الأصدقاء الأعزاء متابعي أمد للإعلام .. هناك عملية نقل من مطور لآخر ما قد يؤثر على نشر الأخبار لفترة قصيرة! ...

اللاجئون الجدد وصدمة أوروبا

اللاجئون الجدد وصدمة أوروبا

تاريخ النشر: 2016-04-21 | 09:29

كيف ينتقل اللاجئ من مستقره، من بيته وأهله وبيئته الأثيرة حيث معاشه ومكمن أحلامه وسعادته التي فُقدت مرتين الأولى حين اضطراب المحيط الأول، والثانية في حالة الاضطراب وربما فقدان التوازن التي تلاحقه في ملجئه بالبعيد؟! وكيف تتحول الذكريات الثمينة الى فُتات وكومة تراكمات مبعثرة؟! إنها حالة اضطراب وصراع ولكن قد يستفيد منها اللاجيء في مرحلة الشعور بضغط المحيط الجديد حين يصبح اللاجئ ما بين فرح التخلص من سواد العيش السابق، وسواد (أو ما يراه سواد) المجتمع الجديد.

كيف للاجئ العربي الذي ودّع بيته وأهله وقريته في العراق أو سوريا أو ليبيا أو فلسطين أو غيرها لسبب الحرب أو القسوة أو الحصار أو الظلم أن يتجاوز ذاته وبيئته الأصلية وأحلامه وطموحاته في أرضه لينتقل جبرا أو طواعية الى أرض أحلامه الجديدة؟

ما كان لي أن أطل على عالم اللاجئين الجدد في أوروبا الا حديثا أي في شهر مارس 2016 في إطار جولتي التثقيفية-الفكرية التدريبية للكادرات الوطنية الفلسطينية حيث رأيت أوسمعت وإن عرضا عن كوامن النفوس وآمال ومآسي تتجلى في هؤلاء الاخوة اللاجئين وبالطبع الفلسطينيين منهم ممن التقيت بهم.

الفرح الشديد هو أول ما يصاحب الوصول الى أرض الاحلام حيث يتخلى المهاجر/اللاجئ عن ذكريات سوداء من قمع أو استبداد أو قتل أو تهديد أو بطالة أو انعدام فرص أو ظلم في أي من الدول التي ذكرناها.

والفرحة من التخلص من ذكريات مؤلمة (ربما مؤقتة) لا يدانيها فرحة الأمل بالمستقبل فيصبح كل شيء ورديا جميلا خاصة والحياة في البلد الجديد في أوروبا تختلف كليا عن تلك في البلد الأم.

قد تفتر العلاقة بين المهاجر/اللاجئ وبلده الأم نتيجة انشغالاته بتدبير شؤونه اليومية من مسكن ومأكل ولم شمل الأسرة ودراسة لغة وامتزاج ثم البحث عن عمل والسعي للحصول على الإقامة الدائمة ، وقد تهب عليه أحيانا أخرى الذكريات الأم كما الرياح العاصفة.

هو في كل هذا ينتقل من المرحلة الأولى وهي: مرحلة الفرح والانبساط حيث كل شيء جديد وجميل ووردي، فيدخل لاحقا في مرحلة وسطية قبل التأقلم والاستقرار والاقتناع، وهذه المرحلة الوسيطة هي مرحلة الحزن والألم والتفجع حين يصارع ذاته ومحيطه وحين لا يجد من السلوى الكثير في مستقره الجديد فيلجأ للذاكرة الجميلة ليعقد المقارنات ويذرف الدمع الغزير.

في هذه المراحل من الفرح ثم الحزن، ثم في المرحلة الثالثة وهي: التكيّف والـتأقلم لمن استقروا في تلك البلاد بعزيمة واصرار قد تجد من الحالات الإنسانية من تحول لركام مشاعر تتجلى في الحنين والتفجع الدائم، وقد تجد منها من استطاعت أن تثبت نفسها بقوة في المجتمع، فمما سمعت وجد أصحاب قامات حرفية أو علمية وفنية قد أصبحوا في ألمانيا (أو غيرها) في أماكنهم الطبيعية ومنهم من أصبح منذ وصوله على سبيل المثال عضوا في (الاوركسترا) في برلين،أو عاملا فنيا في مصنع، أو أستاذا في جامعة، أو فنانا وجد فرصته، او التحق طالبا مقبلا على الحياة.

تجد مع حالات التأقلم هذه الاصرار على تجاوز العقبات سواء من المهاجرين القدماء أو الجدد في آلية الدعم المتبادل سواء المادي أو المعنوي بينهما ما يخفف من وطأة (الصدمة) ويخفف من حريق الذاكرة وكوامن الحزن الذي يهجم على البعض أحيانا فينغص على كثير منهم حياتهم شعورا بالتقصير أو الهروب، أو حين المقارنة قيميا بين ما يعيشه الآن وما كان يعيشه ويألفه (قبل الحرب أو الطاريء في بلده من عوامل طاردة)، أو بين ما يعيشه الآن وما كان يتمناه أو يحلم به.

إن الصدمة الحضارية المدنية المتمثلة بالبيئة ومظاهرها المادية يتم تجاوزها باعتقادي بشكل أسهل وأسرع من تجاوز تلك القيمية-الاخلاقية، فقد تجد الكثير من قدامى المهاجرين ممن ما زال يعيش قريته أو مخيمه أو مدينته وكأنه لم يغادرها، وبالتالي قيمتها وأخلاقها وتقاطعاتها الايجابية (أو السلبية) تعكس نفسها على تصرفاته، فهو لم يتزحزح عنها، لذا قد يُعلي كثيرا من الايجابي فيها من قيم التآزر والمحبة والحدب والتزاور والرحمة والكرم والاستيعاب والصداقة ومساعدة الآخر وحُسن التعامل وتقبل المختلف وترك ما لا يعنيه، وأدب الحديث، وبالتالي يقلص أو يقضي على السلبي مستفيدا من قيم الواقع المعاش الحالي، ولكن أيضا وهنا الطامة الكبرى قد ترى العكس حين تتحكم قيم السلب من عنصرية وعشائرية وطائفية وأحقاد قديمة أو كراهيات متوارثة أو أفكار جاهلية قد يفهمها خطا أنها اسلامية تكاد تمسك بخناق البعض الآخر فترديه صريعا.

قد تجد من استطاع استيعاب الصدمة الحضارية المادية منها والنفسية القيمية فوفّق بشكل مذهل بين القيم العربية–الاسلامية المستنيرة وبين واقع حريات لم يألفها ولكنه تفهمها ووعاها وشارك أو اقتسم منها ما يطيب له، وترك أو نحى المتعارض تماما مع القيم الأصيلة.

إن حالة الاضطراب والفوضى قد تكون حقيقة الحالة الفكرية القيمية والنفسية، وقد يكون الصراع بين القيميات (الاخلاقيات) المتعارضة مدخلا للخروج من الحالة والقفز لجديد حالة وقد تكون القاضية.

إلا أن عملية التفاعل والصراع في ظل وعي متجدد لا بد أن تنتج حالات مبهرة وحالات معجزة تماما كما رأيت في العديد منها هناك ممن جعلوا من الإشراق والأمل والعمل منهجا يتجاوزون فيه الشعور بالغربة أو الاضطراب وينجزون ما يرونه مفيدا لهم وأسرهم ومحيطهم، وبالتالي لبلادهم ما يعني في هذه الحالة ضرورة استيعابهم من قبل الأطر الفلسطينية هناك بكثير من المحبة والاحترام والحرص والانفتاح.

×
أخبار
ميلوني تعلن إجراءات جديدة في المدارس الإيطالية بينها حظر النقاب هرتسوغ كان يعرف ما الذي يفعله عندما أصدر عفوًا عن عزاريا قبل أقل من 40 يومًا من الانتخابات رئيس ورزاء قطر: إسرائيل تتصرف بتهور ولا تلتزم بتعهداتها وتواصل القتل  وثائقي "نازا" يثير سجالاً حاداً داخل إسرائيل حول آليات الاستهداف والذكاء الاصطناعي في غزة استراتيجية واشنطن في الصومال: تأمين الممرات البحرية على حساب الاستقرار الوطني دراسة: الحرب في الخليج تكشف حدود البدائل وتدفع نحو "هندسة تعدد المسارات" التمويل القطري لجامعة كورنيل يصل لـ 3.38 مليار دولار بعد كشف عقود جديدة من الوساطة إلى هندسة الاستقرار: لماذا يتصدر السودان أولويات الرياض؟ ترامب يكشف عن اتفاق مع الحوثيين.. ويعلن انفتاحه على لقاء الرئيس الإيراني المونيتور: نتنياهو يسعى لتوظيف التهديد الحوثي لدفع التطبيع مع السعودية قبل الانتخابات المتطرف بن غفير يقتحم المسجد الأقصى بحماية قوات الاحتلال.. والأوقاف تستنكر دعوات لواشنطن لبناء "خريطة معمارية" لتتبع شبكات تمويل الإخوان المسلمين وحماس جيش الاحتلال يعدم شابا في جنين ويعتقل آخر في رام الله - فيديو وصور تقرير يكشف تضاربًا بين السجلات الداخلية والبيانات العامة لضحايا الجيش الأمريكي في حرب إيران السيسي خلال استقباله مدير المخابرات الأمريكية: نرفض أي اعتداءات على الدول العربية وندعم اتفاقاً شاملاً مع إيران الصحة: ارتفاع ضحايا حرب الإبادة على قطاع غزة إلى 73,910 شهيدا ألمانيا: انتخابات في ولايتين تهدد بإحداث صدمة جديدة لميرتس خانيونس: مستشفى الكويت الميداني يعلن التوقف عن العمل في جميع الأقسام باستثناء الطوارئ هرتسوغ والجريمة المركبة! جيش الاحتلال وفرق الإرهاب الاستيطاني تنفد حملة اقتحامات اعتقالات واسعة في القدس والضفة الإمارات توضح رسميا ما حدث قبل 7 أكتوبر حول اتصال بن زايد مع نتنياهو رضائي يحدد 7 شروط إيرانية لعودة المفاوضات مع أمريكا ترامب يقطع إجازته ويعود للبيت الأبيض وسط تحذيرات من تصعيد محتمل استطلاع: غالبية الناخبين اليهود في أمريكا قلقون من تأجيج نتنياهو لمعاداة السامية تقرير: الحرب على إيران تمنح موسكو مكاسب استراتيجية وتكشف أزمة الذخائر الأمريكية 3 قراءات تاريخية توضح أسباب رسوخ صعود حزب "البديل" في شرق ألمانيا خلافات داخلية تهدد آمال الديمقراطيين في استعادة الكونغرس في أميركا صحيفة: الثورة التي يتعين على إسرائيل إدراكها قبل فوات الأوان الطيبي يلوح بخطوات برلمانية حاسمة لإسقاط ائتلاف نتنياهو الحاكم "هيئة الجدار": 14 هجوماً للمستوطنين الإرهابيين منذ صباح السبت

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط