الأصدقاء الأعزاء متابعي أمد للإعلام .. هناك عملية نقل من مطور لآخر ما قد يؤثر على نشر الأخبار لفترة قصيرة! ...

الفلسطينيون وهذه الألغام

الفلسطينيون وهذه الألغام

تاريخ النشر: 2019-03-07 | 15:08

في ظل السياسات الانتظارية والبرامج "اللاأدرية" السائدة في واقع الحال الفلسطيني، كما في ظل الأمر الواقع السائد في غزة، وغياب قيادةٍ سياسيةٍ متماسكةٍ عن مهام الكفاح التحرّري والمقاومة الشعبية وروح الانتفاض الثورية، توشك صفقة القرن الترامبية، وتواطؤات المطبّعين العرب مع أصحابها، أن تستأنف عملية تخريب الوضع الوطني الفلسطيني وتدميره، وإعادة ترصيد معظم المكان الفلسطيني، وضمّه إلى "ممتلكات" ومملكة المشروع التهويدي، القائم على السلب والاغتصاب والاستيطان، وطرد الفلسطينيين من بيوتهم وممتلكاتهم، في وطن لهم منذ أزل ما قبل الكنعانيين؛ وستبقى الأرض الفلسطينية أرض الفلسطينيين، حتى ولو لم تقم لهم دولة عليها، وحتى لو لم تستطع "سلطة أوسلو" تحقيق دولتها الناقصة في الضفة الغربية والقدس، وهي الدولة الناقضة أصلا، وفصلا لحقوق الفلسطينيين التاريخية في وطنهم التاريخي الذي لا وطن لهم سواه.

ولئن لم يجد المدعوون الفلسطينيون إلى موسكو ما يتفقون أو يتوافقون عليه، على الرغم من أن كثيرين منهم يتشدّقون بما يعاكس مواقفهم التي تكشفت عن فضائح سياسية ووطنية، لا تشرّف شعبهم وقضيته الوطنية، فقد عادوا من موسكو أكثر إصراراً على الانقسام؛ وحتى الانفصال بين بقايا شطري الوطن المحتل كله، وهذه ليست المرة الأولى التي يعاند بعض منهم اتجاه الريح الشعبي، استمساكاً بمصالح فئوية وزبائنية، تقودها وتتلاعب بها الرياح السلطوية على جانبي "الأمر الواقع" الذي يبدو أنه خرج عن إطار السيطرة الوطنية المفترضة على واقع الحال الفلسطيني، فيما الاتجاه الغالب قد بدأ ينحو نحو الترنّح والانفلاش أكثر. وبالتالي، لم يعد هناك أي أمل باستعادة أقل القليل من وطنية الكفاح الوطني التحرّري الذي عهدناه منذ انطلاقة الثورة، وها نحن نشهد اليوم من يقوم بإجهاضها وطعنها في الظهر، عبر أفعال ومواقف ومراهقات غير مسؤولة، لا تصبّ في غير صالح الاحتلال. أولئك الذين على عتبة مصالحهم الخاصة باتوا يرذلون الوعي، بكل وعي منهم، ولم يعودوا

يدركون نتاج تداعيات سياساتهم ومواقفهم وأفعالهم وممارساتهم غير المسؤولة على قضية شعبهم الوطنية، والمسؤولية التاريخية التي يجب أن تبقى نبراساً هادياً لتحقيق الأهداف الوطنية، بدل التلهي بتلك السياسات، والقرارات الفئوية والنرجسية المقيتة، وهي تستبدل وطناً متجسّداً على الأرض بخرافات وأوهام غيب وغيبيات سلطة ودولة موهومة تحت الاحتلال، وأوهام "خلافة" لا تقيم وزنا لأرضٍ أو لوطن.

ولهذا، وبروح السلطة الأبوية، وبدفع من مصالحها الفئوية، أبى المدعوون إلى موسكو إلا أن يتراجعوا عن توافقهم على بيانٍ سياسي، سبق التوقيع عليه بالأحرف الأولى، وكان هذا بداية إفشال اللقاء، وإلحاقه بسوابقه من لقاءاتٍ انفض سامرها من دون أن تُحقّق أيا من أهداف استعادة وحدة وطنية، باتت بعد "أوسلو" مرذولة، ليجري استبدالها بتجزيء الحالة الفلسطينية، وتعميق مسألة تشتيت "الكل الفلسطيني" وتقسيمه، ودفع أقسام من هذا الكل إلى الحضن الإسرائيلي، كما إلى أحضانٍ إقليميةٍ استمرأت التلاعب حد التآمر عبر بعض من هذا الكل، بقضيةٍ يزعمون أنها مقدسة.

بهذا المعنى، يمكن القول إن الرسالة التي كان يوجهها الخائبون من التوصل إلى موقف فلسطيني موحد في موسكو، ولو بتوافق بياني/ لفظي، أظهرت بل وجسّدت عمق الخلاف السياسي والبرنامجي بين الأطراف الفلسطينية، ما جعلها تنعكس "إيجاباً" على "تحالف وارسو" الأميركي، من حيث إنها كانت رسالةً خيبةً، وتلاشي أي أمل باستعادة وحدة الموقف الفلسطيني في مواجهة "صفقة القرن"، والسياسات التطبيعية الإقليمية في توافقها مع مساعي نتنياهو وثلاثي الصفقة (غرينبلات وكوشنر وفريدمان)، وصولاً إلى الاستفراد بالحالة الفلسطينية وإسقاطها في جب التصفية، والتأكيد على التنكّر لقضية الشعب الفلسطيني الوطنية.

على طريق تحقيق هذا الهدف الاستراتيجي، هناك محاولاتٌ دؤوبة، تكتيكية، لفرط السلطة الفلسطينية، كان جديدها اقتطاع إسرائيل جزءاً من أموال الضرائب الفلسطينية، في وقت تزداد المخاوف من عدم قدرة السلطة على الاستمرار، ومجابهة سياسات تسارع العقوبات الأميركية – الإسرائيلية الهادفة إلى ابتزازها سياسياً، وربما يفرض عليها عقوباتٍ أشد، يتوقع أن تصل إلى مرحلة يتم فيها تجاوز السلطة، وربما إعادة تركيبها بما يستجيب لمشاريع المخططات الأميركية – الإسرائيلية التي يجري ترسيمها لإنهاء القضية الفلسطينية.

يبقى، في المقابل، القول إنه، وفي حال استمر الرفض اللفظي الفلسطيني غير الموحد، أو المنسجم في مواجهة "صفقة القرن"، والتلاعب بالإجماع الفلسطيني، والاستفزازات الإسرائيلية المتمادية والتهديد بحربٍ على غزة، لن يقود هذا الوضع إلى تطوير الحال الفلسطيني وتماسكه في ظل منطق التحاصص والغلبة، ورفض تطبيق التوافقات التي أكدت على استعادة الوحدة الوطنية، وإنقاذ النظام السياسي الفلسطيني من الانهيار، في وقتٍ تزداد عمليات تجاوز السلطة عبر ارتفاع وتيرة تدخلات ما تسمّى الإدارة المدنية، والركون إلى زيادة أدوار العشائر التي يُراد لها أن تتماثل وأدوار روابط القرى العميلة، للقيام بمهام لا تخدم الحال الفلسطيني، بل تعاند الوضع الوطني، وتضع العصيّ في دواليب محاولات استعادة الوحدة الوطنية، بإسنادٍ من البعض الفصائلي والفئوي غير المبالي، والمستفيد من حال التشرذم والانقسام، حفاظا على سلطة ومصالح ذاتية جزئية له، لا تخدم قضية الشعب والوطن.

يتبين من هذا كله أن هناك المزيد من تراكمات استعصاء في قدرة السلطة على مواجهة ما تجابهه من تحديات الاحتلال، فلا هي قادرة على تطبيق ما قررته مؤسساتها (المركزي والوطني) في شأن التنسيق الأمني ومجابهة قرارات التحلل من اتفاقات أوسلو، وصولا إلى اتفاقيات باريس الاقتصادية، حيث يقال اليوم أن ذلك ليس ممكنا، وذلك لأسباب سياسية تتعلق بأن ما يجري الحديث عنه في العديد من المجالات المرتبطة بأوسلو وبالاقتصاد، لا يمكن التنصل منه أو تعديله، إلا في حال جرى تعديل الاتفاق أو الاتفاقات الأساس، وفي الواقع العملي لا تملك السلطة القدرة على فرض تعديلات سياسية، ولا أدوات انسلاخها اقتصاديا عن منظومة الاحتلال السياسية والاقتصادية، في ظل انحياز أميركي وإقليمي ودولي، لم يعد يوارب في إبداء دعمه وإسناده لكيان كولونيالي يغالي في تحدي إرادة المجتمع الدولي.

ولهذا لا ينبغي على الفلسطينيين سوى الاعتماد على قواهم الذاتية الموحّدة لتطبيق برنامج سياسي جبهوي موحد، يخرجهم من حلقات الارتهان لواقع إسرائيلي، يُخضعهم لأمرٍ واقع يخص المصالح الكولونيالية، من جهة، ومن جهة أخرى، يجري إخضاعهم لواقع إقليمي عربي وغير عربي (إيراني وتركي) يتلاعب بهم بحسب أهواء كل طرف ومصالحه، مما لا تتطابق مع تطلعات الشعب الفلسطيني، ولا تخدم قضيته الوطنية.

أخيراً، إن قراءة متمعنة في واقع السلطة، تؤكد أن واقع قوى الحركة الوطنية الفلسطينية، لم يعد يؤسس في مستقبل قريب، لأي شحنة أملٍ في استعادة ما فقده الشعب من طاقاتٍ كفاحية، يجري تجاهل هدف أو أهداف استعادتها ممن ينبغي أن تكون تلك مهمتهم الرئيسة، والأساس الذي قامت عليه نضالات قوى الحركة الوطنية. وما جرى في موسكو ومن بعد في وارسو، مؤشّرٌ فاضح على ما بلغه الحال الفلسطيني والعربي من هوانٍ واستهانةٍ بقداسة قضيةٍ يجري التفريط بها، والتآمر عليها علناً بمشاركة بعض من أصحابها، وذلك على مذبح صفقة أو صفقات تصفوية، لم يعد هناك من مجالٍ لإفشالها بغير الاعتماد على شعب القضية، والشعوب العربية الشقيقة وقواها الوطنية الحرّة، وقوى التحرّر والعدالة عبر العالم.

×
أخبار
دعوات لواشنطن لبناء "خريطة معمارية" لتتبع شبكات تمويل الإخوان المسلمين وحماس جيش الاحتلال يعدم شابا في جنين ويعتقل آخر في رام الله - فيديو تقرير يكشف تضاربًا بين السجلات الداخلية والبيانات العامة لضحايا الجيش الأمريكي في حرب إيران السيسي خلال استقباله مدير المخابرات الأمريكية: نرفض أي اعتداءات على الدول العربية وندعم اتفاقاً شاملاً مع إيران الصحة: ارتفاع ضحايا حرب الإبادة على قطاع غزة إلى 73,910 شهيدا ألمانيا: انتخابات في ولايتين تهدد بإحداث صدمة جديدة لميرتس خانيونس: مستشفى الكويت الميداني يعلن التوقف عن العمل في جميع الأقسام باستثناء الطوارئ هرتسوغ والجريمة المركبة! جيش الاحتلال وفرق الإرهاب الاستيطاني تنفد حملة اقتحامات اعتقالات واسعة في القدس والضفة الإمارات توضح رسميا ما حدث قبل 7 أكتوبر حول اتصال بن زايد مع نتنياهو رضائي يحدد 7 شروط إيرانية لعودة المفاوضات مع أمريكا ترامب يقطع إجازته ويعود للبيت الأبيض وسط تحذيرات من تصعيد محتمل استطلاع: غالبية الناخبين اليهود في أمريكا قلقون من تأجيج نتنياهو لمعاداة السامية تقرير: الحرب على إيران تمنح موسكو مكاسب استراتيجية وتكشف أزمة الذخائر الأمريكية 3 قراءات تاريخية توضح أسباب رسوخ صعود حزب "البديل" في شرق ألمانيا خلافات داخلية تهدد آمال الديمقراطيين في استعادة الكونغرس في أميركا صحيفة: الثورة التي يتعين على إسرائيل إدراكها قبل فوات الأوان الطيبي يلوح بخطوات برلمانية حاسمة لإسقاط ائتلاف نتنياهو الحاكم "هيئة الجدار": 14 هجوماً للمستوطنين الإرهابيين منذ صباح السبت خبراء من الحرس الثوري زاروا باب المندب لبحث تركيب رادارات تركيا تلغي ترخيص "بنك ملت" الإيراني وتوقف رحلات "ماهان إير" هانتر بايدن: إسرائيل سمحت عمدًا بوقوع هجوم 7 أكتوبر لتنفيذ مخططاتها في غزة جمعية رجال الأعمال الفلسطينيين بقطاع غزة تجري انتخابات لمجلس الإدارة الجديد استطلاع: أغلبية الإسرائيليين والفلسطينيين يرون التعايش السلمي "مستحيلًا" مستشار فانس يستدعي محطات الخلاف التاريخية لتفنيد "خضوع" واشنطن لإسرائيل إسرائيل تبلغ بريطانيا بعدم دفع مخططات الاستيطان في E1 قبل الانتخابات صدمة النفط تتجاوز هرمز وتضع منظومة الطاقة العالمية أمام اختبار أوسع مؤسسات إعلامية أمريكية ترقض قرار ترامب حظر صحافييها من دخول البيت الأبيض الصحة: ارتفاع ضحايا حرب الإبادة على قطاع غزة إلى 73,910 شهيدا بعد 3 أعوام من الإبادة.. نصف مليون طالب بغزة يعودون للدراسة وسط الدمار

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط