الأصدقاء الأعزاء متابعي أمد للإعلام .. هناك عملية نقل من مطور لآخر ما قد يؤثر على نشر الأخبار لفترة قصيرة! ...

النا في الداخل والمستوطنات ونمط العبودية الحديثة

النا في الداخل والمستوطنات ونمط العبودية الحديثة

تاريخ النشر: 2021-02-09 | 10:02

العالم بأسره لم يحتمل عاما واحدا من الإغلاق والقيود على الحركة، بفعل جائحة كورونا، وما سببته من أزمات اقتصادية واجتماعية شاملة، فما بال فلسطين التي ترزح تحت الإحتلال منذ ثلاثة وسبعين عاما؟ مع سياسات الاحتلال من إغلاق وحصار وقيود على الحركة واستيطان وانتهاكات صارخة للقانون الدولي، والقانون الدولي الإنساني؟ والتي أدت إلى تدهور الوضع الاقتصادي والإنساني وتفاقم المشاكل الإجتماعية، وفق تقرير البنك الدولي لعام 2020، الذي أشار إلى "أنه وحتى قبل جائحة كورونا، يعيش أكثر من ربع الشعب الفلسطيني تحت خط الفقر"، مع توقع أن تزداد نسبة الأسر الفقيرة، خصوصا في ظل ارتفاع نسبة البطالة، حيث أشار الجهاز المركزي للإحصاء الفلسطيني، إلى أن معدل البطالة بين القوى العاملة في الضفة الغربية وقطاع غزة (15 سنة فأكثر) وصل إلى 25٪.

لا بد من التفكير في سبل الحل، في ظل عجز سوق العمل الفلسطيني، عن استيعاب الأعداد الكبيرة للشباب المتعطلين، والذين تضطر أعداد كبيرة منهم إلى محاولة عبور حواجز الموت في ساعات متأخرة من الليل، للوصول إلى سوق العمل الإسرائيلية، تحت ظروف عمل قاسية، وقد بلغ عددهم وفقا لآخر الإحصائيات 133,300 عامل، بواقع 110,400 عامل في الداخل و22,900 في المستوطنات، بينهم 300 امرأة في المستوطنات و600 في الداخل.

سبق للأمم المتحدة أن اعتمدت في عام 1949 يوما عالميا لإلغاء الرق وكل مظاهر العبودية في العالم، إلا أن المدقق في تفاصيل معاناة العمال الفلسطينيين، سيرى كل أشكال ومظاهر العبودية قد عادت من جديد. إنها العبودية الحديثة، التي شرّعتها اسرائيل وصمت عنها العالم. فالعمال الفلسطينيون في المستوطنات، والمنشآت الإسرائيلية، يضطرون لتحمل الممارسات والقوانين العنصرية التي تطبق عليهم، في أماكن العمل التي تفتقد إلى أبسط معايير الأمن والسلامة، فضلا عن سلب حقوقهم وتعويضاتهم، حيث ينطبق على العمال الفلسطينيين في الأراضي المحتلة داخل الخط الأخضر، قانون العمل الذي أصدرته الحكومة الإسرئيلية عام 1970،  والذي بموجبه تستقطع اسرائيل مبلغًا شهريًّا من أجور العمال الفلسطينيين، يقدَّر بـ 7 دولارات تذهب إلى مصلحة هيئة الضمان الاجتماعي الإسرائيلية، و5% من الأجر تذهب لصالح اتحاد نقابت العمال الإسرائيلي (الهستدروت) وكل هذه المبالغ يدفعها العمال ولا يستفيدون منها شيئا. بالإضافة إلى ما يتعرض له العمال من إهانات وتنكيل، واعتداءات كإطلاق النار عليهم من قبل جنود الإحتلال دون مساءلة الجناة. والأصعب هي التداعيات النفسية على العامل وصراعه مع ذاته، بين رفضه القاطع لوجود المحتل على أرضه، وبين اضطراره للعمل تحت رحمته، بسبب حاجته الماسة لتوفير لقمة العيش. 

ألم يكن مشهد إلقاء العمال الفلسطينيين، في طرق خالية وخطرة وعلى الحواجز من قبل قوات جيش الإحتلال الإسرائيلي بسبب كورونا، مشهدا يستفز كل الإنسانية؟  حتما سوف تبقى مشاهد الألم والعذاب تحت عالقة بذاكرتهم وذاكرة الشعب الفلسطيني لآجال طويلة، ما يستدعي أن تتآزر كل القطاعات الفلسطينية، والمستثمرين ورجال الأعمال لتمويل لمشاريع التشغيل للشباب الفلسطيني، ولضمان توفير فرص عمل لائقة في سوق العمل الفلسطينية، تحافظ على كرامة عمالنا وشبابنا الوطنية وإنسانيتهم وكرامة عائلاتهم، وبالتأكيد لدينا الكثير من الكفاءات والخبراء، القادرين على وضع الخطط، وإيجاد الآليات المناسبه لانخراط العمال الفلسطينيين في سوق العمل الفلسطينية، وبذل كافة الجهود لمعالجة تدني الدخل في سوق العمل الفلسطينية، ومعالجة قضايا الحد الأدنى للأجور، والتأمين الصحي وتوفير ظروف العمل اللائق وما يرتبط بها من تأمينات. وغيرها من الظروف التي أدت أيضا إلى لجوء العامل الفسلطيني للعمل في المنشآت الإسرائيلية والمستوطنات.

 لا بد من الحد من توجه العامل الفلسطيني إلى العمل في المستوطنات من خلال قوانين وأنظمة وإيجاد بدائل مقنعة، حماية له من المخاطر وحفظا لكرامته، وتعزيزا لخطة الانفكاك والاستفلال الاقتصادي عن الاحتلال الإسرائيلي التي أقرها المجلس الوطني الفلسطيني في دورته الثالثة والعشرين وتعهدت الحكومة بتنفيذها، فالعمال الفلسطينيون قوة  تشغيلية لا يستهان بها، والأجدر استثمار طاقاتهم البشرية لتحريك عجلة الاقتصاد الفلسطيني. ولا بد من إثارة قضية عمالنا في الداخل، والتعاون مع المؤسسات الدولية، وإطلاق حملات توعية للشباب والعمال، وتحذيرهم من سماسرة التصاريح، وتوعيتهم بمخاطر العمل في الداخل والمستوطنات.

 أما على الصعيد الدولي، فيجب مواجهة الانتهاكات الإسرائيلية للاتفاقيات الدولية لحقوق الإنسان والاتفاقيات الصادرة عن منظمة العمل الدولية بما فيها اتفاقية تحريم السخرة بكافة صورها والعمل القسري، والتي اعتمدتها منظمة العمل الدولية في عام 1930، وإثارة الموضوع لدى المؤسسات والمنظمات الحقوقيه الدولية، والمطالبة بحماية العمال الفلسطينيين من الانتهاكات الإسرائيلية، ومساءلة دولة الاحتلال. فلا يعقل أنه في القرن الواحد والعشرين مازالت السخرة والعبودية تمارس دون أي موقف حاسم اتجاه من يمارسها وتحديدا تجاه دولة الاحتلال.

أخيرا، لطالما كان للحركة العمالية الدور الأكبر في تغيير ملامح التاريخ والدول، وقاد العمال ثورات التحرر من العبودية، ووضعوا مبادئ الديمقراطية والمساواة الحقيقية، يوما ما سيبني عمال فلسطين الكادحون الصابرون بأياديهم جسرا باتجاه الحلم الفلسطيني، والدولة الفلسطينية المستقلة وعاصمتها القدس، وسيعرف الاحتلال والعالم أجمع أن هذا الشعب العظيم ولد حرا وسيبقى كذلك مهما طال الزمن.

×
أخبار
التمويل القطري لجامعة كورنيل يصل لـ 3.38 مليار دولار بعد كشف عقود جديدة من الوساطة إلى هندسة الاستقرار: لماذا يتصدر السودان أولويات الرياض؟ ترامب يكشف عن اتفاق مع الحوثيين.. ويعلن انفتاحه على لقاء الرئيس الإيراني المونيتور: نتنياهو يسعى لتوظيف التهديد الحوثي لدفع التطبيع مع السعودية قبل الانتخابات المتطرف بن غفير يقتحم المسجد الأقصى بحماية قوات الاحتلال.. والأوقاف تستنكر دعوات لواشنطن لبناء "خريطة معمارية" لتتبع شبكات تمويل الإخوان المسلمين وحماس جيش الاحتلال يعدم شابا في جنين ويعتقل آخر في رام الله - فيديو وصور تقرير يكشف تضاربًا بين السجلات الداخلية والبيانات العامة لضحايا الجيش الأمريكي في حرب إيران السيسي خلال استقباله مدير المخابرات الأمريكية: نرفض أي اعتداءات على الدول العربية وندعم اتفاقاً شاملاً مع إيران الصحة: ارتفاع ضحايا حرب الإبادة على قطاع غزة إلى 73,910 شهيدا ألمانيا: انتخابات في ولايتين تهدد بإحداث صدمة جديدة لميرتس خانيونس: مستشفى الكويت الميداني يعلن التوقف عن العمل في جميع الأقسام باستثناء الطوارئ هرتسوغ والجريمة المركبة! جيش الاحتلال وفرق الإرهاب الاستيطاني تنفد حملة اقتحامات اعتقالات واسعة في القدس والضفة الإمارات توضح رسميا ما حدث قبل 7 أكتوبر حول اتصال بن زايد مع نتنياهو رضائي يحدد 7 شروط إيرانية لعودة المفاوضات مع أمريكا ترامب يقطع إجازته ويعود للبيت الأبيض وسط تحذيرات من تصعيد محتمل استطلاع: غالبية الناخبين اليهود في أمريكا قلقون من تأجيج نتنياهو لمعاداة السامية تقرير: الحرب على إيران تمنح موسكو مكاسب استراتيجية وتكشف أزمة الذخائر الأمريكية 3 قراءات تاريخية توضح أسباب رسوخ صعود حزب "البديل" في شرق ألمانيا خلافات داخلية تهدد آمال الديمقراطيين في استعادة الكونغرس في أميركا صحيفة: الثورة التي يتعين على إسرائيل إدراكها قبل فوات الأوان الطيبي يلوح بخطوات برلمانية حاسمة لإسقاط ائتلاف نتنياهو الحاكم "هيئة الجدار": 14 هجوماً للمستوطنين الإرهابيين منذ صباح السبت خبراء من الحرس الثوري زاروا باب المندب لبحث تركيب رادارات تركيا تلغي ترخيص "بنك ملت" الإيراني وتوقف رحلات "ماهان إير" هانتر بايدن: إسرائيل سمحت عمدًا بوقوع هجوم 7 أكتوبر لتنفيذ مخططاتها في غزة جمعية رجال الأعمال الفلسطينيين بقطاع غزة تجري انتخابات لمجلس الإدارة الجديد استطلاع: أغلبية الإسرائيليين والفلسطينيين يرون التعايش السلمي "مستحيلًا" مستشار فانس يستدعي محطات الخلاف التاريخية لتفنيد "خضوع" واشنطن لإسرائيل

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط