الأصدقاء الأعزاء متابعي أمد للإعلام .. هناك عملية نقل من مطور لآخر ما قد يؤثر على نشر الأخبار لفترة قصيرة! ...

العلو والاستكبار الإسرائيلي: ولكلِّ طاغية نهاية!!

العلو والاستكبار الإسرائيلي: ولكلِّ طاغية نهاية!!

تاريخ النشر: 2024-08-03 | 17:16

د. أحمد يوسف
د. أحمد يوسف

ما كان لإسرائيل ولحكومة اليمين المتطرف ولنتنياهو أن يصل بهم الغرور والغطرسة لممارسة هذه الوحشية وسياسة الإبادة الجماعية في الحرب على غزة، والقيام بعمليات اغتيال متتالية لشخصيات قيادية في لبنان والعراق وسويا وأخيراً في طهران، لو كانت الأمة العربية بخير أو كانت امتداداتها الإسلامية متصالحة مع بعضها البعض، ضمن رؤية تحفظ كرامتها الإقليمية وهيبتها العالمية.

للأسف، إن مشهد 57 دولة عربية وإسلامية في قمة الرياض التي انعقدت مع الأسابيع الأولى للحرب كان كارثياً، من جهة ضعف محتوى الخطاب الذي خرجت به الكلمات التي نطق بها رؤساء هذه الدول العربية والإسلامية.

كانت مخرجات القمة في نتائجها ليس أكثر من جعجعة بلا طحن، إذ كانت مُفرَّغة من قدرة الفعل ولم يخرج عنها أي قرار حاسم يُنهي الحرب البربرية على قطاع غزة أو يسهم في فتح المعبر وإبقاء طريق النُصرة مفتوحاً بالأمل لدى الفلسطينيين في قطاع غزة.

وبناءً على هذه المواقف الهشة التي تفتقر إلى الهيبة، استمرأت حكومة اليمين الديني المتطرف بقيادة نتنياهو سياساتها بإطلاق يدها في ارتكاب جرائم حرب وجرائم بحق الإنسانية، والضرب بعرض الحائط بكل القرارات الدولية، وكأنها دولة فوق القانون   يقودها نتنياهو، مدعومة بحكومة فاشية متطرفة ذات تحالف همجي تقوده أمريكا ومعها بريطانيا وفرنسا وألمانيا، والذي  منح إسرائيل كلَّ الذرائع لممارسة سياسات القتل والتدمير والتجويع التي تقوم بها، ووفر لها غطاءً -لا أخلاقياً- يحمي سوءات حكومتها الفاشية أمام المحافل الدولية، في ظاهرة غير مسبوقة ولا مألوفة كشفت عورات هذا التحالف الدنس، الذي لا يمتُّ للقيم الإنسانية والأخلاقية بشيء.

في الحقيقة، لو كان في هذه الأمّة عرقٌ ينبض حيوية ورجولة، وأعطى لجغرافيتها قيمةً في المنظومة الجيوسياسية للمنطقة وفضائها العالمي، ما تجرأ مجرم حرب يقود حكومة فاشية لدولة مارقة أن يُصاب بكلِّ هذا الغرور والشعور بالعلو، وبقدرة آلته العسكرية في الوصول إلى شخصيات يُعتبر استهدافها تجاوزاً لكلِّ الخطوط الحمراء، باعتدائه على سيادة أكثر من دولة عربية وإسلامية بمزاعم وادعاءات باطلة ومكذوبة.

عشنا سنوات وسنوات بانتظار صحوة الأمة وتحقيق الحُلم الفلسطيني، إلا أنَّ الوهم الذي جرى تسويقه على نطاقٍ واسعٍ بين الإسلاميين، جاء بناءً على اجتهادات وحسابات رقمية في استشراف لغة الغيب للشيخ بسام جرار، والتي خرجت على شكل دراسة مفادها (عام 2022.. نهاية إسرائيل)، الأمر الذي فتح المجال لحالة من الاسترخاء وتسويق المزيد من الأوهام بين الدهماء من الإسلاميين، كالحديث عن (معركة وعد الأخرة)، والعودة القريبة لأراضينا المحتلة منذ عام 1948 ونحو ذلك، بعيداً عن حسابات السُنن وموازين القوى.

كان لانتشار هذه النبوءات وإرجاعها إلى أصول دينية مقدسة، ارتفاع سقف التفاؤل بإمكانية هزيمة إسرائيل، حتى مع غياب (دولة التمكين)، ووجود فرقٍ شاسع في الإمكانيات والقدرات العسكرية بيننا وبين إسرائيل.

 وفي ظلِّ غياب رؤيةٍ استراتيجية متوافقٍ عليها للتحرير بين فصائل العمل الوطني والإسلامي، والتغييب الفاعل للعمق العربي والإسلامي من مشهدية الدور والحضور الذي تُجسِّده بوصلة الخلاص الوطني، الأمر الذي ترتب عليه حالة من التيه        وتنكب الطريق في الوصول إلى أحلامٍ لطالما عشناها في مسيرتنا الإسلامية لأكثر من نصف قرن، حاولنا فيها أن نوجد إجماعاً حول جذور فكرة الخلاص من الاحتلال، وبناءِ مشروع أمَّةٍ يحظى بدعم أممي انتصاراً للمظلومية الفلسطينية، التي تكالبت عليها الفاشية اليهودية في إسرائيل وحول العالم، لطمس معالم شعبٍ ادعى هؤلاء الفاشيون من اليهود والصهيونية الدينية المتطرفة أنه "بلا أرض"!!

للأسف، ما تزال العلمانية الصهيونية في إسرائيل تعزف على نفس الادعاءات الدينية التوراتية، وفرض هذه اللغة لإسكانها في الذهنية الغربية، التي هي أصلاً لا تمنح الدين الكثير من الاعتبار في ثقافتها السياسية العلمانية.

إنَّ أمريكا التي نجح نتنياهو في توريطها بسخافاته ونصوصه التوراتية المحرفة، هي شريك في هذه الإبادة الجماعية للفلسطينيين، وأن الحديث الذي تتمحك به أمريكا عن الديمقراطية وحقوق الإنسان إنما هي حيلة و"كذبة كبرى" لخداع الشعوب، وتجربة الهنود الحمر وما جرى لهم من إبادة جماعية على مدار عقود من الزمن، وما جرى في هيروشيما ونجازاكي لهو خيرُ دليلٍ وبرهان على ما نقول.

إن أمريكا وربيبتها إسرائيل هما وجهان لعملة استعمارية واحدة، وهي وإن كانت حقيقية لا تخطئها عين الشعوب وثقافتها الرافضة للقابلية الاستعمارية إلا أنَّ هناك الكثير من الرسميات العربية والإسلامية تستهويها هذه الحالة من التجخية والتبعية والانبطاح للمنظومة الاستعمارية العالمية، التي تتربع أمريكا على عرشها بلا منازع.

إن التذكير بحالة الاستكبار العالمي، والوعي بأنَّ أمريكا ليست أكثر من طاغوت استعماري، هو حتميةٌ توعوية وضرورةٌ سياسية لاستنهاض الأمة، وتحريك طاقاتها في معركة الكرامة

والحضور السياسي، الذي عبثت به إسرائيل ومرَّغت بصفحات وجودنا -للأسف- في التراب.

بكلمة مختصرة، إنَّ هذه الحرب على قطاع غزة، علمتنا دروساً تجاهلناها، وهي أننا كشعوب إن لم يجتمع شملنا ولم تتعزز حبال عروتنا الوثقى، فإننا سنبدو أقرب إلى سقط المتاع، حتى أمام نمط من الفاشية اليهودية، كُنا نُطلق عليها مجموعةً من "شذاذ الأفاق"، أو بالتعبير القرآني "تحسبهم جميعاً وقلوبهم شتى".

إن إسرائيل التوراتية هي صفحة مكشوفة بالنسبة لنا كمسلمين، من حيث ممارسة الظلم والإفساد في الأرض، ولكننا -وأسفاه- لم نرسم إستراتيجيةً لتحجيم قدراتها، باعتبارها ذراعاً استعمارياً ودولة وظيفية للغرب في منطقة الشرق الأوسط.

إنَّ الشرق الأوسط الذي نجحت دول الاستكبار العالمي في تقسيمه وعزله مذهبياً بين عالم سُنِّي وآخر شيعي، وفتحت باب الفتنة والعدوات بينهما، هو اليوم في مشهدية حرب الإبادة على قطاع غزة يتلقى إسنادً ومناصرة من حزب الله اللبناني وجماعة الحوثيين في اليمن، وهناك إيران التي لا تقف بعيداً ترقب ويدها

على الزناد.

أتمنى أن تكون هذه الحرب الكارثية على الفلسطينيين هي جرس إنذار أنَّ مكانتنا سوف تسطع شمسها بوحدتنا، وأنَّ المذهبية الدينية المتكررة الأشكال والانتماءات في الغرب لم تفرق الشمل بينهم، بل وجدت لها ضوابط وآليات للتعايش معها، فيما بقيت قدرات الأمة تواجه التحديات في الداخل والخارج.

اليوم؛ في ذهنية الكثير من أبناء هذا الجيل، وما ستدونه الصفحات التي رافقت هذه الحرب العدوانية على قطاع غزة، مشاهد لمواقف القتال والإسناد والنصرة التي جمعت المسلمين كأمة اجتمعت فيها بندقية الُسنِّي والشيعي في ميدان المعركة وساحة الوغى دونما حساسيات مذهبية أو حسابات قومية.

قد تكون هذه الحرب العدوانية على قطاع غزة والاجتياحات المتكررة في الضفة الغربية والتحرش في لبنان واليمن والعراق وإيران هي مشهد العلو الكبير لإسرائيل، لكنها بالتأكيد هي بداية الطريق للمواجهة الكبرى التي سترسم معالم النهاية لهذا الكيان الاستعماري الغاصب.

×
أخبار
جيش الاحتلال يعدم شابا في جنين ويعتقل آخر في رام الله - فيديو تقرير يكشف تضاربًا بين السجلات الداخلية والبيانات العامة لضحايا الجيش الأمريكي في حرب إيران السيسي خلال استقباله مدير المخابرات الأمريكية: نرفض أي اعتداءات على الدول العربية وندعم اتفاقاً شاملاً مع إيران الصحة: ارتفاع ضحايا حرب الإبادة على قطاع غزة إلى 73,910 شهيدا ألمانيا: انتخابات في ولايتين تهدد بإحداث صدمة جديدة لميرتس خانيونس: مستشفى الكويت الميداني يعلن التوقف عن العمل في جميع الأقسام باستثناء الطوارئ هرتسوغ والجريمة المركبة! جيش الاحتلال وفرق الإرهاب الاستيطاني تنفد حملة اقتحامات اعتقالات واسعة في القدس والضفة الإمارات توضح رسميا ما حدث قبل 7 أكتوبر حول اتصال بن زايد مع نتنياهو رضائي يحدد 7 شروط إيرانية لعودة المفاوضات مع أمريكا ترامب يقطع إجازته ويعود للبيت الأبيض وسط تحذيرات من تصعيد محتمل استطلاع: غالبية الناخبين اليهود في أمريكا قلقون من تأجيج نتنياهو لمعاداة السامية تقرير: الحرب على إيران تمنح موسكو مكاسب استراتيجية وتكشف أزمة الذخائر الأمريكية 3 قراءات تاريخية توضح أسباب رسوخ صعود حزب "البديل" في شرق ألمانيا خلافات داخلية تهدد آمال الديمقراطيين في استعادة الكونغرس في أميركا صحيفة: الثورة التي يتعين على إسرائيل إدراكها قبل فوات الأوان الطيبي يلوح بخطوات برلمانية حاسمة لإسقاط ائتلاف نتنياهو الحاكم "هيئة الجدار": 14 هجوماً للمستوطنين الإرهابيين منذ صباح السبت خبراء من الحرس الثوري زاروا باب المندب لبحث تركيب رادارات تركيا تلغي ترخيص "بنك ملت" الإيراني وتوقف رحلات "ماهان إير" هانتر بايدن: إسرائيل سمحت عمدًا بوقوع هجوم 7 أكتوبر لتنفيذ مخططاتها في غزة جمعية رجال الأعمال الفلسطينيين بقطاع غزة تجري انتخابات لمجلس الإدارة الجديد استطلاع: أغلبية الإسرائيليين والفلسطينيين يرون التعايش السلمي "مستحيلًا" مستشار فانس يستدعي محطات الخلاف التاريخية لتفنيد "خضوع" واشنطن لإسرائيل إسرائيل تبلغ بريطانيا بعدم دفع مخططات الاستيطان في E1 قبل الانتخابات صدمة النفط تتجاوز هرمز وتضع منظومة الطاقة العالمية أمام اختبار أوسع مؤسسات إعلامية أمريكية ترقض قرار ترامب حظر صحافييها من دخول البيت الأبيض الصحة: ارتفاع ضحايا حرب الإبادة على قطاع غزة إلى 73,910 شهيدا بعد 3 أعوام من الإبادة.. نصف مليون طالب بغزة يعودون للدراسة وسط الدمار "سنتكوم" تؤكد تسهيل العبور الآمن لمليار برميل نفط عبر مضيق هرمز

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط