الأصدقاء الأعزاء متابعي أمد للإعلام .. هناك عملية نقل من مطور لآخر ما قد يؤثر على نشر الأخبار لفترة قصيرة! ...

القدس تستقبل رمضان على إيقاع حذر

القدس تستقبل رمضان على إيقاع حذر

تاريخ النشر: 2026-02-07 | 13:21

مع اقتراب شهر رمضان المبارك، تدخل القدس الشرقية مرحلة الاستعداد السنوي التي لا تنفصل عن واقعها السياسي والأمني والاقتصادي المعقّد. فبينما تتزين الأحياء بأضواء متواضعة، وتُنفَّذ حملات تنظيف في الشوارع والساحات العامة، تبدو هذه التحضيرات هذا العام محمّلة بتوتر مكتوم، يعكس حالة مدينة تحاول الحفاظ على طقوسها الدينية والاجتماعية في ظل ضغوط متراكمة.

في البلدة القديمة والمسجد الأقصى، تتكثف الاستعدادات على نحو لافت. التجار يعيدون ترتيب محالهم، وموظفو الأوقاف وفرق الصيانة يعملون في باحات المسجد تحضيرًا لاستقبال المصلين خلال الشهر الفضيل. غير أن هذه الجهود تجري وسط إدراك واضح بأن حجم الحضور سيبقى رهينة القرارات الأمنية الإسرائيلية، التي تتحكم سنويًا في شكل المشهد الرمضاني وتفاصيله.

وفي هذا السياق، أوصت شرطة الاحتلال الإسرائيلي بتقييد وصول المصلين من الضفة الغربية إلى مدينة القدس والمسجد الأقصى خلال شهر رمضان المقبل، وذلك خلال نقاش أجرته لجنة الأمن الوطني في الكنيست بشأن استعدادات الشرطة للشهر الفضيل. وتأتي هذه التوصية في إطار سياسة متواصلة تتعامل مع المواسم الدينية الفلسطينية بوصفها ملفًا أمنيًا، لا مناسبة دينية جامعة، ما يُبقي المدينة وسكانها في حالة ترقّب دائم.

إلى جانب البعد الأمني، يفرض الوضع الاقتصادي المتدهور نفسه بقوة على أجواء الاستعداد للشهر الكريم. فالضفة الغربية تعيش منذ أكثر من عام أزمة حادة في سوق العمل، بعد قرار حكومة تل أبيب منع نحو 140 ألف عامل فلسطيني من دخول إسرائيل للعمل منذ أحداث السابع من أكتوبر/تشرين الأول 2023. هذا القرار أسهم في إحداث اضطراب اقتصادي واسع، انعكس مباشرة على مستوى المعيشة.

ووفق إحصاءات القيادة المركزية للجيش الإسرائيلي، ارتفع معدل البطالة في الضفة الغربية من نحو 13% عشية الحرب على غزة إلى 29%، في مؤشر يعكس حجم الضغوط التي تواجهها العائلات الفلسطينية. هذه الأرقام لا تبقى حبيسة التقارير، بل تظهر بوضوح في تراجع القدرة الشرائية، وفي حركة أسواق القدس التي اعتادت على نشاط رمضاني كثيف بات اليوم أكثر حذرًا.

في القدس، يتقاطع هذا الواقع الاقتصادي مع القيود المفروضة على الحركة، ما يضاعف من تأثير الأزمة. فأسواق البلدة القديمة تعتمد تقليديًا على الزوار القادمين من الضفة الغربية، سواء لأداء الصلاة أو للتسوق خلال رمضان. ومع اتساع دائرة البطالة وتراجع الدخل، يتحول الشهر الفضيل من موسم انتعاش اقتصادي إلى اختبار إضافي لقدرة السكان على الصمود.

وفي موازاة هذه الضغوط، تتحسب المؤسسة الأمنية الإسرائيلية من أن تؤدي خيبة الأمل الناتجة عن غياب التسهيلات أو المساعدات الاقتصادية إلى تصاعد أعمال مقاومة، لا سيما خلال فترة عيد الفطر. وتُظهر التقديرات الأمنية أن هذه المرحلة تُعدّ حساسة سنويًا، ما يدفع الأجهزة الأمنية إلى رفع مستوى الجاهزية والاستعداد لعمليات واسعة.

وتشير التقارير إلى أن الاستعدادات تشمل مراقبة التنظيمات المسلحة المحلية، وتعقب محاولات تنفيذ عمليات فردية، إلى جانب استخدام مكثف للأدوات الرقمية لإدارة المشهد الميداني. ويبرز في هذا الإطار الاعتماد على تطبيقات إلكترونية لتنظيم حركة المرور عند معابر خط التماس، بهدف التحكم بوتيرة دخول المصلين إلى القدس والمسجد الأقصى وتقليل احتمالات الاحتكاك.

في المقابل، لم يُحسم بعد على المستوى السياسي الإسرائيلي شكل السياسة المتبعة بشأن صلاة عيد الفطر في المسجد الأقصى. ووفق تقارير أمنية، تعتزم المؤسسة الأمنية عقد اجتماع قريب مع المستوى السياسي لتقديم توصياتها في هذا الشأن، في ظل إدراك متزايد بأن أي قرار سيتخذ ستكون له انعكاسات مباشرة على الأوضاع الميدانية.

ورغم هذا المشهد المركّب، يواصل المقدسيون استعداداتهم بروح عملية هادئة. موائد الإفطار الجماعية تُحضَّر بإمكانات محدودة، والأسواق تُفتح على أمل تحسن الحركة، فيما يصرّ الناس على الحفاظ على طقوس الشهر باعتبارها جزءًا من الاستقرار النفسي والاجتماعي، ووسيلة للحفاظ على تماسك المدينة.

في المحصلة، يعكس رمضان في القدس هذا العام تداخلًا واضحًا بين الأمن والاقتصاد والهوية. فبين قيود الوصول، وارتفاع البطالة، وحسابات المؤسسة الأمنية، يبقى الاستعداد للشهر الكريم فعلًا يوميًا من أفعال الصمود الهادئ؛ صمود لا يتجاهل الواقع الصعب، لكنه يرفض أن يسمح له بإلغاء الحياة أو كسر الإيقاع اليومي لمدينة اعتادت أن تستقبل رمضان، مهما كانت الظروف

×
أخبار
جيش الاحتلال يعدم شابا في جنين ويعتقل آخر في رام الله - فيديو تقرير يكشف تضاربًا بين السجلات الداخلية والبيانات العامة لضحايا الجيش الأمريكي في حرب إيران السيسي خلال استقباله مدير المخابرات الأمريكية: نرفض أي اعتداءات على الدول العربية وندعم اتفاقاً شاملاً مع إيران الصحة: ارتفاع ضحايا حرب الإبادة على قطاع غزة إلى 73,910 شهيدا ألمانيا: انتخابات في ولايتين تهدد بإحداث صدمة جديدة لميرتس خانيونس: مستشفى الكويت الميداني يعلن التوقف عن العمل في جميع الأقسام باستثناء الطوارئ هرتسوغ والجريمة المركبة! جيش الاحتلال وفرق الإرهاب الاستيطاني تنفد حملة اقتحامات اعتقالات واسعة في القدس والضفة الإمارات توضح رسميا ما حدث قبل 7 أكتوبر حول اتصال بن زايد مع نتنياهو رضائي يحدد 7 شروط إيرانية لعودة المفاوضات مع أمريكا ترامب يقطع إجازته ويعود للبيت الأبيض وسط تحذيرات من تصعيد محتمل استطلاع: غالبية الناخبين اليهود في أمريكا قلقون من تأجيج نتنياهو لمعاداة السامية تقرير: الحرب على إيران تمنح موسكو مكاسب استراتيجية وتكشف أزمة الذخائر الأمريكية 3 قراءات تاريخية توضح أسباب رسوخ صعود حزب "البديل" في شرق ألمانيا خلافات داخلية تهدد آمال الديمقراطيين في استعادة الكونغرس في أميركا صحيفة: الثورة التي يتعين على إسرائيل إدراكها قبل فوات الأوان الطيبي يلوح بخطوات برلمانية حاسمة لإسقاط ائتلاف نتنياهو الحاكم "هيئة الجدار": 14 هجوماً للمستوطنين الإرهابيين منذ صباح السبت خبراء من الحرس الثوري زاروا باب المندب لبحث تركيب رادارات تركيا تلغي ترخيص "بنك ملت" الإيراني وتوقف رحلات "ماهان إير" هانتر بايدن: إسرائيل سمحت عمدًا بوقوع هجوم 7 أكتوبر لتنفيذ مخططاتها في غزة جمعية رجال الأعمال الفلسطينيين بقطاع غزة تجري انتخابات لمجلس الإدارة الجديد استطلاع: أغلبية الإسرائيليين والفلسطينيين يرون التعايش السلمي "مستحيلًا" مستشار فانس يستدعي محطات الخلاف التاريخية لتفنيد "خضوع" واشنطن لإسرائيل إسرائيل تبلغ بريطانيا بعدم دفع مخططات الاستيطان في E1 قبل الانتخابات صدمة النفط تتجاوز هرمز وتضع منظومة الطاقة العالمية أمام اختبار أوسع مؤسسات إعلامية أمريكية ترقض قرار ترامب حظر صحافييها من دخول البيت الأبيض الصحة: ارتفاع ضحايا حرب الإبادة على قطاع غزة إلى 73,910 شهيدا بعد 3 أعوام من الإبادة.. نصف مليون طالب بغزة يعودون للدراسة وسط الدمار "سنتكوم" تؤكد تسهيل العبور الآمن لمليار برميل نفط عبر مضيق هرمز

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط