الأصدقاء الأعزاء متابعي أمد للإعلام .. هناك عملية نقل من مطور لآخر ما قد يؤثر على نشر الأخبار لفترة قصيرة! ...

المثقف الفلسطيني بين نار الاحتلال والسلطة

المثقف الفلسطيني بين نار الاحتلال والسلطة

تاريخ النشر: 2021-08-25 | 09:28

شاكر فريد حسن
شاكر فريد حسن

 لا يختلف المثقف الفلسطيني عن مثقفي الشعوب الأخرى بالمشاركة في معارك التحرر والبناء الوطني. ومنذ الثلاثينات من القرن الماضي والنخب المثقفة تشارك وتساهم في النضال والكفاح الوطني التحرري، وقيادة المظاهرات، وغالبًا ما أدت مشاركة المثقفين الفلسطينيين إلى فرض الاقامات الجبرية عليهم أو الاعتقال أو الإقامة في المنفى.

ولم يختلف الأمر في الخمسينات والستينات، حيث دفع مثقفون كثر أجمل سنين حياتهم وعمرهم ضريبة لمواقفهم وانتماءاتهم الحزبية والسياسية والدفاع عن قناعاتهم وآرائهم، بعد أن قادوا المظاهرات ضد قوى الاستعمار والاحتلال والرجعية العربية، أمثال معين بسيسو ويعقوب زيادين ومحمود درويش وسميح القاسم وراشد حسين ومنصور كردوش وصالح برانسي وسواهم.

وكذلك بعد الاحتلال العام 1967 للأراضي الفلسطينية لم يختلف الحال، فقد شارك المثقفون الفلسطينيون في مواجهة ومقاومة الاحتلال، فأسسوا المنابر الصحفية والإعلامية وانشأوا الصحف والمجلات ودور النشر، وبلوروا حركة أدبية وثقافية مقاومة، وأقاموا المسارح ومعارض الكتب والمهرجانات الأدبية والثقافية وليالي الفن والأغنية الوطنية، وأنتجوا أدبًا ملتزمًا بالهم والوجع الفلسطيني، ودفعوا ثمنًا باهظًا، حيث لاحقتهم سلطات الاحتلال، وصادرت كتبهم، وغمدتهم في غياهب السجون والزنازين المظلمة، ولم يبق أي مثقف فلسطيني لم يواجه التعذيب والاعتقال الاحتلال والرقابة العسكرية، وفي المعتقل كتبوا نصوصهم الإبداعية التي تراوحت بين الشعر والنثر والقصة القصيرة على جدران الزنزانة ولفائف السجائر،  كذلك فقد أبعدت سلطات الاحتلال عددًا منهم عن أرض الوطن، أمثال محمود شقير وأكرم هنية.

 وفي الانتفاضات الشعبية كان للمثقفين الفلسطينيين الدور الطليعي والنضالي الثوري في تعبئة الجماهير والتحريض على مقاومة المحتل وكتابة بيانات الانتفاضة والمشاركة في الفعل النضالي.

وهناك جانب يمكن الإشارة له إلى أن حالة عدد من المثقفين الذي بقوا على قيد الحياة، وبسبب الهرم والعجز، لا تسمح ظروفهم للقيام بما كانوا يقومون به في الماضي، حين كانوا شبابًا قادرين بالمشاركة في المظاهرات والاشتباك مع قوات الاحتلال.

وحين قامت السلطة الوطنية رأى المثقفون الفلسطينيون فيها نشدان للحلم الوطني والخلاص من الاحتلال، وانخرطوا في مؤسساتها الثقافية وساهموا في أنشطتها المختلفة.

ورغم التراجع الكبير الذي حدث في دور النخب الثقافية الفلسطينية، أثر في ذلك تفاصيل الانقسام السياسي، وغياب الوعي في الحالة السياسية هي أحد تجليات التراجع والانحسار في دور المثقف الفلسطيني، سواء المشتغل بالحقل السياسي أو الثقافي، وفي المقابل نجد مجموعة من المثقفين ما زالت ترى في الثقافة الوطنية المقاومة الجبهة الامامية في مواجهة المحتل، وتمارس دورها التنويري بحرية في نقد الحالة السياسية والواقع الاجتماعي والثقافي، وتعرية الفساد والمفسدين والمتنفذين، والوقوف ضد ممارسات السلطة ونهجها.

والغالبية من هؤلاء المثقفين المنحازين لهموم الناس وقضايا الوطن، يدفعون ثمن مواقفهم ومبادئهم، ويتعرضون للملاحقة والاعتقال من قبل سلطة محمود عباس، لأنهم ينتقدون السلطة ونهجها ومسلكها السياسي الاستسلامي، ويطالبون بالمزيد من هامش الديمقراطية، وفتح الآفاق لحرية الرأي والتعبير. وهذا ما جرى وحدث قبل أيام باعتقال أكثر من عشرين مثقف ومناضل، منهم الشاعر الكبير زكريا محمد. وبدلًا من تكريم هؤلاء المثقفين والمبدعين تقديرًا لدورهم النضالي والإبداعي تم قمعهم واعتقالهم واحتجازهم وتعذيبهم.

ومن نافلة القول، أن هذه الاعتقالات السياسية التي قامت بها السلطة وطالت أصحاب الفكر والأدباء والشعراء وكتاب الرأي والمثقفين المعارضين وصفوة المجتمع من النخب، هو أمر مرفوض جملة وتفصيلًا، ويتجاوز حدود العقل والمعقول، وتعدٍ فاضح ومكشوف على هامات وقامات شعبنا والعقول صاحبة الفكر الوطني والصفاء الذهني الإنساني. وهذه الاعتقالات يجب أن تخضع وطنيًا وأخلاقيًا وإنسانيًا للتحريم والتجريم، خصوصًا ان الاحتلال لا يزال جاثمًا على صدر أبناء شعبنا الفلسطيني، ويعيشون تحت وطأته.

وعليه، لا بد من موقف وطني شامل ومتكامل من أجل تعزيز مواجهة قمع السلطة للحريات وتغييب الديمقراطيات، والاعتداء على المحتجين والمتظاهرين وملاحقة المثقفين والمبدعين واحتجازهم والتنكيل بهم في المعتقل، موقف ينتصر لحرية الفكر وقضايا الوطن الوطنية، وتعزيزًا للنقد الذاتي، وللثقافة الوطنية.

×
أخبار
المتطرف بن غفير يقتحم المسجد الأقصى بحماية قوات الاحتلال.. والأوقاف تستنكر دعوات لواشنطن لبناء "خريطة معمارية" لتتبع شبكات تمويل الإخوان المسلمين وحماس جيش الاحتلال يعدم شابا في جنين ويعتقل آخر في رام الله - فيديو تقرير يكشف تضاربًا بين السجلات الداخلية والبيانات العامة لضحايا الجيش الأمريكي في حرب إيران السيسي خلال استقباله مدير المخابرات الأمريكية: نرفض أي اعتداءات على الدول العربية وندعم اتفاقاً شاملاً مع إيران الصحة: ارتفاع ضحايا حرب الإبادة على قطاع غزة إلى 73,910 شهيدا ألمانيا: انتخابات في ولايتين تهدد بإحداث صدمة جديدة لميرتس خانيونس: مستشفى الكويت الميداني يعلن التوقف عن العمل في جميع الأقسام باستثناء الطوارئ هرتسوغ والجريمة المركبة! جيش الاحتلال وفرق الإرهاب الاستيطاني تنفد حملة اقتحامات اعتقالات واسعة في القدس والضفة الإمارات توضح رسميا ما حدث قبل 7 أكتوبر حول اتصال بن زايد مع نتنياهو رضائي يحدد 7 شروط إيرانية لعودة المفاوضات مع أمريكا ترامب يقطع إجازته ويعود للبيت الأبيض وسط تحذيرات من تصعيد محتمل استطلاع: غالبية الناخبين اليهود في أمريكا قلقون من تأجيج نتنياهو لمعاداة السامية تقرير: الحرب على إيران تمنح موسكو مكاسب استراتيجية وتكشف أزمة الذخائر الأمريكية 3 قراءات تاريخية توضح أسباب رسوخ صعود حزب "البديل" في شرق ألمانيا خلافات داخلية تهدد آمال الديمقراطيين في استعادة الكونغرس في أميركا صحيفة: الثورة التي يتعين على إسرائيل إدراكها قبل فوات الأوان الطيبي يلوح بخطوات برلمانية حاسمة لإسقاط ائتلاف نتنياهو الحاكم "هيئة الجدار": 14 هجوماً للمستوطنين الإرهابيين منذ صباح السبت خبراء من الحرس الثوري زاروا باب المندب لبحث تركيب رادارات تركيا تلغي ترخيص "بنك ملت" الإيراني وتوقف رحلات "ماهان إير" هانتر بايدن: إسرائيل سمحت عمدًا بوقوع هجوم 7 أكتوبر لتنفيذ مخططاتها في غزة جمعية رجال الأعمال الفلسطينيين بقطاع غزة تجري انتخابات لمجلس الإدارة الجديد استطلاع: أغلبية الإسرائيليين والفلسطينيين يرون التعايش السلمي "مستحيلًا" مستشار فانس يستدعي محطات الخلاف التاريخية لتفنيد "خضوع" واشنطن لإسرائيل إسرائيل تبلغ بريطانيا بعدم دفع مخططات الاستيطان في E1 قبل الانتخابات صدمة النفط تتجاوز هرمز وتضع منظومة الطاقة العالمية أمام اختبار أوسع مؤسسات إعلامية أمريكية ترقض قرار ترامب حظر صحافييها من دخول البيت الأبيض الصحة: ارتفاع ضحايا حرب الإبادة على قطاع غزة إلى 73,910 شهيدا

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط