الأصدقاء الأعزاء متابعي أمد للإعلام .. هناك عملية نقل من مطور لآخر ما قد يؤثر على نشر الأخبار لفترة قصيرة! ...

أميركا من يقرع طبول الحرب

أميركا من يقرع طبول الحرب

تاريخ النشر: 2022-02-13 | 06:03

من المؤكد لا يوجد انسان عاقل على وجه الكرة الأرضية يرغب، او يدعو لنشوب حرب في شرق أوروبا، لان هكذا حرب تعني التمظهر الحقيقي للحرب العالمية الثالثة بكل تجلياتها، والتي لن تتوقفف عند حدود روسيا أوكرانيا، ولن تتوقف عند حدود بولندا ورومانيا وبلغاريا، بل ستشمل غرب وشرق أوروبا والولايات المتحدة، فضلا عن تورط دول أخرى من العالم علانية وبشكل مستتر. لان العالم دخل فعلا لا قولا عملية إعادة تقسيم النفوذ على كعكته الاقتصادية والأمنية والجيوبولتيكية. وبالتالي تداعياتها على البشرية ستكون اكثر وبالا وخرابا، لانها ستزهق أرواح عشرات الملايين من البشر، وبالضرورة ستفوق عدد السبعين مليون من البشر، الذين سقطوا في الحرب العالمية الثانية، فضلا عن التدمير غير المسبوق لدول شتى في العالم. 

رغم ان الحرب العالمية الثالثة بالوكالة بدأت منذ مطلع العقد الثاني من الالفية الثالثة، وتحديدا بعد قرع انصار الولايات المتحدة طبول ما يسمى "الربيع العربي"، والذي لم يستهدف تمزيق وتفتيت وحدة الدولة الوطنية، او افرازات دول اتفاقية سايكس بيكو، وانما استهدف تأكيد الهيمنة الأميركية الإسرائيلية على الوطن العربي خصوصا وإقليم الشرق الأوسط الكبير، وهو ما يعني عمليا اسقاط دور ونفوذ وحصص الأقطاب الدولية الأخرى.

غير ان روسيا الاتحادية تمكنت من تدارك الموقف مع تكريس دورها في سوريا، واعادت الاعتبار لحضورها في ليبيا والجزائر وحتى بمعايير نسبية مصر. وكذلك فعلت الصين بتوسيع تمددها عبر مشروع طريق الحرير، وتوقيع عدد من الاتفاقيات مع الدول العربية والافريقية، فضلا عن تعزيز نفوذها في بحر الصين وجنوب شرق اسيا بشكل عام. كما ان أوروبا حاولت إيجاد موطىء قدم لها هنا وهناك. لكنها ما زالت تتعثر، كونها لم تخرج حتى اللحظة من تحت سيف الوصاية الأميركية. مع ان كل من المانيا وفرنسا بشكل خاص حاولتا، ومازالتا حتى الان تسعيان للتعامل بندية مع بلاد العم سام.

وعلى صعيد التطورات العاصفة على الحدود الروسية الأوكرانية، من الواضح، ان إدارة بايدن ومن معها من دول الغرب وغيره، نلحظ انها هي من يقرع طبول الحرب ويمهد لها، وليس احد غيرها، ومن تابع امس وأول امس وخلال الأيام الماضية تصريحات بليكن، وزير الخارجية، وسوليفان، مستشار الامن القومي، وقبلهما، وعلى رأسهما رئيس الولايات المتحدة بايدن بالإضافة لسفرائهم وادواتهم في مختلف منابر الدنيا، هم الذين يعلنون كل يوم موعدا لشن روسيا الحرب على أوكرانيا، مرة خلال دورة الألعاب الأولمبية الشتوية في الصين، ومرة اثناء انعقاد حلف الناتو يوم 16شباط / فبراير الحالي، كما نشروا اكثر من سيناريو لكيفية شن روسيا الحرب على أوكرانيا. في حين ان القيادة الروسية وعلى رأسها بوتين، اكدوا صباح مساء عدم لجوئهم لخيار الحرب. لكن لم يتنازلوا قيد انملة عن مطالبهم، واهمها رفض انضمام الدولة الجارة لحلف الناتو. لانها جزء لا يتجزأ من حصتها من كعكة العالم اولا، وثانيا لانها تمس الامن القومي الروسي؛ ثالثا لانها جزء من حديقتها الخلفية، وبالتالي لن تسمح روسيا بوتين لاميركا اللعب في عقر دارها وعلى حسابها.

بيد ان الولايات المتحدة تعمل جاهدة لاغراق روسيا في مستنقع الحرب، ووضعت كماً من السيناريوهات لتطويق قادة الكرملين، ومحاصرة بلادهم بكم هائل من الاشاعات وحملات التحريض المغرضة، فضلا عن ارسال الأسلحة لاوكرانيا، وارسال متواصل لبرقيات التهديد والوعيد. مع ان الولايات المتحدة وأوروبا تعلم علم اليقين، ان روسيا ليست بحاجة لشن حرب لتحتل أوكرانيا، وتستطيع احتلالها دون كل هذا الصخب الدائر لو شاءت وخلال دقائق معدودات وليس ساعات، وأيضا يمكنها تحقيق هدف الاحتلال دون دخول جندي واحد للسيطرة على العاصمة كييف اما من خلال الأسلحة بعيدة المدى، او من خلال اطلاق يد المعارضة الداخلية ومدها بما تريد من الأسلحة والمال. الا انها لا تشعر حتى الان انها معنية بالدخول في دوامة الحرب، وتعتقد انها قادرة على ثني القيادة في كييف عن ولوج خيار المغامرة غير المحسوبة. لا سيما وان رهانها على الغرب عموما والولايات المتحدة لن ينفعها نهائيا، لا بل سينعكس سلبا على الشعب الاوكراني، وهو من سيدفع الثمن.

مع ذلك وبعيدا عن التمنيات وتشخيص وتحليل المعطيات والواقع القائم على الحدود الروسية الأوكرانية، من الواضح ان الإدارة الأميركية واضرابها سيستخدمون كل ما لديهم من ذرائع وسيناريوهات لاغراق شرق أوروبا في الحرب في استباق لما قد يشهده العالم من تحولات ليست في صالح الغرب الرأسمالي عموما والولايات المتحدة خصوصا. ولهذا تسعى لانهاك روسيا، وتقليم اظافرها من الغاز والاتفاقات التجارية مع أوروبا وحتى دول الخليج العربي وافريقيا. ولا اعتقد ان القيادة الروسية غائبة عما ترمي اليه بلاد العم سام.  وهذا لم يغب عن بال القيادة الروسية، ووضعته في اعتباراتها، ومستعدة له. كما ويشمل الهدف أيضا نهب حصتها من كعكة النفوذ في العالم ومن داخل عقر دارها. وهو ما لن يتم، ولن تتمكن اميركا ولا أوروبا من تحقيقه.

×
أخبار
دعوات لواشنطن لبناء "خريطة معمارية" لتتبع شبكات تمويل الإخوان المسلمين وحماس جيش الاحتلال يعدم شابا في جنين ويعتقل آخر في رام الله - فيديو تقرير يكشف تضاربًا بين السجلات الداخلية والبيانات العامة لضحايا الجيش الأمريكي في حرب إيران السيسي خلال استقباله مدير المخابرات الأمريكية: نرفض أي اعتداءات على الدول العربية وندعم اتفاقاً شاملاً مع إيران الصحة: ارتفاع ضحايا حرب الإبادة على قطاع غزة إلى 73,910 شهيدا ألمانيا: انتخابات في ولايتين تهدد بإحداث صدمة جديدة لميرتس خانيونس: مستشفى الكويت الميداني يعلن التوقف عن العمل في جميع الأقسام باستثناء الطوارئ هرتسوغ والجريمة المركبة! جيش الاحتلال وفرق الإرهاب الاستيطاني تنفد حملة اقتحامات اعتقالات واسعة في القدس والضفة الإمارات توضح رسميا ما حدث قبل 7 أكتوبر حول اتصال بن زايد مع نتنياهو رضائي يحدد 7 شروط إيرانية لعودة المفاوضات مع أمريكا ترامب يقطع إجازته ويعود للبيت الأبيض وسط تحذيرات من تصعيد محتمل استطلاع: غالبية الناخبين اليهود في أمريكا قلقون من تأجيج نتنياهو لمعاداة السامية تقرير: الحرب على إيران تمنح موسكو مكاسب استراتيجية وتكشف أزمة الذخائر الأمريكية 3 قراءات تاريخية توضح أسباب رسوخ صعود حزب "البديل" في شرق ألمانيا خلافات داخلية تهدد آمال الديمقراطيين في استعادة الكونغرس في أميركا صحيفة: الثورة التي يتعين على إسرائيل إدراكها قبل فوات الأوان الطيبي يلوح بخطوات برلمانية حاسمة لإسقاط ائتلاف نتنياهو الحاكم "هيئة الجدار": 14 هجوماً للمستوطنين الإرهابيين منذ صباح السبت خبراء من الحرس الثوري زاروا باب المندب لبحث تركيب رادارات تركيا تلغي ترخيص "بنك ملت" الإيراني وتوقف رحلات "ماهان إير" هانتر بايدن: إسرائيل سمحت عمدًا بوقوع هجوم 7 أكتوبر لتنفيذ مخططاتها في غزة جمعية رجال الأعمال الفلسطينيين بقطاع غزة تجري انتخابات لمجلس الإدارة الجديد استطلاع: أغلبية الإسرائيليين والفلسطينيين يرون التعايش السلمي "مستحيلًا" مستشار فانس يستدعي محطات الخلاف التاريخية لتفنيد "خضوع" واشنطن لإسرائيل إسرائيل تبلغ بريطانيا بعدم دفع مخططات الاستيطان في E1 قبل الانتخابات صدمة النفط تتجاوز هرمز وتضع منظومة الطاقة العالمية أمام اختبار أوسع مؤسسات إعلامية أمريكية ترقض قرار ترامب حظر صحافييها من دخول البيت الأبيض الصحة: ارتفاع ضحايا حرب الإبادة على قطاع غزة إلى 73,910 شهيدا بعد 3 أعوام من الإبادة.. نصف مليون طالب بغزة يعودون للدراسة وسط الدمار

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط