الأصدقاء الأعزاء متابعي أمد للإعلام .. هناك عملية نقل من مطور لآخر ما قد يؤثر على نشر الأخبار لفترة قصيرة! ...

اَلْهَنْدَرَة . . . رَافِعَةٌ لِلْإِصْلَاحِ اَلْإِدَارِيِّ فِي فِلَسْطِينَ

اَلْهَنْدَرَة . . . رَافِعَةٌ لِلْإِصْلَاحِ اَلْإِدَارِيِّ فِي فِلَسْطِينَ

تاريخ النشر: 2023-05-17 | 14:28

" اَلْهَنْدَرَة" كلمة عربية مشتقة من دمج كلمتي (هندسة) و (إدارة)، أو ما تعرف أيضاً بإعادة هندسة عمليات الأعمال Business Process Re-engineering، أو إعادة هندسة نُظم العمل، وهي عملية إعادة تصميم إجراءات وأساليب العمل لتحسين المنتجات، أو الخدمات، أو تحسين الجودة، أو تحسين الكفاءة، بما يشمل السرعة في الانجاز، أو خفض التكاليف، أو كل ما سبق.
وتتضمن " الْهَنْدَرَة" التخلص من الجوانب غير الضرورية وغير الفعالة لسير العمل، والتحرر من البيروقراطية المُعيقة، وإهمال وإلغاء أي جوانب أو عمليات لا تشكّل قيمة مضافة، إضافة إلى اعتماد الاتجاهات الحديثة في الإدارة مثل: التحول الرقمي والأتمتة، الرشاقة الإدارية، إدارة الجودة الشاملة، وغيرها، وقد ظهر مفهوم "اَلْهَنْدَرَة" في بدايات تسعينيات القرن الماضي، ومنذ ذلك الحين أحدثت "اَلْهَنْدَرَة" ثورة حقيقية في عالم الإدارة الحديث، بما تحمله من أفكار غير تقليدية، ودعوة صريحة إلى إعادة النظر وبشكل جوهري في كافة الأنشطة، والإجراءات، والعمليات، والاستراتيجيات التي قامت عليها الكثير من منظمات الأعمال.
و"اَلْهَنْدَرَة" لا تعني إحداث تغييرات تجميلية شكلية في النظام، وترك البُنى الأساسية كما كانت عليه، كما لا تعني ترقيع ثقوب النُظم السارية لكي تعمل بصورة أفضل، وإنما تعني التخلي التام عن إجراءات العمل القديمة التقليدية، والتفكير بصورة مختلفة في كيفية تصنيع المنتجات أو تقديم الخدمات لتحقيق الأهداف، وارضاء العملاء، بطريقة كفؤة وفعّالة. وبالتالي فهي تهدف إلى التحسين بشكل جذري، وليس مجرد تحسن مستمر، أو محدود، أو موسمي، وبذلك ترتبط "الهندرة" بالفكر الاستراتيجي.
و"اَلْهَنْدَرَة" ترتبط عضوياً بظاهرتين تُعتبران من مرتكزات اقتصاد القرن الحادي والعشرين، وهما العولمة، وتكنولوجيا المعلومات والاتصالات، حيث أحدثت تلك الظواهر تغيّرات جذرية في بيئة الأعمال، وأفرزت اتجاهات إدارية حديثة، تتطلب بالضرورة إعادة هندسة العمليات الإدارية، من أجل مواكبة تلك التطورات، وتعزيز فرص المنافسة والبقاء والتطور لمنظمات الأعمال على اختلاف أنواعها وتصنيفاتها، في عالم جديد، أضحى بمثابة قرية كونية، وبرز مفهوم الأعمال عن بُعد، والشركات العابرة للحدود، ومتعددة الجنسيات، والتسارع الرهيب في نظم الذكاء الاصطناعي.
وتعمل "اَلْهَنْدَرَة" على تجميع الأعمال المتخصصة لتقديم خدمات، أو سلع، في إطار متكامل، من أجل توفير الوقت اللازم لتقديم الأعمال، وتوفير الوقت للجمهور متلقي الخدمات، وتوفير التكاليف بشقيها الثابتة والمتغيرة، وتجنب الارتباك والفوضى والتداخل في المؤسسة. وتحويل الوظائف من مهام بسيطة مبعثرة، الى أعمال متكاملة مًركبة، بهدف تحويل المسؤولية الفردية إلى مسؤولية مشتركة، وترسيخ قيم التعاون الجماعي، ورفع مستوى الأداء الجماعي، وتقليل الصراعات التنظيمية والفجوات الجندرية، والجهوية، والثقافية، والمجتمعية، والمهارية، داخل المؤسسة. إضافةً إلى تعزيز استقلالية العاملين أثناء العمل، وتفعيل الرقابة الذاتية، بدلاً من الرقابة التقليدية، مما يدفع العاملين إلى تأسيس قواعد ومدونات سلوك خاصة بهم، إضافة إلى المبادرة الشخصية للابتكار والابداع، باستثمار مرونة عمل مرتفعة، وتكامل خبرات فرق العمل، وزيادة المهارات عن طريق التعليم والتعلم، وتبادل الخبرات، بدلاً من التدريب التقليدي، مما يساعد الموظفين على اكتشاف متطلبات العمل، وترسيخها وزيادة قدرتهم على الإنجاز، والعمل على اعداد معايير التقييم المرتبط بالحوافز المادية والمعنوية، بناء على النتائج وتحقيق الأهداف، وليس الأنشطة، أو ساعات العمل، وبشكل شفاف.
فـ" اَلْهَنْدَرَة" تهدف الى تغيير الثقافة التنظيمية السائدة من موظف أو عامل يؤدي وظيفته بشكل تقليدي، الى موظف أو عامل مبدع، مُلهم، يركز على النتائج والجودة، وعمليا لا يمكن تطبيق "اَلْهَنْدَرَة"، أو أن تؤتِ أُكُلها، دون إحداث تغييرات عميقة وجوهرية في الهياكل التنظيمية، وفي مفهوم القيادة، من خلال التحول من الهياكل التنظيمية الهرمية الجامدة، ذات خطوط السلطة الطويلة، إلى هياكل أفقية، بمصفوفات عمل مرنة، وتحوّل القيادة من مفهوما التقليدي، إلى مفاهيم القيادة الحديثة، والتي تشمل القيادة التشاركية، والقيادة التحويلية، وتطبيق اللامركزية الرشيدة، إضافة الى تغيير ثوري في الفكر الإداري، نحو التركيز على العمليات والاجراءات، ونوعية فرق العمل، والتركيز على الابتكار والابداع في العمليات التنظيمية لتقديم خدمة/ منتج بمواصفات ذات جودة مرتفعة.
وعلى الرغم من كون القطاع الحكومي لا يواجه منافسة عالمية/ إقليمية/ محلية، كما هو حال القطاع الخاص، إلا أنه مُلزم بالالتحاق بركب "اَلْهَنْدَرَة"، كونها رافعة للإصلاح الإداري، وتطوير عمل القطاع العام، وجزء من عملية الحوكمة، فَمِنْ لَا يَتَقَدَّمُ يَتَقَادَمُ، وَمَنْ لَا يَتَجَدَّدُ يَتَبَدَّدُ.
وفلسطين، أحوج ما تكون لإنفاذ "اَلْهَنْدَرَة"، كونها تعاني بيئة عمل تواجه كل من المخاطر المنتظمة وغير المنتظمة على حدٍ سواء، وتعاني من تحديات عدّة، وعلى رأسها الاحتلال، الذي يقطع أوصال الدولة الفلسطينية، ويحاصر اقتصادها، ويخضعه قسراً لتبيعته، إضافة الى الانقسام وآثاره التدميرية لحلم الدولة الفلسطينية المستقلة، عدا عن التحديات الداخلية والتي تتمثل بغياب السلطة التشريعية، والأزمة المالية العميقة التي تواجه السلطة الفلسطينية، إضافة الى تقادم الهياكل التنظيمية، وآليات عمل الجهاز الإداري العام، فالإصلاح الإداري والمالي لن يُجدي نفعاً بالخطط المنمقة وحدها، أو بإجراءات تجميلية أو "ترقيعية" هنا أو هناك، وإنما بحاجة الى إجراءات جوهرية، ثورية بتوظيف مفهوم "اَلْهَنْدَرَة"، وربطه بالحوكمة، وإنفاذه وتطبيقه بشكل متكامل، من أجل تحقيق الإصلاح الإداري والمالي بشكل فعلي، بدلا من الإجراءات المُجتزأة، أو أنصاف الحلول، وصولا إلى المساهمة في تحقيق أهداف التنمية المستدامة 2030، وخطط التنمية الوطنية، ومن ضمنها خطة الإصلاح التي اطلقتها السلطة الوطنية في العام 2022، والتي تحمل نظرياً أفكار "اَلْهَنْدَرَة".

×
أخبار
وثيقة سرية: روسيا وإيران توسعان قنوات مالية وتجارية للالتفاف على العقوبات رئيس ورزاء قطر: إسرائيل تتصرف بتهور ولا تلتزم بتعهداتها وتواصل القتل ميلوني تعلن إجراءات جديدة في المدارس الإيطالية بينها حظر النقاب هرتسوغ كان يعرف ما الذي يفعله عندما أصدر عفوًا عن عزاريا قبل أقل من 40 يومًا من الانتخابات  وثائقي "نازا" يثير سجالاً حاداً داخل إسرائيل حول آليات الاستهداف والذكاء الاصطناعي في غزة استراتيجية واشنطن في الصومال: تأمين الممرات البحرية على حساب الاستقرار الوطني دراسة: الحرب في الخليج تكشف حدود البدائل وتدفع نحو "هندسة تعدد المسارات" التمويل القطري لجامعة كورنيل يصل لـ 3.38 مليار دولار بعد كشف عقود جديدة من الوساطة إلى هندسة الاستقرار: لماذا يتصدر السودان أولويات الرياض؟ ترامب يكشف عن اتفاق مع الحوثيين.. ويعلن انفتاحه على لقاء الرئيس الإيراني المونيتور: نتنياهو يسعى لتوظيف التهديد الحوثي لدفع التطبيع مع السعودية قبل الانتخابات المتطرف بن غفير يقتحم المسجد الأقصى بحماية قوات الاحتلال.. والأوقاف تستنكر دعوات لواشنطن لبناء "خريطة معمارية" لتتبع شبكات تمويل الإخوان المسلمين وحماس جيش الاحتلال يعدم شابا في جنين ويعتقل آخر في رام الله - فيديو وصور تقرير يكشف تضاربًا بين السجلات الداخلية والبيانات العامة لضحايا الجيش الأمريكي في حرب إيران السيسي خلال استقباله مدير المخابرات الأمريكية: نرفض أي اعتداءات على الدول العربية وندعم اتفاقاً شاملاً مع إيران الصحة: ارتفاع ضحايا حرب الإبادة على قطاع غزة إلى 73,910 شهيدا ألمانيا: انتخابات في ولايتين تهدد بإحداث صدمة جديدة لميرتس خانيونس: مستشفى الكويت الميداني يعلن التوقف عن العمل في جميع الأقسام باستثناء الطوارئ هرتسوغ والجريمة المركبة! جيش الاحتلال وفرق الإرهاب الاستيطاني تنفد حملة اقتحامات اعتقالات واسعة في القدس والضفة الإمارات توضح رسميا ما حدث قبل 7 أكتوبر حول اتصال بن زايد مع نتنياهو رضائي يحدد 7 شروط إيرانية لعودة المفاوضات مع أمريكا ترامب يقطع إجازته ويعود للبيت الأبيض وسط تحذيرات من تصعيد محتمل استطلاع: غالبية الناخبين اليهود في أمريكا قلقون من تأجيج نتنياهو لمعاداة السامية تقرير: الحرب على إيران تمنح موسكو مكاسب استراتيجية وتكشف أزمة الذخائر الأمريكية 3 قراءات تاريخية توضح أسباب رسوخ صعود حزب "البديل" في شرق ألمانيا خلافات داخلية تهدد آمال الديمقراطيين في استعادة الكونغرس في أميركا صحيفة: الثورة التي يتعين على إسرائيل إدراكها قبل فوات الأوان الطيبي يلوح بخطوات برلمانية حاسمة لإسقاط ائتلاف نتنياهو الحاكم

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط