الأصدقاء الأعزاء متابعي أمد للإعلام .. هناك عملية نقل من مطور لآخر ما قد يؤثر على نشر الأخبار لفترة قصيرة! ...

انتفاضة من "نوع ثالث"

في نعي الفتى فضل الخالدي الذي استشهد على حاجز عطارة قرب قرية "بيرزيت"، حرص شهود عيان على القول إنّ الشهيد استشهد "مقبلا غير مدبر"، أي كان في مواجهة مع الاحتلال بالحجارة وزجاجات حارقة. ويأتي استشهاد فضل عقب استشهاد عدة شبان مؤخرا في فلسطين في مواجهات مع الاحتلال. ويمكن أن نلمح مما يحدث تغيرا في المزاج الفلسطيني. وإذا كان السؤال الدائم هو: هل تقع انتفاضة ثالثة؟ فإن الحديث ربما يكون أدق عن انتفاضة من نوع ثالث.
تختفي تدريجياً ظاهرة كنتُ لاحظتها وكتبتُ عنها نهايات العام 2013، وهي محاولة إنكار أهالي وحتى فصائل لبعض العمليات أو "الحوادث"، وتجريدها من دوافعها الوطنية، من مثل استدراج فلسطيني لجندي إسرائيلي وقتله، وإلقاء جثته في بئر في قرية بيت أمين؛ إذ شكك والد منفذ العملية في فيديو مسجّل بدوافع ابنه. وعندما اقتحم يونس الردايدة معسكرا للاحتلال شمال القدس بجرافة (وكان شقيقه قام بشيء شبيه العام 2009)، شككت عائلته أن تكون هذه عملية، وقالت إن يونس ربما دخل المعسكر بالخطأ. وعندما قُتل ضابط احتياط إسرائيلي بارز في بيته في مستوطنة، جاء من يقول إنّ العملية ذات خلفية جنائية وليست وطنية. وبغض النظر عن حقيقة هذه العمليات وغيرها، فإنّ ظاهرة "التشكيك" كانت بارزة، وبما كان يعبر عن مزاج شعبي متشكك ومتوجس (حينها) من جدوى وعواقب هذه العمليات. 
أمّا الآن، فالوضع مختلف.
عندما استشهد عبدالله حمايل، في كفر مالك، قبل نحو شهرين، لاحظت أنّ أهالي في القرية (من الأكبر سناً) حاولوا القول إنّ الشهيد لم يكن في مواجهة مع الاحتلال، أمّا الأصغر سناً فقالوا أنّ الأمر كان في سياق التصدي لدخول دوريات الاحتلال للقرية والمنطقة، وأنّ الشهيد كان وطنياً متدفقاً في مواجهته للاحتلال. ثم جاءت عمليات عسكرية في الضفة الغربية، منها عمليات إطلاق نار متكررة على مستوطنين، وانتشار للصدامات، خصوصاً قرب المخيمات والحواجز الاحتلالية. وعلقت صحيفة "يديعوت أحرنوت" على المشهد بالقول: "شهدت إسرائيل العام الماضي موجة مما يسمى هجمات "ذئب وحيد"، من قبل فلسطينيين يستخدمون بنادق، وسكاكين، وسيارات، في القدس، وتل أبيب، والضفة الغربية". 
لم تتوقف المقاومة في أي وقت، لكنّ هناك صعودا وهبوطا في وتيرة الأحداث، وهناك تغير في الاتجاهات. ويمكن طرح وجود عدة عوامل ترجح توقع الاتجاه للتصعيد، وتحدد الشكل المتوقع للمشهد.
أول العوامل، هو أنّ المقاومة المدنية بشكلها القائم على تحاشي المواجهة العنيفة، وعلى أساس مخاطبة الرأي العام العالمي والاستعانة بنشطاء سلام دوليين، ومقاطعة السلع الإسرائيلية، وصلت على ما يبدو سقفاً فقدت معه الزخم، لأسباب منها بقاء فعاليات هذه المقاومة في خطوط تماس معينة بعيدة عن تجمعات الكثافة السكانية داخل المدن، ومنها إشكاليات وخلافات متفشية، بما في ذلك بين الناشطين الدوليين والمحليين، وعدم تبني الفصائل، ومنها حركة "فتح"، لهذا النمط لدرجة فرضه بالقوة، وبزخم متزايد. 
ثاني العوامل، هو "حكومة المستوطنين". فمع تزايد وزن المستوطنين وأحزابهم سياسياً، كما برز في انتخابات الكنيست الأخيرة، ودخول عدد من قادتهم للحكومة، وتطور تنظيماتهم ونشاطاتهم العنيفة ضد الفلسطينيين، بالترافق مع نمو أعدادهم، لم تعد فكرة المفاوضات أو حتى المقاومة المدنية لتقنع الشبان الذين يتعرضون وأهاليهم لاعتداءات متكررة. 
العامل الثالث، هو الاعتداءات شبه اليومية على المسجد الأقصى، بما يرافق هذا من توتر.
والعامل الرابع، لجوء حركة "حماس" على ما يبدو لهيكلية عمل جديدة، تعتمد على توجيه أعضائها المحليين من خلال قيادات أبعدت من السجون والأرض المحتلة للخارج في السنوات القليلة الماضية.
هذه العوامل مجتمعة، وغيرها، ربما هي التي تشكل المشهد الفلسطيني، حيث الظروف تنضج للمواجهات والتصعيد. لكن مع تعقيد الوضع الناجم عن وجود السلطة الفلسطينية في المدن، فإنّ المرجح سيكون مرحلة من التصاعد في وتيرة المواجهات والهجمات الفردية أو المجموعات الصغيرة التي ستغير المشهد اليومي للحياة، من دون الوصول لانتفاضة بالشكل التقليدي، بل انتفاضة من نوع ثالث (سوى انتفاضتي 1987 و2000)، تقوم على مجموعات أنوية صلبة من النشطاء، يلحق بهم الشعب في نشاطات تضامنية مختلفة، ما يوجد حالة شعبية جديدة.

عن الغد الاردنية

×
أخبار
جيش الاحتلال يطلق النار نحو مركبة قرب قرية حداد السياحية شرق جنين السيسي خلال استقباله مدير المخابرات الأمريكية: نرفض أي اعتداءات على الدول العربية وندعم اتفاقاً شاملاً مع إيران الصحة: ارتفاع ضحايا حرب الإبادة على قطاع غزة إلى 73,910 شهيدا ألمانيا: انتخابات في ولايتين تهدد بإحداث صدمة جديدة لميرتس خانيونس: مستشفى الكويت الميداني يعلن التوقف عن العمل في جميع الأقسام باستثناء الطوارئ هرتسوغ والجريمة المركبة! جيش الاحتلال وفرق الإرهاب الاستيطاني تنفد حملة اقتحامات اعتقالات واسعة في القدس والضفة الإمارات توضح رسميا ما حدث قبل 7 أكتوبر حول اتصال بن زايد مع نتنياهو رضائي يحدد 7 شروط إيرانية لعودة المفاوضات مع أمريكا ترامب يقطع إجازته ويعود للبيت الأبيض وسط تحذيرات من تصعيد محتمل استطلاع: غالبية الناخبين اليهود في أمريكا قلقون من تأجيج نتنياهو لمعاداة السامية تقرير: الحرب على إيران تمنح موسكو مكاسب استراتيجية وتكشف أزمة الذخائر الأمريكية 3 قراءات تاريخية توضح أسباب رسوخ صعود حزب "البديل" في شرق ألمانيا خلافات داخلية تهدد آمال الديمقراطيين في استعادة الكونغرس في أميركا صحيفة: الثورة التي يتعين على إسرائيل إدراكها قبل فوات الأوان الطيبي يلوح بخطوات برلمانية حاسمة لإسقاط ائتلاف نتنياهو الحاكم "هيئة الجدار": 14 هجوماً للمستوطنين الإرهابيين منذ صباح السبت خبراء من الحرس الثوري زاروا باب المندب لبحث تركيب رادارات تركيا تلغي ترخيص "بنك ملت" الإيراني وتوقف رحلات "ماهان إير" هانتر بايدن: إسرائيل سمحت عمدًا بوقوع هجوم 7 أكتوبر لتنفيذ مخططاتها في غزة جمعية رجال الأعمال الفلسطينيين بقطاع غزة تجري انتخابات لمجلس الإدارة الجديد استطلاع: أغلبية الإسرائيليين والفلسطينيين يرون التعايش السلمي "مستحيلًا" مستشار فانس يستدعي محطات الخلاف التاريخية لتفنيد "خضوع" واشنطن لإسرائيل إسرائيل تبلغ بريطانيا بعدم دفع مخططات الاستيطان في E1 قبل الانتخابات صدمة النفط تتجاوز هرمز وتضع منظومة الطاقة العالمية أمام اختبار أوسع مؤسسات إعلامية أمريكية ترقض قرار ترامب حظر صحافييها من دخول البيت الأبيض الصحة: ارتفاع ضحايا حرب الإبادة على قطاع غزة إلى 73,910 شهيدا بعد 3 أعوام من الإبادة.. نصف مليون طالب بغزة يعودون للدراسة وسط الدمار "سنتكوم" تؤكد تسهيل العبور الآمن لمليار برميل نفط عبر مضيق هرمز ترامب يوقع قانونا يجيز فرض عقوبات جديدة واسعة على روسيا

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط