الأصدقاء الأعزاء متابعي أمد للإعلام .. هناك عملية نقل من مطور لآخر ما قد يؤثر على نشر الأخبار لفترة قصيرة! ...

اليوم في غزةَ الجمعةُ الأخطرُ والتحدي الأكبرُ

اليوم في غزةَ الجمعةُ الأخطرُ والتحدي الأكبرُ

تاريخ النشر: 2018-11-16 | 07:24

إنها الجمعة الرابعة والثلاثين لمسيرة العودة الوطنية الفلسطينية الكبرى، التي انطلقت جمعتها الأولى المدوية في يوم الأرض، الثلاثين من شهر مارس/آذار الماضي، معلنةً المضي قدماً في المقاومة السلمية، عبر مسيراتٍ شعبيةٍ مدنيةٍ، لا سلاح فيها ولا عنف، ولا إطلاق نارٍ فيها أو قصف بالصواريخ أو تفجير عبواتٍ ناسفةٍ، ولا شيء آخر مما تقدر عليه المقاومة وتتقنه، وتملكه وتعرف أثره، إذ آثرت برغبتها تجنب السلاح والابتعاد عن كل ما يوصف بالعنف أو يصنف بالقوة، وبقيت مقاومتها مقاومةً سلميةً.

مسيراتُ العودة الثلاثة والثلاثون التي سبقت، مسيراتٌ وطنيةٌ، وتجمعاتٌ شعبية، وشعاراتٌ سياسية، ومنتدياتٌ علمية، ومؤتمراتٌ صحفية، ونوادي اجتماعية، وأنشطة فنية، وصورٌ فولوكورية، ولوحاتٌ تراثية، ومسابقاتٌ ثقافية، ومصاطب جامعية، ومدارس طلابية، وصلواتٌ ومساجد ودورس علمية ودينية، وغيرها الكثير مما ارتادته النسوة والرجال، والشبان والأطفال والشيوخ، وشهدها المرضى والأصحاء، والفقراء والأغنياء، والجامعيون والعاملون، ليشكلوا معاً بفعالياتهم المختلفة المشاهد السلمية المتجددة للمسيرة الوطنية الفلسطينية.

رغم الطابع المدني والفعاليات السلمية للمسيرات التي سبقت، إلا أن جيش الاحتلال صب جام غضبه على المتظاهرين الفلسطينيين، وفرق بالأعيرة النارية والقنابل الدخانية جموع المعتصمين، ونالت قناصته المنتشرة على طول الحدود من المواطنين المدنيين فقتلوا زهاء ثلاثمائة فلسطيني، وأصابوا بجراحٍ مختلفة، ما يربو على الثلاثين ألفاً، جراح كثيرٍ منهم خطرة، وبعضها مقعدة وتسببت في إعاقاتٍ دائمة، ولم يميز جيش الاحتلال بين الأطفال والرجال والنساء والشيوخ، بل لم يسلم من أعيرته القاتلة الصحفيون والمصورون، والأطباء والممرضون وطواقم الإسعاف ورجال الدفاع المدني وغيرهم.

لكننا غداً في الجمعة الرابعة والثلاثين التي سماها القائمون على مسيرات العودة، "جمعة التطبيع ... خيانة"، أمام تجربة جديدة ومواجهة مختلفة، وتحدي خطير واستحقاقٍ كبير، إذ لن تكون هذه الجمعة كسابقاتها، وإن كانت بعضها دموية جداً وقاسية كثيراً، إلا أن هذه الجمعة تبقى مختلفة، وقد تتسم بالعنف والتطرف، إذ سيجد الفلسطينيون أنفسهم أمام عدوٍ مجروحٍ مكسورٍ، فاشلٍ مهزومٍ، عاجزٍ ضعيفٍ، خائبٍ عاثرٍ، ارتعش جيشه وتردد قادته، واستقال وزراؤه، واكتئب شعبه، وانهارت روحهم المعنوية، وتراجعت هيبتهم القتالية، وتبدد مفهوم الردع عندهم، ولم يعد لتفوقهم قيمة ولا لسلاحهم فائدة ولا لقوتهم المفرطة منفعة.

وبالمقابل فإن الفلسطينيين الذين سيخرجون غداً في مسيرة الجمعة الرابعة والثلاثين، سيخرجون وهم يشعرون بنشوة الانتصار وبهجة الفوز وفرحة النجاح، وستكون روحهم المعنوية عالية، ونفوسهم منتشيةٌ سعيدةٌ، وأعدادهم كبيرة، وجموعهم غفيرة، فهم قد خرجوا من معركة خانيونس وما تلاها بإحساس النصر وروح الغلبة، إذ أفشلوا مخططات العدو وفضحوا مهمته، وقتلوا أحد ضباطه الكبار، ولم يسكتوا عن القصف، بل بادلوه بالمثل، وبادروه بما فاجئه وصدمه، وأوقعوا في صفوفه خسائر وألحقوا بمستوطنيه ومنشآتهم أضراراً حقيقية، طالت بيوتهم وأسواقهم وأماكن تجمعهم.

غداً ستكون المواجهة خطرة وفيها الكثير من المغامرة، بين عدوٍ كسير القلب منكس الرأس ذليل النفس، وبين شعبٍ منتصب القامة موفور الكرامة، عالي الهمة مرتفع الجبين، يحذوه الأمل ويدفعه الرجاء، مما قد يدفع العدو نحو الثأر والانتقام، والقسوة والشدة، وتعمد القتل والإصابة، ومحاولة سرقة فرحة الانتصار واغتيال نشوة الفوز، لتحل مكانها دمعة الحزن وملامح الغضب ومخايل الأسى والألم، إذ لن ينسَ ما أصابه وشعبه من مرارة، وما حل بوزير حربه وقادة كيانه من خيبةٍ وحسرة، وإحساسٍ بالعجز والقهر، الذين قدموا استقالتهم، وعجلوا باستقبال نهايتهم واستعجال خاتمتهم.

ينبغي على الجهات المنظمة لمسيرات العودة، ومعهم قادة القوى والتنظيمات الفلسطينية، وفي المقدمة منهم حركة المقاومة الإسلامية "حماس"، التي تتصدر المشهد الفلسطيني في قطاع غزة، وتقود بالاشتراك مع القوى الفلسطينية الأخرى الحراك الشعبي العام، أن يكونوا مخلصين عقلاء، واعين حكماء، ويقظين أذكياء، فلا يجرهم العدو نحو مذبحة، ولا يدفعهم نحو مجزرة، ولا يحشرهم لمواجهته ليفتك بهم ويغدر، أو يستفزهم ليتفرد بهم ويمارس سطوته عليهم، مبرراً جرائمه بتعرضه للخطر، ومواجهته لمتظاهرين بحجة أنهم جنحوا للعنف ومارسوه، وهو في الحقيقة يريد أن ينتقم ويثأر، ويسعى لإرضاء مستوطنيه وإطفاء نار غضبهم المستعرة.

لا يعني هذا التحذير أن يخاف الفلسطينيون وأن يجبنوا، وأن يتراجعوا وينكفئوا، وأن يمتنعوا عن الخروج والتظاهر، ومواصلة المسيرة والابتهاج بما حققوه بدمائهم وصبرهم، ولا يعني الهدوء مراعاة لحالة عدوهم لئلا يصيبه المزيد من الألم والحسرة والندم، وإنما يجب أن يخرجوا إلى ساحات المسيرة بأعدادٍ غفيرةٍ، وجموعٍ حاشدة، وأن يكونوا خليطاً من كل الفئات، ومزيجاً من كل القوى والتنظيمات، لتظهر الإرادة الوطنية والعمل المشترك بصورةٍ جليةٍ، والعزم الجاد نحو مواصلة المسيرات حتى تحقيق الأهداف التي من أجلها انطلقوا.

لكن ينبغي عليهم أن يفوتوا الفرصة على العدو فلا يعطوه المبرر لقتلهم، ولا الذريعة لإطلاق النار عليهم، فلا يقتربوا كثيراً من الأسلاك العازلة، ولا يحاولوا القيام بأي أعمالٍ فيها مغامرة أو مخاطرة، وإنما يكتفون في هذه الجمعة بالفعاليات الجماعية، داخل الخيام أو أمامها، يقومون خلالها بأنشطة ذاتية متعددة في حلقاتٍ متفرقةٍ، يستعرضون فيها ما يشاؤون، ويعددون خلالها ما يحبون.

وليبدو فرحتهم، وليعبروا عن سعادتهم، ولو كانوا تحت رصد العدو، يراقبهم ويتابعهم، لأنه بالتأكيد في هذه الحالة يكون يتميز من الغيظ، ويريد من الفلسطينيين أن يقوموا بأي عملٍ يدفعهم للهجوم عليه كالثيران الهائجة، أو كالحيوانات الجريحة.

ولكن عقل أهلنا وحكمة القائمين على المسيرات، وضبط المشرفين وحزم المنظمين، ستحول دون أي فجيعةٍ أو مواجهةٍ غير محمودةِ النتائج، فنحن في أمس الحاجة إلى فرحةٍ تدومُ، وسعادةٍ تستمر، ونصرٍ يتأصل، وإنجازٍ يتحقق، وقد والله بدأنا الطريق، وسلكنا الدرب، وقدمنا الكثير وضحينا بالغالي والنفيس، إلى أن ذقنا بالصبر والتضحية حلاوة النصر وعذوبة الظفر، فلا نخسر فرحتنا بسوء تدبيرٍ أو بخطأ تقدير، ولا بمغامرةٍ فرديةٍ أو مجازفةٍ جامعيةٍ، فعدونا لدودٌ ماكرٌ قاتلٌ حاقدٌ، خبيثٌ في فعله قذرٌ في طبعه.

×
أخبار
وثيقة سرية: روسيا وإيران توسعان قنوات مالية وتجارية للالتفاف على العقوبات رئيس ورزاء قطر: إسرائيل تتصرف بتهور ولا تلتزم بتعهداتها وتواصل القتل ميلوني تعلن إجراءات جديدة في المدارس الإيطالية بينها حظر النقاب هرتسوغ كان يعرف ما الذي يفعله عندما أصدر عفوًا عن عزاريا قبل أقل من 40 يومًا من الانتخابات  وثائقي "نازا" يثير سجالاً حاداً داخل إسرائيل حول آليات الاستهداف والذكاء الاصطناعي في غزة استراتيجية واشنطن في الصومال: تأمين الممرات البحرية على حساب الاستقرار الوطني دراسة: الحرب في الخليج تكشف حدود البدائل وتدفع نحو "هندسة تعدد المسارات" التمويل القطري لجامعة كورنيل يصل لـ 3.38 مليار دولار بعد كشف عقود جديدة من الوساطة إلى هندسة الاستقرار: لماذا يتصدر السودان أولويات الرياض؟ ترامب يكشف عن اتفاق مع الحوثيين.. ويعلن انفتاحه على لقاء الرئيس الإيراني المونيتور: نتنياهو يسعى لتوظيف التهديد الحوثي لدفع التطبيع مع السعودية قبل الانتخابات المتطرف بن غفير يقتحم المسجد الأقصى بحماية قوات الاحتلال.. والأوقاف تستنكر دعوات لواشنطن لبناء "خريطة معمارية" لتتبع شبكات تمويل الإخوان المسلمين وحماس جيش الاحتلال يعدم شابا في جنين ويعتقل آخر في رام الله - فيديو وصور تقرير يكشف تضاربًا بين السجلات الداخلية والبيانات العامة لضحايا الجيش الأمريكي في حرب إيران السيسي خلال استقباله مدير المخابرات الأمريكية: نرفض أي اعتداءات على الدول العربية وندعم اتفاقاً شاملاً مع إيران الصحة: ارتفاع ضحايا حرب الإبادة على قطاع غزة إلى 73,910 شهيدا ألمانيا: انتخابات في ولايتين تهدد بإحداث صدمة جديدة لميرتس خانيونس: مستشفى الكويت الميداني يعلن التوقف عن العمل في جميع الأقسام باستثناء الطوارئ هرتسوغ والجريمة المركبة! جيش الاحتلال وفرق الإرهاب الاستيطاني تنفد حملة اقتحامات اعتقالات واسعة في القدس والضفة الإمارات توضح رسميا ما حدث قبل 7 أكتوبر حول اتصال بن زايد مع نتنياهو رضائي يحدد 7 شروط إيرانية لعودة المفاوضات مع أمريكا ترامب يقطع إجازته ويعود للبيت الأبيض وسط تحذيرات من تصعيد محتمل استطلاع: غالبية الناخبين اليهود في أمريكا قلقون من تأجيج نتنياهو لمعاداة السامية تقرير: الحرب على إيران تمنح موسكو مكاسب استراتيجية وتكشف أزمة الذخائر الأمريكية 3 قراءات تاريخية توضح أسباب رسوخ صعود حزب "البديل" في شرق ألمانيا خلافات داخلية تهدد آمال الديمقراطيين في استعادة الكونغرس في أميركا صحيفة: الثورة التي يتعين على إسرائيل إدراكها قبل فوات الأوان الطيبي يلوح بخطوات برلمانية حاسمة لإسقاط ائتلاف نتنياهو الحاكم

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط