الأصدقاء الأعزاء متابعي أمد للإعلام .. هناك عملية نقل من مطور لآخر ما قد يؤثر على نشر الأخبار لفترة قصيرة! ...

المواطنة حقوق أولا ثم واجبات...

المواطنة حقوق أولا ثم واجبات...

تاريخ النشر: 2015-11-22 | 13:31

كيف يكون الوطن مترسخا بداخلك قابعا في اعماقك ويقينك وقناعاتك تحمله أينما كنت وحيثما ذهبت تحمله في قلبك وروحك وتدخل به قبرك؟؟ كيف ومتى؟؟

سؤال راودني بضع مرات لكنه يلح عليّ هذه الأيام كثيرا ومع ظهور موضوع الشاب المصري المخترع مصطفى الصاوي على الساحة أصبح هذا التساؤل مؤرقا وملازما لي على مدار الساعة.

أن تنتمي لوطنك وتمنحه حبك وانتمائك وتفانيك في الدفاع عنه والإخلاص له حتى النهاية سواء نهاية درجات الانتماء والإخلاص إن كان لها بالأساس نهاية أو نهاية حياتك أنت لهو واجبك المقدس والبديهي صوب هذا الوطن ولكن هذا الواجب في نظري تسبقه حقوقك لدى هذا الوطن والتي يتحتم عليه أن يوفرها لك من خلال مؤسساته وإمكانياته ومنظومة سلطاته التشريعية والقضائية والتنفيذية.

أول حقوقك لدى هذا الوطن أينما كان ومهما كنت أنت هي أن يعترف بك ويحتويك كما تفعل الأم مع بنيها. فيوفر لك من خلال سلطاته والقائمين عليها الأمن والحماية والحياة الكريمة والتي من أبسط متطلباتها نظام تأمين صحي مناسب وسياسة تعليمية آدمية ومستوى معيشي يضمن لك الحد الأدنى من الحياة والعيش تلك أبسط حقوقك وأولها والتي تحصل عليها من واقع انصياعك لقوانين هذا الوطن ونظامه وتحملك ما عليك من ضرائب وخدمة عسكرية وصيانتك لمقدساته ومقدراته عن التبديد والضياع.

في تصوري البسيط والمتواضع حتما أن تلك الأشياء أبسط حقوق الانسان على وطنه والتي تستلزم أن يؤدي المرء ما عليه من واجبات تجاه هذا الوطن البار. والسؤال هنا من واقع قضية المخترع المصري أو لنقل الطالب المصري مصطفى الصاوي إن جاز أن نطلق على الأمر قضية من الأساس: هل حققت له مصر بما لها من مؤسسات وإمكانيات هذا القدر الأدنى من الحقوق؟؟ وتذكر أني قد قلت لك أن أول تلك الحقوق هي احتوائك.

الحقيقة أن مصطفى الصاوي وغيره كثيرون قد حرموا من هذا الاحتواء وجردوا من أهم ما يميز حياتهم ويبهجها ويجعل لها قيمة في نظرهم، بل من أهم ما يحيون من أجله. الأمر بالنسبة لمصطفى الصاوي وأمثاله هو حياة أو لا حياة. الشاب الصغير طاقة متوهجة ويملك عقلا خلاقا وطاقات لا حدود لها يلزمها التشجيع الفعال والتوظيف المثمر لكنه بدلا من ذلك لم يلق إلا الإهمال والتجاهل في وقت تقوم الدنيا في بلده وتقعد لأجل فتاة صغيرة في مسابقة غناء وتصبح ضيفة على كل القنوات الفضائية وصفحات الأخبار. نعم تجاهلوا الفتى الذي عرفته الدنيا ومنها الدول العربية ولم تعرفه بلده التي أنكرته أو بالأحرى لم تعرفه من الأساس فكان يأتي من هذه الرحلة وتلك وقد أحرز المركز الأول وفاز بالجائزة الأولى فتقابله أمه فقط وبعض أفراد أسرته في المطار وكفى، في وقت تجد هناك مئات الأشخاص ومعهم أرفع الشخصيات حاملين الورود يستقبلون لاعب كرة قدم عائد من الخارج أو فريق كرة قد فاز بمباراة ولا أقول بطولة أو مطرب فارز بالمركز الثاني أو الثالث في مسابقة غناء. في وقت تنتفض فيه الفضائيات وتشحذ الأقلام لتناقش فارق السن بين سعيد طرابيك وعروسه الشابة ثم ملابسات وفاته وتفاصيل مشاجرات الأهل والأرملة الشابة.

حين تنسحب الدولة من مشهد لابد من تواجدها فيه بدور البطولة فالطبيعي أن تختل المنظومة ويفشل المشهد من الأساس مصطفى كان في طريقه لأن يصبح شابا عاديا وطالبا نمطيا مطلوب منه ان يتخرج ويؤدي فترة من الوقت يبحث فيها عن عمل فإما يجد عملا حكوميا يحوله لموظف مقهور مفروم من أعباء الحياة وناقم على الظروف والأوضاع ومع الوقت تجده الموظف صاحب البطيخة صيفا وكيس البرتقال شتاء مع خالص احترامي لهؤلاء. هذا وإما تسعده الظروف فيسافر بعقد عمل لدولة عربية خليجية في الغالب فيحظى هناك ببعض من التقدير والاحترام الذين افتقدهما في بلده وربما أسعدت الظروف أبناءه فنشأوا في تلك البلد وبقي هو وأولاده أغراب منفيين اختياريا ينظرون لبلدهم وهمومه ومشاكله من خارج الدائرة.

حكاية الشاب المصري مصطفى الصاوي ليست الأولى بالطبع ولن تكون الأخيرة. ففي حياة كل منا وفي دائرته الاجتماعية أو المهنية أكثر من مصطفى تجاهلته الدولة ومؤسساتها فدفنت موهبته وتبددت طموحاته وأهدرت إمكانياته. عن نفسي عايشت قصصا مشابهة ونهايات مؤسفة لطاقات وجدت ولم ينتبه لها أحد فعلى سبيل المثال كان لي زميل عمل يدعى "أحمد رمضان" كان يعمل مدرسا للتربية الرياضية وكان شديد التفاني في عمله ولذا فكان دائم الاشتراك بفاعلية في المسابقات الرياضية التي تنظمها الإدارة التعليمية وحدث أن كان لديه طالب متفوق علميا ورياضيا يدعى "أحمد وحيد أمين" فاز في مسابقات عدة لألعاب القوى في رياضة "رمي الجلة" وجرى تصعيده لمستوى المديرية ثم لمستوى الجمهورية غير ان الطالب والأستاذ لم يتحمسان لمواصلة الأمر ذلك لأن أحد لم يهتم بما يجري ولم يبدي لهم عونا او تشجيعا لا للمدرس على جهده وتدريبه ولا للطالب على تفوقه ومثابرته. فضلا عن أن المدرسة كانت تصرف لهما بدل مواصلات بعد أشهر من تاريخ المسابقة والذي كان لا يتعدى جنيهين ونصف في اليوم وبطبيعة الحال كان زميلي ينفق من جيبه الخاص غير أن ما كان يحزنه هو ذلك التجاهل وعوار المنظومة التعليمية كلها رغم اعترافه بأن تلميذه يملك إمكانيات تجعله بطلا في تلك الرياضة.

ومما يؤسف في الأمر أيضا أن هؤلاء الذين اغترفوا حتى التخمة والبدانة من خيرات البلد وثرواتها وقدمت لهم شتى أنواع التسهيلات والتنازلات بل والمحاباة أيضا من رجال الأعمال لا وجود لهم ولا دور فيما يخص المجتمع وأبنائه وفي تشجيع واحتواء مواهبهم وطاقاتهم المشرفة فقط إذا تم توظيفها وحمايتها.

في مصر تجد من يتشدق بعبارة أن الطالب المصري أذكى طالب في العالم!!!. وأن التعليم في مصر بخير ولا غبار عليه ولكنه الاعلام الذي يختلق الأكاذيب والمضللات عن العملية التعليمية ومؤسساتها. في نفس الوقت الذي تجد فيه حملة الماجستير يحصلون على حافز مادي قدره خمسة وثمانين جنيها شهريا وحملة الدكتوراه يحصلون على ضعف ذلك تقريبا هذا إن كانونا يعملون في عمل حكومي وإلا تجد أغلب هؤلاء يعملون بعيــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــدا عما درسوه وتخصصوا فيه. ولست بحاجة إلى أن أصدمك بحال الكثيرين منهم الذين يمتهنون أعمالا لا يلزمها حتى شهادة محو الأمية!! لكنها لقمة العيش.

مصطفي الصاوي ليس خائنا أو عميلا ولكنه طار وحط على شجرة تحتويه وتظله وتأمنه على حلمه وشغفه وطموحاته قبل أن يقتله التجاهل والإهمال فيتحول إلى إنسان ناقم على نفسه وعلى بلده وربما تحول إلى إرهابي يحمل السلاح ضدها وضد إنسانيته من الأساس. جرب أن تكون مستغرقا في متابعة أمر ما على شاشة التلفزيون ويأتي من يغير القناة التي تتابعها أو أن تقرأ كتابا وتتعمق في قراءته وإذا بمن ينزع الكتاب من يديك فجأة فيخرجك من حالة الاستمتاع تلك فماذا سيكون رد فعلك؟؟

فقط عليك أن تتذكر أنه لم يتجنس بجنسية إسرائيل، كما وأن الأمر أشبه بقصة ذلك الرجل الذي أتى الرسول يشتكي له عقوق ولده وجحوده فلما سأل الرسول الابن عن ذلك عرف منه أن الأب قد أساء اختيار أمه واختبار اسمه وأساء تربيته فقال له الرسول: "لقد عققته قبل أن يعقك". وما أصعب عقوق الوطن. وتذكر أيضا أن مصطفى رغم كل شيء سيبقى دائما فخورا بأنه من بلد عندها سبعة آلاف سنة حضارة.

×
أخبار
 وثائقي "نازا" يثير سجالاً حاداً داخل إسرائيل حول آليات الاستهداف والذكاء الاصطناعي في غزة استراتيجية واشنطن في الصومال: تأمين الممرات البحرية على حساب الاستقرار الوطني دراسة: الحرب في الخليج تكشف حدود البدائل وتدفع نحو "هندسة تعدد المسارات" التمويل القطري لجامعة كورنيل يصل لـ 3.38 مليار دولار بعد كشف عقود جديدة من الوساطة إلى هندسة الاستقرار: لماذا يتصدر السودان أولويات الرياض؟ ترامب يكشف عن اتفاق مع الحوثيين.. ويعلن انفتاحه على لقاء الرئيس الإيراني المونيتور: نتنياهو يسعى لتوظيف التهديد الحوثي لدفع التطبيع مع السعودية قبل الانتخابات المتطرف بن غفير يقتحم المسجد الأقصى بحماية قوات الاحتلال.. والأوقاف تستنكر دعوات لواشنطن لبناء "خريطة معمارية" لتتبع شبكات تمويل الإخوان المسلمين وحماس جيش الاحتلال يعدم شابا في جنين ويعتقل آخر في رام الله - فيديو وصور تقرير يكشف تضاربًا بين السجلات الداخلية والبيانات العامة لضحايا الجيش الأمريكي في حرب إيران السيسي خلال استقباله مدير المخابرات الأمريكية: نرفض أي اعتداءات على الدول العربية وندعم اتفاقاً شاملاً مع إيران الصحة: ارتفاع ضحايا حرب الإبادة على قطاع غزة إلى 73,910 شهيدا ألمانيا: انتخابات في ولايتين تهدد بإحداث صدمة جديدة لميرتس خانيونس: مستشفى الكويت الميداني يعلن التوقف عن العمل في جميع الأقسام باستثناء الطوارئ هرتسوغ والجريمة المركبة! جيش الاحتلال وفرق الإرهاب الاستيطاني تنفد حملة اقتحامات اعتقالات واسعة في القدس والضفة الإمارات توضح رسميا ما حدث قبل 7 أكتوبر حول اتصال بن زايد مع نتنياهو رضائي يحدد 7 شروط إيرانية لعودة المفاوضات مع أمريكا ترامب يقطع إجازته ويعود للبيت الأبيض وسط تحذيرات من تصعيد محتمل استطلاع: غالبية الناخبين اليهود في أمريكا قلقون من تأجيج نتنياهو لمعاداة السامية تقرير: الحرب على إيران تمنح موسكو مكاسب استراتيجية وتكشف أزمة الذخائر الأمريكية 3 قراءات تاريخية توضح أسباب رسوخ صعود حزب "البديل" في شرق ألمانيا خلافات داخلية تهدد آمال الديمقراطيين في استعادة الكونغرس في أميركا صحيفة: الثورة التي يتعين على إسرائيل إدراكها قبل فوات الأوان الطيبي يلوح بخطوات برلمانية حاسمة لإسقاط ائتلاف نتنياهو الحاكم "هيئة الجدار": 14 هجوماً للمستوطنين الإرهابيين منذ صباح السبت خبراء من الحرس الثوري زاروا باب المندب لبحث تركيب رادارات تركيا تلغي ترخيص "بنك ملت" الإيراني وتوقف رحلات "ماهان إير" هانتر بايدن: إسرائيل سمحت عمدًا بوقوع هجوم 7 أكتوبر لتنفيذ مخططاتها في غزة

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط