الأصدقاء الأعزاء متابعي أمد للإعلام .. هناك عملية نقل من مطور لآخر ما قد يؤثر على نشر الأخبار لفترة قصيرة! ...

الفضيلة والتخويف

الفضيلة والتخويف

تاريخ النشر: 2024-09-27 | 22:44

ما الذي يجبر الإنسان على الصمت وتجاهل السؤال إذا كان يملك الاجابة ؟  إنهما الحياء والجهل  لأنهما صفتان لا تلتقيان بالمعنى إنما تشتركان بالحاجة الى المعرفة والتطوير . فإن تسليط الضوء بالتوعية على كل جوانب الحياة يغلق المسافات بينهما فلا تشتركان في شيء . لكن في موضوع الثقافة الجنسية بالتأكيد يتولّد الجهل من الحياء والحرج من السؤال وطلب الفهم للمعاني والرغبات  والاطلاع على الحاجات ومسبباتها . أما القلق من حكم الآخرين هو قناع تشكل رغما عنّا في الطفولة و ارتديناه طوال سنوات حياتنا . بتفعيل الوالدين لثقافة العيب والحرام هذا مما جعل من الأجيال الناشئة على مر عقود يشعرون بالغرابة من أنفسهم ومما يحدث في داخلهم من استعداد لاتخاذ الدور المادي في عملية الخلق . الكُل في مجتمعاتنا بلا استثناء نشأ على معتقدات العار من غريزته الطبيعية . مرّت عقود وعاش البعض ومات الاكثرية دون فهم لهذه المشاعر وتوجيهها بالطريقة السليمة . تحقيقاً للضوابط الاجتماعية فإن التوعية الأولية مهمة الوالدين لكنهما أيضاً يحملون نفس المعتقد بأن الجنس مرتبط بالعار ويبثون هذا الموروث من خلال التخويف والتهديد بالعواقب والأمراض والموت الى ابنائهم ظناً منهم أن هذا هو أنسب سلوك لتعزيز العفة  . 

وتبعاً لذلك فإن الخوف لم يمنع الشباب من الممارسات العابرة وتفعيل التعلق بها لسريّتها بل حرر طاقات سيئة للمجتمع من قضايا اغتصاب وتحرش لا يردعها قانون أو عرف .  صورة عن انفجار غريزة وتمرّد يَجُبُ ما قبله . وهو نتيجة حتمية للكبت الطويل تحت حراسة الجهل والخزي  . لأن إخفاء المشاعر والتعامل معها بسريّة يساهم في تدفق الأفكار الظلامية وينمّي الشيطان من خلال هذا التدفق كل حزن وألم  ويقود الإنسان إلى الرغبة في تفريغ اوجاعه بالآخرين واعتبارهم أجساد لتلقي الملامة بحجة اللذة  لا اشخاص يتشاركون معه العاطفة والسلام . السلوكيات الشاذة و العنيفة  نشأت من الصمت وانعدام التنوير والحوار . 

 عمود النور والمكان المقدس تعبر عن الأعضاء التناسلية للجنسين باللغة السنسكريتية وهي لغة قديمة من اللغات الأربعة بعد الثمانين في الهند  . ونلاحظ الإشارة هنا إلى أهمية نقاوة التعبير عن هذه الأعضاء وذكرها بطريقة مُلهمة  يحفز انتمائنا لها وارتباطها بمشاركتنا الفعالة في حفظ النوع البشري . الكلمة أداة تعبر الى القلب والعقل دون تصريح مسبق حسب ماتحمله من معنى . والتعبير السليم برمجة لغوية من ركائز التوعية بالثقافة الجنسية . ثم من خلال التعبير يفهم الفرد من مرحلة الطفولة المتقدمة  بأن الجسد ملكية خاصة لا يجوز لمخلوق التعدّي عليه او التنمر على شكله  او تهميش مهمته السامية الممنوحة له من الخالق سبحانه وتعالى . الجسد مادة نتعامل بها مع الأشياء والأشخاص ، ويؤثر بالآخرين مادياً ومعنوياً من خلالنا ، ويتأثر بنا بطريقة تفكيرنا ، يخزن مشاعرنا في العظام والعضلات و في القلب والأعصاب والشرايين . وهذا يفعل الانسجام الفكري بين الشريكين عند اللقاء ويعزز الارتباط ويفعّل لغة تواصل أكثر حميمية وألفة يمكن استغلالها في توطيد العلاقة وفهم الذات وتحرير المشاعر والتعبير عن المحبة والانسجام وهي لغة مباشرة من الخافية _ العقل الباطن _ تستقبل وترسل الترسبات والموروثات والتوجهات الفكرية والأحاسيس الوجدانية وتتعامل معها باللذة والاستمتاع . 

وهذه التأثيرات القريبة يجب أن تكون واضحة لكل البالغين حتى يختار كل منهم شريكه دون خوض للعلاقات المتعددة وانتقال الكثير من الصدمات والأفكار عبرها حتى يرهق الجسد والوجدان معاً وتتكرر عليهما البصمات من خوض التجارب العشوائية . العلاقات العابرة  تجعل من الألم رغبة ومن الحزن احتياج ، تختلط المفاهيم وتغيب الحقيقة عن العقل . ويقود القلب طوال المرحلة أعمى البصيرة يجر أذيال الخيبة بعد كل استغلال ،  يبحث الفرد عن نفسه في الآخرين ،  ويتعلق الإشباع الغريزي تحت مسمى الحب دون توافق فكري تبنى على أساسه علاقة صحيّة يدرك أطرافها واجباتهم وحقوقهم ،  تتفشّى التسليّة بالقلوب والوعود وتعظم صغائر التصرفات وتصغر الكبائر في عين المذنب العاشق ،  وكل الكلمات و ما يعقبها من احساس مشروط بالجنس ويتفرع عنه باعتباره نواة العلاقة . إنقاذ هذا الجيل يبدأ من التوعية ومن انفتاح العائلة على الحديث الصريح وتخطي الاحراج ومتابعة الأبناء وتنقية مكتسباتهم العلمية . العفة جزء من مصفوفة القيم التي تبدأ من معرفة الفرد لحقوقه الإنسانية والاجتماعية والوعي بحاجاته وكيف يلبيها باستحقاق عالي ومنزه عن الخطأ والاستغلال والحرام ، الفضيلة لا يمكن فرضها بالتخويف لكنها تنبت حيث يجد المرء قيمته الإنسانية .

×
أخبار
جيش الاحتلال يطلق النار نحو مركبة قرب قرية حداد السياحية شرق جنين السيسي خلال استقباله مدير المخابرات الأمريكية: نرفض أي اعتداءات على الدول العربية وندعم اتفاقاً شاملاً مع إيران الصحة: ارتفاع ضحايا حرب الإبادة على قطاع غزة إلى 73,910 شهيدا ألمانيا: انتخابات في ولايتين تهدد بإحداث صدمة جديدة لميرتس خانيونس: مستشفى الكويت الميداني يعلن التوقف عن العمل في جميع الأقسام باستثناء الطوارئ هرتسوغ والجريمة المركبة! جيش الاحتلال وفرق الإرهاب الاستيطاني تنفد حملة اقتحامات اعتقالات واسعة في القدس والضفة الإمارات توضح رسميا ما حدث قبل 7 أكتوبر حول اتصال بن زايد مع نتنياهو رضائي يحدد 7 شروط إيرانية لعودة المفاوضات مع أمريكا ترامب يقطع إجازته ويعود للبيت الأبيض وسط تحذيرات من تصعيد محتمل استطلاع: غالبية الناخبين اليهود في أمريكا قلقون من تأجيج نتنياهو لمعاداة السامية تقرير: الحرب على إيران تمنح موسكو مكاسب استراتيجية وتكشف أزمة الذخائر الأمريكية 3 قراءات تاريخية توضح أسباب رسوخ صعود حزب "البديل" في شرق ألمانيا خلافات داخلية تهدد آمال الديمقراطيين في استعادة الكونغرس في أميركا صحيفة: الثورة التي يتعين على إسرائيل إدراكها قبل فوات الأوان الطيبي يلوح بخطوات برلمانية حاسمة لإسقاط ائتلاف نتنياهو الحاكم "هيئة الجدار": 14 هجوماً للمستوطنين الإرهابيين منذ صباح السبت خبراء من الحرس الثوري زاروا باب المندب لبحث تركيب رادارات تركيا تلغي ترخيص "بنك ملت" الإيراني وتوقف رحلات "ماهان إير" هانتر بايدن: إسرائيل سمحت عمدًا بوقوع هجوم 7 أكتوبر لتنفيذ مخططاتها في غزة جمعية رجال الأعمال الفلسطينيين بقطاع غزة تجري انتخابات لمجلس الإدارة الجديد استطلاع: أغلبية الإسرائيليين والفلسطينيين يرون التعايش السلمي "مستحيلًا" مستشار فانس يستدعي محطات الخلاف التاريخية لتفنيد "خضوع" واشنطن لإسرائيل إسرائيل تبلغ بريطانيا بعدم دفع مخططات الاستيطان في E1 قبل الانتخابات صدمة النفط تتجاوز هرمز وتضع منظومة الطاقة العالمية أمام اختبار أوسع مؤسسات إعلامية أمريكية ترقض قرار ترامب حظر صحافييها من دخول البيت الأبيض الصحة: ارتفاع ضحايا حرب الإبادة على قطاع غزة إلى 73,910 شهيدا بعد 3 أعوام من الإبادة.. نصف مليون طالب بغزة يعودون للدراسة وسط الدمار "سنتكوم" تؤكد تسهيل العبور الآمن لمليار برميل نفط عبر مضيق هرمز ترامب يوقع قانونا يجيز فرض عقوبات جديدة واسعة على روسيا

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط