الأصدقاء الأعزاء متابعي أمد للإعلام .. هناك عملية نقل من مطور لآخر ما قد يؤثر على نشر الأخبار لفترة قصيرة! ...

الكيانُ الصهيوني ينقبُ السدَ الأفريقي

الكيانُ الصهيوني ينقبُ السدَ الأفريقي

تاريخ النشر: 2019-03-05 | 08:49

يوماً بعد آخر تنهار الحصونُ الأفريقية القديمة، وتسقط القلاع التاريخية، وتهوي الجدران العريقة، وتبلى المفاهيم الأصيلة العتيقة، وينجح الإسرائيليون في اختراقِ الحواجزِ وتسلقِ الأسوار التي كانت يوماً عالية، ونقب السدود التي كانت قديماً منيعة، وتجاوز الحدود التي كانت حصينة، إذ باتوا يدخلون إلى البلدان التي كانت محرمة عليهم، ويتصافحون مع القادة والحكام الذين كانوا بعيدين عنهم، ويتعاونون مع الحكومات التي كانت تقاطعهم وترفض الاعتراف بهم، ويستثمرون في الأراضي الغنية والبلاد الواعدة والتربة السمراء التي كانت حلمهم ومنتهى آمالهم، ويشاركون في المشاريع القومية ويضعون الخطط الإنمائية مع الحكومات الوطنية، ويساهمون في استثمار خيرات البلاد النفطية والمائية، ويقاسمونهم الذهب والماس، ويشترون منهم بأثمانٍ بخسةٍ خام المعادن المشعة كالثوريوم والبلوتونيوم واليورانيوم.
وكان رئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو الذي زار بعض العواصم الأفريقية، قد أعلن عن عزمه زيارة العديد من دول القارة الأفريقية، وزيادة الاهتمام بهم والمساهمة في حل مشاكلهم، وكان قد سبقه بالتنسيق لهذه الزيارات وتمتين العلاقات مع عواصم الدول الأفريقية، أفيغودور ليبرمان عندما كان وزيراً لخارجية الكيان، حيث عمد إلى تنظيم زياراتٍ كثيرة، سرية وعلنية إلى دولٍ أفريقية، شاركه فيها المئات من رجال الأعمال الإسرائيليين وآخرون من كبار الضباط الأمنيين والعسكريين المتقاعدين، ثم كلف ديوانه في وزارة الخارجية قبل تسلمه لوزارة الحرب بتكثيف التعاون مع الدول الأفريقية، ورعاية العلاقات الجديدة وتطويرها.
بكل حزنٍ وأسى نتلقى كل يومٍ أخباراً جديدةً وأنباءً مؤسفةً، عن زياراتٍ أفريقيةٍ إلى الكيان الصهيوني، وإنشاء علاقاتٍ دبلوماسية معه، وتوقيع اتفاقياتٍ عسكريةٍ واقتصادية وزراعية ومائية وعلمية، وفتح خطوط الملاحة الجوية وتبادل الزيارات الثنائية فيما بينهم.
ولعل آخر هذه الأخبار المحزنة كانت زيارة رئيس دولة ليبيريا جورج مانيه ويا إلى تل أبيب، الذي صرح مبتهجاً بزيارته وسعيداً بنتائجها، وهو يقف إلى جانب رئيس حكومة الكيان نتنياهو يوقعان معاً البروتوكولات المشتركة والاتفاقيات الثنائية، أن غيره من قادة القارة الأفريقية قد سبقوه، إلا أنه وبلاده سيستدركون ما فاتهم خلال العقود الماضية، وسيعوضون الشعبين عما خسروه جراء القطيعة بينهما، وقد أبدى الرئيس الليبيري أسفه لسنوات القطيعة وغياب العلاقات الدبلوماسية مع الكيان الصهيوني، وأكد أن بلاده ستنافس غيرها من الدول الأفريقية التي سبقت بالزيارة واستعادت العلاقات الدبلوماسية، أو تلك التي حافظت على علاقاتها القديمة معه، واستثمرتها وحدها لصالح شعوبها وانتعاش اقتصادها ونهضة الحياة فيها.
إنها ليست ليبيريا فقط والتي لن تكون الأخيرة، إذ أن الطريق بين الكيان الصهيوني ودول القارة الأفريقية قد فتحت بالاتجاهين، وشرعت الأبواب التي كانت مغلقة، وفتحت الأجواء التي كانت ممنوعة، ونشطت خطوط الملاحة الجوية بين العواصم الأفريقية والكيان الصهيوني، التي باتت تقل مسؤولين ورجال أعمال، وخبراء أمنيين ومهتمين عسكريين.
وقد سبقت ذلك كله حملاتٌ إعلامية نشطة، مهدت الطريق أمام الدبلوماسية المتبادلة، وصورت الدول الأفريقية التي باشرت علاقاتها مع الكيان الصهيوني، أنها على أبواب مجدٍ وعظمةٍ، وقوةٍ ومنعة، وأن اقتصادها سينتعش، وتجارتها الخارجية ستزدهر، وإنتاجها الزراعي سيشهد ثورةً وانطلاقة، وستنجح الدول التي ستتعاون مع الكيان الصهيوني في تحسين أوضاع شعوبها، لجهة رفع مستوى التعليم، وتنظيم النسل والأسرة، ورفع مستوى الأعمار، وانخفاض نسبة الوفيات، والسيطرة على الأمراض والأوبئة، وزيادة الدخل الفردي، وتحسين الاقتصاد المحلي، وفتح أسواقٍ دولية جديدة، وغير ذلك مما تروج له الدعاية الصهيونية، وتمهد له وسائل الإعلام الإسرائيلية.
وكان الكنيست الإسرائيلي قد استضاف دفعةً واحدة وفي وقتٍ واحدٍ، قادة رواندا وأوغندا وغانا والكاميرون وتنزانيا وجزر سيشل وجنوب السودان، الذين اصطحبوا معهم عدداً من المسؤولين الأفارق المسلمين، الأمر الذي جعل الإسرائيليين ينتشون ويفرحون كثيراً بهذا الفتح الكبير الذي حظوا به، إذ شعروا بأن أفريقيا تفتح ذراعيها لهم، وتشرع أبوابها لزياراتهم واستثماراتهم.
ثم توالى القادة والزعماء، وهرول الرؤساء والمسؤولون، ففتحت تل أبيب لهم أبوابها، وبش رئيس حكومتها في وجوههم وأحسن استقبالهم، ووعدهم بأكثر مما يأملون، وبأفضل مما يتوقعون، وأعلن معهم أن كيانه شريكٌ لهم في محاربة الإرهاب، وأنه يعاني مما تعاني منه دول القارة الأفريقية، ويشكو من التطرف الذي تخشاه أفريقيا وتئن أمام صولاته المتكررة، ، حيث استقبلوا الرئيس التشادي المسلم ورؤوساء أوغندا وجنوب السودان وغيرهم.
وخلال جولات القادة الأفارقة على نصب المحرقة اليهودي "ياد فاشيم"، وأثناء زيارتهم لحائط البراق "المبكى" ودرب الآلام والأنفاق تحت المسجد الأقصى، ومدينة سلوان "داوود"، وعدهم رئيس حكومة الكيان ورئيس أركان حربه وقادة أجهزته الأمنية، أنهم سيضعون الأقمار الاصطناعية الإسرائيلية في خدمتهم، لمساعدتهم في الحرب على الإرهاب، الذي هو العدو المشترك لهم، وفي تحسين مستوى الزراعة عندهم والبحث والتنقيب عن خيرات بلادهم الجوفية ومصادر المياه فيها، فضلاً عن الاتفاقيات السرية والعلنية على فتح الأجواء الأفريقية، والأرض والبحر للتدريبات العسكرية الإسرائيلية.
لا نستطيع كما لا يحق لنا أن نلوم هذه الدول عندما تصدق الرواية الإسرائيلية، وتجري وراء الأحلام الصهيونية، وتمني نفسها وشعوبها بالاستقرار والازدهار، وبالغنى والثروة، وبالصحة والعافية، وبالتنظيم والإدارة، والسلم والأمن، فهذه الدول مرعوبة مما يحدث في بلادنا العربية، وخافة من الفوضى التي اجتاحته، والدماء الغزيرة التي سفكت فيه، والإرهاب الذي ملأه والعنف الذي سكنه، والتطرف الذي ساد فيه، ولهذا فهي تصدق الإسرائيليين الذين يعدونهم بالأمن والسلامة والأمان، وأنهم سيكونون لهم درءً يحميهم وسداً حصيناً يحول دون اجتياح تنظيم الدولة والقوى المتشددة والمتطرفة لبلادهم، إذ ستمدهم بالسلاح وستزودهم بالمعلومات، وستشاركهم في صد المجموعات الإرهابية ومحاربة التنظيمات المتطرفة.
قد لا نلوم قادة الدول الأفريقية ولا حكوماتها، رغم أن الكثير من سكانها من المسلمين، ممن والونا عمراً وأيدوا قضايانا سنين طويلة، ولكنهم يرون الدول العربية التي كانت تحرضهم على مقاطعة الكيان الصهيوني، وتمنعهم من إقامة علاقاتٍ دبلوماسية معهم، ها هي نفسها تتسابق وتتنافس في الاعتراف بالكيان، وبناء أوسع شبكة علاقات وأمتن التحالفات العسكرية معه، بل إن بعض الدول العربية التي تطبع علاقاتها بالكيان الصهيوني سراً وعلناً، تشجع الدول الأفريقية على تحسين علاقتها بإسرائيل والتعاون معها.

×
أخبار
جيش الاحتلال يطلق النار نحو مركبة قرب قرية حداد السياحية شرق جنين السيسي خلال استقباله مدير المخابرات الأمريكية: نرفض أي اعتداءات على الدول العربية وندعم اتفاقاً شاملاً مع إيران الصحة: ارتفاع ضحايا حرب الإبادة على قطاع غزة إلى 73,910 شهيدا ألمانيا: انتخابات في ولايتين تهدد بإحداث صدمة جديدة لميرتس خانيونس: مستشفى الكويت الميداني يعلن التوقف عن العمل في جميع الأقسام باستثناء الطوارئ هرتسوغ والجريمة المركبة! جيش الاحتلال وفرق الإرهاب الاستيطاني تنفد حملة اقتحامات اعتقالات واسعة في القدس والضفة الإمارات توضح رسميا ما حدث قبل 7 أكتوبر حول اتصال بن زايد مع نتنياهو رضائي يحدد 7 شروط إيرانية لعودة المفاوضات مع أمريكا ترامب يقطع إجازته ويعود للبيت الأبيض وسط تحذيرات من تصعيد محتمل استطلاع: غالبية الناخبين اليهود في أمريكا قلقون من تأجيج نتنياهو لمعاداة السامية تقرير: الحرب على إيران تمنح موسكو مكاسب استراتيجية وتكشف أزمة الذخائر الأمريكية 3 قراءات تاريخية توضح أسباب رسوخ صعود حزب "البديل" في شرق ألمانيا خلافات داخلية تهدد آمال الديمقراطيين في استعادة الكونغرس في أميركا صحيفة: الثورة التي يتعين على إسرائيل إدراكها قبل فوات الأوان الطيبي يلوح بخطوات برلمانية حاسمة لإسقاط ائتلاف نتنياهو الحاكم "هيئة الجدار": 14 هجوماً للمستوطنين الإرهابيين منذ صباح السبت خبراء من الحرس الثوري زاروا باب المندب لبحث تركيب رادارات تركيا تلغي ترخيص "بنك ملت" الإيراني وتوقف رحلات "ماهان إير" هانتر بايدن: إسرائيل سمحت عمدًا بوقوع هجوم 7 أكتوبر لتنفيذ مخططاتها في غزة جمعية رجال الأعمال الفلسطينيين بقطاع غزة تجري انتخابات لمجلس الإدارة الجديد استطلاع: أغلبية الإسرائيليين والفلسطينيين يرون التعايش السلمي "مستحيلًا" مستشار فانس يستدعي محطات الخلاف التاريخية لتفنيد "خضوع" واشنطن لإسرائيل إسرائيل تبلغ بريطانيا بعدم دفع مخططات الاستيطان في E1 قبل الانتخابات صدمة النفط تتجاوز هرمز وتضع منظومة الطاقة العالمية أمام اختبار أوسع مؤسسات إعلامية أمريكية ترقض قرار ترامب حظر صحافييها من دخول البيت الأبيض الصحة: ارتفاع ضحايا حرب الإبادة على قطاع غزة إلى 73,910 شهيدا بعد 3 أعوام من الإبادة.. نصف مليون طالب بغزة يعودون للدراسة وسط الدمار "سنتكوم" تؤكد تسهيل العبور الآمن لمليار برميل نفط عبر مضيق هرمز ترامب يوقع قانونا يجيز فرض عقوبات جديدة واسعة على روسيا

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط