لاعباً لا يمكن تجاوزه.

لكن ما يبدو كتحرك تكتيكي يحمل في العمق معضلة استراتيجية. فمنذ عام 2011، حين فتحت تركيا أراضيها لقيادات حماس عقب صفقة تبادل الأسرى التي شملت جلعاد شاليط، رسّخت أنقرة دورها كحاضنة سياسية للحركة. هذا الدور، الذي كان يُدار سابقاً ضمن هوامش مرنة، يواجه اليوم اختباراً صعباً في ظل بيئة دولية أقل تسامحاً مع الغموض.

المسألة لا تقف عند حدود “المعضلة الدبلوماسية” مع الولايات المتحدة، بل تتجاوزها إلى حسابات ضغط متبادل. فأنقرة تدرك أن موقعها داخل حلف الناتو، وأهميتها الجيوسياسية، يمنحانها هامشاً لاستخدام ملفات حساسة كورقة تفاوض. وفي هذا السياق، قد لا يكون الانفتاح على حركة حماس مجرد خيار اضطراري لملء فراغ التمويل، بل أداة ضمن استراتيجية أوسع لإعادة صياغة العلاقة مع واشنطن.

هنا تحديداً تبرز الإشكالية التي أشار إليها  رئيس المفوضية الأوروبية السابق مارجريتيس شيناس: لم يعد بإمكان تركيا الجمع بين خطاب الانفتاح على أوروبا وممارسات تُفسَّر على أنها انحياز لمحاور مناوئة. وإذا كان التمويل المحتمل لحماس يمثل ورقة نفوذ، فإنه في الوقت ذاته قد يتحول إلى عبء دبلوماسي ثقيل.

المسألة هنا لا تتعلق فقط بمن سيموّل حركة حماس في المرحلة المقبلة، بل بما يعنيه ذلك لموقع تركيا نفسه. فأنقرة، التي حاولت طويلاً لعب دور الجسر بين الشرق والغرب، تجد نفسها أمام اختبار أكثر حدّة: إما الاستمرار في سياسة التوازن، أو دفع كلفة الانحياز. في مثل هذه اللحظات، لا تكون القرارات المالية مجرد أرقام، بل إشارات سياسية واضحة.

×
أخبار
جيش الاحتلال يعدم شابا في جنين ويعتقل آخر في رام الله تقرير يكشف تضاربًا بين السجلات الداخلية والبيانات العامة لضحايا الجيش الأمريكي في حرب إيران السيسي خلال استقباله مدير المخابرات الأمريكية: نرفض أي اعتداءات على الدول العربية وندعم اتفاقاً شاملاً مع إيران الصحة: ارتفاع ضحايا حرب الإبادة على قطاع غزة إلى 73,910 شهيدا ألمانيا: انتخابات في ولايتين تهدد بإحداث صدمة جديدة لميرتس خانيونس: مستشفى الكويت الميداني يعلن التوقف عن العمل في جميع الأقسام باستثناء الطوارئ هرتسوغ والجريمة المركبة! جيش الاحتلال وفرق الإرهاب الاستيطاني تنفد حملة اقتحامات اعتقالات واسعة في القدس والضفة الإمارات توضح رسميا ما حدث قبل 7 أكتوبر حول اتصال بن زايد مع نتنياهو رضائي يحدد 7 شروط إيرانية لعودة المفاوضات مع أمريكا ترامب يقطع إجازته ويعود للبيت الأبيض وسط تحذيرات من تصعيد محتمل استطلاع: غالبية الناخبين اليهود في أمريكا قلقون من تأجيج نتنياهو لمعاداة السامية تقرير: الحرب على إيران تمنح موسكو مكاسب استراتيجية وتكشف أزمة الذخائر الأمريكية 3 قراءات تاريخية توضح أسباب رسوخ صعود حزب "البديل" في شرق ألمانيا خلافات داخلية تهدد آمال الديمقراطيين في استعادة الكونغرس في أميركا صحيفة: الثورة التي يتعين على إسرائيل إدراكها قبل فوات الأوان الطيبي يلوح بخطوات برلمانية حاسمة لإسقاط ائتلاف نتنياهو الحاكم "هيئة الجدار": 14 هجوماً للمستوطنين الإرهابيين منذ صباح السبت خبراء من الحرس الثوري زاروا باب المندب لبحث تركيب رادارات تركيا تلغي ترخيص "بنك ملت" الإيراني وتوقف رحلات "ماهان إير" هانتر بايدن: إسرائيل سمحت عمدًا بوقوع هجوم 7 أكتوبر لتنفيذ مخططاتها في غزة جمعية رجال الأعمال الفلسطينيين بقطاع غزة تجري انتخابات لمجلس الإدارة الجديد استطلاع: أغلبية الإسرائيليين والفلسطينيين يرون التعايش السلمي "مستحيلًا" مستشار فانس يستدعي محطات الخلاف التاريخية لتفنيد "خضوع" واشنطن لإسرائيل إسرائيل تبلغ بريطانيا بعدم دفع مخططات الاستيطان في E1 قبل الانتخابات صدمة النفط تتجاوز هرمز وتضع منظومة الطاقة العالمية أمام اختبار أوسع مؤسسات إعلامية أمريكية ترقض قرار ترامب حظر صحافييها من دخول البيت الأبيض الصحة: ارتفاع ضحايا حرب الإبادة على قطاع غزة إلى 73,910 شهيدا بعد 3 أعوام من الإبادة.. نصف مليون طالب بغزة يعودون للدراسة وسط الدمار "سنتكوم" تؤكد تسهيل العبور الآمن لمليار برميل نفط عبر مضيق هرمز

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط