الأصدقاء الأعزاء متابعي أمد للإعلام .. هناك عملية نقل من مطور لآخر ما قد يؤثر على نشر الأخبار لفترة قصيرة! ...

الكوميديا الديمقراطية !

الكوميديا الديمقراطية !

تاريخ النشر: 2019-05-29 | 18:59

ليست مفاجأة إن ذكرنا إن حقوق الإنسان بمفهومها هي تشمل كل ما يتعلق بالكرامة الإنسانية بما في ذلك المساواة المدنية والأمن الاقتصادي، وميثاق الأمم المتحدة يتضمن عن حقوق الإنسان مبادئ واضحة مثل الحق في العمل والتعليم والحماية الصحية، ولكن كل تلك ما هي إلا أهداف بعيدة تحتاج إلى توضيح وتنوير للمبادئ التي تحمي الإنسان وتفعيل للكيفية التوكيدية بعدم جواز قتل الشخص أو تعذيبه أو نقله تعسفًا ضد إرادته أو سجنه من دون محاكمة ولا يجوز لأحد حرمانه من استخدام لغته الأم أو منعه من اعتناق الدين الذي يؤمن به، ومن المستحيل إجباره على العمل أو مطالبته بأداء عمل مفرط، ولا حتى التفريط بحقوقه أو إهانته والتجاوز على كرامته أو أصله أو قوميته أو آرائه السياسية، وكل تلك المبادئ شكلية فجميع الساسة يقولوها ويعلنون عنها ويؤكدون عليها لكنهم لا يطبقوها ولا حتى يضمنون مستقبل تنفيذها.
الحكومة التمثيلية لا توفر للمواطنين على الإطلاق الحل الحقيقي للشؤون العامة رغم أنها تمنحهم بعض التأثير على هذه الأمور، وإذا افترضنا أن المواطنين يؤمنون بذلك التأثير أكثر مما يمكنهم في الواقع، فإن ذلك الوضع يفرض سؤالين هما إلى أي مدى يستطيع المواطنين حل الشؤون العامة عن طريق التصويت الشامل والمتساوي؟ وإذا كان من المستحيل التعرف عليهم بصفتهم قادرين، فكيف يمكن الحد من الشر الذي يأتي اليهم منه؟؟ أنا أفهم أن صياغة هذه الأسئلة في عصرنا تبدو وكأنها غير مقبولة وأتصور مقدمًا التفسيرات الخطيرة المحددة والتي يعترف بها في ديمقراطية هذا العصر لإن نظام الحكم لم يتغير بشكل كبير باستثناء التدابير التجميلية التي تخفي طبيعته الحقيقية!
مما يثار سؤالاً آخر حول كيف يمكن أن يبقى هذا النظام بلا تطور؟ قد يتم الاعتراض على أنه من الخطر أن نلمس هذه التحفة الناجحة!! التي يقال إن من انتجها هما كرم الطبيعة والحكمة الإنسانية !! ولكن إذا لم نتمكن من لمسها فلن يكون هناك ولن تنتج شيء أفضل، كما إن الأشخاص الذين يعيشون في ظل ذلك النظام الاجتماعي غير سعداء للغاية وان كانوا يستهلكون أكثر ويتمتعون بمزيد من الراحة وأمن أكبر، لكنه ليس لديهم إيمان بالمستقبل ولا يملكون حتى الثقة بالنفس ويفتقدون محبة الناس لبعضهم ولحياتهم ولواقعهم وليس لديهم بهجة الحياة البسيطة وغير قادرين على الحكم على الشؤون العامة، فنتيجة لكل ذلك يواجه الإنسان المعاصر في كل خطوة مواقف لا يستطيع هو نفسه الحكم عليها ويتم تقويض قدرته على الحكم يوميًا من خلال الإعلانات التي تنصحه غالبًا بالبضائع السيئة والأفكار المستهلكة ليتعلم ألا يثق وان ينقاد للموجهين بسهولة.
الوضع يسوء ويسوء وعندما يُطلب من الناخب اختيار منتج سياسي عبر سوق الانتخابات والذي يتم عبره استخدام وسائل إعلانية مضللة يتم استعارتها مباشرة من الممارسات التجارية ويشار إليها بنفس فعل البيع فتحاول الأحزاب عبرها بيع الناخبين لمرشحيها وبذات الوقت يحاول المرشحين التجارة والبيع لأفكارهم المبسطة عمدا والطعن ليس في ذهن الناخب فقط إنما الطعن بأذواقه وتحيزاته وميوله، ومع طريقة عرض دنيئة كهذه فسيعتاد الناخب على سماع ما يحبه فقط والأنزعاج إذا سمع شيئًا من الأفكار الجديدة وغير المعتادة والتي ستسبب له الكثير من العداء لدرجة أن إدراكه سيتطلب من بذل جهداً عقلياً، وسيحاولون من خلاله أن يحطموا فكره وحاضره ومستقبله وحياته كلها، وهكذا تصبح الانتخابات نوعًا آخر من المنافسة وهي أسوأ بكثير من مفاسد التجارة لأنه في السياسة من المفترض ليس فقط الثناء على منتج واحد وإنما يتجاوز أيضًا لإدانة المنافسين وافكارهم وبرامجهم .
وإذا كان الناخب المشتري غير قادر منذ فترة طويلة على فهم البضائع المعروضة في التجارة المعتادة فإن السوق السياسي سيقوده إلى الارتباك التام فيقترح المرشحين على الناخبين حل عدد من القضايا الأكثر تعقيدًا بدءًا من الضرائب والإعفاءات الجمركية وينتهي بمحطات الطاقة النووية وحتى مشاريع الفضاء، وليس سرا إن قولنا إن السيد المرشح قد لا يفهم من اقواله شي غير نطقها للناخبين الذين لن يعرفوا كيفية وضع العديد من الأسئلة في الاعتبار ويتبعون سؤالًا واحدًا فقط غير انهم غالبًا ما يصوتون لمرشح اهداهم شيئا أو وعدهم بشيء أو انه يتمتع بنظرة أكثر إثارة وخطاب أكثر ثقة!!! فهنا نتساءل لماذا نحتاج إلى هذه الكوميديا الكاملة للانتخابات؟ أليس من السهل نقل قرار جميع الحالات إلى الخبراء؟ وإن كنا نطالب بالحكومة التمثيلية، فما هي مزاياها؟ والتي أتاحت لها الأسبقية في العالم الحديث!! وفي بعض الأمور المهمة لا يمكن اتخاذ قرارات جذرية ولا تؤدي التدابير الجزئية إلى أي مكان فتتطلب الطبيعة العامة للأنظمة الحية في بعض الحالات إجراءات ثنائية التفرع والاختيار بين نعم و لا، إذ بدون مثل هذه الأفعال لا يمكن للطيور أن تطير ولا يمكن للرجل أن يصبح أباً ولا يمكن للمرأة أن تصبح أماً، بينما في الحياة العامة وهذه التقنية قد لا تعمل في الحالات التي تحاول فيها كسر المفاهيم القائمة بالفعل في المجتمع الذي فيه أصبحت الديمقراطية موضة وحان الوقت للتفكير في كيفية تمكننا بالهروب منها، غير إن السؤال الأهم هنا يتمحور، في هل يمكننا إن نبتكر من الديمقراطية برنامجا إنسانيا راشدا ؟؟؟

×
أخبار
دعوات لواشنطن لبناء "خريطة معمارية" لتتبع شبكات تمويل الإخوان المسلمين وحماس جيش الاحتلال يعدم شابا في جنين ويعتقل آخر في رام الله - فيديو تقرير يكشف تضاربًا بين السجلات الداخلية والبيانات العامة لضحايا الجيش الأمريكي في حرب إيران السيسي خلال استقباله مدير المخابرات الأمريكية: نرفض أي اعتداءات على الدول العربية وندعم اتفاقاً شاملاً مع إيران الصحة: ارتفاع ضحايا حرب الإبادة على قطاع غزة إلى 73,910 شهيدا ألمانيا: انتخابات في ولايتين تهدد بإحداث صدمة جديدة لميرتس خانيونس: مستشفى الكويت الميداني يعلن التوقف عن العمل في جميع الأقسام باستثناء الطوارئ هرتسوغ والجريمة المركبة! جيش الاحتلال وفرق الإرهاب الاستيطاني تنفد حملة اقتحامات اعتقالات واسعة في القدس والضفة الإمارات توضح رسميا ما حدث قبل 7 أكتوبر حول اتصال بن زايد مع نتنياهو رضائي يحدد 7 شروط إيرانية لعودة المفاوضات مع أمريكا ترامب يقطع إجازته ويعود للبيت الأبيض وسط تحذيرات من تصعيد محتمل استطلاع: غالبية الناخبين اليهود في أمريكا قلقون من تأجيج نتنياهو لمعاداة السامية تقرير: الحرب على إيران تمنح موسكو مكاسب استراتيجية وتكشف أزمة الذخائر الأمريكية 3 قراءات تاريخية توضح أسباب رسوخ صعود حزب "البديل" في شرق ألمانيا خلافات داخلية تهدد آمال الديمقراطيين في استعادة الكونغرس في أميركا صحيفة: الثورة التي يتعين على إسرائيل إدراكها قبل فوات الأوان الطيبي يلوح بخطوات برلمانية حاسمة لإسقاط ائتلاف نتنياهو الحاكم "هيئة الجدار": 14 هجوماً للمستوطنين الإرهابيين منذ صباح السبت خبراء من الحرس الثوري زاروا باب المندب لبحث تركيب رادارات تركيا تلغي ترخيص "بنك ملت" الإيراني وتوقف رحلات "ماهان إير" هانتر بايدن: إسرائيل سمحت عمدًا بوقوع هجوم 7 أكتوبر لتنفيذ مخططاتها في غزة جمعية رجال الأعمال الفلسطينيين بقطاع غزة تجري انتخابات لمجلس الإدارة الجديد استطلاع: أغلبية الإسرائيليين والفلسطينيين يرون التعايش السلمي "مستحيلًا" مستشار فانس يستدعي محطات الخلاف التاريخية لتفنيد "خضوع" واشنطن لإسرائيل إسرائيل تبلغ بريطانيا بعدم دفع مخططات الاستيطان في E1 قبل الانتخابات صدمة النفط تتجاوز هرمز وتضع منظومة الطاقة العالمية أمام اختبار أوسع مؤسسات إعلامية أمريكية ترقض قرار ترامب حظر صحافييها من دخول البيت الأبيض الصحة: ارتفاع ضحايا حرب الإبادة على قطاع غزة إلى 73,910 شهيدا بعد 3 أعوام من الإبادة.. نصف مليون طالب بغزة يعودون للدراسة وسط الدمار

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط