الأصدقاء الأعزاء متابعي أمد للإعلام .. هناك عملية نقل من مطور لآخر ما قد يؤثر على نشر الأخبار لفترة قصيرة! ...

إمبريالية المعرفة

إمبريالية المعرفة

تاريخ النشر: 2025-01-03 | 20:49

( الحلقة 3 )

السلعة والبضاعة وما آلا اليه:
يفرق فقهاء الاقتصاد بين السلعة والبضاعة على ان السلعة هي المواد الخام والبضاعة هي المنتج الجاهز للاستعمال او المعروضة في السوق مع ان العامة يستخدمون الكلمتين بنفس معنى البضاعة ويوحد المتحدثون بالعربية بين المعنيين في حين نجدهما مختلفان كليا باللعة الانجليزية ويبدو ان تفسير السلعة بانها المواد الخام اقرب الى الدقة وهنا المواد الخام يمكنها ان تتحول الى بضاعة حين نستهدفها لاستعمالها بإنتاج بضاعة اخرى بمعنى انها ايضا ملكت القيمة الاستعمالية وهي بالضرورة تملك قيمة تبادلية اما مع سلعة اخرى او مع بضاعة ناجزة وفي كلا الحالتين يحتاج كلاهما كي يصبحان قابلين للتبادل الى العمل البشري الذي يخرج السلعة او البضاعة من سباتها الغير نافع الى مسرح النفع والحاجة حين يصبحان مطلوبين لمن يحتاج وبالتالي يصبح العرض ضرورة وفي الحالتين يتدخل العمل البشري ليمنح كلاهما قيمة المنفعة التي تمنحهما بالضرورة قيمتهما التبادلية.
للسلعة عند احراجها للسوق بواسطة العمل قيمة وللبضاعة ايضا بعد تدخل العمل تخرج الى السوق وتحصل كلتاهما على مكانتهما التبادلية فورا وقد اكتشف كارل ماركس ما بينهما من قيمة او القمة الخلفية التي تقف خلف قدرتهما السلعة والبضاعة الى امتلاك قيمتهما النفعية وبالتالي قيمتهما التبادلية وهي قيمة العمل التي اغفلها الجميع من قبله او انهم لم يمنحوها مكانتها الحقيقية فلولاهما لظلت السلعة في الارض او في البحر ولم تحضر البضاعة ابدا الى محتاجها وكلما تطورت حياة الناس تطورت الحاجة الى بضائع جديدة وظهرت صناعات جديدة وادوات عمل جديدة وكلما ازدادت الحاجة من حيث الكم صار من الضرورة تطوير القدرة على تلبية احتياجات المستهلك والمستهلك هنا ليس الفرد بل عامة الناس والذين تتباين حاجاتهم حسب مكانتهم من العملية الانتاجية برمتها فمن يقف بمكان المستهلك سيكتفي بهذه المكانة ويحصل على ما يحتاجه لمنفعته الشخصية او الجماعية ومن يقف في مكان المنتج لن يكتفي بمنتج واحد.
من اتى بالمادة الخام واشترى وقت العمل او قيمة العمل واتى بالأدوات اللازمة لإنتاج البضاعة لن يكتفي بالحصول على مجموع التكلفة التي صرفها لإنتاج البضاعة بما يعني انه لن يبادل " المادة الخام وقوة العمل والالة وراس المال المستخدم " المكونة لصنف البضاعة المنتج بما يساويها بل سيسعى لتحقيق اعلى قدر ممكن من البضاعة وهو ايضا سيسعى لإيجاد طرق اخرى لاستخدام نفس المكونات لإنتاج اصناف جديدة من البضائع تلبي حاجة السوق وبالتالي تساهم في ارتفاع مستويات الربح الى اقصى درجة ممكنة.
هذا دفع اصحاب راس المتال للانتباه الى قوة عمل كامنة وغير ظاهرة للجميع وهي قوة العمل الذهني والتي شكلت الرافعة الاساس والاقوى للبحث في مسارين الاول تطوير ادوات الانتاج بكل انواعها والثاني الفحص في الطبيعة واستخراج امكانيات كامنة وكان للعلم والاكتشافات والمختبرات الور الاهم في ذلك وتواصل التركيز على قوة العمل الذهنية باستخدامها لاستخراج قدرات وامكانيات اكثر قيمة وتنوع من مقدرات الطبيعة وكذا البحث في استخدامات مختلفة لهذه المكتشفات فالذي اكتشف الديناميت ندم فيما بعد حين تمكن اصحاب المصالح في الحروب في استخدامه كمادة رئيسية في المتفجرات وادوات الدمار الى جانب استخدامها الانساني في المناجم لاستخراج الفحم الحجري او حجارة البناء وما شابه ولذا فقد شعر مخترع الديناميت " الفريد نوبل " بكثير من الندم حد تأسيس ما يسمى اليوم بجائزة نوبل السلام تكفيرا عن ما الحقه اختراعه بالبشرية من ويلات ولا زال.
في اقصى درجات الرأسمالية لم يكتفي الرأسمالي بمكانة الملبي للاحتياجات حيث امكن بل سيسعى لإيجاد اسواق جديدة ومصادر سلع جديدة واحتياجات جديدة وهو ما قاد العالم الى ظاهرة الاستعمار قديما وحديثا والحاجة لمصادر السلع والاسواق والقدرة على الوصول اليها خلق حاجة جديدة قادت للوصول الى بضائع جديدة بمعنى تمت صناعة الهدف اي الوصول الى السلع والاسواق وهو ما يعني القدرة على الحصول وهو غير ممكن الا بالقوة الذي خلق فكرة الحرب وبالتالي صار من الضروري تلبية احتياجات هذه الحرب بصناعة الاسلحة.
السلعة بوصفها مادة خام يمكن ان تكون مكونا لأكثر من نوع من البضائع وهذا يتأتى من خلال قيمة العمل الذهني اولا ثم قيمة العمل البدني او اليدوي والا لبقيت السلعة على حالها ولم تتحول الى قيمة استعمالية وبالتالي الى قيمة تبادلية والذي منحها قيمة المنفعة لتصبح قيمة استعمالية وتبادلية هي قوة العمل الذهني والجسدي فالتزاوج اذن جاء بين راس المال والمادة الجامدة0اي السلعة وقوة العمل بشقيها ( الذهني والجسدي ) معا صنعا البضاعة ذات النفع ولا احد يمكنه هنا الاستغناء عن الآخر ابدا فلا فائدة من السلعة دون قوة العمل الذهني الذي اكتشف المنفعة الكامنة بهذه السلعة والحاجة اليها وقوة العمل الجسدي الذي اخرج هذه السلعة من الدور الراكد الى الفعل المتحرك وهما معا لن يجديا نفعا دون السلعة نفسها المادة الاولية المكونة للبضاعة ووحده يظهر راس المال هنا كطفيلي لا مكانة عملية له سوى تحقيق الربح بالربح على حساب المكونين الاخرين.
المكون الاول هو طبيعي يمكن لليد العاملة بعد اكتشاف قوة العمل الذهني له لن تستخرجه بعيدا عن المال ويمكنها ايضا بالعمل اليدوي ان تحوله الى بضاعة ذات نفع استعمالي وتمنحه بهذا المنفعة والتبادلية لكن تدريجيا تمكن راس المال من اخذ زمام المبادرة باكتشاف الالة وتطويرها الى الالة الالكترونية وذهبت التطورات الى ابعد بكثير باكتشاف الكمبيوتر والانترنت والذكاء الاصطناعي والروبوت الذي جعل قوى العمل الجسدية تتراجع الى الوراء بالمعنى الفردي والجمعي معا وترك قوة العمل الذهنية اكثر حضورا ومنفعة لكنها تفتقد الى مكانتها وتأثيرها الجمعي لانحصارها في النخبة كقلة غير مترابطة وهذا ما جعل التركيبة الاجتماعية لمنظومة اقتصاد المعرفة مفككة وغير قادرة على لعب الدور المؤثر في الحياة السياسية لتراجع دورها في الحياة الاقتصادية وبذا فقدت ما تسمى بالطبقة العاملة مكانة اللاعب الرئيس بالسياسة لان مكانة اليد العاملة التي كانت قادرة على احداث شلل في الحياة الاقتصادية ان قررت ذلك لم يعد قائما بالمعنى الحقيقي والفاعل كما كان ذلك في القرن العشرين

×
أخبار
وثيقة سرية: روسيا وإيران توسعان قنوات مالية وتجارية للالتفاف على العقوبات رئيس ورزاء قطر: إسرائيل تتصرف بتهور ولا تلتزم بتعهداتها وتواصل القتل ميلوني تعلن إجراءات جديدة في المدارس الإيطالية بينها حظر النقاب هرتسوغ كان يعرف ما الذي يفعله عندما أصدر عفوًا عن عزاريا قبل أقل من 40 يومًا من الانتخابات  وثائقي "نازا" يثير سجالاً حاداً داخل إسرائيل حول آليات الاستهداف والذكاء الاصطناعي في غزة استراتيجية واشنطن في الصومال: تأمين الممرات البحرية على حساب الاستقرار الوطني دراسة: الحرب في الخليج تكشف حدود البدائل وتدفع نحو "هندسة تعدد المسارات" التمويل القطري لجامعة كورنيل يصل لـ 3.38 مليار دولار بعد كشف عقود جديدة من الوساطة إلى هندسة الاستقرار: لماذا يتصدر السودان أولويات الرياض؟ ترامب يكشف عن اتفاق مع الحوثيين.. ويعلن انفتاحه على لقاء الرئيس الإيراني المونيتور: نتنياهو يسعى لتوظيف التهديد الحوثي لدفع التطبيع مع السعودية قبل الانتخابات المتطرف بن غفير يقتحم المسجد الأقصى بحماية قوات الاحتلال.. والأوقاف تستنكر دعوات لواشنطن لبناء "خريطة معمارية" لتتبع شبكات تمويل الإخوان المسلمين وحماس جيش الاحتلال يعدم شابا في جنين ويعتقل آخر في رام الله - فيديو وصور تقرير يكشف تضاربًا بين السجلات الداخلية والبيانات العامة لضحايا الجيش الأمريكي في حرب إيران السيسي خلال استقباله مدير المخابرات الأمريكية: نرفض أي اعتداءات على الدول العربية وندعم اتفاقاً شاملاً مع إيران الصحة: ارتفاع ضحايا حرب الإبادة على قطاع غزة إلى 73,910 شهيدا ألمانيا: انتخابات في ولايتين تهدد بإحداث صدمة جديدة لميرتس خانيونس: مستشفى الكويت الميداني يعلن التوقف عن العمل في جميع الأقسام باستثناء الطوارئ هرتسوغ والجريمة المركبة! جيش الاحتلال وفرق الإرهاب الاستيطاني تنفد حملة اقتحامات اعتقالات واسعة في القدس والضفة الإمارات توضح رسميا ما حدث قبل 7 أكتوبر حول اتصال بن زايد مع نتنياهو رضائي يحدد 7 شروط إيرانية لعودة المفاوضات مع أمريكا ترامب يقطع إجازته ويعود للبيت الأبيض وسط تحذيرات من تصعيد محتمل استطلاع: غالبية الناخبين اليهود في أمريكا قلقون من تأجيج نتنياهو لمعاداة السامية تقرير: الحرب على إيران تمنح موسكو مكاسب استراتيجية وتكشف أزمة الذخائر الأمريكية 3 قراءات تاريخية توضح أسباب رسوخ صعود حزب "البديل" في شرق ألمانيا خلافات داخلية تهدد آمال الديمقراطيين في استعادة الكونغرس في أميركا صحيفة: الثورة التي يتعين على إسرائيل إدراكها قبل فوات الأوان الطيبي يلوح بخطوات برلمانية حاسمة لإسقاط ائتلاف نتنياهو الحاكم

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط