الأصدقاء الأعزاء متابعي أمد للإعلام .. هناك عملية نقل من مطور لآخر ما قد يؤثر على نشر الأخبار لفترة قصيرة! ...

انتصاران واستحقاق

انتصاران واستحقاق

تاريخ النشر: 2021-05-26 | 16:08

رامز مصطفى
رامز مصطفى

انتصاران واستحقاق يصبان في صالح محور المقاومة ، الذي استعاد حضوره وزخمه ، بعد أن سعت الولايات المتحدة الأمريكية وحلفائها وأدواتها الوظيفية إلى إنهاكه وصولاً إلى القضاء عليه . فتصريحات الوزيرة الأمريكية كوناليزا رايس لا زالت ماثلة أمامنا خلال العدوان الصهيوني على لبنان في تموز 2006 ، عندما قالت وبكل وضوح ، أنّ ما يشهده لبنان هو مخاض لشرق أوسط جديد . تصريحات رايس آنذاك كانت واضحة .

الشرق الأوسط الذي تسعى إليه إدارتها بالشراكة مع كيانها الغاصب في فلسطين ، شرق أوسط من دون منغصات أو معترضات وممانعات للمشروع الصهيو أمريكي . وبالتالي كسر تلك التحولات الإستراتيجية التي تحققت بفعل انتصار المقاومة في لبنان بقيادة حزب الله على العدو الصهيوني في 25 أيار 2000 ، الذي نحيي ذكراه العظيم بعد مرور 21 عاماً عليه . وتمّ التأكيد على تلك التحولات الإستراتيجية في المنطقة عموماً والقضية الفلسطينية ومقاومتها على وجه الخصوص ، في انتصار المقاومة في لبنان العام 2006 .

الترجمة العملية لما أطلقته رايس يومها ، جاءت عبر ما سمي ب" الربيع العربي " ، الهادف إلى تدمير دول وطنية بعينها ، ودفع أبنائها إلى الاحتراب . وكانت سورية في القلب من بين هذه الدول المستهدفة ، لما تمثله من موقع جيو سياسي إستراتيجي في محور الممانعة والمقاومة في المنطقة ، على أمل أن يشكل تدميرها وإسقاطها ، المدخل باتجاه الوصول لبقية أطراف المحور ، في إيران ولبنان وفلسطين والعراق ، واليمن الذي شنت عليه ولا زالت حرباً من قبل تحالف تقوده السعودية ، لذات تلك الأهداف .

تمكن محور المقاومة من إسقاط هدف ذاك الربيع الأسود ، ومنع أطرافه الدولية والإقليمية والعربية من تحقيق الإطاحة بالدولة الوطنية السورية التي صمدت وواجهت ببسالة .

الأمر الذي مكّن المحور من تحقيق انتصارات على معظم الجغرافية السورية ، حيث شكلت فاتحة لآفاق جديدة لهذا المحور في استعادة ذاك الحضور والزخم ، الذي أربك الإدارة الأمريكية وحلفائها وأدواتها ، ووضعها أمام حقيقة أنّ هذا المحور لا يمكن إسقاطه ، وبالتالي لا يمكن أن يكون الكيان الصهيوني جزءاً أصيلاً من منظومة إقليمية ، أُريد لهذا الكيان أن يكون فاعلاً ومقرراً في شؤونها ، بل وقائداً لتلك المنظومة المرتبطة ارتباطاً وثيقاً بالإدارة الأمريكية .
التحولات التي أحدثتها انتصارات العامين 2000 و 2006 ، ومن ثمّ ما تحقق على امتداد الجغرافية السورية من دحرٍ لمشروع إسقاط سورية ، مدخلاً لإسقاط المنطقة ومحور المقاومة فيها ، كانت لها انعكاساتها المباشرة على القضية الفلسطينية لجهة حمايتها مما تعرضت إليه من محاولات محمومة بهدف تصفيتها . و" صفقة القرن " ، ليست إلاّ محاولة من تلك المحاولات ، ولكنها الأكثر وضوحاً في كشف النوايا والأهداف الحقيقية التي وقفت وراء تلك الصفقة ذات النكهة والرائحة العفنة والكريهة للكيان الصهيوني والمطبعين معه ، والعاقدين معه اتفاقات أبراهام المشبوهة . وبالتالي كانت لتلك التحولات تأثيرها المباشر على المقاومة الفلسطينية ، وتحديداً في قطاع غزة ، التي شُنت في مواجهة قوى المقاومة حروب أربعة منذ العام 2008 – 2009 ، مروراً بالعامين 2012 و 2014 ، وصولاً للعدوان الصهيوني الأخير في أيار من العام الجاري 2021 ، وتمكنت المقاومة من إلحاق الهزيمة بالكيان وآلة قتله العسكرية ، بالمعنى السياسي والعسكري والأمني وحتى الأخلاقي والنفسي .

صحيح أنّ المقاومة الفلسطينية في حروب 2008 – 2009 و 2012 و2014 قد انتصرت ، ولكن انتصار قوى المقاومة في المواجهة الأخيرة ( سيف القدس ) ، كان مختلفاً وهاماً ومثلّ تحولاً إسترتيجياً ، لأسباب خمسة ، أولها ، أنّ المواجهة هذه المرة كانت دفاعاً عن القدس وبعنوانها العريض . وبالتالي شكلت مفاجئتة للكيان وقادته في قدرة المقاومة على التحرك عسكريا .

وثانيها ، أنها وحدت الشعب الفلسطيني على امتداد جغرافية فلسطين المحتلة ، في المناطق المحتلة عام 1948 ، والضفة الغربية بما فيها القدس ، وقطاع غزة . وثالثها ، أنّ المواجهة قد أعادت للقضية الفلسطينية عالميتها وألقها ، كقضية شعب طُرِد واقتلع من أرضه . ورابعها ، مشاهد التضامن والمناصرة والإسناد التي عمت الكثير الكثير من دول العالم بما فيها تلك الدول التي تناصب القضية الفلسطينية العداء ، وتؤيد الكيان وتحابيه وتحميه من المساءلة القانونية والأخلاقية عما يرتكبه من جرائم بحق الشعب الفلسطيني . وخامسها ، عرت المطبعين وأسقطت صفقة قرنهم ، وفرضت وقائع في ميدان المواجهة " إن عدتم عدنا ، وإن زدتم زدنا " .

مع تحقيق هذين الانتصارين الإسنراتيجيين ، يأتي الاستحقاق الدستوري لانتخابات الرئاسة السورية ، مكملاً لهما ، لما يحمله من دلالات ، أولاً ، التأكيد على تعافي سورية ، رغم ما عانته ولا زالت من حرب عسكرية واقتصادية ظالمة ، والإقتراب كثيراً من تحقيق انتصارها . ثانياً ، القول أنّ محاولة التشكيك بشرعية تلك الانتخابات ، يدحضه ذاك الالتفاف الواسع للشعب السوري حول جيشه وقيادته ورئيسه . والحديث عن الشرعيات من قبل هذه الدول التي عملت على تدمير سورية ، لا معنى له لأنها تنطلق من خلفيات عدائية مبيتة . ثالثاً ، هذا الاستحقاق تأكيد على مواقف سورية في بعديها الوطني والقومي ، وتحديداً ما يتصل بقضايا الأمة وقضيتها المركزية فلسطين ومقاومة شعبها . وما الاستقبال الحار والدافئ الذي خصه الرئيس بشار الأسد لقيادات الفصائل الفلسطينية ، خلال المواجهة الأخيرة بين المقاومة والكيان الصهيوني ، وقوله لهم : - انقلوا تحياتي لكل المقاومين من كل الفصائل ، ونحن معكم وإلى جانبكم . هذا الاستقبال وهذه الحفاوة وحرارة اللقاء ، هي الرسالة الأبلغ ، أنّ سورية كانت وستبقى مع فلسطين ، على الرغم مما دفعته ولا زالت من أثمان نتيجة لمواقفها الوطنية والقومية.

رابعاً ، من تابع هذا الإقبال الكثيف للمواطنين السوريين في دول الاغتراب ، ما هو إلاّ الدليل على صدق الانتماء الوطني لسورية ، والتفافهم حول دولتهم وجيشهم وقيادتهم ورئيسهم.

وما محاولات البعض الدولي والإقليمي من منع السوريين على عدم الذهاب إلى سفاراتهم ، جاءت من خلفية أنهم كارهون لسورية ومواقفها ، وبالتالي حتى لا يكشف زيف ادعاءتهم ، أن الرئيس الأسد لا يحظى بتأييد شعبه . خامساً ، التأكيد أنّ هذا الاستحقاق ، هو استفتاء على مرحلة وخيار ، وعلى من يقود هذه المرحلة وهذا الخيار . سادساً ، الدعوة السورية للعديد من برلمانات الدول الحضور لمتابعة سير العملية الانتخابية الرئاسية ، إنما أتت من خلفية الثقة والقدرة والاقتدار ، أنّ سورية وقيادتها حريصة كل الحرص على نزاهة إنجاز الاستحقاق وفق معايير ديمقراطية لطالما شككت بنزاهتها تلك الدول التي تأمرت على سورية.

الانتصارين في كل من لبنان وفلسطين ، مع إنجاز الاستحقاق الدستوري لانتخابات الرئاسة السورية وما ستخلص إليه من نتائج ، إنما يمثل في هذه المرحلة التعبير الأبلغ للدور المحوري المتصاعد لمحور المقاومة في المنطقة ، الممتد من إيران إلى العراق وسورية ، إلى لبنان وفلسطين وحتى اليمن.

فمن يتابع التطورات المتصلة بتراجع نبرة الخطاب السياسي ولغة التليين التي تبديها العديد من دول تحالف " الربيع العربي الأسود " بقيادة الولايات المتحدة الأمريكية ، التي تعمل اليوم على المُسارعة للعودة إلى الاتفاق النووي الإيراني.

إنما يتأكد للقاصي والداني أنّ هذا المحور يتقدم باقتدار ، في مقابل تراجع متسارع للكيان الصهيوني الذي لطالما صوّره الفاقدين لإرادتهم السياسية ومناعتهم الوطنية أنّه الكيان الأقوى في المنطقة .

×
أخبار
وثيقة سرية: روسيا وإيران توسعان قنوات مالية وتجارية للالتفاف على العقوبات رئيس ورزاء قطر: إسرائيل تتصرف بتهور ولا تلتزم بتعهداتها وتواصل القتل ميلوني تعلن إجراءات جديدة في المدارس الإيطالية بينها حظر النقاب هرتسوغ كان يعرف ما الذي يفعله عندما أصدر عفوًا عن عزاريا قبل أقل من 40 يومًا من الانتخابات  وثائقي "نازا" يثير سجالاً حاداً داخل إسرائيل حول آليات الاستهداف والذكاء الاصطناعي في غزة استراتيجية واشنطن في الصومال: تأمين الممرات البحرية على حساب الاستقرار الوطني دراسة: الحرب في الخليج تكشف حدود البدائل وتدفع نحو "هندسة تعدد المسارات" التمويل القطري لجامعة كورنيل يصل لـ 3.38 مليار دولار بعد كشف عقود جديدة من الوساطة إلى هندسة الاستقرار: لماذا يتصدر السودان أولويات الرياض؟ ترامب يكشف عن اتفاق مع الحوثيين.. ويعلن انفتاحه على لقاء الرئيس الإيراني المونيتور: نتنياهو يسعى لتوظيف التهديد الحوثي لدفع التطبيع مع السعودية قبل الانتخابات المتطرف بن غفير يقتحم المسجد الأقصى بحماية قوات الاحتلال.. والأوقاف تستنكر دعوات لواشنطن لبناء "خريطة معمارية" لتتبع شبكات تمويل الإخوان المسلمين وحماس جيش الاحتلال يعدم شابا في جنين ويعتقل آخر في رام الله - فيديو وصور تقرير يكشف تضاربًا بين السجلات الداخلية والبيانات العامة لضحايا الجيش الأمريكي في حرب إيران السيسي خلال استقباله مدير المخابرات الأمريكية: نرفض أي اعتداءات على الدول العربية وندعم اتفاقاً شاملاً مع إيران الصحة: ارتفاع ضحايا حرب الإبادة على قطاع غزة إلى 73,910 شهيدا ألمانيا: انتخابات في ولايتين تهدد بإحداث صدمة جديدة لميرتس خانيونس: مستشفى الكويت الميداني يعلن التوقف عن العمل في جميع الأقسام باستثناء الطوارئ هرتسوغ والجريمة المركبة! جيش الاحتلال وفرق الإرهاب الاستيطاني تنفد حملة اقتحامات اعتقالات واسعة في القدس والضفة الإمارات توضح رسميا ما حدث قبل 7 أكتوبر حول اتصال بن زايد مع نتنياهو رضائي يحدد 7 شروط إيرانية لعودة المفاوضات مع أمريكا ترامب يقطع إجازته ويعود للبيت الأبيض وسط تحذيرات من تصعيد محتمل استطلاع: غالبية الناخبين اليهود في أمريكا قلقون من تأجيج نتنياهو لمعاداة السامية تقرير: الحرب على إيران تمنح موسكو مكاسب استراتيجية وتكشف أزمة الذخائر الأمريكية 3 قراءات تاريخية توضح أسباب رسوخ صعود حزب "البديل" في شرق ألمانيا خلافات داخلية تهدد آمال الديمقراطيين في استعادة الكونغرس في أميركا صحيفة: الثورة التي يتعين على إسرائيل إدراكها قبل فوات الأوان الطيبي يلوح بخطوات برلمانية حاسمة لإسقاط ائتلاف نتنياهو الحاكم

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط