الأصدقاء الأعزاء متابعي أمد للإعلام .. هناك عملية نقل من مطور لآخر ما قد يؤثر على نشر الأخبار لفترة قصيرة! ...

العيد والفرحة الناقصة!!!

لك الحمد إن البلايا عطاء * * * وان المصيبات بعض الكرم

 كنا صغاراً وإذا ما أقبل علينا العيد وبسجية الطفولة البريئة نطالب الأهل بكسوة جديدة وعيديه مناسبة منهم وننام ليلة العيد بعين واحدة أما الثانية فهي ترقب شفق الصباح متى ينبلج لنهب زرافات وفردانا لنبدأ بمن يعطي تلك القطع الورقية الساحرة التي نطير بها فرحاَ وسرورا.

ورويدا رويداً صرنا نكبر ونكبر، وبدل أن تكبر معنا تلك الأفراح نراها قد اضمحلت وتلاشت لتكبر على أنقاضها إحزاننا وجراحنا ومعاناتنا وآلامنا، ولنصبح بدل أن نتسابق للذهاب إلى الحدائق والمتنزهات ودور المسارح ومدن الألعاب ونشتري الحلوى والألعاب الجميلة لأطفالنا، بتنا نرقب أمهاتنا وهي تسلك ما سلكناه لينتظرن طلوع الفجر ليشدن الرحال إلى مقبرة الشهداء غرب حي الشجاعية، لنأخذ معنا بدل ألعابنا والحلوى علب المعمول والغريبة والورود وماء الورد لنحتضن أحجارا جوفاء منادين بأعلى الأصوات وبدموع تنهمر مدراراً ونحن نندب أحبة وأصدقاء وأقارب وجيران لنا، بكر الاحتلال الصهيوني وآلته العسكرية ورصاصة ومدافعه اللعينة برحيلهم عنا، وهم في ريعان شبابهم لنكبر وتكبر معاناتنا أيضا لندفع إلى محارق الموت في مغامرات كيان غير متجانس ارعن لنجني آهات وألام وذكريات ما زالت تحفر في أذهاننا مساحات كبيرة لأحبة لنا قضوا نحبهم في الشوارع والبيوت الآمنة لا حول لهم ولا قوة.

فبعد سويعات قليلة نحتفل سويا بعيد الأضحى المبارك، والذي انتظرناه لنعبر عن فرحة حبستها غربان الشر والموت والخراب الإسرائيلية بعدوانها على غزة والضفة والقدس، هذه الفرحة ليست للكبار فقط وإنما لقلوب أطفال فلسطين الذين هم الأكثر استقبالاً لهذه الأعياد ليلبسوا كل جديد ويخرجوا إلى المتنزهات وأماكن الترفيه التي حرمت أجيال متعددة من الوصول إليها خوفاً من عدوان إسرائيل وجيشها البربري.

ففي هذا العيد ليتنا ننسى كلمة ألم وننسى حروفها بأسرها وننسى دمعة طفل غزاوي سالت على خديه لفقدانه أبيه أو أمه أو أخيه، ليتنا ننسى صرخة أم مقدسية فقدت عزيزها وفلذة كبدها وننسى كل لحظة انفجار تمخض عنه تطاير أجساد متقطعة تنزف دماً تساقطت على تراب غزة، وننسى عويل طفل ضفاوي أصيب وهو في حضن أمه وهو يصرخ وينادي (أمي .. أمي؟!) وننسى كل دمار حصل في سوق وميدان وحديقة يجلس فيه باعة ببساطتهم لا هم لهم سوى الحصول على لقمة عيش شريفة تسد رمق صغارهم، ويا ليتنا ننسى الجرائم وكيف دمر صاروخ غادر مسجد وكنيسة في غزة.

في هذا العيد ليتنا لا نجعل الألم يعشعش في صدورنا ويغرز في حنايانا أنيابه الحادة ولم نحصن أنفسنا عن أن تكون مترعاً لهذا المتطفل البغيض، ليتنا استنفذنا من روحنا مناعة تكون كالحصن المنيع لمواجهة الأعاصير الهائجة التي تلف بفلسطين، نتمنى أن تختفي تلك الكلمة من قاموس حياتنا فلا نعود ونجد معناها الذي نرفضه قسراً على أنفسنا.

في هذا العيد ليتنا نغفو على حلم جميل فنصحو عازمين على تحقيقه، جادين في المضي فيه راسمين البسمة الصادقة المنبثقة في الأعماق لا المرسومة كرهاً على الشفاه، تكسر القيد وتمزق ظلال العذاب لكي ننطلق في حياتنا بلا قيد اسمه الألم ولا سراب يصوره الألم وبلا عذاب ترسمه الجراح، لنرسم طريقاً ممهداً بالنور معبداً بالهدى، ونفرش جوانبه زهوراً من الأمل يكاد عبقها ينفذ إلى الأعماق فيمسح عن حياتنا كل ظل داكن.

آه يا كلمة (ألم) كم قسوت علينا فأخذت من أنفسنا مأخذاً كبيراً وجعلتينا مسجونين عندك مقيدين بأغلالك مكتفين بحبالك، حتى أدركنا إننا نسينا معنى الحياة ومعنى الصداقة والمحبة والألفة، فتولدت فينا العزلة والكآبة والتوتر النفسي، كل كلمة من هذه الكلمات يرددها على الشفتين كل غزاوي بريء ليفر بها نحو بر الأمان ليخرج من أسره ومن دوامة الألم والجراح الذي يتصارع معها للخروج بها إلى صفاء النور وعذوبة السماء، فما اسعد الروح وهي تنفض عنها آلامها وما أحلاها وهي تشرق على عالم خالد كخلود الأزل كله رفعة وسمواً وجلالاً، وما أروعها وهي تبني على أنقاض آلامها قلعة للإيمان لا تدكّ أسوارها مهما عذل الزمان.

 

 

×
أخبار
استراتيجية واشنطن في الصومال: تأمين الممرات البحرية على حساب الاستقرار الوطني دراسة: الحرب في الخليج تكشف حدود البدائل وتدفع نحو "هندسة تعدد المسارات" التمويل القطري لجامعة كورنيل يصل لـ 3.38 مليار دولار بعد كشف عقود جديدة من الوساطة إلى هندسة الاستقرار: لماذا يتصدر السودان أولويات الرياض؟ ترامب يكشف عن اتفاق مع الحوثيين.. ويعلن انفتاحه على لقاء الرئيس الإيراني المونيتور: نتنياهو يسعى لتوظيف التهديد الحوثي لدفع التطبيع مع السعودية قبل الانتخابات المتطرف بن غفير يقتحم المسجد الأقصى بحماية قوات الاحتلال.. والأوقاف تستنكر دعوات لواشنطن لبناء "خريطة معمارية" لتتبع شبكات تمويل الإخوان المسلمين وحماس جيش الاحتلال يعدم شابا في جنين ويعتقل آخر في رام الله - فيديو وصور تقرير يكشف تضاربًا بين السجلات الداخلية والبيانات العامة لضحايا الجيش الأمريكي في حرب إيران السيسي خلال استقباله مدير المخابرات الأمريكية: نرفض أي اعتداءات على الدول العربية وندعم اتفاقاً شاملاً مع إيران الصحة: ارتفاع ضحايا حرب الإبادة على قطاع غزة إلى 73,910 شهيدا ألمانيا: انتخابات في ولايتين تهدد بإحداث صدمة جديدة لميرتس خانيونس: مستشفى الكويت الميداني يعلن التوقف عن العمل في جميع الأقسام باستثناء الطوارئ هرتسوغ والجريمة المركبة! جيش الاحتلال وفرق الإرهاب الاستيطاني تنفد حملة اقتحامات اعتقالات واسعة في القدس والضفة الإمارات توضح رسميا ما حدث قبل 7 أكتوبر حول اتصال بن زايد مع نتنياهو رضائي يحدد 7 شروط إيرانية لعودة المفاوضات مع أمريكا ترامب يقطع إجازته ويعود للبيت الأبيض وسط تحذيرات من تصعيد محتمل استطلاع: غالبية الناخبين اليهود في أمريكا قلقون من تأجيج نتنياهو لمعاداة السامية تقرير: الحرب على إيران تمنح موسكو مكاسب استراتيجية وتكشف أزمة الذخائر الأمريكية 3 قراءات تاريخية توضح أسباب رسوخ صعود حزب "البديل" في شرق ألمانيا خلافات داخلية تهدد آمال الديمقراطيين في استعادة الكونغرس في أميركا صحيفة: الثورة التي يتعين على إسرائيل إدراكها قبل فوات الأوان الطيبي يلوح بخطوات برلمانية حاسمة لإسقاط ائتلاف نتنياهو الحاكم "هيئة الجدار": 14 هجوماً للمستوطنين الإرهابيين منذ صباح السبت خبراء من الحرس الثوري زاروا باب المندب لبحث تركيب رادارات تركيا تلغي ترخيص "بنك ملت" الإيراني وتوقف رحلات "ماهان إير" هانتر بايدن: إسرائيل سمحت عمدًا بوقوع هجوم 7 أكتوبر لتنفيذ مخططاتها في غزة جمعية رجال الأعمال الفلسطينيين بقطاع غزة تجري انتخابات لمجلس الإدارة الجديد

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط