الأصدقاء الأعزاء متابعي أمد للإعلام .. هناك عملية نقل من مطور لآخر ما قد يؤثر على نشر الأخبار لفترة قصيرة! ...

المصالحة الضيّقة حد التمزق

المصالحة الضيّقة حد التمزق

تاريخ النشر: 2017-10-09 | 08:57

منذ أن بدأ ماراثون الزيارات إلى مصر الشهر الماضي كان واضحا أن هنالك تغير في الموقف المصري تجاه الوضع في قطاع غزة ، استشعرت مصر أن الضغط على حماس في غزة لن يصب في صالح تحسن الوضع في سيناء ، ولن يجعل حماس تأتي صاغرة لتخضع للشروط الإملائية ، وليس ذلك في إشارة لمنطق القوة ، وإنما لرؤية المكابرة والعناد عند التعرض للضغوط الشديدة، لذلك وبعد أن يئست مصر من تصالح أبو مازن ودحلان لتشكيل قوة فتحاوية موحدة ضاغطة على حماس سياسيا لإيجاد حلول حاسمة ، لجأت للتفاهم مع حماس من خلال أولويات الأمن المصري ، ومن خلال المصالح الإقليمية المبرمجة للمرحلة القادمة .

وفي ضوء الحوارات بين مصر وحماس فاجأت حماس الجميع بإعلانها حل اللجنة الإدارية التي تشكلت قبل أشهر ، مع أن هذه اللجنة فعليا تعمل منذ عشر سنوات وتدير قطاع غزة دون الإعلان عنها كحكومة بديلة وقائمة ، لكن الرئيس اعتبر أن تشكيل لجنة إدارية في غزة هو بمثابة تحد صارخ له وإضعاف لموقفه في المحافل السياسية ، ولذلك بدأ باتخاذ إجراءات عقابية صارمة باتجاه غزة للتضييق على حماس ، لكن من يظن أن هذه العقوبات هي ما جعل حماس ترضخ أو تسلم السلطة مقاليد الأمور فهو مخطئ ، حماس مستعدة للمكابرة والمعاندة حتى لو أصبحت غزة رمادا ، لكنها تحسب الأمور بالشكل الذي بصب في صالحها ، وتدرك أن الداعم القطري لن يستمر طويلا ، والمحور الإيراني السوري لن يكون من السهل أبدا استعادة ثقته ، وحماس لا تريد أن تظل عارية في مواجهة الريح العاتية ، لكنها كانت تحتاج لدفعة قوية تجعلها تراهن على الجواد الرابح هذه المرة ، وعلى ما يبدو أن مصر لعبت على ورقة تيار دحلان مع حماس ، مما قرّب المسافة ، فمن يتصالح مع دحلان العدو اللدود ، لن تكون لديه مشكلة في التقدم تجاه السلطة إذا ما توفرت ضمانات عدم المساس بالملفات الحيوية للحركة ، وأعتقد أن مصر طلبت من حماس أن ترمي بثقلها كاملا في حضن المخابرات العامة المصرية ، مع الإعلان عن الاستعداد لتقديم تنازلات كبيرة في طريق المصالحة مع فتح ، وفي حال تراجعت قيادة السلطة عن إكمال الطريق سيكون لمصر سلوك مختلف تماما مع حماس ومع غزة ، ولن يكون ذلك على الإطلاق في مصلحة السلطة ولا مصلحة القضية الفلسطينية عامة.

كانت حماس من الذكاء بأن حققت الطلب المصري فهي لن تخسر شيئا على الأرض وقادرة على قلب الطاولة في أي لحظة تجد الأمور لا تروقها أو لا تسير وفق مصالحها ، وتكون قدمت كل بوادر حسن النية تجاه مصر ، وستنتظر من مصر ردة فعل صارمة تجاه تصلب أو تعنت فتح في المصالحة .

هكذا حلّت حماس لجنة إدارة غزة ، التي كانت تشترط رفع العقوبات قبل حلّها ، وفي المقابل لم يلغِ الرئيس أبو مازن إجراءاته الأخيرة رغم تعهده بإلغاء كافة القرارات بمجرد حل اللجنة الإدارية !، حضرت الحكومة إلى غزة ، تم التقاط بعض الصور والابتسامات المتبادلة ، اجتماعات ومخططات ، جعلت أجواء التفاؤل تتنامى عند الناس، لكن لقاء الرئيس مع الإعلامية المصرية لميس الحديدي وضع حدا قاطعا للتفاؤل الشعبي في إنجاز المصالحة ، كان الواضح أن الرئيس عباس يريد مصالحة بمعايير محددة ، تلتزم فيها حماس بكل ما يراه مناسبا ، أي أن تُطوى حركة حماس تماما ضمن سياسات السلطة رغم إدراكه أن هذا مستحيل في المرحلة الحالية ، لكنه لا يتعجل الأمور ، يدرك تماما أزمة حماس وأنها لجأت للمصالحة والتنازلات الكبيرة بناء على وضعها الدقيق ويستغل ذلك بكل قوة ، رغم أن المصريين يدركون أن الحديث عن السلاح في قطاع غزة بمثابة لغم هائل سيفجر كل ما تم الاتفاق عليه ، فلا يمكن لحماس أن تخلع أضراسها وتترك أنياب الآخرين تنهشها ، فهي تدرك حجم ما عاناه الشعب في عشر سنوات انقسام ، وتدرك كم من الجرائم والمظالم وقعت خلال تلك الفترة ، وتخليها عن السلاح يعني الاستسلام للموت المجاني .

ومن جهة أخرى تنتظر السلطة فخاخ كثيرة في غزة في حال تم الاتفاق في القاهرة على تسلم المعابر والأمن وإدارة قطاع غزة كاملا شأنه شأن الضفة الغربية ، أول هذه الفخاخ هو مواجهة حالة إطلاق صواريخ من غزة على الأراضي المحتلة ، مما سيجلب ردا " إسرائيليا " سيكون إما على مواقع للمقاومة ، أو مراكز للسلطة الفلسطينية ، مما سيعيدنا للمربع الأول الذي يجهض آمال السلطة بإحكام قبضتها الأمنية على القطاع ويعيد حالة الفلتان والنشاط الفصائلي المتفرد بالقرار، ويجعل احتمالات المواجهة قائمة في كل حين ، مما يجعل أي مساعٍ للتنمية في قطاع غزة تبدو مستحيلة .

كما أن هاجس الرئيس عباس من تحول حماس لكيان مماثل لحزب الله داخل لبنان ، يجعل كل الاتفاقات تبدو هشة وقابلة للانهيار في لحظة ، ورغم تطمينات المصريين إلا أن الرئيس عباس ليس مقتنعا بذلك ، ويبدو أنه سيصر بشكل أو بآخر على تجريد سلاح الفصائل أو التحكم به بأي طريقة حتى لو غامر ببعثرة كل الجهود القائمة لرأب الصدع ، وقد حاول أبو مازن التركيز على دور مصر المركزي وحقها الحصري في التدخل في الشأن الفلسطيني ، وكأنه نوع من الترضية تمهيدا لخوض مرحلة من الضغوط الجديدة على حماس لتقبل بما يعتبر لديها خطوطا حمراء ، وأعتقد أن المقامرة بهذه المطالب لن تكون في صالح السلطة في المرحلة الحالية ، والسكوت عنها من وجهة نظر الرئيس عباس أيضا ليس في صالح السلطة مستقبلا .

الواضح في ظل هذه الأجواء الضبابية أن حماس تذهب للقاهرة ولا خيارات لديها إلا التصالح مع فتح بطريقة فتحاوية محضة ، والقبول على مضض بكثير من الأمور التي كانت مرفوضة وغير قابلة للنقاش ، لكن الثابت أن حماس لن تقبل بنزع سلاحها تحت أي بند ، واحتفاظها به معناه انفجار الوضع في أي لحظة حال أقدم الاحتلال مثلا على عملية اغتيال لشخصية قيادية من المقاومة تحت ذريعة إطلاق صواريخ أو شيء مفتعل من هذا القبيل ، ولا يوجد ضامن حقيقي رغم التقدير للجهود المصرية يمكنه أن يضمن أو يضبط سلوكيات الاحتلال تجاه قطاع غزة في حال تمت المصالحة .

وفي كل هذه المتاهة الحزبية بين فتح وحماس ومساومتهما الثنائية تبحث الفصائل عن دور ما في المشهد، ويبدو الجهاد حائرا في كيفية التعامل مع المرحلة القادمة، مع السلاح والمواقع التي تتخذها فصائل "المقاومة" المتعددة مقرات للتدريب.

أخيرا ، الشعب الذي ينتظر المعجزات ، ويدرك أنها لن تتحقق ، يبدو جاهزا هذه المرة للانفجار والخروج في وجه الجميع ، فالتفاؤل الذي تم بعثه في النفوس قد يتحول إلى ديناميت هائل الانفجار في حال تم خذلانه ، فقد تشبع واكتفى من الأذى والحصار والموت والدمار ، وبات يعرف كل الأسباب والمسببين ، المنتفعين ، الانتهازيين ، المحتكرين ، المتاجرين ، باتوا جميعا عراة أمام شعبهم ، الذي برزت أنيابه مع ابتسامة التفاؤل ، فلا خيارات إلا التوحد من أجل حياة كريمة يستحقها هذا الشعب ، وإلا فإن الفصائل كلها ستجني على نفسها وعلى القضية الفلسطينية التي ستطمس للأبد إن ضاعت الفرصة القائمة 

×
أخبار
رئيس ورزاء قطر: إسرائيل تتصرف بتهور ولا تلتزم بتعهداتها وتواصل القتل  وثائقي "نازا" يثير سجالاً حاداً داخل إسرائيل حول آليات الاستهداف والذكاء الاصطناعي في غزة استراتيجية واشنطن في الصومال: تأمين الممرات البحرية على حساب الاستقرار الوطني دراسة: الحرب في الخليج تكشف حدود البدائل وتدفع نحو "هندسة تعدد المسارات" التمويل القطري لجامعة كورنيل يصل لـ 3.38 مليار دولار بعد كشف عقود جديدة من الوساطة إلى هندسة الاستقرار: لماذا يتصدر السودان أولويات الرياض؟ ترامب يكشف عن اتفاق مع الحوثيين.. ويعلن انفتاحه على لقاء الرئيس الإيراني المونيتور: نتنياهو يسعى لتوظيف التهديد الحوثي لدفع التطبيع مع السعودية قبل الانتخابات المتطرف بن غفير يقتحم المسجد الأقصى بحماية قوات الاحتلال.. والأوقاف تستنكر دعوات لواشنطن لبناء "خريطة معمارية" لتتبع شبكات تمويل الإخوان المسلمين وحماس جيش الاحتلال يعدم شابا في جنين ويعتقل آخر في رام الله - فيديو وصور تقرير يكشف تضاربًا بين السجلات الداخلية والبيانات العامة لضحايا الجيش الأمريكي في حرب إيران السيسي خلال استقباله مدير المخابرات الأمريكية: نرفض أي اعتداءات على الدول العربية وندعم اتفاقاً شاملاً مع إيران الصحة: ارتفاع ضحايا حرب الإبادة على قطاع غزة إلى 73,910 شهيدا ألمانيا: انتخابات في ولايتين تهدد بإحداث صدمة جديدة لميرتس خانيونس: مستشفى الكويت الميداني يعلن التوقف عن العمل في جميع الأقسام باستثناء الطوارئ هرتسوغ والجريمة المركبة! جيش الاحتلال وفرق الإرهاب الاستيطاني تنفد حملة اقتحامات اعتقالات واسعة في القدس والضفة الإمارات توضح رسميا ما حدث قبل 7 أكتوبر حول اتصال بن زايد مع نتنياهو رضائي يحدد 7 شروط إيرانية لعودة المفاوضات مع أمريكا ترامب يقطع إجازته ويعود للبيت الأبيض وسط تحذيرات من تصعيد محتمل استطلاع: غالبية الناخبين اليهود في أمريكا قلقون من تأجيج نتنياهو لمعاداة السامية تقرير: الحرب على إيران تمنح موسكو مكاسب استراتيجية وتكشف أزمة الذخائر الأمريكية 3 قراءات تاريخية توضح أسباب رسوخ صعود حزب "البديل" في شرق ألمانيا خلافات داخلية تهدد آمال الديمقراطيين في استعادة الكونغرس في أميركا صحيفة: الثورة التي يتعين على إسرائيل إدراكها قبل فوات الأوان الطيبي يلوح بخطوات برلمانية حاسمة لإسقاط ائتلاف نتنياهو الحاكم "هيئة الجدار": 14 هجوماً للمستوطنين الإرهابيين منذ صباح السبت خبراء من الحرس الثوري زاروا باب المندب لبحث تركيب رادارات تركيا تلغي ترخيص "بنك ملت" الإيراني وتوقف رحلات "ماهان إير"

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط