الأصدقاء الأعزاء متابعي أمد للإعلام .. هناك عملية نقل من مطور لآخر ما قد يؤثر على نشر الأخبار لفترة قصيرة! ...

اللغة في سياق الفعل الاجتماعي

اللغة في سياق الفعل الاجتماعي

تاريخ النشر: 2022-03-19 | 06:21

1

     فلسفةُ الوَعْي الاجتماعي تُمثِّل شكلًا جوهريًّا للحياة اليوميَّة يُشير إلى حقيقة الوجود الإنساني في المجتمع واللغة ، ومِعيارًا أخلاقيًّا يدلُّ على مركزية السلوك المعرفي في التاريخ والحضارة . وإذا كان الوَعْي الاجتماعي تعبيرًا عن المعاني في حالة إدراك العقل لها ، فإنَّ الوجودَ الإنساني تعبيرٌ عن اتِّصال المعرفة الذاتية بالمُحيط الخارجي ، وإدراكٌ منطقي للعلاقة التي تربط بين كِيان الإنسان وكَينونة المجتمع . وإذا تكرَّسَ الوعي الاجتماعي في السلوك المعرفي فِعْلًا وفَاعِلِيَّةً ونظامًا ومنظومةً ، فإنَّ أفكار الإنسان سَتَصِير تَجسيدًا للمشاعر الكامنة في أعماق ذاته ، وتَوليدًا لعناصر العمل الإبداعي في الواقع المُعَاش . وثنائيةُ ( التجسيد / التوليد ) تُمثِّل تجربةً ثقافية قائمة بذاتها، ومُكتملة الأركان. وكُلُّ تجربة ثقافية هي رِحلة معرفية مِن ماهيَّة الإنسان إلى سُلطة المجتمع. وهذه الرحلةُ لا تتم إلا بترسيخ الوَعْي في مركزية اللغة ، وتوظيفها في التفاعلات الاجتماعية . والهدف من الثقافة _ أوَّلًا وأخيرًا _ هو انتشال الإنسان مِن مَأزقه الوجودي ، تمهيدًا لتحرير المُجتمع مِن الوَهْم والخَوْف .

2

     مُهِمَّةُ اللغة في سِياق الفِعل الاجتماعي هي تَكوين منهج عقلاني ، يُحوِّل أفكارَ الإنسان إلى نَسَق وجودي قادر على التواصل مع الطبيعة والبيئة ، ويَجعل المفاهيمَ الذهنية عن الحياة طريقًا لتفسير الحقائق الاجتماعية في مُحيطها الداخلي الذي وُلِدَتْ فيه، ومُحيطها الخارجي الذي تتكاثر فيه. وإذا كان الوَعْي الاجتماعي ينبع من كَيْفِيَّة اتِّصال الإنسان معَ عَالَمِه ، واحتكاكه به ، فإنَّ الأفكار تنبع من إفرازاتِ الاتِّصال بين الإنسان وعَالَمِه ، وتأثيراتِ احتكاك الإنسان بِعَالَمِه . وهذا الحراك يُحدِّد أبعادَ الدَّلالة العَامَّة للمعرفة ، ويُساهم في إدراك العلاقة بين الأفكار كَمَاهِيَّات واعية ، والأفعالِ كمعايير منطقية ، مِمَّا يَجعل الإنسانَ قادرًا على إصدار أحكام قِيمة على الأشياء والسلوكيات ، استنادًا إلى الأنظمة الأخلاقية والظواهر الثقافية . وهذا يَدفع باتِّجاه تخليصِ الإنسان مِن المشاعر المكبوتة، وتحريرِ المُجتمع مِن رُدود الفِعل التلقائية. وهذان الأمْرَان هُما الضَّمانة لنقلِ مصادر المعرفة إلى الأحداث اليوميَّة، وتحويلِ اللغة إلى ذاكرة جَمْعِيَّة تسترجع الماضي لِجَعْلِه وَعْيًا بالحاضر ، ولَيس عِبْئًا عليه.

3

     الإشكاليةُ في العلاقة بين الوَعْي الاجتماعي والوجود الإنساني تَكْمُن في ارتباط الوَعْي باللحظة التاريخية ، التي تتغيَّر باستمرار ، وهذا التَّغَيُّر يَجعل حُدودَ الوجودِ الإنساني هُلامِيَّةً ، ولا تَملِك هُوِيَّة حقيقية ذات تطبيقات عمليَّة . والوجودُ الإنساني خاضع للشرط التاريخي ، ولا يُمكن للعنصر المُتَغَيِّر أن يُنتِج عُنْصَرًا ثابتًا ، أي إنَّ التاريخ المُتَغَيِّر لا يَستطيع صِناعة وُجود إنساني ثابت . ومِن أجل حَل هذه المُشكلة ، يَجب على الإنسان أن يُؤَسِّس وُجُودَه في اللغة ، لأنَّها الحاضنة للتاريخ والوجود معًا ، وبِدُونها يَسقط الإنسانُ في الأوهام ، وتُصبح الإنسانيةُ سِلْعَةً في قوانين العَرْض والطلب والاحتكار.وإذا عَجَزَ الوجودُ الإنساني عن استثمار الأشواق الروحيَّة، فإنَّه سيصير بضاعةً خاضعة للقوانين الماديَّة. لذلك ، لا بُد أن يكون بناءُ اللغةِ وبناءُ الوَعْي مُلْتَصِقَيْن ومُتَلازِمَيْن.

4

     رمزيةُ اللغة هي الطريقُ إلى الإرادة الإنسانية الحُرَّة ، والطريقةُ لتحليل التفاعلات الاجتماعية الرمزية . والإنسانُ مُقيَّد في حياته المُعقَّدة ، ولا يُمكن أن يُحرِّر نَفْسَه إلا برمزية اللغة ، لأنَّها فضاءات عابرة للحُدود والتجنيس. كما أنَّ رمزية اللغة تستطيع تفكيك الدَّور المركزي للوَعْي والشُّعور ، وبالتالي يتم التمييز بين حُرِّيةِ الإنسان والمسؤوليةِ المُتَرَتِّبَة على هذه الحُرِّية ، وتتَّضح طبيعةُ النشاط اللغوي في تَوجيه الفِعل الاجتماعي ، الأمر الذي يَكشف زوايا الرؤية المُختلفة للأحداث اليوميَّة والوقائع التاريخيَّة . أي إنَّ اللغة وَسَّعَتْ مَداركَ الإنسان ، فَاتَّسَعَتْ مَسَاحَاتُ التاريخ أمامَه ، ولَم يَعُدْ يَعتمد على النَّظرة الأُحَادية ، وهذا منهج الوَعْي الحقيقي.

×
أخبار
من الوساطة إلى هندسة الاستقرار: لماذا يتصدر السودان أولويات الرياض؟ ترامب يكشف عن اتفاق مع الحوثيين.. ويعلن انفتاحه على لقاء الرئيس الإيراني المونيتور: نتنياهو يسعى لتوظيف التهديد الحوثي لدفع التطبيع مع السعودية قبل الانتخابات المتطرف بن غفير يقتحم المسجد الأقصى بحماية قوات الاحتلال.. والأوقاف تستنكر دعوات لواشنطن لبناء "خريطة معمارية" لتتبع شبكات تمويل الإخوان المسلمين وحماس جيش الاحتلال يعدم شابا في جنين ويعتقل آخر في رام الله - فيديو وصور تقرير يكشف تضاربًا بين السجلات الداخلية والبيانات العامة لضحايا الجيش الأمريكي في حرب إيران السيسي خلال استقباله مدير المخابرات الأمريكية: نرفض أي اعتداءات على الدول العربية وندعم اتفاقاً شاملاً مع إيران الصحة: ارتفاع ضحايا حرب الإبادة على قطاع غزة إلى 73,910 شهيدا ألمانيا: انتخابات في ولايتين تهدد بإحداث صدمة جديدة لميرتس خانيونس: مستشفى الكويت الميداني يعلن التوقف عن العمل في جميع الأقسام باستثناء الطوارئ هرتسوغ والجريمة المركبة! جيش الاحتلال وفرق الإرهاب الاستيطاني تنفد حملة اقتحامات اعتقالات واسعة في القدس والضفة الإمارات توضح رسميا ما حدث قبل 7 أكتوبر حول اتصال بن زايد مع نتنياهو رضائي يحدد 7 شروط إيرانية لعودة المفاوضات مع أمريكا ترامب يقطع إجازته ويعود للبيت الأبيض وسط تحذيرات من تصعيد محتمل استطلاع: غالبية الناخبين اليهود في أمريكا قلقون من تأجيج نتنياهو لمعاداة السامية تقرير: الحرب على إيران تمنح موسكو مكاسب استراتيجية وتكشف أزمة الذخائر الأمريكية 3 قراءات تاريخية توضح أسباب رسوخ صعود حزب "البديل" في شرق ألمانيا خلافات داخلية تهدد آمال الديمقراطيين في استعادة الكونغرس في أميركا صحيفة: الثورة التي يتعين على إسرائيل إدراكها قبل فوات الأوان الطيبي يلوح بخطوات برلمانية حاسمة لإسقاط ائتلاف نتنياهو الحاكم "هيئة الجدار": 14 هجوماً للمستوطنين الإرهابيين منذ صباح السبت خبراء من الحرس الثوري زاروا باب المندب لبحث تركيب رادارات تركيا تلغي ترخيص "بنك ملت" الإيراني وتوقف رحلات "ماهان إير" هانتر بايدن: إسرائيل سمحت عمدًا بوقوع هجوم 7 أكتوبر لتنفيذ مخططاتها في غزة جمعية رجال الأعمال الفلسطينيين بقطاع غزة تجري انتخابات لمجلس الإدارة الجديد استطلاع: أغلبية الإسرائيليين والفلسطينيين يرون التعايش السلمي "مستحيلًا" مستشار فانس يستدعي محطات الخلاف التاريخية لتفنيد "خضوع" واشنطن لإسرائيل إسرائيل تبلغ بريطانيا بعدم دفع مخططات الاستيطان في E1 قبل الانتخابات

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط