الأصدقاء الأعزاء متابعي أمد للإعلام .. هناك عملية نقل من مطور لآخر ما قد يؤثر على نشر الأخبار لفترة قصيرة! ...

اللعبة الصفرية في الشرق الأوسط مع إسرائيل فقط

ضمن نظريات العلاقات الدولية، تُعَرَّف نظرية اللعبة على أنها المنهج الذي يقوم بدراسة صناعة واتخاذ القرار ضمن العلاقات الدولية في المواقف التي يغلب عليها صفة الصراع أو التعاون، وتنقسم النظرية على أساس النتائج النهائية إلى نموذجين، الأول: هو اللعبة الصفرية، ومفادها: أن المكاسب التي يحققها الطرف "أ" تمثل الخسائر التي يفقدها أو يتكبدها الطرف "ب"، أي الربح المطلق أو شبه المطلق للطرف "أ" والخسارة المطلقة أو شبه المطلقة للطرف "ب".

أما النموذج الثاني لنظرية اللعبة فهو: اللعبة غير الصفرية حيث تكون الخيارات المطروحة أمام الطرفين "أ" و "ب" هي أن لا يُكَبِّد أحدهما الآخر خسائر مطلقة وأن لا يتوقع أحد الأطراف أقصى درجات المكاسب.

إذاً، فالتمييز بين اللعبة الصفرية وغير الصفرية لا يعتمد على ما إذا كانت نتيجة اللعبة هي بقاء طرف أو زوال الطرف الآخر، ولكن التمييز يكون على أساس الفوز الشامل أو الجزئي بتحقيق الأهداف الموضوعة من خلال طرفي النزاع.

إلا أن ذلك يبقى ضمن الإطار النظري في منطقة الشرق الأوسط –على الأقل-، وخصوصاً في إطار الصراع العربي-الإسرائيلي، حيث ترى إسرائيل أن معركتها مع العرب هي معركة وجود.

ولا أدل على ترتيب إسرائيل لأوراق لعبها على أساس صفري خصوصاً تجاه العرب، من سعيها المستمر لتطوير وحيازة السلاح النووي منذ احتلالها لأرض فلسطين، بل تعمل على ضمان عدم امتلاك أي من الدول الإقليمية لهذه التكنولوجيا حتى للأغراض السلمية في بعض الحالات.

إن المتابع للأوضاع في الشرق الأوسط يرى بوضوح تناثر أوراق اللعبة، واستفاقة لاعبين من غيبوبتهم، وبروز لاعبين جدد، والكل يتنافس للصدارة والمكانة الإقليمية المؤثرة، بل وصلت الحالة الإقليمية في كثير من الساحات للمجابهة العسكرية، بهدف فرض سياسة الأمر الواقع، لكن الخطير في الأمر هو تطور السلوك الإقليمي لبعض اللاعبين لحد إظهار أن الخيارات المطروحة هي خيارات صفرية وجودية، تسعى لتكبيد الطرف الآخر خسائر مطلقة؛ إما سياسياً أو اقتصادياً أو وجودياً.

ففي العراق مثلاً، تعمل الفتنة الطائفية على تأجيج الصراعات المذهبية، من خلال تقسيم الشعب إلى جبهتين إحداهما شيعية وهي الأقلية المسيطرة سياسياً، والأخرى سنية ذات الأكثرية، لحدٍ وصل الأمر إلى إعلان عدم قبول الطرف الآخر، وإنهائه وجودياً، واستمرت حالة التشظي لأبعد من ذلك، حتى وصل الصراع لداخل الجبهات ذاتها.

 وفي سوريا كذلك، انتقلت ثورة الشعب ضد النظام، إلى حرب صفرية، يسعى طرفيها لتكبيد الآخر الخسائر لإخضاعه وفرض شروطه، بل تطور الأمر -نتيجة التدخلات الإقليمية- إلى حد وصل بالحالة السورية إلى حربٍ إقليميةٍ بالوكالة، كان أحد أدواتها تفريق الجبهة الواحد، ودفعهم للاقتتال المسلح؛ سعياً لإفناء الخصم.

لقد وصل الحد في الصراعات الإقليمية إلى درجة جعلتنا نفقد فيها بوصلتنا، فانحرف مسار الجهود المبذولة عن حقيقة الوضع الإقليمي الذي يتمثل في التهديد الذي نتعرض له من جانب المشروع الصهيوني، المتمثل في دولة إسرائيل المغروسة في أهم بقعة في الإقليم، بسبب ما تمثله من بعد ديني وقومي وسياسي وجغرافي، فأصبحنا نرى إسرائيل تنعم بالأمن برغم التوترات الكبيرة على حدودها من الخارج.

والجدير بالذكر، أن إسرائيل نسجت نظريتها للأمن القومي على أساس تعرضها لخطر وجودي، قادم من جهة العرب بصورةٍ أساس، فانطلقوا قديماً عبر وسائلهم الخبيثة لزعزعة الاستقرار في المنطقة، وبث السموم بين الدول، لضمان إلهاء العرب ببعضهم البعض، وإشغالهم عن الخطر المركزي الذي يهددهم، حتى وصل الفكر السياسي العربي لاعتبار كيان الاحتلال الإسرائيلي واقعاً يجب التعايش معه ونسج العلاقات التي وصلت في بعض جوانبها للعلن دون أي خجل.

يجب أن تصاغ نظريتنا العربية للأمن القومي على أساسٍ صفريٍ تجاه إسرائيل، فهذا الكيان المُستحدث لاستخراب المنطقة لن تجدي معه أي محاولة للتعايش، بل إن النظرية ستوجه الجهود بعيداً عن الصراعات الداخلية التي تتخذ من المذهبية والطبقية والقومية وقوداً بيد إسرائيل لتحقيق غاياتها.

وبما أن إسرائيل عبارة عن كيان وظيفي مستحدث من قِبل الغرب، -سعياً لتحقيق المصالح الغربية في المنطقة-، فالأصل أن تُوجَّه الجهود العَربية تجاه إزالة هذا الكيان، وليس العمل على ضمان أمنه واستقراره، فالمنطق السياسي يحتم على كل عاقل أن يواجه التهديد بما يقابله من إجراءات تضمن حماية أمنه القومي.

×
أخبار
رئيس ورزاء قطر: إسرائيل تتصرف بتهور ولا تلتزم بتعهداتها وتواصل القتل  وثائقي "نازا" يثير سجالاً حاداً داخل إسرائيل حول آليات الاستهداف والذكاء الاصطناعي في غزة استراتيجية واشنطن في الصومال: تأمين الممرات البحرية على حساب الاستقرار الوطني دراسة: الحرب في الخليج تكشف حدود البدائل وتدفع نحو "هندسة تعدد المسارات" التمويل القطري لجامعة كورنيل يصل لـ 3.38 مليار دولار بعد كشف عقود جديدة من الوساطة إلى هندسة الاستقرار: لماذا يتصدر السودان أولويات الرياض؟ ترامب يكشف عن اتفاق مع الحوثيين.. ويعلن انفتاحه على لقاء الرئيس الإيراني المونيتور: نتنياهو يسعى لتوظيف التهديد الحوثي لدفع التطبيع مع السعودية قبل الانتخابات المتطرف بن غفير يقتحم المسجد الأقصى بحماية قوات الاحتلال.. والأوقاف تستنكر دعوات لواشنطن لبناء "خريطة معمارية" لتتبع شبكات تمويل الإخوان المسلمين وحماس جيش الاحتلال يعدم شابا في جنين ويعتقل آخر في رام الله - فيديو وصور تقرير يكشف تضاربًا بين السجلات الداخلية والبيانات العامة لضحايا الجيش الأمريكي في حرب إيران السيسي خلال استقباله مدير المخابرات الأمريكية: نرفض أي اعتداءات على الدول العربية وندعم اتفاقاً شاملاً مع إيران الصحة: ارتفاع ضحايا حرب الإبادة على قطاع غزة إلى 73,910 شهيدا ألمانيا: انتخابات في ولايتين تهدد بإحداث صدمة جديدة لميرتس خانيونس: مستشفى الكويت الميداني يعلن التوقف عن العمل في جميع الأقسام باستثناء الطوارئ هرتسوغ والجريمة المركبة! جيش الاحتلال وفرق الإرهاب الاستيطاني تنفد حملة اقتحامات اعتقالات واسعة في القدس والضفة الإمارات توضح رسميا ما حدث قبل 7 أكتوبر حول اتصال بن زايد مع نتنياهو رضائي يحدد 7 شروط إيرانية لعودة المفاوضات مع أمريكا ترامب يقطع إجازته ويعود للبيت الأبيض وسط تحذيرات من تصعيد محتمل استطلاع: غالبية الناخبين اليهود في أمريكا قلقون من تأجيج نتنياهو لمعاداة السامية تقرير: الحرب على إيران تمنح موسكو مكاسب استراتيجية وتكشف أزمة الذخائر الأمريكية 3 قراءات تاريخية توضح أسباب رسوخ صعود حزب "البديل" في شرق ألمانيا خلافات داخلية تهدد آمال الديمقراطيين في استعادة الكونغرس في أميركا صحيفة: الثورة التي يتعين على إسرائيل إدراكها قبل فوات الأوان الطيبي يلوح بخطوات برلمانية حاسمة لإسقاط ائتلاف نتنياهو الحاكم "هيئة الجدار": 14 هجوماً للمستوطنين الإرهابيين منذ صباح السبت خبراء من الحرس الثوري زاروا باب المندب لبحث تركيب رادارات تركيا تلغي ترخيص "بنك ملت" الإيراني وتوقف رحلات "ماهان إير"

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط