الأصدقاء الأعزاء متابعي أمد للإعلام .. هناك عملية نقل من مطور لآخر ما قد يؤثر على نشر الأخبار لفترة قصيرة! ...

الكهرباء في غزة أم المشاكل وأصل الأزمات

الكهرباء في غزة أم المشاكل وأصل الأزمات

تاريخ النشر: 2017-09-14 | 08:30

لا شئ في قطاع غزة أشد من أزمة انقطاع الكهرباء استعصاءً وصعوبةً، وهماً وقلقاً ومرضاً، وضيقاً ويأساً وإحباطاً، وظلمةً وحلكةً وسواداً، فهي أم المشاكل وصانعة الأزمات، ومسببة المآسي والأحزان، وحارقة البيوت ومشعلة الأجساد، وهي التي تطفئ شموع أعمار الأطفال، وتقضي على أحلام الصغار وأماني الكبار، وتنهي حياة المرضى والأصحاء، وتضع حداً لتفوق الطلاب واستمرار الدراسة ونجاح تلاميذ المدارس، فانقطاعها شبه الدائم، وفاتورتها التي لا ترحم، هي حديث المواطنين اليومي الذي لا يفتر ولا ينقطع، وحلمهم الذي لا يتحقق ولا يتبدد، وأملهم البعيد المنال ورجاؤهم الشديد المحال.

الكهرباء في غزة لا ترحم إن اشتعلت ناراً، فهي تحرق البيوت المعدمة، وتفحم الأجساد المعذبة، وتنهي حياة السكان الصعبة، وهي لا تنير شيئاً إن جاءت ليلاً، ولا تشغل الأجهزة والبرادات والتلفزيونات وغيرها إن وصلت ليلاً أو نهاراً، فهي لا تكفي لكل شئ، ولا تسمح ساعاتها الثلاثة أو الأكثر قليلاً أو الأقل أحياناً، لتشغيل مواتير مياه الشرب والخدمة، هذا إن تساوق وقتها مع ضخ البلديات للمياه، ولا تكفي لشحن بطاريات الهواتف أو أجهزة الحواسيب الشخصية، ولا تمكن الثلاجات من الاحتفاظ ببرودتها، والحفاظ على ما فيها من أدويةٍ بسيطة وألبانٍ وأجبانٍ وحليبٍ وغيرها من الفساد السريع، في حين لا يحلم السكان بتشغيل المكيفات لتبديد حرارة الصيف القائظة، والنوم ولو قليلاً تحت نسمات الهواء الباردة، فهذا ترفٌ ليس لهم، وحلمٌ يفسد أخلاقهم ويغير طباعهم.

انقطاع الكهرباء في قطاع غزة ينعكس سلباً على كل مناحي الحياة ومظاهر العيش اليومية، ويترك آثاراً مأساوية على كل السكان، ويجعل الحياة كئيبة صعبة، قاسية مرةً، فهو يتسبب في تعاظم حالة الكساد العامة التي يشهدها القطاع المحاصر أصلاً، ويفشل المشاريع الصناعية البسيطة على ندرتها، والمعامل الأولية ولو كانت منزلية وقليلة، ويزيد من حالة البطالة المستشرية منذ زمنٍ، ويخفض مستوى الأجور والبدلات المتدنية أصلاً، ويجعل الحصول على لقمة العيش واكتساب الرزق رغم أنه مقدرٌ ومكتوبٌ، أمراً صعباً وشاقاً، يلزم دونه التضحية وبذل المزيد من الجهد، ومضاعفة السعي والتنافس الشديد، والتنازل عن الكثير من المميزات، والقبول بأقل الأجور وأزهد البدلات.

المواطنون رغم فقرهم وحاجتهم الماسة، وهم الغالبية العظمى من سكان قطاع غزة، باتوا يزهدون في لحوم الأضاحي، ويرفضون أخذ أكثر من حصةٍ واحدةٍ تكفي لوجباتِ يومٍ واحدٍ لا أكثر، لا لزهدٍ فيهم أو اكتفاءٍ عندهم أو لإيثارٍ فيهم، بل لعدم وجود براداتٍ لحفظ لحوم الأضاحي بالنظر إلى انقطاع الكهرباء المستمر، والطقس الحار لا يسمح بالاحتفاظ بها طويلاً، فترى الناس يزهدون في الحصص الكبيرة، ويرفضون أخذ المزيد منها، بينما يسارع المضحون للبحث عمن يأخذ حصصهم، وتوزيع ما عندهم طلباً للأجر والمثوبة، ولهذا استعاض بعض الناس عن توزيع لحوم الأضاحي بطبخها وتوزيعها مع الأرز على المارة في الشوارع، والجيران في الحواري، والمصلين في المساجد، وغيرهم ممن تقع عليهم عيونهم ويمرون من أمامهم.

بل إن الكثير من المواطنين القادرين على التضحية أيام العيد، يتراجعون عن شراء الأضاحي لعلمهم أنهم لن يستطيعوا الاحتفاظ بلحومها، أو الاستفادة منها، لعدم وجود براداتٍ لحفظها، وهو ما أعلنت عنه وزارة الزراعة في قطاع غزة، إذ كشف تقريرها عن وجود 4000- 5000 رأس عجلٍ لم يتم شراؤه فترة العيد، وإذا علمنا أن عدد المشتركين في أضحية العجل يبلغ سبعة عائلات، فهذا يعني أن آلاف الفلسطينيين امتنعوا عن الأضحية بسبب خوفهم من فساد لحومها، وعدم قدرتهم على حفظها، مع عدم إغفال الأوضاع الاقتصادية السيئة، وعدم قدرة الكثير على شراء أضحية أو المشاركة فيها.

كثيرٌ من الفلسطينيين يتذكرون بعفويةٍ وتلقائيةٍ، وبكثيرٍ من الحزن والألم، وبمقارنةٍ موجعة وغير مقبولةٍ، وإن كان البعض يبررها ويراها منطقيةٍ، ويقبل بها ويقارن معها، سنوات الاحتلال الإسرائيلي المباشر لقطاع غزة، كيف أن الكهرباء ما كانت تقطع أبداً، وأن شركة الكهرباء الإسرائيلية التي كان يعمل فيها موظفون فلسطينيون قد مدت شبكات توتر عالي في كل أرجاء القطاع، وأوصلت الكهرباء إلى كل مخيمات وبلدات ومدن القطاع بدون استثناء، ووزعتها بالقدر الكافي على السكان، فأضاءت البيوت وشغلت المعامل والمصانع، وأنارت الشوارع والطرقات ليلاً، وبقيت المحلات والمتاجر تزود بالكهرباء في ساعات الليل وأثناء التوقف عن العمل، وقد تزينت واجهاتها وأضاءت آرماتها، ولم تكن المستشفيات والمراكز الصحية تشكو من انقطاع الكهرباء، ولم تكن تخاف على صحة وسلامة المرضى والمواليد الخدج، إذ كانت مختلف الأجهزة الطبية تعمل بانتظام، وكانت شركة الكهرباء تتولى الأعطال بالصيانة، وخطوط وأعمدة الكهرباء وغرف "الترانسات" بالرعاية والاهتمام، وكانت البلديات تجبي أموال الشركة بانتظام، وتتابع شكاوى المواطنين بسرعةٍ ومسؤوليةٍ.

لا شك أن أحداً لا يحب الاحتلال ولو كانت الحياة في ظله جنة، ولا يتمنى أحدٌ عودته إلى ما تحرر من أرضنا الفلسطينية أبداً، ولكن المواطنين الفلسطينيين يشكون بمرارة، ويصرخون بألم، ويقارنون بحسرةٍ، ويتمنون برجاء، ويتطلعون بأمل، وإن كانوا يعرفون وأن الحصار المتعدد الوجوه والأشكال، والمحكم الأقفال والأغلال، هو السبب الأكبر في أزمة كهرباء قطاع غزة، وذلك إلى جانب سلطات الاحتلال الإسرائيلي التي دمرت في حروبها المتكررة على غزة محطتها اليتيمة، وألحقت بمولداتها القديمة أضراراً فادحةً يصعب استدراكها أو إصلاحها، فضلاً عن أنها قديمة ومكلفة، والعائد المرجو منها قليل ولا يكفي، وحاجتها إلى الوقود كبيرة، في ظل شحه وندرته، وصعوبة الحصول عليه وضمان توفيره بانتظام.

رغم الاعتراف بأن الحصار والاحتلال يلعبان الدور الأكبر في أزمة كهرباء قطاع غزة، وأن قدرات القطاع محدودة ومصادر دخله بسيطة، ومع ذلك لا بد من البحث عن حلولٍ أخرى ومخارج عملية من هذه الأزمة، إذ لا يجوز تفاقمها، ولا يمكن السكوت عنها، ولا يتحمل المواطنون تداعيات استمرارها، وعلى السلطات المعنية بشقيها، السلطة الفلسطينية في رام الله والإدارية في قطاع غزة، أن يخلقوا حلاً لهذه المشكلة، وأن يخلصوا السكان في القطاع من هذه الأزمة، فمن ارتضى أن يكون في السلطة فعليه أن يتحمل أعباءها، ويقوم بالمهام الملقاة عليها، ويتصدى للهموم التي يشكو منها المواطنون ويعاني منها السكان، فلا سلطة بالمجان، ولا إدارة بالكلام، ولا ضرائب ولا جباية أموالٍ ما لم تكن لخدماتٍ حقيقية ووظائف حيويةٍ وكهرباء مستدامة.

×
أخبار
جيش الاحتلال يعدم شابا في جنين ويعتقل آخر في رام الله - فيديو تقرير يكشف تضاربًا بين السجلات الداخلية والبيانات العامة لضحايا الجيش الأمريكي في حرب إيران السيسي خلال استقباله مدير المخابرات الأمريكية: نرفض أي اعتداءات على الدول العربية وندعم اتفاقاً شاملاً مع إيران الصحة: ارتفاع ضحايا حرب الإبادة على قطاع غزة إلى 73,910 شهيدا ألمانيا: انتخابات في ولايتين تهدد بإحداث صدمة جديدة لميرتس خانيونس: مستشفى الكويت الميداني يعلن التوقف عن العمل في جميع الأقسام باستثناء الطوارئ هرتسوغ والجريمة المركبة! جيش الاحتلال وفرق الإرهاب الاستيطاني تنفد حملة اقتحامات اعتقالات واسعة في القدس والضفة الإمارات توضح رسميا ما حدث قبل 7 أكتوبر حول اتصال بن زايد مع نتنياهو رضائي يحدد 7 شروط إيرانية لعودة المفاوضات مع أمريكا ترامب يقطع إجازته ويعود للبيت الأبيض وسط تحذيرات من تصعيد محتمل استطلاع: غالبية الناخبين اليهود في أمريكا قلقون من تأجيج نتنياهو لمعاداة السامية تقرير: الحرب على إيران تمنح موسكو مكاسب استراتيجية وتكشف أزمة الذخائر الأمريكية 3 قراءات تاريخية توضح أسباب رسوخ صعود حزب "البديل" في شرق ألمانيا خلافات داخلية تهدد آمال الديمقراطيين في استعادة الكونغرس في أميركا صحيفة: الثورة التي يتعين على إسرائيل إدراكها قبل فوات الأوان الطيبي يلوح بخطوات برلمانية حاسمة لإسقاط ائتلاف نتنياهو الحاكم "هيئة الجدار": 14 هجوماً للمستوطنين الإرهابيين منذ صباح السبت خبراء من الحرس الثوري زاروا باب المندب لبحث تركيب رادارات تركيا تلغي ترخيص "بنك ملت" الإيراني وتوقف رحلات "ماهان إير" هانتر بايدن: إسرائيل سمحت عمدًا بوقوع هجوم 7 أكتوبر لتنفيذ مخططاتها في غزة جمعية رجال الأعمال الفلسطينيين بقطاع غزة تجري انتخابات لمجلس الإدارة الجديد استطلاع: أغلبية الإسرائيليين والفلسطينيين يرون التعايش السلمي "مستحيلًا" مستشار فانس يستدعي محطات الخلاف التاريخية لتفنيد "خضوع" واشنطن لإسرائيل إسرائيل تبلغ بريطانيا بعدم دفع مخططات الاستيطان في E1 قبل الانتخابات صدمة النفط تتجاوز هرمز وتضع منظومة الطاقة العالمية أمام اختبار أوسع مؤسسات إعلامية أمريكية ترقض قرار ترامب حظر صحافييها من دخول البيت الأبيض الصحة: ارتفاع ضحايا حرب الإبادة على قطاع غزة إلى 73,910 شهيدا بعد 3 أعوام من الإبادة.. نصف مليون طالب بغزة يعودون للدراسة وسط الدمار "سنتكوم" تؤكد تسهيل العبور الآمن لمليار برميل نفط عبر مضيق هرمز

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط