الأصدقاء الأعزاء متابعي أمد للإعلام .. هناك عملية نقل من مطور لآخر ما قد يؤثر على نشر الأخبار لفترة قصيرة! ...

المسرح الشِّعري

المسرح الشِّعري

تاريخ النشر: 2022-02-19 | 09:22

إنَّ الاقتصاد في الإنسان ينبغي أن يراعي بيئة الإنسان، وهويته، وثقافته، وتاريخه.  وهذا ما لا يوليه العَرَب اهتمامًا، منحدرين من تقليدٍ إلى تقليد.  وفي هذا السياق يمكن أن يشار إلى ازدراعَين لم يُفلِحا في ثقافتنا العَرَبيَّة؛ لأنهما جاءا في غير موسمهما، بل جاءا خارج التاريخ والجغرافيا، هما: (المسرح الشِّعري)، و(الفلسفة)، على سبيل المثال.

من طرائق التعليل الدارجة عند مناقشة غياب الفنون الموضوعيَّة في الشِّعر العَرَبي، كالملحمة، والمسرح الشِّعري، قَلْبُ المعادلة الثقافيَّة إلى معادلةٍ لُغويَّة، وربما لُغويَّة-دينيَّة، بالاحتجاج بعبقريَّة البديهة لدَى العَرَب، وبلاغة الإيجاز في أدبهم، قياسًا إلى غيرهم.  بَيْدَ أنَّ الكلام عن عبقريَّة اللُّغات في ذاتها شأنٌ والكلام عن ثقافات أهلها شأنٌ آخَر.  على أنَّ الإشكال هنا يتعدَّى التعصُّبَ اللغويَّ إلى الجهل بآداب الشُّعوب المختلفة؛ فيُخيَّل إلى من يلتمس مثل تلك التعليلات أنَّه قد وقفَ على عِلَّة العِلل وراء غياب الفنون الموضوعيَّة في التراث العَرَبي.  ذلك أنَّ آداب الشعوب- في أدغال (أفريقيا) أو في (أوربا) أو (آسيا)- لا تخلو من بدهيَّات القول، ولا من خصائص الإيجاز العَرَبي؛ لأنَّ الإنسان هو الإنسان، والعقل لا يختلف في جوهره، إلَّا إنْ دخلنا بمثل تلك التعليلات ضروبًا من العُنصريَّة اللُّغويَّة والثقافيَّة.  كما أنَّ الأمر في وجود الفنون الموضوعيَّة لا يَكمُن في حاجة أهلها إلى التفصيل والإفهام، في مقابل استغناء غيرهم بالإيجاز والإشارة، بل في أنَّها فنونٌ تحمل من الآفاق الفِكريَّة والفلسفيَّة والحضاريَّة والدلالات الإنسانيَّة ما يصعب، إنْ لم يكن مستحيلًا، أنْ تستوعبه قصيدةٌ غنائيَّةٌ تقليديَّة، طالتْ أم قصُرتْ. 

إنَّ التعليل يَكمُن هنا- على وجه التدقيق- في الجدليَّة بين الشِّعر والثقافة.  ذلك أنَّ من الخَطَل الذهاب في تفسير الظواهر الأدبيَّة بعيدًا عن منابتها السياقيَّة من الثقافة.  فكيف إذا كان الشِّعرُ، وكان الشِّعرُ كالشِّعر العَرَبيِّ، مشعلَ الثقافة وحاديها في البيئة العامَّة؟!  وما ثقافة البيئة العَرَبيَّة؟!  أ ليست- منذ ما يربو على ألفَي عام- ثقافة القَبَليَّة، بكُلِّ قِـيَمها النمطيَّة، وعُزلتها الاجتماعيَّة، وبيئتها الرعويَّة أو الريفيَّة، وواحديَّتها الثقافيَّة؛ حيث لا مجتمع مدنيًّا، ولا ثقافة تعدُّديَّة، ولا قابليَّة حِواريَّة.  وتلك بيئةٌ غير صالحةٍ، أساسًا، لنُشوء فنونٍ موضوعيَّة- شِعريَّةً كانت أو حتى نثريَّة- في أيِّ زمانٍ ومكان.  لأنَّها فنونٌ لا تنمو عادةً إلَّا في مجتمعٍ يتحلَّى بروحٍ من القابليَّة الانفتاحيَّة والتمدُّنيَّة، تَقبل الاختلافَ وتعدُّدَ الرؤى والأصوات، وهو ما لم يكن من خصائص الثقافة العَرَبيَّة القديمة في شيء.

لذا ظلَّ الأدب العَرَبيُّ يُقَدِّم رِجلًا ويؤخِّر أخرى بين الغنائيِّ والموضوعيِّ، بل بين الشِّعريِّ والسَّرديِّ، قبل أنْ يَدْخُل، في العصر الحديث، عالمَ المسرح، والقِصَّة، والرواية، بدخوله عالم المدينة وقِيَمها الثقافيَّة الجديدة.  ولقد دخل إلى هذا العالم عبر الشِّعر أوَّلًا- يوم أن كان الشِّعر في العالم أجمع ما يزال يخوض في الاتِّجاهات الموضوعيَّة- وذلك من خلال المسرح الشِّعريِّ لدَى (مارون النقَّاش، 1817- 1855)، و(خليل اليازجي، 1856- 1889)، و(أبي خليل القَبَّاني، 1841- 1902).  وصولًا إلى (أحمد شوقي، 1868- 1932)، و(محمود غنيم، 1901- 1972)، و(عزيز أباظة، 1898- 1973)، وغيرهم. 

ولولا العُقدة الحضاريَّة لَما دهش الآخذون على الشِّعر العَرَبيِّ أنْ غابت فيه الملحمةُ والمسرحيَّةُ والقِصَّةُ؛ لأسباب ذلك الحضاريَّة والبيئيَّة، ولَما جاء في العصر الحديث من يحاول تأليف مسرحيَّات شِعريَّة، أو يحتفي بهذا الفن البائد. ذلك أن تلك الوظيفة للمسرح الشِّعريِّ كان قد تفانَى بها الزمان، حتى بادَ لدَى الغربيِّين أنفسهم، فانتهى الشِّعرُ أخيرًا إلى ما كان عليه عند العَرَب أوَّلًا- منذ أن عُرِفت نصوصه- فأصبح غنائيًّا صِرْفًا، بعد أن تبنَّى النثرُ الأجناس السَّرديَّة.  حتى لقد انعكست في التجربة الأدبيَّة الإنسانيَّة مقولةُ (أرسطو) عن أن الشِّعرَ الغنائيَّ مجرَّد مرحلةٍ تمهيديَّةٍ للشِّعر الموضوعيِّ(1)؛ فبدا الشِّعرُ الموضوعيُّ تمهيدًا للشِّعر الغنائي. 

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(1)  يُنظَر في هذا مثلًا: ديتشس، ديفد، (1967)، مناهج النقد الأدبي بين النظريَّة والتطبيق، ترجمة: محمَّد يوسف نجم، مراجعة: إحسان عبَّاس، (بيروت- نيويورك: مؤسسة فرانكلين)، الباب الأول.

×
أخبار
جيش الاحتلال يطلق النار نحو مركبة قرب قرية حداد السياحية شرق جنين السيسي خلال استقباله مدير المخابرات الأمريكية: نرفض أي اعتداءات على الدول العربية وندعم اتفاقاً شاملاً مع إيران الصحة: ارتفاع ضحايا حرب الإبادة على قطاع غزة إلى 73,910 شهيدا ألمانيا: انتخابات في ولايتين تهدد بإحداث صدمة جديدة لميرتس خانيونس: مستشفى الكويت الميداني يعلن التوقف عن العمل في جميع الأقسام باستثناء الطوارئ هرتسوغ والجريمة المركبة! جيش الاحتلال وفرق الإرهاب الاستيطاني تنفد حملة اقتحامات اعتقالات واسعة في القدس والضفة الإمارات توضح رسميا ما حدث قبل 7 أكتوبر حول اتصال بن زايد مع نتنياهو رضائي يحدد 7 شروط إيرانية لعودة المفاوضات مع أمريكا ترامب يقطع إجازته ويعود للبيت الأبيض وسط تحذيرات من تصعيد محتمل استطلاع: غالبية الناخبين اليهود في أمريكا قلقون من تأجيج نتنياهو لمعاداة السامية تقرير: الحرب على إيران تمنح موسكو مكاسب استراتيجية وتكشف أزمة الذخائر الأمريكية 3 قراءات تاريخية توضح أسباب رسوخ صعود حزب "البديل" في شرق ألمانيا خلافات داخلية تهدد آمال الديمقراطيين في استعادة الكونغرس في أميركا صحيفة: الثورة التي يتعين على إسرائيل إدراكها قبل فوات الأوان الطيبي يلوح بخطوات برلمانية حاسمة لإسقاط ائتلاف نتنياهو الحاكم "هيئة الجدار": 14 هجوماً للمستوطنين الإرهابيين منذ صباح السبت خبراء من الحرس الثوري زاروا باب المندب لبحث تركيب رادارات تركيا تلغي ترخيص "بنك ملت" الإيراني وتوقف رحلات "ماهان إير" هانتر بايدن: إسرائيل سمحت عمدًا بوقوع هجوم 7 أكتوبر لتنفيذ مخططاتها في غزة جمعية رجال الأعمال الفلسطينيين بقطاع غزة تجري انتخابات لمجلس الإدارة الجديد استطلاع: أغلبية الإسرائيليين والفلسطينيين يرون التعايش السلمي "مستحيلًا" مستشار فانس يستدعي محطات الخلاف التاريخية لتفنيد "خضوع" واشنطن لإسرائيل إسرائيل تبلغ بريطانيا بعدم دفع مخططات الاستيطان في E1 قبل الانتخابات صدمة النفط تتجاوز هرمز وتضع منظومة الطاقة العالمية أمام اختبار أوسع مؤسسات إعلامية أمريكية ترقض قرار ترامب حظر صحافييها من دخول البيت الأبيض الصحة: ارتفاع ضحايا حرب الإبادة على قطاع غزة إلى 73,910 شهيدا بعد 3 أعوام من الإبادة.. نصف مليون طالب بغزة يعودون للدراسة وسط الدمار "سنتكوم" تؤكد تسهيل العبور الآمن لمليار برميل نفط عبر مضيق هرمز ترامب يوقع قانونا يجيز فرض عقوبات جديدة واسعة على روسيا

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط