الأصدقاء الأعزاء متابعي أمد للإعلام .. هناك عملية نقل من مطور لآخر ما قد يؤثر على نشر الأخبار لفترة قصيرة! ...

الكاوشوك الثائر وطبقة الأوزون

الكاوشوك الثائر وطبقة الأوزون

تاريخ النشر: 2018-04-07 | 11:34

المقدرة على الحياة في غزة خلال العقد المنصرم بحد ذاته فعل خارق للطبيعة، والمقدرة على الإبتسام في ظل تراكم كل مقومات الإحباط، واليأس في غزة هو فعل استثنائي، ومحاولة اختطاف لحظات فرح من أنياب المحتلين، أو التجرؤ بالإجهار بحق أطفال غزة بامتلاك حياة كالحياة هو اختراق لكل الحدود، واجتراح لمعجزة تكاد تلامس معجزات المسيح عليه السلام، فغزة التي تتنفس خلال السنوات العشر الماضية، حصارا، ووجعا، وظلما، وموتا، ونقصا بالدواء، والمواد الغذائية، وحليب الأطفال، ويطوق عنقها القذائف، والحصار، والدم، والأشلاء، وتلوث المياه، قررت أن تنتفض اليوم في وجه فاشيي القرن الحادي والعشرين، وأن تعلن أحقيتها بالحياة، وقدرتها على الإنتصار، وإعادة الزرقة لسمائها، والنقاء لبحرها، والحرية والكرامة والمستقبل لأبنائها.

جماهير شعبنا في غزة أسقطوا كل المسلمات الكلاسيكية الموروثة منذ عصر السلاطين، وأثبتوا أن الفلسطيني، وفي أوج الجوع لا يستجدي خبزا، فحياته ليست مخبزا لا يعرف سوى رائحة الطحين، بل هي الحرية التي تتفجر من بين أناملها رائحة البنفسج، والياسمين، وتنبعث من خصال شعرها خيوط الشمس، غزة أعلنت أنها راية متعبة لكنها خفاقة، وسفينة مرهقة، لا تحيد عن درب العودة للوطن المشتهى، في غزة، رأينا فلسطين في جفون الصبايا، وفي صدور الشهداء النازفين حرية ونصرا، غزة اليوم ترسم وجهها، رافضة كل عمليات التجميل، واللوحات الزيتية للرسامين، وترفض أن يكون وجعها لوحة فنية في أحد المتاحف الكبرى، غزة اليوم تفتح دفاترها القديمة، وتعيد ذاكرة البدايات، وتنتفض في وجه الطاعون، غزة اليوم، تقول لا أحد يمتلك فمي، ولا صوتي، ولا حنجرتي، ولا دمي، أكثر مني، غزة اليوم تكسر كل القوالب، والمسلمات، وتعلن تمردها على كل النظريات الإجتماعية، وتعلن نظريتها الجديدة " أن يصنع الوجع ثورة ليست بمعجزة، المعجزة أن لا يصنعها "، اليوم غزة ونيسان يشبهان بعضهما كثيرا، فكلاهما يثوران على الموت، ويتجددان، ويخلعان أثوابهما القديمة، ويبدءان مرحلة التغيرات الكبرى، فالجمال قدر نيسان، والحرية قدر غزة.
غزة اليوم تحرج الضمير العالمي، وتضع العالم أجمع أمام تحدي أخلاقي جديد، فها هم مئات الاَلاف من المواطنين، يسطرون نموذجا في المقاومة السلمية الحضارية، دون طلقة واحدة، ويصرخون بملىء الصوت: حرية، عودة، كرامة إنسانية، فيقابلون بالنار، والرصاص، إلا أن صوتهم، قوبل بقلوب صماء، ونفاق دولي غير مسبوق، فما يسطره أبناء شعبنا في غزة اليوم، لا يقل عما سطره شباب مصر، واليمن، وسوريا، وليبيا قبل سبعة أعوام، إلا أن رائحة النفط، والغاز، والدولار، إنتصرت على وجع الغزيين، وحناجرهم الصارخة .
من حق غزة أن تلعن الظلام، ومن حق أهلنا فيها أن يخرجوا الوجع من تحت وسائدهم ويطلقوه في البراري، ومن حق غزة أن تمتهن كل فنون الجنون، واللامعقول، من أجل الوصول إلى الحرية، والكرامة، فليس سوى الجنون قادر على التحرر من صمغ مهادنة الواقع، ومن قناع الشمع الذي ألبسه لها المحتلين، من حق غزة أن ترفض الإنصياع والركوع أمام كل محاولات قص إرادتها، فكما يرفض الشاعر قص لسانه، والعصفور قص حنجرته، ترفض غزة قص عنفوانها أيضا .
الفلسطيني في غزة يعشق الحياة، ويعلم جيدا أهمية الحفاظ على البيئة، والبحر بالنسبة له نافذة للحياة، ومصدر للرزق، والفلسطيني في غزة يتلمس الجمال بكل جوارحه، ويعشق أطفاله ويحلم أن يعيشوا في ظل بيئة نظيفة غير ملوثة، والحكم عليه من خلف وسائدنا الوثيرة، ومحاولات الإملاء عليه، بما يجب فعله، وما يجب الإبتعاد عنه، إنما هو اجتهاد في غير مكانه، إذ أن تلك الإطارات المشتعلة ما هي إلا وجع سنوات من الحصار، والجوع، والقهر، والموت، ونقص الدواء، والحرية، والكرامة الإنسانية، والفلسطيني في غزة لم يكن ليلجأ إلى " أقصى درجات التطرف اللاعنفي " لولا صمت القبور العالمي تجاه ذبحه اليومي، كما أن علينا أن نتنبه جيدا، أن المحتل الذي جعل من نسبة المياه الصالحة للشرب في قطاع غزة أقل من 4%، والذي ضربها بالفوسفور المحرم، وجعل سمائها ولا زال ساحة لتفريغ أسلحته، وقنابله، على رؤؤس الأطفال، والنساء، والشيوخ، هو الذي يلوث غزة، ويلوث مياهها، أما عن تلويث البيئة، فأي باحث عن الحقيقة، يعلم أن كل إطارات غزة، لا تساوي ما تسببه محطة واحدة لمصنع في الولايات المتحدة الأمريكية، التي يرفض رئيسها التوقيع على اتفاقية باريس للمناخ، كما أنه من غير الموضوعي أو المنطقي أن نحاكم، ونحلل، ونقيم أداء من يعيش حياة كل ما فيها خارج إطار المنطق، والإنساني، والمعقول، بحسابات، المنطق، والعدالة، والمسؤولية المجتمعية، ولنتذكر قول محمود درويش " لأن الزمن في غـزة شيء آخر، لأن الزمن في غـزة ليس عنصرا محايدا‏ إنه لا يدفع الناس إلى برودة التأمل، ولكنه يدفعهم إلى الإنفجار والإرتطام بالحقيقة، الزمن هناك‏‏ لا يأخذ الأطفال من الطفولة إلى الشيخوخة، ولكنه يجعلهم رجالا في أول لقاء مع العدو، ليس الزمن‏‏ في غـزة استرخاء‏‏ ولكنه اقتحام الظهيرة المشتعلة، لأن القيم في غـزة تختلف، القيمة الوحيدة للإنسان‏‏ المحتل هي مدى مقاومته للاحتلال هذه هي المنافسة الوحيدة هناك.
أخيرا، في غزة حيث رضينا أن يكون اللامنطق هو المنطق، علينا أن نتوقف عن مسائلة الناس بمنطق المنطق .

×
أخبار
جيش الاحتلال يطلق النار نحو مركبة قرب قرية حداد السياحية شرق جنين السيسي خلال استقباله مدير المخابرات الأمريكية: نرفض أي اعتداءات على الدول العربية وندعم اتفاقاً شاملاً مع إيران الصحة: ارتفاع ضحايا حرب الإبادة على قطاع غزة إلى 73,910 شهيدا ألمانيا: انتخابات في ولايتين تهدد بإحداث صدمة جديدة لميرتس خانيونس: مستشفى الكويت الميداني يعلن التوقف عن العمل في جميع الأقسام باستثناء الطوارئ هرتسوغ والجريمة المركبة! جيش الاحتلال وفرق الإرهاب الاستيطاني تنفد حملة اقتحامات اعتقالات واسعة في القدس والضفة الإمارات توضح رسميا ما حدث قبل 7 أكتوبر حول اتصال بن زايد مع نتنياهو رضائي يحدد 7 شروط إيرانية لعودة المفاوضات مع أمريكا ترامب يقطع إجازته ويعود للبيت الأبيض وسط تحذيرات من تصعيد محتمل استطلاع: غالبية الناخبين اليهود في أمريكا قلقون من تأجيج نتنياهو لمعاداة السامية تقرير: الحرب على إيران تمنح موسكو مكاسب استراتيجية وتكشف أزمة الذخائر الأمريكية 3 قراءات تاريخية توضح أسباب رسوخ صعود حزب "البديل" في شرق ألمانيا خلافات داخلية تهدد آمال الديمقراطيين في استعادة الكونغرس في أميركا صحيفة: الثورة التي يتعين على إسرائيل إدراكها قبل فوات الأوان الطيبي يلوح بخطوات برلمانية حاسمة لإسقاط ائتلاف نتنياهو الحاكم "هيئة الجدار": 14 هجوماً للمستوطنين الإرهابيين منذ صباح السبت خبراء من الحرس الثوري زاروا باب المندب لبحث تركيب رادارات تركيا تلغي ترخيص "بنك ملت" الإيراني وتوقف رحلات "ماهان إير" هانتر بايدن: إسرائيل سمحت عمدًا بوقوع هجوم 7 أكتوبر لتنفيذ مخططاتها في غزة جمعية رجال الأعمال الفلسطينيين بقطاع غزة تجري انتخابات لمجلس الإدارة الجديد استطلاع: أغلبية الإسرائيليين والفلسطينيين يرون التعايش السلمي "مستحيلًا" مستشار فانس يستدعي محطات الخلاف التاريخية لتفنيد "خضوع" واشنطن لإسرائيل إسرائيل تبلغ بريطانيا بعدم دفع مخططات الاستيطان في E1 قبل الانتخابات صدمة النفط تتجاوز هرمز وتضع منظومة الطاقة العالمية أمام اختبار أوسع مؤسسات إعلامية أمريكية ترقض قرار ترامب حظر صحافييها من دخول البيت الأبيض الصحة: ارتفاع ضحايا حرب الإبادة على قطاع غزة إلى 73,910 شهيدا بعد 3 أعوام من الإبادة.. نصف مليون طالب بغزة يعودون للدراسة وسط الدمار "سنتكوم" تؤكد تسهيل العبور الآمن لمليار برميل نفط عبر مضيق هرمز ترامب يوقع قانونا يجيز فرض عقوبات جديدة واسعة على روسيا

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط