الأصدقاء الأعزاء متابعي أمد للإعلام .. هناك عملية نقل من مطور لآخر ما قد يؤثر على نشر الأخبار لفترة قصيرة! ...

المثقفون والدور المؤمل

المثقفون والدور المؤمل

تاريخ النشر: 2019-11-02 | 16:02

عاشت الثقافة والمثقف زمنا أعجف، موحلا، أصفر وباهتا خلال العقود الماضية مع صعود وتسيد العولمة الأميركية المتوحشة بثقافتها الوضيعة واللانسانية، وألقت بظلامها وغيومها السوداء على كل الكرة الأرضية، فعمقت البؤس والحرمان والفاقة والإنقسامات، وسيدت ثقافة الإستهلاك، وعممت إعلاما رخيصا وشاذا، لا يمت بصلة لحياة وواقع الشعوب المكلومة والمضطهدة والجائعة لقمة الخيز، وفضاء الحرية والديمقراطية، ومزقت وحدة الشعوب والأوطان حيثما إستهدفت شعبا أو أمة من الأمم.

وكان نصيب الأمة العربية وشعوبها الأكبر من عمليات القهر والظلم والإحتلال والإستبداد مع  تفريخها وإنتاجها الجماعات التكفيرية، التي عاثت تخريبا وتمزيقا للأوطان والشعوب العربية باسم الدين والطائفة والمذهب، وكان نهب ثروات العرب، وتدمير بلدانهم، وتمزيق وحدة شعوبهم، وتسيد المشروع الكولونيالي الصهيوني على إرادتهم مباشرة، او من خلال تعميق سطوة انظمة التبعية العشائرية والقبلية والبطريركية والثيوقراطية، وأنظمة الإستبداد، لبناء نظام إقليمي جديد بعنوان الشرق الأوسط الجديد أو الكبير، وهو ما نجحت فيه نسبيا خلال العقود الثلاثة الماضية بعد إنهيار الإتحاد السوفييتي ودول المنظومة الإستراكية، وهزيمة حركة التحرر العالمية والعربية بعد حرب الخليج الثانية 1991، ومن ثم إحتلال العراق 2003، ونجاح حركة حماس في إنقلابها على الشرعية الوطنية 2007، ومن ثم فتح كوة بركان ثورات الخريف العربي الأولى 2010 حتى الآن (2019)، وإتسمت هذة المرحلة بتلاشي دور النخب والأحزاب والقوى الوطنية والديمقراطية والليبرالية، وخواء المشهد الثقافي، وإرتداد الثقافة بشكل عام إلى عصور الإنحطاط والتكفير والتجهيل والأمية الإسلاموية والمسيحانية الأفنجليكانية واليهودية الصهيونية، إلآ ما رحم ربي ممن ظلوا ممسكين بجمر الحرية والثورة.

لكن هذة السحابة القاتمة والملبدة بالغيوم تتجه نحو الإنقشاع التدريجي، مع ولوج مرحلة جديدة من الثورات العربية في السودان والعراق ولبنان، ومحافظة النظام التونسي على خياره الديمقراطي، والتحولات الإيجابية في الجزائر، وإنكفاء دور جماعات التكفير عموما والتنظيم الدولي للإخوان المسلمين خصوصا، وإفتضاح الوجه القبيح للإسلام السياسي بمختلف تلاوينه ومشاربه وأنظمته البوليسية والتوليتارية الثيوقراطية السنية والشيعية، والإنكشاف المتزايد لحقيقة إسرائيل الإستعمارية كدولة عنصرية وفاشية، ومع وصول الترامبية الأفنجليكانية الشعبوية والعنصرية، التي مثلت ابشع اشكال النظم الرأسمالية في المرحلة الراهنة، ومع تمكن الشعب الفلسطيني وقيادته الشرعية من هزيمة صفقة القرن المشؤومة، وإصرارها على تحقيق كامل الأهداف الوطنية في الحرية والإستقلال وتقرير المصير والعودة، ورفض كل اشكال المساومة الرخيصة على الحقوق والثوابت الوطنية.

هذة التحولات النوعية ما كان لها الحدوث إلآ نتاج إدراك الشعوب بحسها العفوي ضرورة التصدي لحالة الإنهيار والإنحطاط، التي بلغت قاعا عميقا في اوساط شعوب الأمة العربية، ودفعتها للبدء بوضع صرارات صلبة لوقف التدهور أكثر فأكثر، حيث لم تعد تلك الشعوب تقبل بالمزيد من الغرق في مستنقع اللامبالاة والإستسلام لمشيئة أعدائها، الذين يحولون دون حريتها وإستقلالها. وكأن لسان حال العرب الآن يقول كفى للإنحدار ومتاهات التشظي والتمزق والتبعية، ولا لكل الإحتلالات القديمة والجديدة، ولا لكل العمامات والقبعات من كل الأديان والطوائف، ولا لثقافة الموت على الهوية الدينية والطائفية، ولا لإنظمة الفساد والتخريب وإمتصاص دماء وقوت الشعوب، ونعم للحرية والديمقراطية والإستقلال الحقيقي السياسي والإقتصادي والتنويري، ونعم للنهوض والتقدم، ومواكبة روح وسمة العصر، ونعم لبناء منظومة عالمية أكثر تسامحا وعدلا وتكاملا بين مختلف شعوب الأرض.      

ومن الملاحظ أن العمليات الإجتماعية والسياسية الكيفية في العديد من دول العالم العربي حدثت في ظل غياب قوى التغيير الحقيقية الوطنية والقومية والديمقراطية والليبرالية، ومراوحة وتعثر الحالة الثقافية التنويرية الملتزمة بقضايا الشعوب. لكنها (التحولات) بدأت تشكل روافع حقيقية لإستنهاض تلك القوى، وبدأت تضخ في أجسادها روح الصحوة، وإستنهاض الذات للخروج والتمرد على حالة التقوقع والإنكسار. وهذا الإستشراف يمكن تلمسه في شوارع لبنان والعراق وقبلهما في السودان وتونس والجزائر، وهو ما يبعث على التفاؤل على تمددها في الساحات العربية الأخرى، وحتى في الشرق الأوسط الكبير بحيث تشمل إيران وتركيا وافغانستان وغيرها.

إذاً عملية التلاقح الوطني والقومي والديمقراطي يجري تعميقها الآن في زمن المخاضات الثورية ليتبوأ المثقفون وكل قوى التغيير دورا رياديا في إستنهاض القيم الإنسانية المرتكزة على قواعد العدالة الإجتماعية، والتنمية المستدامة، وحقوق الإنسان، ومبادىء الديمقراطية، وحماية البيئة، ومواجهة الحروب والإحتلالات الأجنبية، ومحاربة فساد الأنظمة السياسية، والعمل على إسقاطها، والتخلص من عفونتها ولعناتها وأخطارها على مستقبل الشعوب، وتعميم لغة ومفاهيم وقيم التسامح بين بني الإنسان. ولا يتوانون عن التصدي بشجاعة لعمليات التغول، التي تجاهر بها، وترتكبها الأنظمة الإستبدادية، وسادة الإرهاب في العالم أدعياء الدفاع عن "حقوق الإنسان" و" وتعزيز الديمقراطية"، وإنتشال الثقافة التنويرية من براثن الموت الكلينيكي.

حانت لحظة الحقيقة كي ينهض المثقف الوطني والقومي والديمقراطي الليبرالي في المشهد العربي، ليستعيد دوره التاريخي في رفع راية الحرية، ويهدم كل التبوهات الرجعية والصهيونية والإمبريالية، ويقتلع جذور كل قوى الردة الدينية والطائفية والمذهبية، ويعيد الإعتبار للوطنيات الحقة والديمقراطية المتعاضدة والمتكاملة مع روح الثقافة والمشروع القومي النهضوي.

لم يعد مقبولا خفت الصوت، والبقاء في دائرة الإستسلام والخنوع لإملاءات أنظمة القمع والرذيلة والفساد بكل صنوفها ومسمياتها. وبات لازاما على المثقفين وقوى التغيير إطلاق العنان لروح العطاء، والتخلص من أمراض مرحلة الهزيمة والترهل والضياع، والكف عن البحث عن الذات داخل اروقة أنظمة التدليس المأفونة، والتوقف عن بيع اقلامها رخيصة في سوق النخاسة والشعوذة والعربدة والتكفير والتخوين. وعليهم جميعا الإمساك بجمر الثورة والتغيير، والدفاع عن خيارهم، وخيار شعوبهم وامتهم لتنعم بالحرية والإستقلال تحت الشمس.

×
أخبار
جيش الاحتلال يطلق النار نحو مركبة قرب قرية حداد السياحية شرق جنين السيسي خلال استقباله مدير المخابرات الأمريكية: نرفض أي اعتداءات على الدول العربية وندعم اتفاقاً شاملاً مع إيران الصحة: ارتفاع ضحايا حرب الإبادة على قطاع غزة إلى 73,910 شهيدا ألمانيا: انتخابات في ولايتين تهدد بإحداث صدمة جديدة لميرتس خانيونس: مستشفى الكويت الميداني يعلن التوقف عن العمل في جميع الأقسام باستثناء الطوارئ هرتسوغ والجريمة المركبة! جيش الاحتلال وفرق الإرهاب الاستيطاني تنفد حملة اقتحامات اعتقالات واسعة في القدس والضفة الإمارات توضح رسميا ما حدث قبل 7 أكتوبر حول اتصال بن زايد مع نتنياهو رضائي يحدد 7 شروط إيرانية لعودة المفاوضات مع أمريكا ترامب يقطع إجازته ويعود للبيت الأبيض وسط تحذيرات من تصعيد محتمل استطلاع: غالبية الناخبين اليهود في أمريكا قلقون من تأجيج نتنياهو لمعاداة السامية تقرير: الحرب على إيران تمنح موسكو مكاسب استراتيجية وتكشف أزمة الذخائر الأمريكية 3 قراءات تاريخية توضح أسباب رسوخ صعود حزب "البديل" في شرق ألمانيا خلافات داخلية تهدد آمال الديمقراطيين في استعادة الكونغرس في أميركا صحيفة: الثورة التي يتعين على إسرائيل إدراكها قبل فوات الأوان الطيبي يلوح بخطوات برلمانية حاسمة لإسقاط ائتلاف نتنياهو الحاكم "هيئة الجدار": 14 هجوماً للمستوطنين الإرهابيين منذ صباح السبت خبراء من الحرس الثوري زاروا باب المندب لبحث تركيب رادارات تركيا تلغي ترخيص "بنك ملت" الإيراني وتوقف رحلات "ماهان إير" هانتر بايدن: إسرائيل سمحت عمدًا بوقوع هجوم 7 أكتوبر لتنفيذ مخططاتها في غزة جمعية رجال الأعمال الفلسطينيين بقطاع غزة تجري انتخابات لمجلس الإدارة الجديد استطلاع: أغلبية الإسرائيليين والفلسطينيين يرون التعايش السلمي "مستحيلًا" مستشار فانس يستدعي محطات الخلاف التاريخية لتفنيد "خضوع" واشنطن لإسرائيل إسرائيل تبلغ بريطانيا بعدم دفع مخططات الاستيطان في E1 قبل الانتخابات صدمة النفط تتجاوز هرمز وتضع منظومة الطاقة العالمية أمام اختبار أوسع مؤسسات إعلامية أمريكية ترقض قرار ترامب حظر صحافييها من دخول البيت الأبيض الصحة: ارتفاع ضحايا حرب الإبادة على قطاع غزة إلى 73,910 شهيدا بعد 3 أعوام من الإبادة.. نصف مليون طالب بغزة يعودون للدراسة وسط الدمار "سنتكوم" تؤكد تسهيل العبور الآمن لمليار برميل نفط عبر مضيق هرمز ترامب يوقع قانونا يجيز فرض عقوبات جديدة واسعة على روسيا

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط