الأصدقاء الأعزاء متابعي أمد للإعلام .. هناك عملية نقل من مطور لآخر ما قد يؤثر على نشر الأخبار لفترة قصيرة! ...

الوحدة الوطنية خط الدفاع الأول

في لحظات المحن الكبرى تتساقط القضايا الصغيرة، وتعلو قضية البقاء والكرامة، وحين يكون العدو على الأبواب ويواصل القتل والتدمير والحصار، فإن أخطر ما يمكن أن يصيب الأمة هو أن تتحول سهامها إلى صدورها، وأن تنشغل بمعاركها الداخلية، في حين لا تزال سكين الاحتلال مغروسة في جسد شعبها.

غزة اليوم ليست مجرد ساحة صراع سياسي، ولا ميدانًا لتصفية الحسابات الحزبية. غزة مدينة تنزف، وأطفال يبحثون عن لقمة خبز، وأمهات يفترشن الأرض تحت أقمشة الخيام، وعائلات كاملة فقدت البيوت والأرزاق والأمان. هناك مرضى ينتظرون دواءً قد لا يأتي، وجرحى يواجهون آلامهم بأجساد منهكة، وشعب يعيش على حافة الجوع والعوز، بينما العالم يتحدث كثيرًا ويفعل قليلًا.

في مثل هذه اللحظات لا يكون السؤال: من انتصر في خلاف سياسي؟ ومن كسب جولة إعلامية؟ السؤال الحقيقي هو: كيف نحمي شعبنا؟ وكيف نحافظ على ما تبقى من قوته؟ وكيف نجعل الاحتلال يدفع ثمن جرائمه، لا أن ندفع نحن ثمن خلافاتنا؟

الاحتلال الإسرائيلي لم يتوقف عن سياسة القتل والتجويع والتضييق، رغم الهدن والاتفاقات، فهو يتعامل مع كل فرصة لالتقاط الأنفاس باعتبارها مساحة جديدة لفرض الوقائع بالقوة، وممارسة المزيد من الضغوط على المدنيين. ولذلك فإن أخطر هدية يمكن أن نقدمها للاحتلال هي أن نمنحه مشهد الانقسام والتشظي، وأن نظهر أمام العالم شعبًا يتنازع على جراحه بدلًا من أن يتوحد حول إنقاذها.

لقد أثبت التاريخ أن الشعوب التي تخوض معارك التحرر لا تنتصر فقط بقوة السلاح، ولا بكثرة الشعارات، وإنما بصلابة الجبهة الداخلية. فالوحدة الوطنية ليست شعارًا يُرفع في المناسبات، ولا صورة تُلتقط أمام الكاميرات. الوحدة قرار أخلاقي وسياسي يضع مصلحة الناس فوق الحسابات الخاصة، ويقدم الوطن على الحزب، والشعب على الجماعة.

ومن المؤلم أن يأتي هذا الحديث عن الوحدة، في حين يعيش أهل غزة واحدة من أقسى المآسي في تاريخهم الحديث. خيام لا تقي حر الصيف ولا برد الشتاء، وفقر يطرق كل باب، وأمراض تنتشر في بيئة مدمرة، وخدمات صحية تكاد تنهار، ومجتمع دولي عجز عن توفير الحد الأدنى من الحماية للمدنيين، أو فرض احترام القوانين الإنسانية التي يتغنى بها.

الذين يقفون اليوم في الخيام لا يسألون عن هوية من يحمل إليهم رغيف الخبز، ولا عن انتماء من يسعف أبناءهم. وجعهم أكبر من الانقسامات، وحاجتهم إلى التكاتف أكبر من أي خلاف، ولذلك فإن المسؤولية الوطنية تقتضي من جميع القوى والفعاليات والشخصيات أن تخفض أصوات الخصومة، وترفع صوت الواجب.

ليس الوقت وقت تسجيل النقاط، ولا فتح دفاتر الماضي، ولا استدعاء جراح الخلافات القديمة. فالبيت الذي يحترق لا يناقش أهله لون الجدران، بل يتعاونون جميعًا لإخماد النيران. وغزة اليوم بيت فلسطيني يحترق، وكل يد تمتد لإطفاء الحريق هي يد مباركة، مهما كان موقعها أو توجهها.

يراهن الاحتلال دائمًا على تعب الشعوب وانقسامها، ويشجع على ذلك، وأن يتحول الألم إلى خلاف، واليأس إلى خصومة. لكن الرد الحقيقي على هذا الرهان هو مزيد من التماسك، ومزيد من الوعي بأن المعركة الأساسية لا تزال مع من يهدم البيوت، ويقتل الأبرياء، ويمنع الغذاء والدواء عن شعب محاصر.

ستبقى الخلافات السياسية أمرًا طبيعيًا في حياة الشعوب، لكن الأوطان العاقلة تعرف متى تؤجل خلافاتها، ومتى توحد صفوفها. وغزة، التي دفعت من دمائها وأطفالها وبيوتها ثمنًا باهظًا، تستحق من الجميع أن يرتفعوا إلى مستوى تضحياتها.

فحين يصرخ الطفل من الجوع، وتسهر الأم على مريضها تحت سقف الخيمة، يصبح الوفاق واجبًا وليس خيارًا، وتصبح الوحدة الوطنية خط الدفاع الأول في وجه الاحتلال ومخططاته. فالأوطان الجريحة لا يداويها المزيد من الانقسام، وإنما تداويها القلوب التي تجتمع على هدف واحد، هو حماية الإنسان، وصون الكرامة، والدفاع عن حق الشعب في الحياة والحرية.

×
أخبار
 وثائقي "نازا" يثير سجالاً حاداً داخل إسرائيل حول آليات الاستهداف والذكاء الاصطناعي في غزة استراتيجية واشنطن في الصومال: تأمين الممرات البحرية على حساب الاستقرار الوطني دراسة: الحرب في الخليج تكشف حدود البدائل وتدفع نحو "هندسة تعدد المسارات" التمويل القطري لجامعة كورنيل يصل لـ 3.38 مليار دولار بعد كشف عقود جديدة من الوساطة إلى هندسة الاستقرار: لماذا يتصدر السودان أولويات الرياض؟ ترامب يكشف عن اتفاق مع الحوثيين.. ويعلن انفتاحه على لقاء الرئيس الإيراني المونيتور: نتنياهو يسعى لتوظيف التهديد الحوثي لدفع التطبيع مع السعودية قبل الانتخابات المتطرف بن غفير يقتحم المسجد الأقصى بحماية قوات الاحتلال.. والأوقاف تستنكر دعوات لواشنطن لبناء "خريطة معمارية" لتتبع شبكات تمويل الإخوان المسلمين وحماس جيش الاحتلال يعدم شابا في جنين ويعتقل آخر في رام الله - فيديو وصور تقرير يكشف تضاربًا بين السجلات الداخلية والبيانات العامة لضحايا الجيش الأمريكي في حرب إيران السيسي خلال استقباله مدير المخابرات الأمريكية: نرفض أي اعتداءات على الدول العربية وندعم اتفاقاً شاملاً مع إيران الصحة: ارتفاع ضحايا حرب الإبادة على قطاع غزة إلى 73,910 شهيدا ألمانيا: انتخابات في ولايتين تهدد بإحداث صدمة جديدة لميرتس خانيونس: مستشفى الكويت الميداني يعلن التوقف عن العمل في جميع الأقسام باستثناء الطوارئ هرتسوغ والجريمة المركبة! جيش الاحتلال وفرق الإرهاب الاستيطاني تنفد حملة اقتحامات اعتقالات واسعة في القدس والضفة الإمارات توضح رسميا ما حدث قبل 7 أكتوبر حول اتصال بن زايد مع نتنياهو رضائي يحدد 7 شروط إيرانية لعودة المفاوضات مع أمريكا ترامب يقطع إجازته ويعود للبيت الأبيض وسط تحذيرات من تصعيد محتمل استطلاع: غالبية الناخبين اليهود في أمريكا قلقون من تأجيج نتنياهو لمعاداة السامية تقرير: الحرب على إيران تمنح موسكو مكاسب استراتيجية وتكشف أزمة الذخائر الأمريكية 3 قراءات تاريخية توضح أسباب رسوخ صعود حزب "البديل" في شرق ألمانيا خلافات داخلية تهدد آمال الديمقراطيين في استعادة الكونغرس في أميركا صحيفة: الثورة التي يتعين على إسرائيل إدراكها قبل فوات الأوان الطيبي يلوح بخطوات برلمانية حاسمة لإسقاط ائتلاف نتنياهو الحاكم "هيئة الجدار": 14 هجوماً للمستوطنين الإرهابيين منذ صباح السبت خبراء من الحرس الثوري زاروا باب المندب لبحث تركيب رادارات تركيا تلغي ترخيص "بنك ملت" الإيراني وتوقف رحلات "ماهان إير" هانتر بايدن: إسرائيل سمحت عمدًا بوقوع هجوم 7 أكتوبر لتنفيذ مخططاتها في غزة

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط