الأصدقاء الأعزاء متابعي أمد للإعلام .. هناك عملية نقل من مطور لآخر ما قد يؤثر على نشر الأخبار لفترة قصيرة! ...

الهدنة السورية بوابة الحل السياسي

الهدنة السورية بوابة الحل السياسي

تاريخ النشر: 2016-03-08 | 10:46

فتحت هدنة 28 شباط في سوريا ، حصيلة التفاهم الأميركي الروسي ، بوابة الجلوس الفعلي على الطاولة لبحث الحل السياسي وإقراره ، بديلاً لمنطق الحرب وفشلها ، فالهدنة حتى ولو بقيت هشة أو متقلبة أو تخللها خروقات ، سيكون النقاش حول كيفية تغيير قواعدها من هشة إلى قوية ، ومن متقلبة إلى دائمة ، ومن خرقها إلى وقف هذا الخرق ، ولن يكون الهدف إستثمار الهدنة لتعزيز القدرات العسكرية لهذا الطرف أو ذاك ، بل لإنجاز الهدف السياسي بعد الهدنة ، فالهدنة محطة ضرورية نحو الانتقال إلى مناخ أخر .

لقد أقر التفاهم الأميركي الروسي ، عبر قرار مجلس الأمن 2254 ، وقرار وقف إطلاق النار ، بوجود الأطراف المتقاتلة رسمياً وهي : 1- التحالف الدولي الذي تقوده الولايات المتحدة بما فيها المعارضة المسلحة ، 2- القوات المسلحة الرسمية السورية ، 3- القوات الروسية ، 4- تنظيمي داعش والنصرة ، وأن التفاهم يشمل الأطراف الثلاثة الأولى في مواجهة الطرف الرابع معسكر داعش والقاعدة .

قوات المعارضة السورية المنخرطة في صفوف التحالف الذي تقوده الولايات المتحدة ، بدأت مطالباتها أو شروطها لبلع الهدنة ، ومن ثم بلع الاقرار بوجود القوات السورية والنظام السوري ومن ثم بشار الأسد ، بدأت مطالباتها بضرورة أن يقدم النظام إجراءات ثقة ، وذلك عبر إطلاق سراح المعتقلين ، وإدخال المواد الغذائية ، وغيرها من المطالب وفق المادة 12 و 13 من قرار مجلس الأمن ، أي أن مطالبها تحولت إلى مطالب بناء الثقة وعلى قاعدة قرار مجلس الأمن ، أي على قاعدة تفاهمات الولايات المتحدة وروسيا والاتفاق بينهما .

التفاهمات والاتفاق الروسي الأميركي وصل إلى صيغة عدم الهزيمة وعدم الانتصار لطرف على حساب طرف ، أي أن النظام سيبلع وجود معارضة رسمية له ، وأن المعارضة تحتاج للتكيف مع وجود نظام بشار الأسد ، وبقائه ، وكلاهما سيقف موحداً في خندق واحد في مواجهة تنظيمي داعش والقاعدة .

جنيف 3 ، لن يكون مثل جنيف واحد وإثنين ، بل سيعكس موازين القوى المستجدة على الأرض ، وسيعكس الاقرار بوجود الطرفين وضرورة تفاهمهما وتكيفهما مع بعضهما البعض ، النظام مع المعارضة ، وليس أحدهما بديلاً عن الاخر ، بل أن كليهما ضد معسكر داعش والقاعدة المتطرف ، وهو أمر صعب ولكن واشنطن وموسكو ومعها المبعوث الأممي دي ميستورا يسعون إلى إختزال عوامل الزمن لفرض منطق التفاهم والاقرار به وتوسيعه وإنجازه ، وهو أمر تحاول الأطراف بلعه أو تسهيل بلعه على نفسها ، خاصة وأن الأطراف الاقليمية ما زالت تتحدث بمنطق غير مفهوم بقولها لا مستقبل لبشار الأسد وفق التصريحات التركية وعلى الأسد أن يرحل سلماً أو حرباً وفق تصريحات الوزير السعودي عادل جبير ، وهي تصريحات غير مفهومة ولا تتفق مع مسار التفاهمات الروسية الأميركية ، وهي إما مضللة وإما أنها ما زالت أسيرة ما قبل التفاهمات الروسية الأميركية ، وما قبل الاتفاق بينهما حول سير الأحداث في سوريا ومستقبلها السياسي الموحد .

زيارة أحمد داود أوغلو رئيس الوزراء التركي إلى طهران يوم 5/3 ، بداية التراجع السياسي لتركيا عن تطرفها غير المقبول دولياً وغير المفهوم إقليمياً بشأن سوريا ، وخاصة بعد التفاهم الأميركي الروسي ، ولذلك سيكون الاتفاق الروسي الأميركي وتفاهماته هو أساس التفاوض بين العاصمتين التركية والايرانية ، ولن يكونا بالمطلق ، ولن يتوصلا إلى ما هو دون الاتفاق الدولي ، بل سيكون بداية التراجع الخجل لتركيا عن تطرفها وبداية مساوماتها لتحسين شروط التعامل معها ، حتى لا تكون الهزيمة والخذلان البديل عن عنوان برنامجها السابق في إسقاط النظام السوري .

الاتفاق المعلن التركي الايراني بالتمسك بوحدة سوريا الدولة ، إتفاق مهم ويعكس مصالح البلدين لخشيتهما من تداعيات الأزمة السورية السيئة وهي تفكيك سوريا ، بين العرب والكرد ، وبين السنة والشيعة ، وبين الكل والجزء الدرزي ، وهي حصيلة ليست مدمرة لسوريا فحسب ، بل هي بداية التدمير القومي والطائفي لكل من تركيا وإيران ، فكلا البلدين يحويان تجمعات ومكونات لا تقل تعددية عن سوريا والعراق ، بل تفوق ذلك ، الأمر الذي يدفع بالعاصمتين للتعامل بحذر مع نتائج الأزمة السورية حتى لا تصل إلى بلديهما وهو الخراب في تفكيك الدولة التركية بين ثلاث قوميات تركية وكردية وعربية ، ومثلها إيران ، الأمر الذي دفع الطرفان الايراني والتركي نحو الأقتراب من الصواب الواقعي وعبرتا عن حرصهما على وحدة التراب السوري ، وهو دافع يكمن فيه حرصهما على وحدة تراب بلديهما أكثر من حرصهما على سوريا موحدة 

زيارة أوغلو إلى طهران لها ما بعدها ، مما يشكل نتائج تختلف عما قبلها وهذا ما سنلمسه عما قريب في تغيير المواقف التركية بالضرورة بما ينسجم أو يقترب من المواقف الأميركية والروسية والإيرانية .

العالم يفهم مصالحه ويتصرف على أساسها ، المشكلة فينا نحن العرب الذين لم نحدد بعد كيفية التصرف وفق مصالحنا ونضع الأولويات حرصاً وخدمة للمصالح العربية ، نحن نجيد الطخ على أرجلنا وهذا هو أدنى درجات السلم السياسي .

[email protected]

×
أخبار
ميلوني تعلن إجراءات جديدة في المدارس الإيطالية بينها حظر النقاب هرتسوغ كان يعرف ما الذي يفعله عندما أصدر عفوًا عن عزاريا قبل أقل من 40 يومًا من الانتخابات رئيس ورزاء قطر: إسرائيل تتصرف بتهور ولا تلتزم بتعهداتها وتواصل القتل  وثائقي "نازا" يثير سجالاً حاداً داخل إسرائيل حول آليات الاستهداف والذكاء الاصطناعي في غزة استراتيجية واشنطن في الصومال: تأمين الممرات البحرية على حساب الاستقرار الوطني دراسة: الحرب في الخليج تكشف حدود البدائل وتدفع نحو "هندسة تعدد المسارات" التمويل القطري لجامعة كورنيل يصل لـ 3.38 مليار دولار بعد كشف عقود جديدة من الوساطة إلى هندسة الاستقرار: لماذا يتصدر السودان أولويات الرياض؟ ترامب يكشف عن اتفاق مع الحوثيين.. ويعلن انفتاحه على لقاء الرئيس الإيراني المونيتور: نتنياهو يسعى لتوظيف التهديد الحوثي لدفع التطبيع مع السعودية قبل الانتخابات المتطرف بن غفير يقتحم المسجد الأقصى بحماية قوات الاحتلال.. والأوقاف تستنكر دعوات لواشنطن لبناء "خريطة معمارية" لتتبع شبكات تمويل الإخوان المسلمين وحماس جيش الاحتلال يعدم شابا في جنين ويعتقل آخر في رام الله - فيديو وصور تقرير يكشف تضاربًا بين السجلات الداخلية والبيانات العامة لضحايا الجيش الأمريكي في حرب إيران السيسي خلال استقباله مدير المخابرات الأمريكية: نرفض أي اعتداءات على الدول العربية وندعم اتفاقاً شاملاً مع إيران الصحة: ارتفاع ضحايا حرب الإبادة على قطاع غزة إلى 73,910 شهيدا ألمانيا: انتخابات في ولايتين تهدد بإحداث صدمة جديدة لميرتس خانيونس: مستشفى الكويت الميداني يعلن التوقف عن العمل في جميع الأقسام باستثناء الطوارئ هرتسوغ والجريمة المركبة! جيش الاحتلال وفرق الإرهاب الاستيطاني تنفد حملة اقتحامات اعتقالات واسعة في القدس والضفة الإمارات توضح رسميا ما حدث قبل 7 أكتوبر حول اتصال بن زايد مع نتنياهو رضائي يحدد 7 شروط إيرانية لعودة المفاوضات مع أمريكا ترامب يقطع إجازته ويعود للبيت الأبيض وسط تحذيرات من تصعيد محتمل استطلاع: غالبية الناخبين اليهود في أمريكا قلقون من تأجيج نتنياهو لمعاداة السامية تقرير: الحرب على إيران تمنح موسكو مكاسب استراتيجية وتكشف أزمة الذخائر الأمريكية 3 قراءات تاريخية توضح أسباب رسوخ صعود حزب "البديل" في شرق ألمانيا خلافات داخلية تهدد آمال الديمقراطيين في استعادة الكونغرس في أميركا صحيفة: الثورة التي يتعين على إسرائيل إدراكها قبل فوات الأوان الطيبي يلوح بخطوات برلمانية حاسمة لإسقاط ائتلاف نتنياهو الحاكم "هيئة الجدار": 14 هجوماً للمستوطنين الإرهابيين منذ صباح السبت

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط