الأصدقاء الأعزاء متابعي أمد للإعلام .. هناك عملية نقل من مطور لآخر ما قد يؤثر على نشر الأخبار لفترة قصيرة! ...

العشوائيات ومواجهة خطة التطهير العرقي في القدس

العشوائيات ومواجهة خطة التطهير العرقي في القدس

تاريخ النشر: 2021-01-24 | 17:47

نهى نعيم الطوباسي
نهى نعيم الطوباسي

عند الإطلاع على واقع العشوائيات المنتشرة في العالم، نجد أن فلسطين لا تخلو منها أيضا، الفارق أنها لم تنشأ هنا نتيجة الثورة الصناعية، أو بسبب الهجرة من الريف  للمدينة، بل نتيجة سياسة الاحتلال الإسرائيلي الهادفة إلى تهويد مدينة القدس، والتطهير العرقي للوجود الفلسطيني، بالهدم ومصادرة الأراضي، وبناء جدار الفصل العنصري.

سياسات الإسكان الإسرائيلية العنصرية ضد الفلسطينيين في القدس الشرقية، لم تخصص للمنشآت الفلسطينية سوى 12% فقط، بالمقابل خصصت 35% من أراضي القدس الشرقية لبناء المستعمرات الإسرائيلية، بالإضافة إلى وضع العراقيل أمام إصدار تصاريح البناء للمقدسيين، مما يضطرهم للهجرة خارج الأحياء المركزية في القدس الشرقية، بسبب زيادة الكثافة السكانية. وحسب تصنيـف النظـام المتكامـل الفلسـطيني المـادي، هنـاك 44 تجمعا فلسطينيا فـي محافظـة القـدس، مقسـمة إلـى 38 منطقـة إداريـة، منهـا 10 تجمعـات تقـع ضمـن المناطق التي ضمتها إسرائيل بصورة غير شرعية  وهي المناطق المعروفة ب(J1)، بينمـا تقـع بقيـة التجمعـات وهـي 28 تجمعا فـي مناطـق الضفـة الغربيـة (J2).

أشار مكتب تنسيق المساعدات التابع للامم المتحدة (اوتشا)، في تقريره لعام 2020  إلى أنه ورغم جائحة كورونا شهد عام 2020  أكبر عملية هدم منذ عام 2016، حيث تم هدم 689 مبنى في الضفة الغربية، بما فيها القدس الشرقية، مما تسبب بتشريد وتهجير 869 مواطنا فلسطينيا، وتقدر منظمة مراقبة حقوق الإنسان أن هناك نحو 90 ألف فلسطيني في القدس الشرقية يعيشون حالياً في مباني مهددة بالهدم. وهذا ما يثير القلق حول مستقبل الوجود الفلسطيني في القدس.

وعلى الرغم من المعاناة الإنسانية والتنموية الصعبة في تلك التجمعات، تعتبر قصة صمود العشوائيات في القدس وضواحيها، قصة استثنائية وفريدة من نوعها وليس لها مثيل في العالم، هناك حكاية عن الصبر الذي لا ينفذ، وأياد قابضة على الجمر، والقصة لا تنتهي عند هدم البيت والتهجير، بل هناك فصل آخر من المعاناة ممزوجة بالتحدي والنضال، لذلك ارتبط وجود تلك التجمعات بالصمود والهوية الوطنية، كالمخيمات الفلسطينية، والتجمعات البدوية وغيرها. ولا بد من تسليط الضوء على التحديات التي تواجه تعزيز الصمود في تلك المناطق، أولها حالة العزلة التي تعيشها تلك التجمعات عن سائر المدن الفلسطينية، وعزلتها عن المجتمع الفلسطيني، ومن جهة أخرى نجد غياب الانسجام بين تلك التجمعات وباقي أحياء المدن الفلسطينية، مثلما تبدو الصورة عند الخروج من مدينة رام الله مرورا بكفر عقب ثم مخيم قلنديا، فهذا التباين العمراني والمادي، والاكتظاظ وغياب التنظيم، وصعوبة الحصول على الخدمات، وضعف البنية التحتية، ومشاكل الكهرباء والمواصلات والمياه النظيفة، في تلك التجمعات مقارنة بالمدن الأخرى، قد تساهم في توليد مشاعر الكراهية بين أبناء المجتمع الواحد. إن غياب سيادة القانون أسفر عن انتشار الفوضى والجريمة والأعمال غير المشروعة، وغيرها من الآفات الاجتماعية، مما أدى  إلى غياب الأمن المجتمعي.

كيف لجيل كامل أن ينشأ في بيئة يغيب عنها القانون وتسودها الفوضى بكل مناحي الحياة؟ العالم النرويجي يوهان غالتونغ، وهو من أبرز المنظرين لعلم دراسات السلام والصراع، يعتبر أن الصراع هو عملية تفاعلية، تقوم على ثلاثة عناصر هي الاتجاهات والتناقضات البنيوية، والأهداف، والحقيقة أن تلك التناقضات البنيوية، والتنموية، والهيكلية كفيلة بإشعال أي نزاع بين سكان تلك التجمعات، وإذا لم تتم معالجة تداعيات هذا الخلل فنحن أمام قنبلة موقوتة يمكن أن  تنفجر في وجه المجتمع بأكمله.

لقد أظهر جاكوب ريس وهو صحفي ومصلح اجتماعي أمريكي، بدقة طبيعة الازدحام والمشقة في الأحياء التي تنتشر فيها العشوائيات في نيويورك، ونشر في كتابه “كيف يعيش النصف الآخر” الصادر عام 1890، صورا لواقع العشوائيات المأساوي، وبالمقابل أجبرت تلك الصور السلطات الأمريكية حينها، على العمل على تحسين واقع تلك العشوائيات.

إن تسليط الضوء على تفاصيل المعاناة اليومية للتجمعات العشوائية في فلسطين، وعلى التحديات التي تواجهها، ستساهم في تحديد الأولويات والاحتياجات لسكانها، وستخفف من حجم المعاناة اليومية لتلك التجمعات، التي دفعت ثمن هدم البيوت  والتهجير وثمن الصمود.

نحن أحوج ما نكون إلى استرجاع الشخصية الفلسطينية المتماسكة والموحدة على بوصلة واحدة، الشخصية التي تذوب أمامها كل الفوارق. عندما يحاول الاحتلال كسر أبناء شعبنا بهدم بيوتهم واقتلاعهم من أرضهم، يجب أن يشعروا أن شعبنا الفلسطيني هو الظهر والملاذ والجدار الذي يستندون عليه. إن تماسكنا الإجتماعي يبقى العامل الأهم الذي يجعلنا أكثر قدرة على الثبات والصمود، وقلعتنا المنيعة في وجه المخططات الإسرئيلية مهما طال الزمن، حتى في ظل أقسى الظروف السياسية والاقتصادية الصعبة. لذلك لا بد من توحيد كافة الجهود للنهوض بواقع تلك التجمعات، وجدير بالذكر أن خطة عنقود العاصمة التنموي، التي أعلنها رئيس الوزراء الدكتور محمد اشتية، نموذج لتوحيد الجهود والقدرات، لكسر القيود والعمل في القدس رغم كل المعيقات، والإصرار على حماية الوجود الفلسطيني في العاصمة، حيث تمثل هذه الخطة تحديا حقيقيا لسياسة الاحتلال الإسرائيلي الرامية إلى تهويد القدس بالكامل. إن توحيد الجهود للعمل في كافة التجمعات  الفلسطينية، والتي نتجت عن التهجير القسري، أو المهددة بالهدم والاستيطان، هو بمثابة تحد حقيقي للاحتلال، وهذه الخطة كفيلة بإبطال مخططات الاحتلال، وقادرة على تمكين أبناء شعبنا في تلك التجمعات، إنهم أبناء شعبنا الصامدين المعذبين، الذين يدركون أنه على مسافة ليست بعيدة، هناك فرصة للعيش برفاهية، ولكنهم فضلوا العيش في بيوت من الصفيح، وفي مخيمات مقهورة، حفاظا على الهوية، ومازالوا مرابطين ومؤمنين، أنه مازال للحكاية فصل أجمل سيتحقق عاجلا ام آجلا، أنه الحلم الذي لم تصهره حراراة الصيف، ولم  تغرقه أمطار الشتاء، ولم تتمكن منه وحشية الاحتلال.

 أخيرا، ستبقى التنمية تحت الاحتلال تحديا كبيرا وعملية معقدة، خصوصا في المناطق التي يصعب وصول الحكومة الفلسطينية إليها كونها خاضعة للسيطرة الإسرائيلية أو محاصرة، ولكن أية جهود تقوي النسيج الإجتماعي الفلسطيني، وتعزز صمود المواطن الفلسطيني على أرضه ستكون لصالح تنمية متوازنة من جهة، وستحمي المشروع الوطني الفلسطيني من جهة أخرى.

×
أخبار
المونيتور: نتنياهو يسعى لتوظيف التهديد الحوثي لدفع التطبيع مع السعودية قبل الانتخابات المتطرف بن غفير يقتحم المسجد الأقصى بحماية قوات الاحتلال.. والأوقاف تستنكر دعوات لواشنطن لبناء "خريطة معمارية" لتتبع شبكات تمويل الإخوان المسلمين وحماس جيش الاحتلال يعدم شابا في جنين ويعتقل آخر في رام الله - فيديو وصور تقرير يكشف تضاربًا بين السجلات الداخلية والبيانات العامة لضحايا الجيش الأمريكي في حرب إيران السيسي خلال استقباله مدير المخابرات الأمريكية: نرفض أي اعتداءات على الدول العربية وندعم اتفاقاً شاملاً مع إيران الصحة: ارتفاع ضحايا حرب الإبادة على قطاع غزة إلى 73,910 شهيدا ألمانيا: انتخابات في ولايتين تهدد بإحداث صدمة جديدة لميرتس خانيونس: مستشفى الكويت الميداني يعلن التوقف عن العمل في جميع الأقسام باستثناء الطوارئ هرتسوغ والجريمة المركبة! جيش الاحتلال وفرق الإرهاب الاستيطاني تنفد حملة اقتحامات اعتقالات واسعة في القدس والضفة الإمارات توضح رسميا ما حدث قبل 7 أكتوبر حول اتصال بن زايد مع نتنياهو رضائي يحدد 7 شروط إيرانية لعودة المفاوضات مع أمريكا ترامب يقطع إجازته ويعود للبيت الأبيض وسط تحذيرات من تصعيد محتمل استطلاع: غالبية الناخبين اليهود في أمريكا قلقون من تأجيج نتنياهو لمعاداة السامية تقرير: الحرب على إيران تمنح موسكو مكاسب استراتيجية وتكشف أزمة الذخائر الأمريكية 3 قراءات تاريخية توضح أسباب رسوخ صعود حزب "البديل" في شرق ألمانيا خلافات داخلية تهدد آمال الديمقراطيين في استعادة الكونغرس في أميركا صحيفة: الثورة التي يتعين على إسرائيل إدراكها قبل فوات الأوان الطيبي يلوح بخطوات برلمانية حاسمة لإسقاط ائتلاف نتنياهو الحاكم "هيئة الجدار": 14 هجوماً للمستوطنين الإرهابيين منذ صباح السبت خبراء من الحرس الثوري زاروا باب المندب لبحث تركيب رادارات تركيا تلغي ترخيص "بنك ملت" الإيراني وتوقف رحلات "ماهان إير" هانتر بايدن: إسرائيل سمحت عمدًا بوقوع هجوم 7 أكتوبر لتنفيذ مخططاتها في غزة جمعية رجال الأعمال الفلسطينيين بقطاع غزة تجري انتخابات لمجلس الإدارة الجديد استطلاع: أغلبية الإسرائيليين والفلسطينيين يرون التعايش السلمي "مستحيلًا" مستشار فانس يستدعي محطات الخلاف التاريخية لتفنيد "خضوع" واشنطن لإسرائيل إسرائيل تبلغ بريطانيا بعدم دفع مخططات الاستيطان في E1 قبل الانتخابات صدمة النفط تتجاوز هرمز وتضع منظومة الطاقة العالمية أمام اختبار أوسع مؤسسات إعلامية أمريكية ترقض قرار ترامب حظر صحافييها من دخول البيت الأبيض

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط