الأصدقاء الأعزاء متابعي أمد للإعلام .. هناك عملية نقل من مطور لآخر ما قد يؤثر على نشر الأخبار لفترة قصيرة! ...

المفاوضات السورية: الجوهر والتفاصيل

يترافق الحراك الديبلوماسيّ المكوكيّ، الذي قام بعد توافق مجلس الأمن على بيانٍ رئاسيّ يدعم الخطّة الجديدة للمبعوث الدوليّ ستيفان ديميستورا، مع تصعيدٍ خطابيّ مصدره جهات بعينها دون غيرها. تصعيدٌ خطابيٌّ أكثر منه عسكريّ، فالحرب تبدو اليوم حرب مواقعٍ وإرهابٍ متبادل، من دون تحوّلات كبيرة في الموازين على الأرض.
ظهر التصعيد الخطابيّ على لسان رئيس السلطة السوريّة الذي لا يرى فقط أنّ الأزمة ما زالت بعيدة عن نهاياتها فحسب، بل لا يقرّ أصلاً أنّ هناك حلاًّ سياسيّاً بين السوريين، بل بالأحرى مساراً سياسيّاً وتفاصيل في سياق تفاوضٍ إقليميّ دوليّ حول الإرهاب. ويجد هذا الخطاب التصعيديّ الاستفزازيّ صداه في خطاب تركيّ حول المنطقة الآمنة أو حول تغيير العملة، وكذلك في الخطاب ذي النبرة العالية لدى الرئيس الفرنسيّ. رأس السلطة السوريّ يهدّد بتسليم حلب ومن ثمّ دمشق إلى «داعش» إذا ما تمّ الإصرار على رحيله، والآخرون يهدّدون بتقسيم سوريا إذا ما ظلّ هو نفسه في الحكم.
هذه هي المعضلة الأصعب في الجهد الجاري حول «مجموعة الاتصال» الإقليميّة-الدوليّة التي اقترحها المبعوث الأمميّ والتي يبدو أنّ الروس يتنطّعون لمهمّة تذليل العقبات أمامها بمباركة أميركيّة وعلى الأغلب، سعوديّة وإيرانيّة.
اللافت للانتباه في خطاب الرئيس السوريّ هو أنّه من الوحيدين دوليّاً الذين لا يميّزون بين من حمل السلاح دفاعاً عن أهله وبين «داعش» و «النصرة» ومثيلاتها المرتبطة بفكر «القاعدة»، كحركات متطرّفة إرهابيّة يجب توجيه جميع الجهود لمكافحتها، وما يشكّل أساس أيّ حلّ سياسيّ. فكلّ المعارضين، بالنسبة إليه، إرهابيّون أو خونة وأدوات لإسرائيل، يجب «التعامل» معهم أوّلاً، ويقصد عسكريّاً.
هذا التصعيد يقابله تصعيدٌ مماثل من بعض أطياف المعارضة. بعضها يأتي من تغليب العاطفة من جرّاء القصف الهمجيّ على مدن غوطة دمشق، وبعضها الآخر من التخوّف من فقدانٍ وهمٍ زرعته بعض الدول أنّ هذه الأطياف المعارضة هي ممثّل الشعب السوريّ، أي أنّها ستحكم سوريا. آخر مراحل هذا الوهم يمثّلها توجيه جهودها كي تقوم بإدارة المنطقة الآمنة، برغم الفشل الكبير الذي شهدته تجربة إدلب.
واللافت أيضاً هنا أنّ هذه الأطراف المعارضة هي أيضاً تتحدّث في خطابها عن معارضة مسلّحة دون تمييزٍ أو نأيٍ بنفسها عن المتطرّفين كـ «جبهة النصرة». والأنكى أنّها تفرح لانتصارات «داعش» على المقاتلين الكرد وتروّج لمقولات عن تهجيرٍ عرقيّ أو مذهبيّ، بدل تخفيف التشنّج وتوثيق عرى التواصل والأخوّة في الوطن مع جميع الأكراد السوريين، خاصّة إذا ما كانت تعتبر «داعش» حليفة موضوعيّة للسلطة السوريّة.
يأتي هذا التصعيد الخطابيّ في حين سئم السوريّون، موالاةً أو معارضةً أو ما بين المنزلتين، الحرب العبثيّة، وباتوا يهربون بالآلاف من سوريا ومن دول الجوار فاقدين الأمل في حلّ. وجوهر حلّ الأزمة كان ولا يزال وسيبقى وقف الحرب بالوكالة على أرضهم. ولكن هناك أمورا أخرى ليست تفاصيل بل هي جوهريّة. فمسألة بقاء الرئيس السوريّ في السلطة في ظلّ تهديده بمحو الدولة معه ومسؤوليّته الشخصيّة عن السبيل الذي أخذ إليه البلاد إشكاليّة جوهريّة. ومسألة تبعيّته لبعض الدول وتبعيّة أطراف من المعارضة لدولٍ أخرى إشكاليّة جوهريّة. ومسألة أنّ المجتمع ذا الأغلبيّة الشبابيّة قد قام لأنّ سياسات السلطة القائمة ألغت كرامتهم بالإضافة إلى حريّاتهم هي أيضاً إشكاليّة جوهريّة. ومسألة أنّ البلاد تدمّرت وسيكون من الصعب إعادة إعمارها في النفوس أكثر منه في المباني إشكاليّة جوهريّة.
كان رأس السلطة محقّاً في أمرٍ واحد: إنّ الدفاع عن الوطن لا يكون فقط بحمل البندقيّة، وإنّ الشعب السوريّ أغلبه موحّد، وأنّه يعي بدقّة مسؤوليّة كلّ طرف، ومن يتبع لدولٍ ومن بقي يحافظ على كرامته ويريد صون بلاده من إسرائيل كما من المتطرّفين... ولكن ليس من هؤلاء فقط بل من الذي أخذ البلاد إلى حلٍّ أمنيّ مجنون مدمِّر. الشعب لا يخطئ بالأولويّات، ويعرف حجم التحديات القائمة.
التفاوض ليس حواراً. والحلّ السياسيّ السوري - السوريّ يتطلّب مواجهة الإشكاليّات الجوهريّة وعبرَ الكثير من التفاصيل.

عن السفير

×
أخبار
جيش الاحتلال يطلق النار نحو مركبة قرب قرية حداد السياحية شرق جنين السيسي خلال استقباله مدير المخابرات الأمريكية: نرفض أي اعتداءات على الدول العربية وندعم اتفاقاً شاملاً مع إيران الصحة: ارتفاع ضحايا حرب الإبادة على قطاع غزة إلى 73,910 شهيدا ألمانيا: انتخابات في ولايتين تهدد بإحداث صدمة جديدة لميرتس خانيونس: مستشفى الكويت الميداني يعلن التوقف عن العمل في جميع الأقسام باستثناء الطوارئ هرتسوغ والجريمة المركبة! جيش الاحتلال وفرق الإرهاب الاستيطاني تنفد حملة اقتحامات اعتقالات واسعة في القدس والضفة الإمارات توضح رسميا ما حدث قبل 7 أكتوبر حول اتصال بن زايد مع نتنياهو رضائي يحدد 7 شروط إيرانية لعودة المفاوضات مع أمريكا ترامب يقطع إجازته ويعود للبيت الأبيض وسط تحذيرات من تصعيد محتمل استطلاع: غالبية الناخبين اليهود في أمريكا قلقون من تأجيج نتنياهو لمعاداة السامية تقرير: الحرب على إيران تمنح موسكو مكاسب استراتيجية وتكشف أزمة الذخائر الأمريكية 3 قراءات تاريخية توضح أسباب رسوخ صعود حزب "البديل" في شرق ألمانيا خلافات داخلية تهدد آمال الديمقراطيين في استعادة الكونغرس في أميركا صحيفة: الثورة التي يتعين على إسرائيل إدراكها قبل فوات الأوان الطيبي يلوح بخطوات برلمانية حاسمة لإسقاط ائتلاف نتنياهو الحاكم "هيئة الجدار": 14 هجوماً للمستوطنين الإرهابيين منذ صباح السبت خبراء من الحرس الثوري زاروا باب المندب لبحث تركيب رادارات تركيا تلغي ترخيص "بنك ملت" الإيراني وتوقف رحلات "ماهان إير" هانتر بايدن: إسرائيل سمحت عمدًا بوقوع هجوم 7 أكتوبر لتنفيذ مخططاتها في غزة جمعية رجال الأعمال الفلسطينيين بقطاع غزة تجري انتخابات لمجلس الإدارة الجديد استطلاع: أغلبية الإسرائيليين والفلسطينيين يرون التعايش السلمي "مستحيلًا" مستشار فانس يستدعي محطات الخلاف التاريخية لتفنيد "خضوع" واشنطن لإسرائيل إسرائيل تبلغ بريطانيا بعدم دفع مخططات الاستيطان في E1 قبل الانتخابات صدمة النفط تتجاوز هرمز وتضع منظومة الطاقة العالمية أمام اختبار أوسع مؤسسات إعلامية أمريكية ترقض قرار ترامب حظر صحافييها من دخول البيت الأبيض الصحة: ارتفاع ضحايا حرب الإبادة على قطاع غزة إلى 73,910 شهيدا بعد 3 أعوام من الإبادة.. نصف مليون طالب بغزة يعودون للدراسة وسط الدمار "سنتكوم" تؤكد تسهيل العبور الآمن لمليار برميل نفط عبر مضيق هرمز ترامب يوقع قانونا يجيز فرض عقوبات جديدة واسعة على روسيا

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط