الأصدقاء الأعزاء متابعي أمد للإعلام .. هناك عملية نقل من مطور لآخر ما قد يؤثر على نشر الأخبار لفترة قصيرة! ...

العقول الأسيرة في مواجهة قانون حماية الأسرة   

العقول الأسيرة في مواجهة قانون حماية الأسرة   

تاريخ النشر: 2020-06-20 | 08:07

كما جرت العادة ترتفع الأصوات المعارضة على القوانين الاجتماعية والخاصة بالمرأة والأسرة في معظم الأحيان دون قراءة موضوعية لها؛ وفى بعض الأحيان تكون ردة فعل مباشرة تعود في كثير من الحالات للثقافة الذكورية التي تأسر عقولهم وتتحسس من أي قرارات تخص النساء أو الأسرة حيث ينظر لهذه لقرارات بأنها قد تصيب السلطة الأبوية بهزة أو ارتجاج.

فلا يمكن فهم اعتراض البعض على قانون حماية الأسرة باعتبار أن بنود القانون تمثل انتهاك للقيم المجتمعية والعقائدية للمجتمع؛ وأنه قانون يتماها مع اتفاقية سيداو الدولية؛ والتى يعترض البعض على بعض بنودها وهاجمها الكثيرين بناءً على قراءات مغلوطة وتحريفات ممنهجة لا تمثل ما جاء في الاتفاقية.

وحينما تقرأ بنود قانون حماية الأسرة المكون من(52) بند تدرك جيدا أن كل من اعترض على هذا القانون إما لم يقرأ القانون أو أنه يعترض فقط من أجل المناكفة السياسية، ومن المنطقي أن يتم قبول الاعتراض على طريقة التشريع للقانون فى غياب السلطة التشريعية؛ ولكن هذا الاعتراض كان يجب أن يكون بالأساس على الأسباب التى أوصلتنا إلى تعطيل السلطة التشريعية؛ والتي هى بالأساس بسبب الانقسام الذى يوشك أن ينحدر نحو الانفصال النهائي والذى يمثل هذا الاعتراض السريع المسيس أحد تداعياته الكارثية على الحالة الفلسطينية .

وبالإطلاع على كل الاعتراضات التى صدرت على القانون اتخذت طابع العمومية فيما يتعلق بنصوص القانون؛ فلم يناقش أى من أولئك المعترضين أى فقرة من الفقرات(52) ويعترض عليها ويطرح تعديلاته المقترحة عليها، وهو ما يؤكد الفرضية الثانية أعلاه بأن وجه الاعتراض الأصلى إنما يكمن فى إطار المناكفة السياسية أو النظرة الذكورية الأبوية التي ما زالت تنظر للمرأة نظرة دونية وملكية خاصة لمجتمع يعج بالذكورية.

وعليه وبعد قراءة قانون حماية الأسرة وعلى عكس ما يروج البعض له فهو يأتى منسجما ومتوافقا للغاية مع تعاليم الشريعة الإسلامية، ويتجلى ذلك فى معظم فقراته التى لا يوجد فيها أى فقرة تتعارض معها، لا بل أكثر من ذلك فقد حرص المشرع فى الفقرة 42 على تحديد نوع العنف تجاه الزوجات الموجب للعقوبة؛ وقد فصل فى هذا الجانب فى درجة العقوبة وبدأها بالعنف الذى يؤدى إلى علاج فى المشافى ويستدعى كتابة تقرير طبي وليس أقل من ذلك وصولا الى العنف الذى يؤدى للوفاة.  

وهنا نرى أن المُشرع ترك مساحة ما لعنف (إنساني) للتماهي مع بعض التشريعات الاسلامية فى هذا الصدد؛ وهى تشريعات تقيد العنف ضد الزوجات فى الحد الأدنى الذى لا يسبب أذى للزوجة علما بأن ديننا الاسلامى حمى المرأة ويرفض الاعتداء عليها بأى شكل من الأشكال، ولكن في ظل التزام الكثيرين بممارسة مظاهر التدين وغياب الدين في سلوكياتهم وهو ما نشهده من حجم الاعتداء على حقوق المرأة يتوجب سن قوانين تحميها وتحفظ كرامتها.

مع العلم بأن الفقرة 42 ضمن الفقرات التى كانت محل نقد من المنظمات النسوية المدافعة عن حقوق المرأة ضمن العديد من الانتقادات التى توجه للقانون بكل موضوعية؛ والتى من ضمنها أن القانون لا يعالج أو حتى يردع مرتكبي جرائم القتل ضد النساء تحت عنوان جرائم الشرف؛ خاصة وأن المجتمع الفلسطينى فى مرتبة متقدمة عربيا وعالميا فى الاحصائيات السنوية لتلك الجرائم.

وفى الحقيقة قانون حماية الأسرة هو خطوة أولية فى الإتجاه الصحيح؛ وهى وإن كانت خطوة مهمة إلا أنها بالتأكيد ليست كافية لدعم وحماية الأسرة الفلسطينية؛ فثمة العديد من المشاكل والمعضلات التى تواجه الأسرة الفلسطينية مشكلات ذات طابع تراكمى تاريخى متوارث وأخرى حديثة العهد بالأسرة الفلسطينية ناتجة عن التطورات الاجتماعية والاقتصادية والسياسية للمجتمع،  وكلا النوعين هما فى الحقيقة بحاجة لحوار معمق لإحداث تغيير تقافي فعلى وليس نظرى فى الكثير من المسلمات الثقافية الخاطئة التى تعيق من التطور الاجتماعى للمجتمع الفلسطينى.

ولنكون واقعيين إن تشريع القوانين مهما كانت متقدمة فإنها لن تكون محل فاعلية وديناميكية ما لم يواكب تلك القوانين والتشريعات حوار مجتمعى أفقى ورأسي من أجل الاصلاح الثقافي المتوازن والمرحلى والتراكمى ضمن استراتيجية مجتمعية حكومية وغير حكومية يكون هدفها الأساسي المفكرين والمثقفين الفلسطينيين وعلماء الدين الاسلامى والمسيحي، وتكون استراتيجية هدفها الأساسي إحداث تغيير ثقافي مجتمعي من شأنه تنقيح الثقافة الجمعية للشعب من الكثير من الآفات والمفاهيم الخاطئة؛ والتى تنعكس فى السلوك المجتمعى وعلى كافة المستويات وصولا إلى المستوى السياسي الذى أدى إلى أن يصبح قانون من هذا القبيل فى نظر أولئك بأنه معول لهدم الأسرة والقيم الاجتماعية والعقائدية للمجتمع وهو في الواقع عكس ما ينشروه حوله .

مقالى هذا هو دعوة للجميع لقراءة قانون حماية الأسرة وإلى من قرأوه إلى إعادة قراءته بطريقة موضوعية بعيدا عن النعرات الأيديولوجية والسياسية التي ترفض كل ما من شأنه أن يساعد على حماية وصون وسلامة وأمان الأسرة الفلسطينية.

×
أخبار
دعوات لواشنطن لبناء "خريطة معمارية" لتتبع شبكات تمويل الإخوان المسلمين وحماس جيش الاحتلال يعدم شابا في جنين ويعتقل آخر في رام الله - فيديو تقرير يكشف تضاربًا بين السجلات الداخلية والبيانات العامة لضحايا الجيش الأمريكي في حرب إيران السيسي خلال استقباله مدير المخابرات الأمريكية: نرفض أي اعتداءات على الدول العربية وندعم اتفاقاً شاملاً مع إيران الصحة: ارتفاع ضحايا حرب الإبادة على قطاع غزة إلى 73,910 شهيدا ألمانيا: انتخابات في ولايتين تهدد بإحداث صدمة جديدة لميرتس خانيونس: مستشفى الكويت الميداني يعلن التوقف عن العمل في جميع الأقسام باستثناء الطوارئ هرتسوغ والجريمة المركبة! جيش الاحتلال وفرق الإرهاب الاستيطاني تنفد حملة اقتحامات اعتقالات واسعة في القدس والضفة الإمارات توضح رسميا ما حدث قبل 7 أكتوبر حول اتصال بن زايد مع نتنياهو رضائي يحدد 7 شروط إيرانية لعودة المفاوضات مع أمريكا ترامب يقطع إجازته ويعود للبيت الأبيض وسط تحذيرات من تصعيد محتمل استطلاع: غالبية الناخبين اليهود في أمريكا قلقون من تأجيج نتنياهو لمعاداة السامية تقرير: الحرب على إيران تمنح موسكو مكاسب استراتيجية وتكشف أزمة الذخائر الأمريكية 3 قراءات تاريخية توضح أسباب رسوخ صعود حزب "البديل" في شرق ألمانيا خلافات داخلية تهدد آمال الديمقراطيين في استعادة الكونغرس في أميركا صحيفة: الثورة التي يتعين على إسرائيل إدراكها قبل فوات الأوان الطيبي يلوح بخطوات برلمانية حاسمة لإسقاط ائتلاف نتنياهو الحاكم "هيئة الجدار": 14 هجوماً للمستوطنين الإرهابيين منذ صباح السبت خبراء من الحرس الثوري زاروا باب المندب لبحث تركيب رادارات تركيا تلغي ترخيص "بنك ملت" الإيراني وتوقف رحلات "ماهان إير" هانتر بايدن: إسرائيل سمحت عمدًا بوقوع هجوم 7 أكتوبر لتنفيذ مخططاتها في غزة جمعية رجال الأعمال الفلسطينيين بقطاع غزة تجري انتخابات لمجلس الإدارة الجديد استطلاع: أغلبية الإسرائيليين والفلسطينيين يرون التعايش السلمي "مستحيلًا" مستشار فانس يستدعي محطات الخلاف التاريخية لتفنيد "خضوع" واشنطن لإسرائيل إسرائيل تبلغ بريطانيا بعدم دفع مخططات الاستيطان في E1 قبل الانتخابات صدمة النفط تتجاوز هرمز وتضع منظومة الطاقة العالمية أمام اختبار أوسع مؤسسات إعلامية أمريكية ترقض قرار ترامب حظر صحافييها من دخول البيت الأبيض الصحة: ارتفاع ضحايا حرب الإبادة على قطاع غزة إلى 73,910 شهيدا بعد 3 أعوام من الإبادة.. نصف مليون طالب بغزة يعودون للدراسة وسط الدمار

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط