الأصدقاء الأعزاء متابعي أمد للإعلام .. هناك عملية نقل من مطور لآخر ما قد يؤثر على نشر الأخبار لفترة قصيرة! ...

اليرموك نكبتنا الأخيرة ...!

 قفوا على أبواب المخيم و اقرءوا ما تيسر من آيات الموت الذي يصر على أن يرافق تاريخنا في كل العواصم ... اقرءوا ما تيسر من مجازر ومذابح ومآتم بلا معزين.. واقرؤوا ما تعسر من حليب أطفال ولدوا حاملين لوائح اتهامهم .. فأن تولد فلسطيني يعني أن تبدأ رحلة الدفاع الطويلة عن النفس ضد عقوبة الموت التي تلا حقك من الأخوة الألداء ومن الأعداء .

اليرموك نكبتنا الجديدة على امتداد مساحة الألم الذي يرافقنا منذ اقتلاعنا ولا زلنا معلقين على صليب الموت المصاحب لتاريخنا المثقل بالفجيعة ونحن نتنقل ببوصلة من القهر تدلنا على تجمعات شعبنا المتناثر والمفعم بالحزن دون زمن مستقطع بين فجيعتين لا تعطيانا وقتا لتجفيف الدموع ، ماذا فعلنا كي يصب التاريخ جام غضبه علينا بلا توقف وبلا رحمة ؟ كأن قدر الفلسطيني أن يبقى أسيرا أو شهيدا أو طريدا .

في اليرموك روايات بلا أبطال وشهداء دون معارك وحروب بلا شرف يخوضها من انتزعت إنسانيتهم بحصار الأبرياء باحثين عن انتصاراتهم على جثتنا والموت بالجوع أحدث وسائل القتل لديهم ، وسكان المخيم يصرخون معتقدين أن هناك بقايا ضمير يمكن أن ينقذهم من آلة الدمار المجنونة التي تتففن في وسائل القتل بالقنص أو بالذبح أو بالجوع وليس أمامهم سوى الموت أو الموت ولا انتظار سوى حصار وأعشاب أصبحت تخجل من وجوه آكليها حين اعتادت على كائنات أخرى .

في المخيم نفذت الحمير والقطط والكلاب وفي كل يوم جديد تضاف إلى قائمة الموت أسماء جديدة وهو النداء الذي كان ذات مرة حين أطلق محاصرو مخيمات لبنان قبل سبعة وعشرون عاما نداء استغاثتهم المحفور في ذاكرتنا " أنقذونا فقد نفذت القطط " وكأن الحصارات لم تشبع من حصارنا بعد تل الزعتر حتى حصار بيروت وحصار المخيمات وحصار جنين وغزة وصولا إلى ما يدمى القلب لاجئي اليرموك وهم يطرقون بقسوة على أبواب ضمائرنا نحن البؤساء والفقراء وليس لدينا سوى أن نبكيهم عندما تلسعنا صورهم ورواياتهم حين يصرعهم الجوع .

كأن موتهم يربط تاريخنا بتاريخنا الذي يأبى إلا أن يكتب بالدم وبالدموع وبأمعاء أطفال تكفر بحروب القرون الوسطى التي يخوضها العرب في الألفية الثالثة ،ودموع جحظت وهي على مشارف الموت من شدة الجوع فسحقا لإنسانية تصبح فيها كسرة الخبر حلم للإنسان وأي عالم عربي هذا يستحق الحياة وهو يسير نحو السلطة على جماجم البشر ويصبغ بساطه الأحمر بالدم الفلسطيني وحين يصعدون للسلطة ندفع الثمن وعندما يهبطون ندفع فاتورة عجزهم فحين سقطت بغداد كان الفلسطيني ضحيتها وطريدها نحو مخيم كجزء من إرث التشرد الدائم "الوليد"وفي الحرب على دمشق يقام مخيم جديد وكأن كل تلك العواصم تأبى إلا أن يكون تاريخها مكتوبا باللجوء الفلسطيني المتواصل، فلسنا شعبا لقيطا في هذه المساحة من الكون ليبقى التشرد قدرنا ، ولم نأت للتاريخ بجناية اغتصاب لأرض أحد ،فنحن من ارتكبت الجريمة بحقه ، ولسنا شعبا زائدا حتى تنفتح كل فوهات مدافع الكون ضدنا ليبقى اللجوء قدرنا الدائم ونكتب حضورنا بالموت فقد انغلقت في وجه مخيم اليرموك كل بوابات الوطن وانفتحت فقط بوابة الألم فهل قدر الفلسطيني أن يحمل كل آثام التاريخ ونزوات سادة القتل ويسقط صريعا في صراعات العرب الطويلة ؟

أتعبنا الرحيل الدائم واللجوء الدائم والنزيف الدائم والجوع الدائم والحصار الداهم وأصبحت الفواتير أكثر ثقلا على القلب ونحن نعد طوابيرنا من القتلى وترمقنا عيون أطفال ماتوا جوعا ويصفعنا أنين من تبقوا إلى الدرجة التي من حقنا أن نتساءل عن جدوى الحياد الإيجابي الذي يطرح حين نحصي خسائرنا التي تفوق الاحتمال وما معنى الحياد حين ندفع كل هذا الثمن فعندما تصل خسارتنا إلى ألفي قتيل في اليرموك لم يعد لما يطرح من شعارات أي قيمة وسط نهر الدم وإذا كان حزب الله استطاع نقل قواته للدفاع عن القرى الشيعية في سوريا ألم يكن بالإمكان نقل جزء من الكفاح المسلح في لبنان للدفاع عن المخيم أو للحفاظ على حياده الإيجابي ؟أما أن نعيش الكارثة ونتلقى الضربات بهذا المستوى من عزلة السلاح وندعي الحياد هذا يعني أن نظل متفرجين على لعبة الموت الطويلة بحقنا و نصبح كالكرة التي يركلها لاعبو الموت بأقدامهم وبفوهات بنادقهم .

خسارتنا أكبر من الاحتمال وحين نعجز ليس عن الدفاع عن المخيم بل يتضح عجزنا عن إدخال الطعام لشعبنا حينها لا تعود تجدي كل مبررات الوقوف جانبا المهمة الآن كيف يمكن إنقاذ ما تبقى من الفلسطينيين هناك وسط الحديث عن أيام أمام المجاعة وليس لدينا ما يكفي من القدرة على تحمل أن نصحوا على مئات بل آلاف موتى المجاعة من شعبنا الذي لن يسامح أحد .

مخيم اليرموك ومرة أخرى يكشف عجزنا في إدارة معاركنا فكل هذا الموت الذي لم نتوقعه باغتنا كما كل الأحداث التي لم نعد لها سوى الصراخ والعويل، وهذا كان غائبا هذه المرة حتى عن وسائل إعلامنا فاليرموك ليس خبرها الأول ولا العاجل ولا نداء استغاثة ولا تقارير بحجم الحدث ولا حقيقة تكشف من المسئول عما حدث لنعرف من سيحاسب شعبنا حين تأت لحظة الحساب ، والغريب أن هناك فصائل تجمع تبرعات لليرموك وكأن بواباته مفتوحة لقاطرات المساعدات وكان أكثر جدوى لو استنفرت ما تملكه من وسائل إعلام لصالح المخيم هناك .

في اليرموك تتنوع أدوات الموت بين أدوات عصور التخلف بالموت جوعا أو بالقنص وما تفتق عنه العقل البشري من وسائل القتل الحديثة،بين الجوع وبين النار وكأن عليه أن يجرب كل وسائل القتل والتعذيب التي اخترعت في طل صمت العالم الذي بقى متفرجا على نكباتنا المتوالية لعقود.

قبل كتابة هذا المقال أرسلت رسالة للصديق أحمد عمرو من مخيم اليرموك ليصف لي الوضع الذي سأكتب عنه ،لم يرد أحمد يبدو أن يديه المرتعشتين لم تعدا تقويان على كتابة رسالة أو أنه يقول غيبا "حين يكون الموت حاضرا لا قيمة للكتابة ".. وفي رسالتي الثانية التي لن أنتظر ردها أيضا كانت من سطر واحد " يا صديقي أرجوك لا تموت " ..!

×
أخبار
ميلوني تعلن إجراءات جديدة في المدارس الإيطالية بينها حظر النقاب هرتسوغ كان يعرف ما الذي يفعله عندما أصدر عفوًا عن عزاريا قبل أقل من 40 يومًا من الانتخابات رئيس ورزاء قطر: إسرائيل تتصرف بتهور ولا تلتزم بتعهداتها وتواصل القتل  وثائقي "نازا" يثير سجالاً حاداً داخل إسرائيل حول آليات الاستهداف والذكاء الاصطناعي في غزة استراتيجية واشنطن في الصومال: تأمين الممرات البحرية على حساب الاستقرار الوطني دراسة: الحرب في الخليج تكشف حدود البدائل وتدفع نحو "هندسة تعدد المسارات" التمويل القطري لجامعة كورنيل يصل لـ 3.38 مليار دولار بعد كشف عقود جديدة من الوساطة إلى هندسة الاستقرار: لماذا يتصدر السودان أولويات الرياض؟ ترامب يكشف عن اتفاق مع الحوثيين.. ويعلن انفتاحه على لقاء الرئيس الإيراني المونيتور: نتنياهو يسعى لتوظيف التهديد الحوثي لدفع التطبيع مع السعودية قبل الانتخابات المتطرف بن غفير يقتحم المسجد الأقصى بحماية قوات الاحتلال.. والأوقاف تستنكر دعوات لواشنطن لبناء "خريطة معمارية" لتتبع شبكات تمويل الإخوان المسلمين وحماس جيش الاحتلال يعدم شابا في جنين ويعتقل آخر في رام الله - فيديو وصور تقرير يكشف تضاربًا بين السجلات الداخلية والبيانات العامة لضحايا الجيش الأمريكي في حرب إيران السيسي خلال استقباله مدير المخابرات الأمريكية: نرفض أي اعتداءات على الدول العربية وندعم اتفاقاً شاملاً مع إيران الصحة: ارتفاع ضحايا حرب الإبادة على قطاع غزة إلى 73,910 شهيدا ألمانيا: انتخابات في ولايتين تهدد بإحداث صدمة جديدة لميرتس خانيونس: مستشفى الكويت الميداني يعلن التوقف عن العمل في جميع الأقسام باستثناء الطوارئ هرتسوغ والجريمة المركبة! جيش الاحتلال وفرق الإرهاب الاستيطاني تنفد حملة اقتحامات اعتقالات واسعة في القدس والضفة الإمارات توضح رسميا ما حدث قبل 7 أكتوبر حول اتصال بن زايد مع نتنياهو رضائي يحدد 7 شروط إيرانية لعودة المفاوضات مع أمريكا ترامب يقطع إجازته ويعود للبيت الأبيض وسط تحذيرات من تصعيد محتمل استطلاع: غالبية الناخبين اليهود في أمريكا قلقون من تأجيج نتنياهو لمعاداة السامية تقرير: الحرب على إيران تمنح موسكو مكاسب استراتيجية وتكشف أزمة الذخائر الأمريكية 3 قراءات تاريخية توضح أسباب رسوخ صعود حزب "البديل" في شرق ألمانيا خلافات داخلية تهدد آمال الديمقراطيين في استعادة الكونغرس في أميركا صحيفة: الثورة التي يتعين على إسرائيل إدراكها قبل فوات الأوان الطيبي يلوح بخطوات برلمانية حاسمة لإسقاط ائتلاف نتنياهو الحاكم "هيئة الجدار": 14 هجوماً للمستوطنين الإرهابيين منذ صباح السبت

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط