الأصدقاء الأعزاء متابعي أمد للإعلام .. هناك عملية نقل من مطور لآخر ما قد يؤثر على نشر الأخبار لفترة قصيرة! ...

العربُ والجيلُ الرابعُ من الحروبِ الاستعماريةِ

العربُ والجيلُ الرابعُ من الحروبِ الاستعماريةِ

تاريخ النشر: 2018-09-02 | 08:04

لا يوجد فترات هدوءٍ لدى الدول الاستعمارية الكبرى، فهي لا تستريح إلا لتنطلق من جديد، ولا تتوقف إلا لتستأنف بقوةٍ مرةً أخرى، وهي لا تضيع أوقاتها، ولا تفقد بوصلتها، ولا تضل طريقها، ولا تخطئ هدفها، وهي تعرف غاياتها، وتحدد بدقةٍ مسارها، ولكنها دوماً تغير في أسلوبها، وتشكل في طرقها، إلا أنها لا تتوقف عن سياستها الاستعمارية، ولا يموت عندها نهم التوسع وغريزة القوة والبقاء، وحب السيطرة وجنوح العظمة، والرغبة في الاحتواء والهيمنة، والسيطرة والتحكم، وإلا فإنها تنتهي وتتلاشى، وتصبح هدفاً للأقوياء، وعرضة لغزوات الكبار، الأمر الذي يجعلها دائماً في حالة ترقبٍ واستنفار، وجاهزة لاستهداف الخصوم ومهاجمة الأعداء، أو المبادرة لتحقيق المكاسب وتسجيل الانتصارات.

الدول الاستعمارية الطامعة في بلادنا وخيراتنا، والخائفة على الكيان الصهيوني والحريصة عليه، لم تعد مضطرةً إلى احتلال بلادنا وغزوها، وتدمير مؤسساتنا وإفشالها، وتحطيم قدراتنا العسكرية، وتخريب أنظمتنا الدفاعية، واستهداف منظوماتنا الهجومية والقتالية، وضرب منصات صواريخنا بعيدة ومتوسطة المدى، أو تدمير طائراتنا المقاتلة على مدارجها في المطارات، أو أثناء تحليقها الاستعراضي في الجو، وتفكيك جيوشنا الوطنية وتسريح جنودنا البواسل، والقضاء على روح الخدمة العسكرية والوطنية في بلادنا لدى أبنائنا وأجيالنا.

إن كل هذه الأهداف الكبيرة وغيرها مشروعة ومطلوبة، وملحة وعاجلة، ولا يمكن تجاهلها أو إهمالها، إلا أن الدول الاستعمارية لم تعد مضطرة لأن تنجز هذه المهام وتحقق كل هذه الأهداف بنفسها، ولم يعد يلزمها تسيير الجيوش وتحريك الأساطيل، والنزول على الأرض وفي الميدان لمواجهة الخصوم، أو اقتحام المواقع واجتياز خطوط النار، إذ فضلاً عن أن وكلاءها ينوبون عنها ويقومون مقامها، فهي لم تعد تستطيع تقديم ضحايا بشرية في سبيل مشاريعها القومية وأحلامها التوسعية.

فقد انتهى وفق نظرياتها زمن الحروب التقليدية المكلفة، والمعارك البرية القاسية، وعمليات المقاومة الموجعة، التي كبدتهم الكثير من الخسائر في الأرواح، وقد كانوا بفعل المقاومة يضطرون لبناء مقابر في أرض المعركة لجنودهم، أو نقل جثامين قتلاهم في توابيت طائرة، ملفوفة بأعلام بلادهم إلى عواصمهم، الأمر الذي كان سبباً في اندلاع الثورات ضدهم، وتحريك الشعوب ضد سياساتهم، وقد نجحت بعضها في إلزام حكومات بلادها بالانسحاب والتراجع، وإنهاء القتال والعودة إلى البلاد.

فهل وجدت الدول الاستعمارية ضالتها في الجيل الجديد من الحروب التي تسمى بالجيل الرابع، التي تدار بالوكالة، وتشغل بالمستخدمين، ويقوم بها العمال والأجراء، والدهماء والغوغاء، والعصابات المسلحة والمجموعات المنظمة، والقوى المحلية والشركات الأجنبية المستأجرة، ويسعر أوارها ويزيد من لهيبها الجهلة والسفهاء، والمجرمون والقتلة، وتحرك نارها العصبيات الدينية والقوى المذهبية، والطائفية السياسية والاثنية القومية، وغيرهم من القوى التي ضلت طريقها، وأخطأت مسارها، وسلمت للعدو قيادها، وقبلت أن يكون خطامها بيده، وأمرها منه، وقرارها الصادر عنه.

نجحت الدول الاستعمارية في زعزعة الاستقرار في بلادنا، وبث الخوف في أوطاننا، وتخويف أبنائنا وإرهاب شعوبنا، ومزقت مجتمعاتنا، وزرعت بيننا جماعاتٍ ليست منا، ولا تنتسب إلينا، بثت فينا الفرقة، وصنعت بيننا الفتنة، وأحدثت في صفوفنا مقتلةً عظيمة، لم يكونوا في حاجةٍ أبداً لأن يكونوا هم على الأرض، ويلعبوا بأنفسهم هذه الأدوار التخريبية، بل أوكلوها إلى بعضٍ من شعبنا، ممن قبلوا أن يلعبوا أدواراً قذرة، وأن يتموا ما بدأه الاستعمار قديماً، وما خطط له حديثاً.

إلا أن الوكلاء المارقين قد أجادوا الدور وأحسنوا المهمة، وقاموا بأكثر مما كان يحلم به الاستعمار ويتمنى، ومضوا بغباءٍ مقيتٍ وساديةٍ ملعونةٍ في تخريب البلاد وتقويض الأوطان، وهم يظنون أنهم بعد إتمام مهمتهم سينصبون عليها قادةً وحكاماً، وسيتوجون فيها ملوكاً ومراءً، وما علموا أن الاستعمار سيلفظهم، وسيتركهم ويتخلى عنهم، وأنه كما استخدمهم لتنفيذ أغراضه، فإنه سيستخدم غيرهم ليقضي عليهم ويتخلص منهم.

تريد الدول الاستعمارية بالقوى المحلية المتحاربة، إنهاك بلادنا، وتبديد ثرواتنا، وتشتيت جهودنا، وتشريد أبنائنا، وتآكل هياكلها وسقوط قيمها ومفاهيمها، وقد أصبح بإمكانها من خلال سياسات الحصار العام والعقوبات الاقتصادية المؤلمة، تدمير الاقتصاد، وانهيار العملة الوطنية، وتراجع القدرات الإنتاجية، والتسبب في حدوث انكماشٍ اقتصادي، وحالة من الركود والبطالة، تجعل المجتمع خرباً، والاقتصاد هشاً، والحياة العامة معطلة، وبات هدفها خلق دولٍ فاشلة، تعجز عن حماية أنفسها، ولا تقوى على تهديد غيرها، بل تطلب العون والنصرة من أعدائها، لظنها أن عدوها بات صديقاً لهم، لا يهدد أنظمتهم، ولا يزعزع الاستقرار في بلادهم، ولا يطمع في ثروات أوطانهم.

هذه النظريات الاستراتيجية الجديدة التي اعتمدتها الدول الاستعمارية وفي المقدمة منها الكيان الصهيوني والولايات المتحدة الأمريكية وإلى جانبها ربيبتها بريطانيا، تكشف بوضوحٍ عن كثيرٍ من الألغاز والغموض التي رافقت واكتنفت السنوات السبع العجاف الماضية، التي أطلق عليها اسم "الربيع العربي"، فقد آتت ثورات الربيع العربي للغرب الثمار المرجوة والأُكل المطلوبة، التي كانوا يحلمون بها ويتمنونها، فقد فككوا دولنا العربية، وعمقوا الخلافات البينية بينها، وأسسوا لسياسات الحصار والعزل، والإقصاء والطرد، ودمروا أكبر الجيوش الوطنية العربية، وشغلوها عن القضايا الأساس التي تقوم عليها عقيدتها القتالية، وما زالوا يخططون لتدمير ما بقي أو سَلِمَ من الجيوش العربية، وتسببوا في حدوث أوسع موجات هجرةٍ عربيةٍ، عمادها الشباب والطاقات العلمية والفكرية، وزهرة أبناء الأمة العربية، الذين يشكلون عماد الجيوش وقلب أنظمتها الدفاعية.

لن يمضي وقت طويل قبل أن نكتشف أننا كنا جميعاً ضحايا لعبة دولية كبرى، وأننا كنا دمىً صغيرة وأدواتٍ رخيصة في أيدي اللاعبين الكبار، الذين عبثوا بنا وقامروا بأمننا، وتاجروا بدمائنا واستولوا على خيرات بلادنا، واستخدمونا في الجيل الرابع من الحروب كما باعوا لنا من قبل الجيل الرابع من الاتصالات التجسسية، فساقونا جميعاً إلى فوضى مدمرة، وحروبٍ عبثية، وأشعلوا في أوطاننا ثوراتٍ وهميةٍ، عصفت باستقرارنا، وأفسدت حياتنا، وحرفتنا عن مسارنا، وزينت لنا عدونا، وشوهت في عيوننا أصدقاءنا، لكننا لم نتعلم الدرس، ولم نأخذ العبرة، ولم نعِ من المحنة، ولم نوقف المجزرة، ولم ننه المهزلة، وما زالنا كالمواشي والأنعام، نساق كل صباحٍ إلى ذات المسلخ، ونذبح فيه كل يومٍ على يد ذات الجزار وبسكينه من جديد.

×
أخبار
رئيس ورزاء قطر: إسرائيل تتصرف بتهور ولا تلتزم بتعهداتها وتواصل القتل ميلوني تعلن إجراءات جديدة في المدارس الإيطالية بينها حظر النقاب هرتسوغ كان يعرف ما الذي يفعله عندما أصدر عفوًا عن عزاريا قبل أقل من 40 يومًا من الانتخابات  وثائقي "نازا" يثير سجالاً حاداً داخل إسرائيل حول آليات الاستهداف والذكاء الاصطناعي في غزة استراتيجية واشنطن في الصومال: تأمين الممرات البحرية على حساب الاستقرار الوطني دراسة: الحرب في الخليج تكشف حدود البدائل وتدفع نحو "هندسة تعدد المسارات" التمويل القطري لجامعة كورنيل يصل لـ 3.38 مليار دولار بعد كشف عقود جديدة من الوساطة إلى هندسة الاستقرار: لماذا يتصدر السودان أولويات الرياض؟ ترامب يكشف عن اتفاق مع الحوثيين.. ويعلن انفتاحه على لقاء الرئيس الإيراني المونيتور: نتنياهو يسعى لتوظيف التهديد الحوثي لدفع التطبيع مع السعودية قبل الانتخابات المتطرف بن غفير يقتحم المسجد الأقصى بحماية قوات الاحتلال.. والأوقاف تستنكر دعوات لواشنطن لبناء "خريطة معمارية" لتتبع شبكات تمويل الإخوان المسلمين وحماس جيش الاحتلال يعدم شابا في جنين ويعتقل آخر في رام الله - فيديو وصور تقرير يكشف تضاربًا بين السجلات الداخلية والبيانات العامة لضحايا الجيش الأمريكي في حرب إيران السيسي خلال استقباله مدير المخابرات الأمريكية: نرفض أي اعتداءات على الدول العربية وندعم اتفاقاً شاملاً مع إيران الصحة: ارتفاع ضحايا حرب الإبادة على قطاع غزة إلى 73,910 شهيدا ألمانيا: انتخابات في ولايتين تهدد بإحداث صدمة جديدة لميرتس خانيونس: مستشفى الكويت الميداني يعلن التوقف عن العمل في جميع الأقسام باستثناء الطوارئ هرتسوغ والجريمة المركبة! جيش الاحتلال وفرق الإرهاب الاستيطاني تنفد حملة اقتحامات اعتقالات واسعة في القدس والضفة الإمارات توضح رسميا ما حدث قبل 7 أكتوبر حول اتصال بن زايد مع نتنياهو رضائي يحدد 7 شروط إيرانية لعودة المفاوضات مع أمريكا ترامب يقطع إجازته ويعود للبيت الأبيض وسط تحذيرات من تصعيد محتمل استطلاع: غالبية الناخبين اليهود في أمريكا قلقون من تأجيج نتنياهو لمعاداة السامية تقرير: الحرب على إيران تمنح موسكو مكاسب استراتيجية وتكشف أزمة الذخائر الأمريكية 3 قراءات تاريخية توضح أسباب رسوخ صعود حزب "البديل" في شرق ألمانيا خلافات داخلية تهدد آمال الديمقراطيين في استعادة الكونغرس في أميركا صحيفة: الثورة التي يتعين على إسرائيل إدراكها قبل فوات الأوان الطيبي يلوح بخطوات برلمانية حاسمة لإسقاط ائتلاف نتنياهو الحاكم "هيئة الجدار": 14 هجوماً للمستوطنين الإرهابيين منذ صباح السبت

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط