الأصدقاء الأعزاء متابعي أمد للإعلام .. هناك عملية نقل من مطور لآخر ما قد يؤثر على نشر الأخبار لفترة قصيرة! ...

الفاشر… حين تنطفئ أخلاق الحرب وتصرخ الإنسانية

الفاشر… حين تنطفئ أخلاق الحرب وتصرخ الإنسانية

تاريخ النشر: 2025-10-31 | 12:04

في الفاشر، المدينة السودانية التي ظلت يومًا رمزًا للتمازج والأصالة، سال الدم حدّ الاختناق.
لم تكن المشاهد مجرد اشتباكات كما يصفها الإعلام ببرود، بل مجازر مروّعة اجتاحت الشوارع والبيوت والمساجد، فصار المدني مطاردًا في مكان ولادته، مقتولًا دون ذنب، أو مهجّرًا لا يحمل سوى ذاكرته.

لماذا تُرتكب المجازر؟

السؤال الثقيل يتكرر:
هل من الضروري أن تتحوّل الخلافات السياسية والعسكرية إلى عمليات قتل جماعي؟
هل يحتاج الأطراف المتصارعون إلى تطهير الدماء لإثبات نفوذ أو تثبيت انتصار؟

الحقيقة المؤلمة أن هذه المجازر ليست ضرورة حرب، بل انحطاط أخلاقي يفقد الصراع أي معنى أو سبب.
إنها رسالة عنف يستخدمها القتلة لإخضاع الناس بالرعب، ولإعادة رسم الخرائط بالدم والرماد.

لماذا يُقتل المدنيون؟

لماذا تتجاوز النيران خطوط القتال فتنهش الأطفال والنساء والشيوخ؟
لأن الصراع حين يفقد هدفه يتحوّل إلى فوضى، ويصبح المدني وسيلة انتقام أو أداة ضغط أو مجرد رقم على طاولة الحرب.

لقد اختفت قواعد الاشتباك التي كانت تميّز بين المحارب وغير المحارب، وغاب احترام الكرامة الإنسانية، بل أصبح قتل الأبرياء وسيلة إعلان القوة بدل أن يكون جريمة تستحق أقصى الإدانة.

ثقافة موت… لا حرب

ما يجري في الفاشر ليس صدامًا بين جيوش، بل ترويع جماعي مبني على ثقافة تُشرعن سفك الدماء لأتفه الأسباب.
ثقافة تُحرّض على القتل لا على الحوار، وتُظهر أن السلاح لم يعد وسيلة للضغط السياسي، بل صار لغةً وحيدةً للتفاهم، تُقال فيها الكلمات بالرصاص والنار.

وحين تُستباح حياة البشر بهذه السهولة، يتحوّل الجاني إلى وحش لا يرى في الآخرين سوى أهداف متحركة، ويغيب عن المشهد كل ما يربط الإنسان بإنسانيته.

أين أخلاق القتال؟

الحرب — في تاريخها الإنساني — لم تكن يومًا بلا قواعد.
حتى أقسى الجيوش وأشرسها احتفظت بشيء من “شرف القتال”.
أما اليوم، فقد انمحت الحدود بين المحارب والضعيف، وبين الهدف العسكري والروح البريئة.

لم يعد هناك احترام لمستشفى أو مدرسة أو مسجد.
لم تعد الأرواح خطًا أحمر، ولا الجثث دليلًا على فاجعة…
بل مجرد مشاهد تُتداول ثم تُنسى.

ماذا يجني المجرمون؟

ما الذي يجنيه القاتل من دم الأبرياء؟
لا سلطة تُبنى فوق الجثث، ولا وطن يرتفع على أشلاء شعبه.
إنما يجني:

لعنة التاريخ

سوادًا في الوجدان

عداءً لا ينطفئ

وخرابًا يشمل الجميع


فالسلاح الذي يُشهر اليوم في وجه جارك، سيُشهر غدًا في وجهك…
والدم الذي يُراق أمامك سيتسرب إلى قلبك حزنًا وكراهية تمتد أجيالًا.

الفاشر… جرح مفتوح

ما يحدث هناك ليس حدثًا عابرًا؛
إنها ذاكرة ألم ستبقى شاهدًا على أن العالم ما زال عاجزًا عن حماية الإنسان.
وأن العدالة لا تزال حبيسة لغة المصالح، تُفتح بابها حين تشاء وتغلقه حين تشاء.

أهل الفاشر لا يحتاجون بيانات إدانة، بل يحتاجون حياة.
يحتاجون أمانًا يوقظ أطفالهم بلا خوف، ويُعيد لمدينتهم الضحكة التي سرقتها الحرب.

ختاما :

إن مأساة الفاشر صرخة يجب ألا تُنسى:
صرخة تقول إن فقدان أخلاق الحرب أخطر من الحرب نفسها،
وأن دماء الأبرياء ليست تفصيلًا في صراع عابر،
بل فاجعة تُحرّك ضمير العالم — إن كان قد بقي فيه ضمير.

فلتبقى الفاشر شاهدًا على أن الإنسانية إن لم تُحمَ بالقانون والوعي والأخلاق،
فستصبح مجرد كلمة تُكتب في الكتب… بينما يموت أصحابها في صمت.

×
أخبار
جيش الاحتلال يعدم شابا في جنين ويعتقل آخر في رام الله - فيديو تقرير يكشف تضاربًا بين السجلات الداخلية والبيانات العامة لضحايا الجيش الأمريكي في حرب إيران السيسي خلال استقباله مدير المخابرات الأمريكية: نرفض أي اعتداءات على الدول العربية وندعم اتفاقاً شاملاً مع إيران الصحة: ارتفاع ضحايا حرب الإبادة على قطاع غزة إلى 73,910 شهيدا ألمانيا: انتخابات في ولايتين تهدد بإحداث صدمة جديدة لميرتس خانيونس: مستشفى الكويت الميداني يعلن التوقف عن العمل في جميع الأقسام باستثناء الطوارئ هرتسوغ والجريمة المركبة! جيش الاحتلال وفرق الإرهاب الاستيطاني تنفد حملة اقتحامات اعتقالات واسعة في القدس والضفة الإمارات توضح رسميا ما حدث قبل 7 أكتوبر حول اتصال بن زايد مع نتنياهو رضائي يحدد 7 شروط إيرانية لعودة المفاوضات مع أمريكا ترامب يقطع إجازته ويعود للبيت الأبيض وسط تحذيرات من تصعيد محتمل استطلاع: غالبية الناخبين اليهود في أمريكا قلقون من تأجيج نتنياهو لمعاداة السامية تقرير: الحرب على إيران تمنح موسكو مكاسب استراتيجية وتكشف أزمة الذخائر الأمريكية 3 قراءات تاريخية توضح أسباب رسوخ صعود حزب "البديل" في شرق ألمانيا خلافات داخلية تهدد آمال الديمقراطيين في استعادة الكونغرس في أميركا صحيفة: الثورة التي يتعين على إسرائيل إدراكها قبل فوات الأوان الطيبي يلوح بخطوات برلمانية حاسمة لإسقاط ائتلاف نتنياهو الحاكم "هيئة الجدار": 14 هجوماً للمستوطنين الإرهابيين منذ صباح السبت خبراء من الحرس الثوري زاروا باب المندب لبحث تركيب رادارات تركيا تلغي ترخيص "بنك ملت" الإيراني وتوقف رحلات "ماهان إير" هانتر بايدن: إسرائيل سمحت عمدًا بوقوع هجوم 7 أكتوبر لتنفيذ مخططاتها في غزة جمعية رجال الأعمال الفلسطينيين بقطاع غزة تجري انتخابات لمجلس الإدارة الجديد استطلاع: أغلبية الإسرائيليين والفلسطينيين يرون التعايش السلمي "مستحيلًا" مستشار فانس يستدعي محطات الخلاف التاريخية لتفنيد "خضوع" واشنطن لإسرائيل إسرائيل تبلغ بريطانيا بعدم دفع مخططات الاستيطان في E1 قبل الانتخابات صدمة النفط تتجاوز هرمز وتضع منظومة الطاقة العالمية أمام اختبار أوسع مؤسسات إعلامية أمريكية ترقض قرار ترامب حظر صحافييها من دخول البيت الأبيض الصحة: ارتفاع ضحايا حرب الإبادة على قطاع غزة إلى 73,910 شهيدا بعد 3 أعوام من الإبادة.. نصف مليون طالب بغزة يعودون للدراسة وسط الدمار "سنتكوم" تؤكد تسهيل العبور الآمن لمليار برميل نفط عبر مضيق هرمز

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط